طرطشات

طرطشات
د فتحي ابو مغلي
  خلال ورشة عمل عقدتها مؤسسة أمان لمناقشة التحويلات الطبية لخارج مستشفيات وزارة الصحة، تمت مناقشة تقرير حول "بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في التحويلات الطبية، خرجت الورشة بتوصيات كان ابرزها، ضرورة تبني نظام للتأمين الصحي الشامل يأخذ بعين الاعتبار الجهات المختلفة التي تقدم خدمات صحية للمواطنين الفلسطينيين بما فيها المنظمات الدولية، ويراعي تحقيق العدالة والتكافل، ومساهمة من قبل المؤمنين. وضرورة إصدار قرار رئاسي يوقف إعفاء أي شخص من دفع الرسوم سواء الخاصة بالتأمين أو تغطية نسبة مساهمة المؤمن في العلاج ما لم تتم تغطية تكلفة ذلك من موازنة مرصودة ومخصصة لذلك، والاستمرار في سياسة توطين العلاج في المؤسسات الفلسطينية الأهلية منها والخاصة مع ضرورة تطوير الخدمات الصحية الحكومية ووضع معايير واضحة مكتوبة ومعلنة تحكم آلية تحديد مكان العلاج للمرضى المستفيدين من خدمة العلاج خارج وزارة الصحة وتفعيل العمل بمدونة السلوك والمعايير الأخلاقية للعاملين في القطاع الصحي الحكومي. بديهيات نكررها كل يوم ولا مجيب.
• تكررت في مدينة نابلس بشكل خاص وفي مدن أُخرى تحدث من حين لآخر ظاهرة قيام (مشجعي) الرياضة بإحداث الفوضى والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بعد كل مباراة، سلوك لا مسؤول يحتاج لدراسة من كل المستويات وخاصة وزارة التربية والتعليم، وممارسة تحتاج لمواجهة حاسمة من الجهات الأمنية المسؤولة ـ فالمال العام ليس سائباً بل يدفع بدل إتلافه المواطن دافع الضريبة، والمال الخاص تتوجب حمايته لأن أصحابه يدفعون ما عليهم من ضرائب، وبالنهاية فان بناء مؤسسات الدولة العتيدة يحتاج لأيد تبني وليس لمعاول تهدم.
• طفل يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً وفي يوم عيد ميلاده قام بالانتحار تاركاً خلفه رسالة تبرر فعلته بأنها جاءت نتيجة صعوبات يواجهها في التعليم المدرسي، والملاحظ ان نسبة محاولات الانتحار في الضفة الغربية قد سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة كما توضح التقارير الصادرة عن إدارة التخطيط والبحوث في الشرطة الفلسطينية وما يتطلبه ذلك من بحث وتقصٍّ عن أسباب هذا الارتفاع، كما ان الرسالة التي تركها الطفل المنتحر مبرراً سبب إقدامه على الانتحار تقتضي مراجعة شاملة لمناهجنا الدراسية وأساليب التعليم المتبعة ووعي الأهل لكيفية التعامل مع أطفالهم ومتابعة دراستهم.
• صناعة المستقبل تحتاج لشراكة بين الحكومة والشعب، كلمات حكيمة اطلقها السيسي خلال إعلان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، نعم لا يوجد قائد ملهم يصنع لوحده مستقبلاً عظيماً لشعبه ولا يوجد شعب من الممكن ان يدير أموره ويصنع مستقبله بدون أن يختار قيادة مؤهلة تدير أمور البلاد والناس وتكون مسؤولة أمام الشعب عن الأداء وما يتحقق من إنجاز.
• في مخالفة واضحة للقانون الأساسي تعمل حكومة الأمر الواقع في غزة ومن خلال الكتلة البرلمانية لحركة حماس لإقرار قانون للعقوبات يشرعن عقوبة الجلد، مخالفة لا تتوقف عند عدم حصولها على مصادقة الرئيس على القانون أو في كونها تعزز الانقسام من خلال فرض قانونين مختلفين للعقوبات وإنما، وهو الأخطر، في أنها تفرض عقوبات جديدة تخالف الطابع المدني للدولة الفلسطينية كما جاء وصفها في بيان الاستقلال. مطلوب من القوى السياسية الوطنية ولو لمرة واحدة وقفة جادة ومسؤولة تجاه ما يجري في غزة من ممارسات تساعد في تدمير ما تبقى من مشروعنا الوطني.
• سألني صديقي بلهجة تحمل بعض الخبث، ساخراً من الأوضاع القائمة: أيهما أعلى صوتاً القانون أم الطبل؟ وحتى أُخرج صديقي من دائرة السخرية وأُقنعه أن الخبث لا يلزم وان افضل طريق للوصول للحقيقة هو المواجهة والمكاشفة والصراحة، أجبته: في الحرب تقرع الطبول وتكون الحاجة ماسة لأعداد كبيرة من قارعي الطبول لبعث الحماسة في نفوس المقاتلين، اما عندما تنتهي الحرب او تقع الهزيمة يصبح جميع الطبالين عاطلين عن العمل فيحاولوا أن يطبلوا في الوقت الذي يكون فيه الناس بحاجة ماسة للقانون، الذي وان وجد من يمتهن العزف عليه لا يُسمع صوت عزفهم في غلبة قرع الطبول.

التعليقات