تربويون يدعون إلى تعزيز الحوار الهادف بين افراد الاسرة ويحذرون من أثر الصراع والمشاكل الأسرية

رام الله - دنيا الوطن

نظم قسم العلوم التربوية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية يوما دراسيا بعنوان نحو تواصل أسري فعال، وذلك ضمن فعاليات مهرجان فلسطين للطفولة والتربية الرابع عشر – بسمة لا تغيب – والذي انطلق بحضور ومشاركة الدكتور محمد كلخ رئيس القسم، السيد يوسف مطر رئيس اللجنة التحضيرية، الأستاذة الدكتورة فتحية اللولو عميد كلية التربية بالجامعة الإسلامية، ونخبة من الباحثين والخبراء التربويين وعدد من الأكاديميين والمختصين والمهتمين والعشرات من الطلبة.

وفي كلمته رحب السيد يوسف مطر بالحضور والمشاركين في فعاليات اليوم الدراسي نحو تواصل أسري فعال، مؤكدا أن هذا اللقاء العلمي المهم يمثل لقاء تربويا وفكريا يسلط الضوء على واقع الترابط الأسري في المجتمع الفلسطيني وسبل تعزيزه.

من ناحيته أكد الدكتور محمد كلخ أن اللقاء يتجدد اليوم وللعام الرابع عشر على التوالي في الكلية الجامعية من أجل الطفولة وخدمة قضاياها المختلفة، مشيرا إلى أن اليوم الدراسي يتناول العديد من القضايا المجتمعية حول الأسرة التي تعتبر النواة الرئيسية في المجتمع.

بدورها قالت الأستاذ الدكتورة فتحية اللولو خلال مشاركتها: رسالتنا في هذا اليوم تربوية هادفة حتى نستطيع أن نتحدى ونجعل من الألم أمل نحيا به، يجب أن يكون بيننا لغة للتفاهم والحوار تساعدنا على التوافق والتفاعل الناجح.

وفي مداخلة خارجية من السعودية، هنأ الدكتور والباحث التربوي حاتم سفرجي الكلية الجامعية على تفوقها وسمعتها الراقية على المستوى الدولي، وأكد على أهمية عقد الفعاليات التي تعنى بالطفولة والتي تكفل لها البسمة والسعادة على الرغم مما تعانيه من أوضاع صعبة كالتي يعشيها أطفال فلسطين.

تنمية العلاقات بين أفراد الأسرة

ومع انطلاق وقائع اليوم الدراسي، تحدث السيد علاء الربعي المختص في الإرشاد النفسي عن أساليب التواصل الأسري مع الفئات العمرية المختلفة، وذكر أن للتواصل الأسري أهمية تنعكس على نفسية وسلوك الفرد وتتجلى في أنه يعمل على تنمية العلاقة بين أفراد الأسرة، ويساعد على نشأة الأبناء نشأة سوية صالحة بعيدة عن الانحراف الخلقي والسلوكي.

وحول التواصل الأسري في الإسلام ذكرت الباحثتان مريم واد ومروة الطهراوي أن مفهوم التواصل في المنظور الإسلامي يشير إلى التفاعل الإيجابي لخلق التفاهم مع الطرف الآخر، وهو المنطلق للوصول إلى الحق باستعمال حواس التواصل، وبين أن دواعي التواصل تحدد في سببين هما طبيعة الإنسان الاستخلافية وحاجات الإنسان الاجتماعية، وهي التي تدفعه إلى التواصل مع الآخرين لإثبات الذات وتحقيق رغباته واحتياجاته.

الاقتصاد والعلاقات الأسرية

من جانب آخر ناقش الباحثان مصعب الشيخ خليل وشيماء أبو شعبان من الكلية الجامعية انعكاسات اقتصاد الأسرة على العلاقات الأسرية، وذكرا أن الوظيفة الاقتصادية للأسرة تمثل في توفير الدعم المادي بما يكفل الحياة الكريمة لأفراد الأسرة وتعويد الطفل أن يكون منتجاً وليس فقط استهلاكيا.

وفي ورقة بحثية بعنوان صراع الأدوار بين الزوجين وأثره على التماسك الأسري، أوضحت الباحثتان أية وبسمة المشهراوي أن تغير وتعقد ظروف الحياة، والخلفيات الاجتماعية والثقافية المختلفة بين الزوجين، وعدم الانسجام الفكري والعاطفي والعقلي المتبادل بينهما والتسلط والندية والعناد في الحياة الزوجية.

