عن المُتَكَبِّرْ وِالحَقيرْ والبَعوضَه لَما اتْطِيْرْ

عن المُتَكَبِّرْ وِالحَقيرْ والبَعوضَه لَما اتْطِيْرْ
بقلم:آصف قزموز

دعوني أقول بها شِعراً فكفى قَهراً وكَفى فَقْرا
الأرضُ بَقَى منها شِبْرا والموتُ قضى مِنَّا وَطرا
والدبُّ ينام على فَنَنٍ والنَّسرُ يَهيمُ بلا مَسْرى
ما زال الخَصمُ يُعاندنا وتظل قضيتنا الأسرى
******
أنبيك أيا قاضي الأممِ فالموت قد استشرى فَنَمِ
أنبيك بفَضْلِكَ قد سَفَكُوا في عِزِّ الصُّبحِ زكيَّ دَمي
عَدُوِّيَ صُبحُهُ قد أمسى وطَغى فتَحجَّرَ في العَدَمِ

نعم يا سادتي، هو تعلق البائسين على جناحَيِّ اليَمامْ، وانسيابات الرُّقطاءِ وَقتَ الهَجيرِ فَوقَ الرُّغامْ، وانكسارات الشهامة والرجولَة في عُقْرِ الأنامْ، وَوَميض الفضاء على الحُلْكَةِ فوقَ الغَمامْ، يا رب رندِح شوقنا أملاً عَذْباً على الدوامْ، وكلل إرثَ جدودنا وغِلالَنا حُسنُ الختامْ، فكم من مقبلٍ أملاً صارَع لأجْلِ الحق في وسط الزحامْ، وكم من مُدبرٍ ألماً يَهْجُرُ الدَّوحَ يبغي نَجْوةً لِينجُو بِسَلامْ، وكم من ظالم بنى مجداً وثروةً على حساب غيره وباعَ الحُسامْ، وفوق أشلاءِ الضحايا والدِّما على ومن تحتِ الرُّكامْ.
وقفت البعوضة يوماً على قرن ثور، وبعد أن مكثت بِلا فِعِل مَذْكُورْ، أورد فعل عَ مَهْلُو أو على الفَوْرْ.
لكن اللي ثار حفيظتها وْصابها، لما همَّت اتْطِيْرْ من قُدَّام اصحابْها، لَكْزَتِ الثور اتْنَبْهُو وِاتْحَذْرُو بالقول: هِيْ هِيْ دير بالَك وِتْماسَك امْلِيْحْ، أحسَن ما يِخْتَل تَوازْنَك وِتْطِيْحْ، وِتْروح مِتَّعْتِرْعَ بُوزَكْ في الأرِض اسْطِيْحْ، ما حَدا اليوم ابْيِنْفَعَك وِيْصِيْحْ، اتْخَبَّا امْليحْ يا امْسَخَّمْ أجاك الرِّيحْ.
فأجابها: يا بْنَيْتي وقتُ وْزِي ما بدك اتْنَطَّطِيْ وْلِفِّي كل الدِّيري، لما هَدِّيتي عَ قرني ما دْريتِش معقول بدِّي أدْرى لما اتْطيري.
( يا إخوان في بَلَدْنا العامره وْمَصْنَع لِرْجالْ، يومياً بنشوف عناطيز ومغرورين جْحاشْ عَلى جُهَّالْ، إشي بِتْلاقيه مْحَمِّل رَبُّه جْميلِه إنو قابِل يْعيشِ الحالْ، مع إنو أفاكْ وِمْصَدِّي وْسافِل على مُحتالْ، وإشي مفكر حالوا شايل الزير من البير مَلِكْ جوَّالْ، مع إنوا بِسْواش ملات ذانو بْزاكَه وْفاضي مْعَباَّ بِشْوالْ، وإشي مُخْتالْ بِعْتِقْدِ لِمْأَسسة من دونُه ما بْتِمشي بْحَرام وْلا بْحَلالْ، ولا قيمِة إلْها من دونو حجر زاوْيِه امْربِّى مَرْبَى الدلالْ، مع إنو خَلْكَتِ مْوَظَّف امْقَلْعَطْ في مِنُّو كثيرْ يا خالْ، ما حَدا شافو ابْشُغْلُو صالْ في البَلَدْ أوْجالْ، مِيْخِد قيمتو من الكرسي اللي حَمْلَتو اتْقُول إجْرِ مْقَعْبَرَه وِمْأَشِّفَه فيها خُلخالْ).
