عندما تنتصر الرحمة على مصاعب الحياة ..حكاية مؤمن زيد الكيلاني

جنين-دنيا الوطن-مصعب زيود
لم يكن دعاء والدته صباح ذلك اليوم ان يفتح ابواب الرزق والرحمة لمؤمن ليذهب سدى ، فمؤمن عبد العفو زيد الكيلاني"23" عاما من بلدة السيلة الحارثية غرب جنين الذي يعمل في محل لبيع المواد البيطرية في قرية برطعة خلف جدار الضم والتوسع الاسرائيلي .اعتاد على القاء تحية الصباح على والدته ونيل رضاها ، فهي عادة اعتادها منذ ان قرر العمل بعيدا عن بلدته سيلة الحارثية ،ولكن يقول مؤمن في يوم الجمعة وفي الساعة الحادية عشر صباحا تقريبا وقبل خروجه الى المسجد لأداء صلاة الجمعة وفي غمرة الانشغال ببرنامج الجمعة اليومي من الصلاة والتحضير للغداء وبعد ان قطع مؤمن مسافة تزيد عن العشرة امتار من حيث يسكن كانت دعوة والدته تستجاب لهذا اليوم ، قطة صغيرة رجلها مكسورة وتإن من وجعها مستلقية على طرف الطريق الى المسجد وهنا كانت المشاعر المختلطة ما بين الشفقة على حالها والحزن لصوتها والرغبة في المساعدة هي كل ما شعر به ذلك الشاب في تلك اللحظة ، مؤمن خلال حديثه "لدنيا الوطن"قال ان الامر لم يستغرق كثيرا من التفكير ليقترب من القطة الصغيرة التي لم تقوى على الهرب منه حتى وحملها رابتا على راسها متوجها بها وبشكل عفوي الى محل الادوات البيطرية الذي يعمل به ، مؤمن الذي اكتسب خبرة ليست بالقليلة في التعامل مع الادوية البيطرية والمغذيات كان يضع كل تلك الخبرة في هدف واحد هو ان يساعد تلك المسكية على التوقف عن نحيبها المحزن ، وضع القطة على الطاولة الرئيسية وبما تيسر له من معدات بدا بصنع جبيرة للرجل المكسورة ومع ضماد طبي ومعقم خاص بالحيوانات كان مؤمن وخلال نصف ساعة قد اتم المهمة ، لم يكتفي مؤمن الكيلاني بعلاج القطة بل قرر ان تكون ضيفه الى حين تشفى فتوجه مرة اخرى الى غرفته التي يعيش بها مع زملاء له بالعمل ووضع بعض اللبن امام القطة التي يقول انها كانت تتضور جوعا مؤمن الذي يقول ان القطة بحاجة الى اكثر من اسبوع لكي تسترد قدرتها على المشي وبسؤاله عن العلاقة بين دعوة والدته بفتح ابواب الرزق وابواب الرحمة له قال ان الرحمة رزق اخر واي رزق فكم سمعنا ان قطة او كلبا ادخل راحما له الجنة وحين تحدثنا له بأن البعض ربما سيستخف بالقصة قال انا لا يهمني راي المنتقدين ولكن انا بالتأكيد اهتم لراي الله عز وجل في هذا العمل فالحياة تعقدت وزادت مشاكلها وهمومها وانا اؤمن اننا بحاجة الى مزيد من الرحمة فالرحمة تلطف الحياة برقتها وخيرها وان كان ذلك غير مقنع للكثيرين فانا اذكرهم بقوله عليه السلام "في كل ذات كبد رطبة أجر ".

التعليقات