ورشة عمل عن الصيد والتنوع البيولوجي في نيحا الشوف

ورشة عمل عن الصيد والتنوع البيولوجي في نيحا الشوف
رام الله - دنيا الوطن
نظمت جمعية البيئة للحياة بالتعاون مع محمية أرز الشوف الطبيعية وبلدية نيحا وجمعية حماية الطبيعة في لبنان، وبتمويل من صندوق حماية الأنظمة البيئية الهامة، ورشة عمل تدريبية في مركز بلدية نيحا ضمت ممثلين عن عناصر قوى الأمن
الداخلي وحراس المحمية وحراس الأحراج ومجموعة من الحرس البلدي العاملين ضمن نطاق بلدية نيحا العقاري.

تم تصميم صندوق حماية الأنظمة البيئية الهامة لحماية أكثر مناطق التنوع الحيوي تهديداً والتي تسمى بمناطق التنوع الحيوي الهامة. ويمثل صندوق شراكة الأنظمة البيئية مبادرة مشتركة بين العديد من الجهات المانحة، و يهدف بالأساس الى ضمان مشاركة مؤسسات المجتمع المحلي في حماية التنوع الحيوي.

وتهدف الورشة إلى زيادة الوعي حول ممارسات الصيد المستدام وحماية التنوع البيولوجي في المحيط الحيوي لمحمية أرز الشوف الطبيعية. وكانت بلدية نيحا قد سجلت أول طلب في وزارة البيئة لمنع الصيد بموجب قرار بلدي في نطاق البلدة، وذلك تماشياً مع قانون المنع الذي ما زال ساري المفعول منذ سنوات، ولمكافحة
الصيد العشوائي على مداخل المحمية وقلعة نيحا في إطار التوجه العام لتفعيل قانون الصيد البري في لبنان.

حضر الورشة رئيس بلدية نيحا حسان أبو هدير، مدير المشروع سليم حمادة، مديرمحمية أرز الشوف نزار هاني، رئيسة الأجهزة البيئية والتنوع البيولوجي في وزارة البيئة لارا سماحة، عضو
المجلس الأعلى للصيد البري الدكتور غسان جرادي، وعدد من الجمعيات البيئية والأهلية.

بداية تحدث حمادة فأثنى على دور صندوق حماية الأنظمة البيئية الهامة ومشروع الطيور المحلقة والمهاجرة والمجلس العالمي لحماية الطيور، في تعزيز التنوع البيولوجي واستدامة الموارد.

وأكد حمادة على أهمية الورشة وزيادة الوعي حول كيفية تطبيق قانون الصيد البري في لبنان رقم 580/2004، والتدريب على أنواع الطرائد المسموح بصيدها لتفريقها عن الطيور المهاجرة المحلقة المحمية بموجب القوانين الدولية، والتي تشكل حلقة
أساسية في منظومة التنوع البيولوجي والتوازن الطبيعي.

ووجه حمادة التحية إلى الرئيس الفخري لجمعية أرز الشوف النائب وليد جنبلاط الذي كان له الدور الأساسي في ترسيخ التنوع البيولوجي وحماية البيئة في منطقة الشوف. كما شكر رئيسة جمعية البيئة للحياة الأميرة زينة ارسلان التي تسعى من
اجل ترسيخ المفاهيم البيئية والعمل من اجل الحد من ظاهرة الصيد العشوائي والتعدي على الطبيعة.

في سياق الورشة استعرضت رئيسة الأجهزة البيئية والتنوع البيولوجي في وزارة البيئة لارا سماحة نطاق الالتزامات التي نص عليها قانون الصيد البري. واعلنت سماحة ان وزارة البيئة انجزت المراسيم التطبيقية والقرارات التنظيمية للقانون باستثناء
مرسوم بوليصة التأمين ضد الغير التي تم رفعه الى مجلس الوزراء لإقراره في اقرب فرصة.