علشان هيك بتلاقيه كَذاَبٌ وْنَصَّاب مُدَّعي للمَعْرِفِهْ، وِبْيعْتَبِرالناس عبيد لَلِّي خَلَّفوه مع إنوبالِعِ الدنيا ابْوَظيفِه امْوَظَّفِهْ، ومِعتَبِرها تِرْكِت الوالد لا بِحُكْمُه فيها قانون أو أخلاق بالصريح المِفْتِشِيْ، امْطَعْمِي حالو جوز فارغ وناسي إنو اللي في الطنجَرَة بِدها اتْطولو المُغْرَفِهْ.
عافانا الله هَدول وأمثالهُمْ، لما تِجـِتمِع الْصُوصْ مع ظُلاَّمْهُمْ، وْلما لِقصار اتْطاولُوا وِضْعاف يِتْقاوُوا على جِدْعانهُمْ).
لكل هذا، ما أن طارت البعوضة عن قرن أخونا الثور، حتى حطت على رأس الأسد مِن دون لا إحِم ولا دستورْ، وصارِلْكُم هالبعوض وِالبَرْغَش يِتزاحَم ويْقول بالدورْ يا عَرب بالّدُورْ، اللي مش عاجبو مِنكُو الأسد يِروح لَثُّورْ، واللي مش عاجبو الجَبَل يِنْزِل عالغُورْ، وْبَلَّشوا سِرِب طالع سِرِب نازِل طيران عَمْيَقْصُف بِديرِ الزُّورْ، ويكفيكوا شَرُّو عاللي سَواَّه وْعِملُو من دون أي قُول ولا شُورْ.
داعِشْ على داشِعْ على نُصْرَه والشَّعِبْ ضاع بالرجلِيْن يا حَسْرَهْ، وْبَلَّش فيها: مين إنتي يا بعوضَة يا زْبالِهْ، يا حَشَره يا وِامْقَرْنِه بالعَمالِهْ، يا واطيِة يا حاملِه الرزايا والسفالِهْ. وَلِك أنا الأسَد أبو المَراجِلْ اللي ما بِيغْلى عليه غالي، أنا مَلِك الغابة اللي ما بْيِعلى عليه عالي، وانتي حَشَرَه مَفعوصَة قُدَّامِكْ أسد هَصُور صاحِبْ جَلاَلِهْ.
طبعاً هِيِّ ثارَتْ وِاتْوَتَّرَتْ، من راس الْسانْها اتْجاوِبْ ما قَصَّرَتْ: يا سِيْط عالفاضي هامِل وْعامِل قاضِي، عايش عَ قَفَا اللِّبوِة لا حاضِرْ ولا ماضي. يا نوري عامِل في البَلدْ مُختارْ، ما ابِتْسَوِّي بالغَلا فَرْدِة بُصْطارْ، والثور اللي أكبر مِن جْدُودَكْ بإيدي امْجَرْجِرتو مِثْلِ لِحْمارْ.
الذيبْ صار اسْمُو دِيْبُو وْياسِين صارِ اسْمُو ياسُو، وْلَفِّيت لَفِّه فوق راسُو، تا ألْعن أبو أساسُو، لَطْعَتُو ابْخِيْط رقبتُو وْطارْ عَقْلُو مِن راسُو.
صَرخ الأسَدْ الهُمامْ وقال وِيْن انْتُو يا زْلامْ، وِين اصْحابِ المَراجِل وِاللي نادوا بالسلامْ، بَعوضَه عَضَّت أسَد وْعَوَّايِه رَفْسَتْ غَنَّامْ، واحَد صَفّق واحَد طارْ واحَد قامْ الثاني نامْ، وِالزَّاجِل صاحُ وْغنَّى بَيِّت عِنَّا يا غنَّامْ، بِحكيلَك بإسمِ الدين وابْيِذْبَح بِاسْمِ الإسلامْ، بِيْكَفِّر اللي ما كَفَرْ وِبْيِعمل أكْبَر إمامْ، وِعامِلْلِّي قائِم مقامْ وْعُمْرُو ما صَلَّى وَصامْ، بِيْخَرِّب وْبِيْهَرِّب وْعالقَتِلْ شُو مِتْدَرِّبْ عامللِّي شِيخِ الإسلامْ، بِإيْدو قَتَل صدَّامْ وِبْيُطْلُب حُسْنِ الخِتامْ تَعْ وِاتْفَرَّج ياسلامْ، شِيخُ وْمُرشِد حَرامي وبالآخِر قاضي الغَرامْ.
