الحرب الالكترونية على الاحتلال ..مناسبة سنوية

الحرب الالكترونية على الاحتلال ..مناسبة سنوية
غزة-دنيا الوطن-علاء عسقول
للمرة الثانية على التوالي تشن مجموعات من الهكر المناصرين للقضية الفلسطينية من جميع انحاء العالم والمعروفين ب " الانينموس" حربا الكترونية على الكيان الصهيوني ،عقابا على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني ،هذه الحرب التي تدور رحاها في الفضاء الالكتروني لا يملك ابطالها سوى حواسيبهم وعقولهم الجبارة وخبرتهم في مجال الاختراق والاهم من ذلك غضبهم تجاه الكيان الصهيوني والذي لا زالت ممارسات الكيان تذكيه يوما بعد يوم في صدور شباب كرهوا صمت حكوماتهم ، فلم يجلسوا مكتوفي الايدي
مناسبة سنوية
يقول " الانينموس" في مقطع فيديو نشروه مع غروب شمس السادس من الشهر الجاري على الموقع الرسمي لحملتهم الثانية ((opisraelbirthday.com في رسالة موجهة للكيان الصهيوني :" نحن دائما هنا لمعاقبتكم كما فعلنا في السابع من ابريل العام الماضي، وها نحن نعود لنحتفل، ولن نكف حتى تغدو فلسطين حرة " في اشارة الى ان الهجمة التي وقعت في 7 ابريل 2013 لم تكن الاخيرة وان الهجوم الالكتروني على الكيان الصهيوني سيصبح مناسبة سنوية، أي انك تستطيع ان تبدأ تعلم الهكر اليوم حتى تهاجم الكيان الصهيوني العام المقبل.

من هم الانينموس؟
لو كنت من مستخدمي الانترنت بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص فلا بد انك رأيت صورة القناع الابيض للانينموس او ما يسمى بقناع "جاي فوكس" هذا القناع الذي صُمم لفيلم "في فور فانديتا" المُنتج عام 2005 والذي يحكي قصة ثائر ذو مهارات خاصة يقوم بالانتقام من الحكومة بسبب فسادها ولانها قتلت مجموعة من الناس بعد ان اجرت عليهم تجارب طبية، وقد اتخذ الانينموس القصة لتعبر عنهم فهم ذوي مهارات خاصة في برامج الحاسوب والاختراق، وهم كما يقول شعارهم "نحن لاننسى ، نحن لا نسامح " لا يتساهلون مع ما يرون انه انتهاك للانسان فيسارعون لمعاقبة مرتكبه، الانونينموس فكرة اكثر من أي شيء اخر، فهم ليسوا جماعة او حزب، واي انسان يستخدم شبكة الانترنت يستطيع ان يكون انينموس ويشارك معهم في عملياتهم سواء بعمليات الهكر او الدعم المعنوي من خلال نشر افكارهم وتبرير هجماتهم، والانونينموس ليس لهم قائد، لكن يظهر بين الحين والاخر شخص يتكلم بإسمهم هنا او هناك، الا ان فكرتهم الاساسية ان ولائهم للفكرة وليس لقائد، بداية الانينموس كانت عام 2003 م عن طريق اندماج مجموعات هكر من جميع انحاء العالم لتحقيق اهداف مشتركة وقد قاموا بعد ذلك بمجموعة كبيرة من العمليات ضد حكومات وشركات لاظهار احتجاجهم على قرار او سياسة معينة ومن ابرز هذه العمليات دعم الربيع العربي في العام 2011 م عن طريق اختراق مواقع للحكومة التونسية والليبية والمصرية واغلاقها ونشر معلومات عن جهات وشخصيات حكومية لمساعدة الثوار ، وفي العاشر من اغسطس 2012 م هاجم الانينموس اكثر من 100 موقع لحكومة ميانمار احتجاجا على المجازر التي قامت بها ضد مسلمين الروهينجيا.

