القمة العالمية لصناعة الطيران تنطلق اليوم في دورتها الثانية بمشاركة أكثر من 1,500 مسؤول تنفيذي

أبو ظبي - دنيا الوطن
انطلقت اليوم في العاصمة الإماراتية أبوظبي الدورة الثانية من القمة العالمية لصناعة الطيران والتي سلطت الضوء على أهمية الشراكة كقوة محفزة لنمو وتعزيز قطاع الطيران.

اجتمع اليوم أكثر من 1,500 من مديري الشركات والمسؤولين التنفيذيين وممثلي الهيئات الحكومية خلال فعاليات اليوم الأول من القمة، التي عُقدت وقائعها في فندق سانت ريجيس بجزيرة السعديات، وسلّطوا الضوء على أهمية التحالفات الاستراتيجية المبتكرة في دفع عجلة نمو قطاعات الطيران التجاري وصناعة الطيران والدفاع والفضاء.

افتُتحت القمة بكلمة ألقاها سعادة سيف السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، ورحب فيها بالمشاركين في الدورة الثانية من الفعالية التي أضحت منصة رئيسية لمناقشة القضايا الأساسية التي تواجهها هذه الصناعات.

وقال سعادة سيف السويدي: "تعود اليوم القمة العالمية لصناعة الطيران في نسختها الثانية إلى أبوظبي بمشاركة ما يزيد عن 1,500 وفد يمثلون 425 شركة في 56 بلداً. ولدينا اليوم حضور قوي من شركات وهيئات تمثل كلاً من الأسواق المتقدمة والناشئة، ما يعد دلالة واضحة على المكانة التي تحتلها أبوظبي كمركز محوري لصناعة الطيران".

وأضاف سعادته: "تواصل العاصمة الإمارتية أبوظبي بخطى ثابتة الاستثمار في مستقبل الطيران، وليس هذا على مقتصراً على الصعيد المحلي، ولكن على الصعيد الدولي أيضاً، وذلك لقيادة نمو وتطور الصناعة. لقد اغتنمنا هذه الفرصة لتعزيز بنيتنا التحتية لكي نصبح أحد المراكز العالمية القوية من خلال شركتين رئيسيتين للطيران. استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تصبح مزوداً لشركات تصنيع الطائرات الرائدة دولياً، وتمكنت الدولة أيضاً من إبرام شراكات طويلة المدى ووفرت كل الفرص لمزيد من التعاون في هذه القطاعات".

كان جيمس هوجن، رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران، أول المتحدثين الرئيسين في القمة، وقد سلّط الضوء على أهمية الشراكات في نمو الناقل الوطني للإمارات العربية المتحدة من شركة طيران قيمتها 300 مليون دولار في عام 2006 إلى أن أضحت شركة للطيران والسياحة العالمية قيمتها 7,4 مليار دولار هذا العام".

وقال هوجن: "كان العامل الرئيسي لتحقيق هذا النمو متمثلاً في الشراكة وبناء شبكة من الأعمال ودعم الوظائف والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي. لقد سمحت لنا هذه الشراكات بالتوسع في أسواق جديدة، وتوفير مزيد من الخيارات التنافسية لعملائنا، فضلاً عن تقديم فوائد تجارية عديدة لشركائنا".

من جانبه تحدث توني تايلور، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي "أياتا"، عن الفكرة ذاتها وقال في هذا الصدد: "تعمل الشراكات على إضافة قيمة حقيقية إلى شركات الطيران التجاري، ما يزيد من الخيارات المقدمة للعملاء ويقلل أيضاً من التكاليف. تسهل هذه الشراكات التحالف مع شركات الطيران من دول مختلفة، وقد أضحت هذه النوعية من الاتفاقيات أكثر أهمية من ذي قبل".

وقال كاميل ايرلينغز، المدير التنفيذي في شركة طيران كي إل إم: "فيما يتعلق بشركة كي إل إم، فإن الشراكة تعد السبب الرئيسي الذي لا نزال متواجدين بسببه حتى اليوم. نحن نسعى لأن نكون سباقين دائماً في التعاون مع شركاء آخرين لتواصل الشركة نموها، ولم نكن لنتواجد هنا اليوم بدون هؤلاء الشركاء".

وتحدث عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين عن الشراكة وأهميتها وقالت ماريلين هيوسن، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن: "تكمن أهمية الشراكات في الهدف الموحد والاتفاقات ذات النفع المشترك. وتحتل هذه الشراكات أهمية متزايدة في قطاع الدفاع، فنحن نجري أعمالنا مع أكثر من 70 دولة حول العالم. هناك فرصة حقيقية لدى الدول من أجل العمل سوياً للاستفادة من منتجاتنا وبناء ثقة متبادلة".