ولما حانت لَلْبعوضَه لَحْظِتْها، وصارت اتْزِن تا تِتْلَقَّطْ فُرْصِتْها، لَعْنَت أبو أفطاسُو مِن ساعِتْها. انقَضَّت بِخَرطومْها عَ رَقْبتُو، وْمِن قاعْ قَلْبُو هَالِمْسَخَّم لَسْعَتو، وْصَرَخ أخوكوا الأسَدْ لما لَسْعَتُو في مُقْلِتُو، وِعْيُونو ابْتِقْدَح شَرار وْنار يا خايْبِي يا مَرَتُو، أثاري الغضب مِن خِيبْتُو وْمِن وَكْسِتُوا.
الخُوفْ دَوَّا وعَم أرجاءِ الغابِهْ، وِعْواه صار مِثِل صُوتِ الدبابِهْ، البعوضَه احتلت عَرِينُو وِخْمامِ اتْخَبي لأِسُودِه لِكلاب صارتْ عُصابِهْ.
امْلَسْوَعْ وِمْهَبَّرْ فَاتِحْ نِيْعُو عَ مِصْراعِيْهْ،بعوضَه زْغيري مَسخَتُو وضِحكِت عَلِيْهْ، وْلَعنَتْ اجْدُودو وْوالْدِيْهْ عَ شاهْدِيْهْ، حُب إيْه اللي انت جاي تْقُول عَلِيْهْ، بَعِد ما مَرمَغَتُوا وْدَعْوِسَتُو قُدَّام رَبْعُو واللي بِتْشَدَّدُوا لِيْهْ، وْما خَلَّى من جُهدُو جُهُد بايْديه مع أظافْرُو وْرِجْلِيهْ.
لا نِفْعَتُو نْيابُو ولا مَخالبُو، بِلَسْعَة زغيري مَسْخَتُو وْنَتْفَتْ شوارْبُو. إتْسَلْوَخَتْ اجْنابُو حَمْرا مثل الدبورِ وِاتْهَبَّرَتْ قَفاهْ ، يِصْرَخ وِيِجْعَر تَانْهار وِاتْطُوطَحْ لَما خِلِص مِنُّو النَّفَسْ خارَتْ قُواهْ، ، وِبْذَنْبَتُو ايْحارِبْ طواحين الهَوا نَفَد بِجِلدُو ابْمِيْت يا وَيْلاهْ .
خِلْصَتِ المعرَكِة بين البعوضَه وِالأسَدْ، لِحمار قَبِلْها بَوَّل بَلا حَسَدْ، سِنْت ما غنى الحَمام اللي بايِظْ على الوَتَدْ، الساقطين أطوَل من حَبِلِ ذِبَّان والنصابين وَلا حَبِلٌ مِن مَسَدْ، بِديش أقول وين الوفا وِالحَمِيِّه بَس الطَّبيخْ بَرَدْ وِالقَعُود شَرَدْ.
البعوضَة وِالبعوض أعلنوا انتصارها، وْصارِ البَرْغَش وِالناس تِتْحَدَّثِ اخْبارْها، بَعد ما كانت عالمزابِل وِالرِّمَمْ صار العَسَل والخِيْر يِمْلا اجْرارْها، العِزْ وِالعِزْوة وِالْكُلْ طامِع بالحَظْوِه مِثل الهَم عالقَلِب مالي أرض دْيارْها، يا عَمي الحاسدين من أهِلْها وْجِيْرانها لِكْثار بِينَبْشُوا وْبِيْبَعْبِشُوا تا يِفضَحُوا أسرارها، واساَلِ الأسَدْ بَعِد كل الشَّحْوطَه وِالبَهْدَلِهْ بِقُلَّك: الشهامِه وِالمَرْجَلِه كاري مِش كارْها.
نصِرها مثل غَزوة أحُدْ صارْ فيها، لما اتْكالَبُوا اصحابها وِالمُوتْ عليها، نصَبُوا اشْباكْهُم وِافْخاخْهُمْ وِبْشَبْكَةْ عنكَبوت اتْجَنْدَلَت فيها، يا باحِش جُورْتِ السَّوْ يا واقِع فيها، وِاسأَلوا اللَّبْوِة المَدام ألله ايْخَليها، بِتْقولْكُوا عن سَطْوِتِي وْفَعايْلِي وْمَعانِيْها.
يا جماعَة الأشياء مش بِاحجامها، الرَّك عالفِعِل وِالْمَرْجَلِه وِازْلامْها. إنتي شقيق الروح من عَقلي ومِن جَسَدي، قَلْبِ ابْنِي عَ الحَجَرْ قَلْبِي عَ وَلَدِي، إياك تِسْتَهتِر بِأيِّ ازْغيرْ سَواء كان واحَد أو وَحَدِهْ، البَرْغَشِة اللي اتْشَرْبكَت بالعَنكبوت بعِد ما أدْمَتِ اللَّبْوِه وِالأسَدِ.