كما قدمت منسقة برنامج الحمى في جمعية حماية الطبيعة في لبنان داليا الجوهري، لمحة  عن الإنجازات التي حققتها الجمعية على صعيد تنظيم الصيد المستدام. وتعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL ، الشريك الوطني للمجلس العالمي لحماية
الطيور Birdlife International، على حماية الطيور المقيمة والمهاجرة من خلال تنظيم الصيد البري، واعلان حمى مخصصة لصيد الطرائد في الفاكهة – البقاع، وقيتولي – الجنوب،
وسعيها الى إعادة تكريس نظام الحمى في استخدام الموارد وتصنيف الأراضي وحمايتها.

وتحدث مسؤول صفحة البيئة في جريدة «السفير» حبيب معلوف عن تجربة الإعلام في مقاربة ملف الصيد البري، فاعتبر أن "الصيد فكرة بدائية كان لها ضرورات حياتية إلا أنها لم تعد اليوم حاجة للبقاء، وأن الحل هو بتشجيع هواية الصيد بآلة التصوير". واضاف معلوف هناك نقاط اختلاف بين المعنيين حول مسألة تنظيم الصيد في لبنان، فمن جهة يرى بعض البيئيين ضرورة الاستمرار بالمنع الكلي للصيد البري وهو يستندون في وجهة نظرهم الى ان الاجهزة الامنية التي فشلت في تطبيق قرار
المنع الكلي لن تنجح بالتنظيم، وان التنظيم يتطلب تدريب الاجهزة الامنية اولا وهؤلاء في معظمهم صيادين.

أما الاعلامي بسام القنطار من صحيفة «الاخبار» فتطرّق الى الإعلام الاجتماعي ودوره في فضح الصيد العشوائي، وتوعية الصيادين وتوجيههم نحو بدائل مثل السياحة البيئية ورياضة الرمي على الأطباق، لا سيما أن الصيادين يتباهون بصور ممارساتهم الإجرامية على موقع الفيسبوك وغيره، وأن نشطاء البيئة قادرين على فضح كل هذه الممارسات".

وعرض القنطار لمجموعة صورة تم تحميلها خلال الشهر الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي توضح ان الصيادين بغالبيتهم العظمى يجهلون الحد الادنى من القواعد التي نص عليها قانون الصيد، لا سيما لجهة انواع الطرائد التي يسمح باصطيادها
وعمر الشخص الذي يسمح له بالصيد والشروط التي يجب ان يكون خاضعاً لها والرخص المطلوب حيازتها. كما ينتهك الصيادون اللبنانيون مبدأ اساسياً في الصيد البري يقضي بمراعاة استدامة التراث الطبيعي المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية
المبرمة، بحيث يمنع الصيد في موسم تكاثر الحيوانات والطيور، وفي اثناء عبورها نحو أماكن تكاثرها او اثناء رعايتها لصغارها.

بدوره قدم الخبير في علم الطيور وعضو المجلس الأعلى للصيد البري الدكتور غسان جرادي ، عرضاً مفصلاً عن أنواع الطرائد المسموح صيدها بحسب القانون، والطيور التي يمنع صيدها نهائياً وكيف يمكن التمييز بين الفئتين. وشدد جرادي على ضرورة
تقييد جميع الصيادين بميثاق أفضل الممارسات بشأن الصيد المسؤول وحماية الطيور الحوّامة المهاجرة، وتشجيع زملائهم من الصيادين الآخرين في أنديتهم وجمعياتهم من خلال الحوار لاعتماد الميثاق.

ختاماً عرضت نور الزهيري من "مشروع الطيور المحلقة" لنماذج عن أسئلة امتحانات الصيد الإلزامي التي يتضمنها دليل الصياد ، والتي سيخضع لها كل طالب رخصة صيد للمرة الأولى.

بعدها انطلق الجميع في رحلة الى قلعة نيحا حيث تم رصد بعض أنواع النسور والصقور التي كانت تتبع مسار الهجرة من خلال استعمال المناظير.

التعليقات