الغش في الأبحاث الجامعية حلال

الغش في الأبحاث الجامعية حلال
  بقلم/ توفيق أبو شومر

ما أكثر الكتابة حول الافتاءات المنسوبة للدين، وهذه الفتاوى لها شعبيةٌ كبيرة في أوساط العامة من الشعب، وهذه الفتاوى تصدرُ في الغالب الأعم ممن يجهلون أبسط الحقائق العلمية، أو ممن يُجيدون توظيف النصوص الدينية والتراثية لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية، وهؤلاء يستغلون تفشي حالة الفقر والإحباط واليأس، وانتشار الحروب والصراعات الإثنية في المجتمعات الفقيرة، لكي يسوِّقوا هذه الفتاوى، فيَحُلَّ المفتون المُغرِّرون بدلا من المثقَّفين والمثقِّفين بفتح القاف وكسرها!

فقد قرأت تحقيقا صحفيا  قام به الصحفي جيرمي شارون في جورسلم بوسط يوم 28/3/2014 جاء فيه:

" أفتى حاخام مدينة حولون بالقرب من تل أبيب،إبراهام يوسيف، ابن الحاخام السابق، عوفاديا يوسيف، بأن الغش في الاختبارات الجامعية مُباحٌ، فعندما يقوم الطلاب بتحريف بعض الجمل والتعبيرات من الأبحاث السابقة،لتبدو مختلفة عن أصلها، ثم يوزعونها بينهم، ثم ينسبونها لأنفسهم، فهذا عند الحاخام لا يتعارض مع الشريعة اليهودية، لأنه يجلب محبة الآخرين، وجاءت هذه الفتوى في معرض الرد على سؤال لإحدى الطالبات، ونشرته صحيفة مورشت الحريدية!!!"

مع العلم بأن هذا الحاخام كان مرشحا للحاخامية الكبرى، وهو متهم بجريمة خيانة الثقة، من الشرطة بسبب رشاوى حول منح شهادات الكاشروت، الذي تُختم به الأطعمة الحلال في الدين اليهودي!!

وهذا الحاخام كان قد أصدر فتوى أخرى ضد كل قضاة المحاكم المدنية، وأفتى بأنهم لا يُعدون ضمن نصاب الصلاة، أي أنهم مطرودون من الشريعة!!

أعجبني تعليقٌ كتبه أحد الجامعيين قال:

" هذا الحاخام جاهلٌ بنظام الدراسة الجامعية والأبحاث، فهو خريج المعاهد الدينية التي تعتبر الأبحاث والدراسات العلمية نجاسة"!!

وكتب حاخام آخر من الحركة الإصلاحية ،تسوهر، وهو نحمان روزنبرغ:

" هذه فتوى تنتهك شريعة الله"!!

وفي الوقت نفسه سمعتُ شريطاً، في إحدى سيارات الأجرة في غزة، وهو يقول:

" كل من يُدخل بيته (شيطان الفيس بوك)فهو يقود بناته إلى الزنا، وكل من يشترى لابنته حاسوبا وجوَّالا ذكيا، فلا ينتظرهم في الجنة يوم القيامة، فهو وهم من وقود النار"!!

طلبتُ من سائق السيارة أن يغلق الشريط، فنظر إلى عينيَّ مباشرة، واستغرب أن يُطلبَ منه هذا الطلب، لأن كثيرين من المستمعين يخافون أن يُتهموا بأنهم ليسوا مؤمنين، وقلتُ له: في كل دول العالم ممنوعٌ وضعُ مسجلٍ في سيارة الأجرة،فمن يرغب في سماع شريط عليه أن يسمعه في بيته، أو في سيارته الخاصة، وببطء واستهجان مقصود،لم يغلق التسجيل، بل خفَّض صوتَ المسجل،  فأمرته بالتوقف ونزلتُ من السيارة!!

 إن طائفة الجاهلين في كل المجتمعات تستفيدُ من حالة الجهالة المتفشية في معظم المجتمعات، وتقوم بنشر الجهالات، لغرض استقطاب الجماعات والأفراد، ومن ثم إعادة شحنهم  ليتحولوا إلى كائنات في صورٍ بشرية، يعيشون على الإرهاب، ويصيرُ القتلُ وسفك الدماء ليس أمرا مُعتادا فقط، بل عملا شرعيا، وفريضة دينية!

قديما قال الفيلسوف اليوناني (إسكليبيوس) صاحب شعار الصيدلة، حامل العصا، تلتفُ حولها أفعى:

" المتدينُ الجاهل كثورِ الطاحون، يدورُ حول الساقية طوال حياته، ولكنه لا يعرفُ لماذا يدور"

وقال أحمد ديدات، وهو داعية إسلامي:

" إن ألدَّ أعداء الإسلام، هو المسلمُ الجاهلُ، الذي يتعصَّب لجهله، ويُشوِّه بأفعاله صورةَ الإسلام، فيعتقدُ العالمُ بأن هذه الأفعال، هي الإسلامُ الحقيقي"

التعليقات