يعني اللي حظو حالَفُو بْعارِض خطيرْ، بِيْجوز يِلْقى مَقتَلُه بْأمِرْ حَقيرْ، المُوت مُرّْ وِالشْرادِه فَضيحَه لكِن علينا نِصْمُد وِالأمِر عَسيرْ، الشجاعة ما ابتِفْرِق ان كُنت قائد موظف عامل وزيرْ، اكْبيرْ ضارب راسَك في السّما بَعوضَه اللي بْتِعْرِف عَلِيْك اتْغِيْرْ، في الشام ماتت الشهامِه وِالنخوِهْ والناس اللي ماتَت بالجُوع وِالتَّعتيرْ، واللي ما ماتوا بِحَرِّ الصيف وِالتكفيرْ ماتُوا بْفِعْلِ الغَدِر وِالبَرِدِ زَمْهَريرْ، ما حَدا يِتذاكَى مِنكُم علينا لأنو احنا اللي ابْنِعْرِف قِيرِ الٌقَراقِيرْ.
بيكفي نقول حَقيقَه وْمِشْ هَرْطَقَهْ، إسرائيل أصغر دولِه وْهِي شَاوِيشِ المَنطِقَة، ماسْحَه الأرِض بالكُل دون تَفْرِقَة، أبطالنا وأسرانا لازِم يِتحَرَّرُوا وهذا حَقِّ الشعِب مِشْ صَدَقَهْ، بعوضَة اللي دَمَّتْ أسَد وِاسْكَنْدَرْ راح تِقْدر اتْهِدِّ الجَبَل بِالمَطْرَقَهْ، يِرحَم جَداتنا اللي كانِنْ بِيْقُلِنْ وِايْعَدِّدِنْ: بارودْتُو بْسِدْرِ البيتِ امْعَلَّقَهْ، وْشَوارْبُو خَط القَلَم بالوَرَقَهْ، وْكِلِمْتُو عِنْدِ الحُكُومِه امْصَدَّقَهْ.
أمريكا غضبانِة من السلطَه أكثر من زَعَلْها عَ اسرائيل جارِتْها، مَع إنُّو إسرائيل حالفِهْ على السلام إن صار راح اتْقُصّ عُقْصِتْها، مين اللي ابْيِشْهَد مع العَروس إمها وْخالِتْها وْعَشَرَة مِن حارِتْها ؟.
تأجيلِتِ الرُّوحَه عَ هَيْئِةِ الأمَمْ، ما بِتْجيبِ لِحْلُولْ مِن رَحْمِ العَدَمْ، مِستَوطِن وْمُحتَل بِتْحدى الأمَمْ، عاوِز يِخَلِّي اليُوم من شعبي خَدَمْ، خَصْمَك اللي بِيْلاعْبَك في مَلعَبَك أعطُوه صُفِّيرَه لاعِبْ خَصِمُ حَكَمْ، واللي بِيْحَكِّم بالعدالِة لَعَنوا إمُّو عَ بُوهْ وِبْأرضُو انْشَكَمْ.
كُنا انْقُول في زَمن كُلُّو إلِي، يا جارْنا وْحَبيبْنا يابُو علي، سِنِّ السِّيْف وِالرُّمُحْ وِجْلِي جَلِيْ، وِاليُوم صِرنا هايْ إلَكْ هذي إلِيْ، وْيا رايِح قول لَلجايْ يا مايْلِة اتعَدَّلي، هذي بْلادِي مْنِ الزَّمانِ الأولِ، البَلَد وَلَّعَت "وْسِعِر كُلْ شَغْلِه غِليْ، خَسِّه زارِعْها كُنِت ما عادَت إلِيْ"، في ناس معانا مُخلِصَة وِمْعَدَّلِهْ، وفي ناس ما ابْتِصْلَح تْكُون جِلْدِةْ مَبْوَلِهْ، وِالناس اتْمَرْمَطَتْ وِاتْبَهدَلَتْ عَ طُولْ بِلِدْيُونِ امْشَنْشَلِهْ، القُدْس طارَت من إيدين اصْحابها عَرَب وِالمسلِمين تِرْقُص حَنْجَلِهْ، مسيحْنا حَمَلِ الآلامْ في طريقِ الجُلْجُلِهْ، وشعِبْنا صار اليُوم كُلُّو مِبْتِلِي، دَبِّرْها يا مِسْتِر كِيري معاهُم بلكي عَ يَدَّك بِتْحِلِّنَّا المسألِهْ.
[email protected]

التعليقات