عملية اسرائيل
بعد يوم من اعلان الاحتلال عن البدء بما اسماه عملية "عمود السحاب" في 14 نوفمبر 2012 واثناء قصفه لقطاع غزة بوحشية ،اعلنت انينموس عن "عملية اسرائيل" أي انها ستستهدف المواقع الالكترونية لحكومة الاحتلال اذا لم تُوقف الحرب على غزة ، و خُصص حساب على موقع "تويتر" بإسم "OpIsrael" للاعلان عن انجازات العملية لكنها لم تأخذ صداها في ذلك الوقت بسبب تركيز وسائل الاعلام ونشطاء مواقع التواصل على الاحداث الجارية في قطاع غزة آنذاك ، وفي 7 ابريل من عام 2014 اعلنت انونيموس عبر نفس الحساب عن تجدد العملية وبدءوا بشن اكبر هجمة الكترونية في تاريخ الكيان الصهيوني كانت حصيلته في اليوم الأول 100 الف موقع و 40 الف حساب فيس بوك و 50 الف حساب تويتر و 30 الف حساب مصرفي للصهاينة و 1700 بطاقة ائتمان وما يقدر ب 2 مليار دولار خسائر مادية، مما دفع حكومة الاحتلال للاجتماع لمناقشة هذه الأزمة ، شارك في هذه العملية اكثر من ثلاثين فريق "هكر" من المغرب والجزائر وتونس وافغانستان وايران وبريطانيا وايطاليا والولايات المتحدة والارجنتين وكوسوفو واندونيسيا وسوريا وفلسطين و دول اخرى ، ابرزهم فريق "انون جوست" الجزائري الذي سجل بإسمه عدد كبير من الاختراقات اما الحملة الثانية والتي تجري خلال هذه الايام فقد شهدت في ساعاتها الاولى فقط تدمير مئات المواقع الحكومية الصهيونية حيث تظهر رسالة خطأ لمن يحاول الدخول لهذه المواقع إذ شملت هذه المواقع مواقع وزارات ومواقع شركات طيران و موقع شركة الكهرباء الصهيونية فقد كتب حساب OpIsrael معلقا "لأن غزة دائما بدون كهرباء" كما كان من بين المواقع التي هوجمت مواقع دعائية صهيونية تم تدميرها ووضع شعارات تطالب بتحرير فلسطين مكانها وتجدر الاشارة الى ان آلاف الحسابات الصهيونية على مواقع حكومية وحسابات شخصية و بطاقات ائتمان تم اختراقها ونشرها عبر حسابات المخترقين كما ذكرت مواقع اخبارية عالمية ان الشبكة العنكبوتية للكيان تعاني من بطئ كبير كما ان الاحتلال حذر مواطنيه من التعامل مع الروابط الغريبة كما نصحهم بمتابعة نشاطات حساباتهم المصرفية وبطاقات الائتمان الخاصة بهم فيما لم يتم الاعلان عن الخسائر المادية للاحتلال بعد ، وجدير بالذكر ان الاحتلال وعلى رغم من امكاناته المادية والتكنولوجية الكبيرة والمساعدة التي يتلقاها من الدول الكبرى لم يستطع تحديد اماكن او شخصيات المخترقين او اغلاق موقع واحد من المواقع الالكترونية التي يتجمع فيها هؤلاء المخترقين وهذا ما يؤكده عودة الانينموس لمهاجمة الكيان من جديد هذا العام وعودة فرق الهكر نفسها بنفس الاسماء والشعارات التي هاجمت سابقا
سير العملية
الحرب الالكترونية تتضمن مهمتين رئيسيتين الاولى هي اختراق وتدمير المواقع الالكترونية والثانية هي الاعلان عن المواقع المدمرة واثبات الواقعة بالصور وتتداخل المهمتين في كثير من الاحيان ، في المهمة الاولى يقوم المخترقين الخبراء بالاجتماع في غرف محادثة عامة ومحمية أي ان شخص يستطيع الدخول اليها لكن من الصعب تدميرها ، يطرح فيها المواقع المراد اختراقها ويتم توزيع الادوار ومناقشة الصعوبات التقنية اثناء التنفيذ ، اما المهمة الثانية والى جانب ما ذكرنا سلفا يقوم منفذوها بنشر روابط الوصول لغرف المحادثة الخاصة بالمهمة الاولى و كذلك يقومون بنشر صفحات الكترونية تمكن أي مستخدم عادي لشكبة الانترنت من المشاركة في الهجوم على المواقع ، والهدف من هذه الصفحات هو التشويش على القائمين على حماية الموقع ويُصعب عليهم تحديد المهاجمين الحقيقيين.
ضوضاء
في احدى التغريدات التي كتبها حساب "OpIsrael" على موقع تويتراثناء هجوم العام الماضي قال: "لقد احدثنا ضوضاء لا تجرؤ أي وسيلة اعلامية على احداثها ." مشيرا الى البعد الاعلامي لهذه الحرب الالكترونية ، فقد تم استغلالها اعلاميا بشكل ملفت للنظر، نشرت من خلال هذه الحملة الكثير من قضايا الشعب الفلسطيني المغيبة منها قضية الاسرى عموما وقضية الاسير سامر العيساوي خصوصا ومن اهم العوامل التي ساهمت في نشر هذه القضايا ان الناس الذين لا يعلمون شيئا عن قضية فلسطين او الذين تم تضليلهم من قبل الاعلام الصهيوني تسائلوا عن السبب الذي يدفع المخترقين من جميع انحاء العالم لمهاجمة الاحتلال بهذه الطريقة ، ولم يُغفل المخترقين هذا فقد كانوا ينشروا بين الحين والاخر تبريرا لهذا الهجوم بفضح جرائم الاحتلال وايضاح حقيقته للعالم، كما هاجموا ودمروا بعض مواقع الاخبار التي وصفتهم بالارهابيين وللأسف فإن تفاعل مواقع الاخبار العربية تضائل هذه المرة منا تضائل تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن قويا بالقدر الكافي وكانت حدته اقل من المرة الاولى.
وفي هذا المقام وجب التذكير بالموقف البطولي للهاكر الجزائري "حمزة بن دلاج" الذي رفض مساعدة الكيان الصهيوني في صد الهجوم مقابل الافراج عنه وقد تم اعتقاله من قبل "الاف بي أي" لاختراقه مواقع الكترونية ل 147 بنك امريكي والحاق اضرار مادية تعدت ال100 مليون دولاروفي هذا المقام ايضا وجب السؤال هل يمكن ان تخصص الجهات الرسمية ميزانية خاصة للتطوير في مجال امن المعلومات والاهتمام بالمواهب النابغة فيه على افتراض ان الكيان لن يقف مكتوف الايدي بعد ان اصبحت مهاجمته الكترونيا مناسبة سنوية .

التعليقات