الحاجات النفسية للطفولة

من ناحيتها استعرضت السيدة عائشة السيد من الكلية الجامعية أبرز مهددات الأسرة وأهم الحاجات النفسية لطفل الروضة، وأكدت أن الطفل يحتاج إلى إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية الأساسية له وهذه الحاجات ضرورية لسعادته وطمأنينته وتوافقه النفسي.

وفي حديثها عن أساليب ومعوقات التواصل الأسري، أشارت الباحثة رندة سكيك إلى أن غياب أساليب التواصل الإيجابي والحوار الهادف والبناء مع الأبناء وغياب تنشئتهم منذ الطفولة على التواصل وأهميته، وعدم تدريبهم على مبادئ الحوار وآداب التعامل مع الآخرين والاستسلام لضغوط العمل والمتطلبات الأسرية المرهقة.

الإعلام الجديد والأطفال

وعن الإدمان الفيسبوكي لدى الأطفال وأثره على التواصل الأسري، أفادت الباحثة هالة اعبيان من الجامعة الإسلامية أن المشاكل الأسرية تعد العامل الأساسي في لجوء الأطفال لمواقع الشبكات الاجتماعيَّة، يليها انشغال الوالدين في العمل وعدم احتوائهما لأطفالهما أو تفاعلهما مع أطفالهما بالقدر الكافي.

 

من جانبه أكد الدكتور منير رضوان من جامعة الأقصى على أهمية الدور الذي تمارسه وسائط التربية في حماية الترابط الأسري، واعتبر أن موقف الوالدين من الطفل أساس في تكوين ميولهم واتجاهاتهم ونظرتهم للحياة وسلوكهم، مضيفا أن هناك ارتباطاً بين أسلوب الشخصية وسلوكيات الفرد وأساليب المعاملة الوالدية.

الانتماء والمواطنة لدى الأطفال

وعدد الباحثان أهم القيم التي يجب أن يركز الأبوان عليها بحب الوطن والانتماء له وتجدير الشعور به وربط الطفل بدينه وهويته وتعزيز الثقافة الوطنية ونقل المفاهيم الوطنية للطفل وبث الوعي فيه بتاريخ الوطن وانجازاته وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن والرمز السياسي للعلم والنشيد الوطني واحترام القيادة السياسية.

وفي سياق آخر أكد الباحثان الأستاذ الدكتور زكريا الزميلي من الجامعة الإسلامية والدكتورة حنان الحاج أحمد من وزارة التربية والتعليم أن للتواصل الأسري دور في تنمية وترسيخ قيم المواطنة لدى الأبناء، وذلك من خلال تنمية حسهم الوطني وتوجيههم لاحترام الأنظمة والقوانين وتوجيه سلوكهم ومراقبتهم في الصغر والكبر.

توصيات ومقترحات

وخرج اليوم الدراسي بمجموعة من التوصيات التي أكدت على أهمية النظر إلى التواصل الأسري على أنه جزء لا يتجزأ من حياة الأسرة، وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة للتوعية بدور التواصل الأسري في أغلب الميادين، واعداد دورات تثقيفية للأمهات والآباء حول التواصل الأسري والآثار النفسية المترتبة عليه وكيفية تجنب المعوقات التي تعرقل التواصل.

وأوصى الباحثون بضرورة اشتمال المناهج الفلسطينية على صورة واضحة عن مفهوم المواطنة، وأن يقوم المعلم بغرسها في نفس الأطفال، وكذلك في مرحلة رياض الأطفال لكي يتأسس عليها، والتواصل المجتمعي مع كافة المؤسسات التعليمية لتعزيز قيم المواطنة بين أبناءنا، وتوعية الأسرة والمدرسة والمجتمع ببنود اتفاقية حقوق الطفل من خلال مجالس الآباء والأمهات ووسائل الإعلام المختلفة.

ودعا المشاركون إلى مكافحة العنف وكافة أشكال الإساءة والمعاملة للأطفال من خلال أجهزة الإعلام المختلفة وتطوير أساليب التدريس وتضمين المناهج الدراسية الحقوق التي ينبغي ان يتمتع بها الأطفال وضرورة احترامها، وتفعيل دور المؤسسات الدينية التثقيفي والتوعوي في مكافحة العنف والإساءة ضد الأطفال. 

التعليقات