من جانبه قال حميد الشمري، الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في "مبادلة": "قد لا يزال الطريق أمامنا طويل، إلا أن الشراكة من بين الأمور التي نؤديها على أكمل وجه في منطقة الشرق الأوسط. إنّ شراكاتنا مع الاتحاد للطيران أو بوينغ أو إيرباص أو جنرال إلكتريك أو رولز رويس أو شركة أبوظبي للمطارات تمثل سبباً رئيساً في النجاح الذي حققناه اليوم والمتجسد في تنويع وخلق الوظائف وبناء اقتصادنا ليكون قائماً على هذه الصناعات".

وعلى مدار اليوم، تناول المشاركون في القمة طيفاً واسعاً من القضايا، كما شاركوا خبراتهم ووجهات نظرهم حول أفضل السبل لتقديم حلول لمعالجة هذه القضايا، وإن كان ازدحام أجواء الطيران أحد التحديات الرئيسة التي تناولها عدد كبير من الحاضرين.
وقال راندي تينسيث نائب رئيس قطاع تسويق الطائرات التجارية في بوينغ: "لدى كل طائرة في العالم القدرة على أن تصبح أكثر فعالية بنسبة 10 في المائة في غضون يوم واحد فقط إذا ما تمكنا من حل بعض القضايا المتعلقة بإدارة حركة الملاحة الجوية".

وأضاف ريتشارد ديكنز، المدير التنفيذي لشركة "ناتس": "يُنظر إلى ازدحام أجواء الطيران في الوقت الراهن على أنه أحد العوامل المحتملة للحد من النمو الإقليمي، سواء من قبل المطارات أو شركات الطيران. تحتاج المنطقة إلى التعامل مع هذه القضية الآن بغية التوصل لأفضل الحلول، وتوفيرها عملياً عن طريق الدمج بين المعرفة المحلية والخبرة الدولية.

سلّط المشاركون في القمة الضوء على أهمية استقطاب جيل جديد من العاملين في قطاع الطيران، وقال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمطارات أبوظبي، في حواره مع الوفود أن أحد مصادر الإلهام الرئيسية بالنسبة له يكمن في مشاهدة باز ألدرين أثناء سيره على سطح القمر، ومن المقرر أن يلقي رائد الفضاء الأمريكي كلمة رئيسية في اليوم الثاني من القمة.

وقال دوجلاس: "يجب أن نفعل مثل باز ألدرين وأن نكون مصدر إلهام للأجيال الشابة لنتمكن من استقطابهم للعمل في هذه الصناعة، لاسيّما وأن الإبداع يسير بخطى أكثر سرعة من ذي قبل.
ووعد السيد دوجلاس أن يكون مجمع المطار الرئيسي الجديد في أبوظبي، والمقرر افتتاحه الساعة 7 صباحاً يوم 17/07/2017، مصدر إلهان للمسافرين من وإلى أبوظبي، وقال في هذا الصدد: "تُعتبر المطارات بمثابة المسار الرئيسي لقطاع الطيران، ونعتقد أن هذه البوابة الجديدة لعاصمتنا ستقدّم تجربة رائعة للمسافرين".

ويرى سعادة سيف محمد الهاجري، الرئيس التنفيذي لـ"توازن"، أن الشراكات تقدم مساراً قوياً يحث الأجيال الشابة على الانضمام إلى صناعة الطيران.

وقال: "بفضل توجيهات القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة أدركنا منذ فترة طويلة أن قطاع التصنيع لا يمكن أن يتأسس أو يزدهر بدون مواطني الدولة الذين يتمتعون بالمهارة والتدريب الجيد. تعد الشراكة بين قطاع التعليم والقطاع الصناعي أمراً حيوياً على الصعيدين المحلي والدولي. وعلى الرغم من تحقيق الكثير من الإنجازات على مدار العقد الماضي، إلا أننا بحاجة إلى مزيد من العمل والتنسيق لبناء هذه الصناعات.

من جانبه أعرب باز ألدرين، رائد الفضاء الأمريكي وثاني شخص يسير على سطح القمر، خلال حديثه مع الإعلاميين عن سعادته بما تقدمه صناعة الطيران في منطقة الشرق الأوسط.
وقال: "مما رأيته حتى الآن، أعتقد أن هذه المنطقة أضحت مركزاً متميزاً للطيران في ظل وجود شركتي طيران انطلقتا من هنا لتصلا إلى العالم. وأشعر أن الإمارات العربية المتحدة قادرة في بعض الجوانب على أن تكون مركزاً لبعض الأنشطة المتعلقة بالفضاء.

وبما يليق مع هذه الفعالية التي جمعت تحت منصتها وفوداً من قطاع صناعة الطيران، ناقش المشاركون في القمة الأحداث المأسوية الأخيرة التي ألمت بالرحلة رقم MH370 التابعة للخطوط الجوية الماليزية. وتحدث توني تايلور بالنيابة عن صناعة الطيران وقال: "نحتاج إلى فهم ما حدث، وأن نضمن عدم وقوعه مجدداً. تعد مسألة السلامة أهم أولوياتنا، وكانت هذه القضية محل اهتمامنا منذ بداية صناعة الطيران".

التعليقات