محافظة سلفيت تواجه الاستيطان والمصادرة بكل طاقاتها

رام الله - دنيا الوطن
   تواصلت في الاونة الاخيرة عمليات المصادرة والبناء والتوسع الاستيطاني في قرى وبلدات محافظة سلفيت ، حيث شهدت المحافظة اكبر حملة تهويد ومصادرة بعد القدس ، وذلك بموازاة المواجهة الشعبية للمستوطنات ونشاطها . وتركزت النشاطات الاستيطانية على التوسع في المنطقة للسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي وهو مخطط استيطاني معتمد فيما اصبح يسمى "اصبع ارائيل".

ونشط المستوطنون في ما يسمى مستوطنة بركان الصناعية المقامة على اراضي قرى وبلدات حارس وسرطة وبروقين وقراوة بني حسان غرب سلفيت بإقامة ورشات صناعية صغيرة ، ما لبثت أن توسعت إلى مصانع كبيرة بدعم كبير من حكومة الاحتلال التي شجعت البناء والصناعة وقدمت التسهيلات للقروض والضرائب واستقدام المستثمرين اليهود بإغراءات عديدة. فيما تحولت مستوطنة تفوح المقامة على اراضي قرية ياسوف شرق سلفيت الى بؤرة للمتطرفين اليهود الذين يعربدون ويعتدون باستمرار على المواطنين من اجل اجبارهم على ترك اراضيهم.  و انتشرت عملية المصادرة والبناء الاستيطاني بشكل سرطاني واسع النطاق ، خصوصا في اراضي بلدات كفر الديك وبروقين وديربلوط غرب سلفيت من اجل فرض وقائع جديده على الارض للتأثير على مفاوضات الوضع النهائي .

واليوم لا يتمكن الأهالي من العبور إلى اراضيهم في منطقة واد عبدالرحمن ومنطقة الظهر من اراضي مدينة سلفيت أو حتى القرى المجاورة إلا عبر سلوك طرق جبلية وعرة ويملؤها الوحل والمخاطر من المستوطنين وقوات الاحتلال  الذين يملئون المنطقة وفي كل اتجاه .

وكانت الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة خصصت ملايين الدولارات لمصادرة الأراضي وبناء الوحدات السكنية وشق الطرق الالتفافية والفرعية التي قطعت أوصال أراضي  محافظة سلفيت ، خصوصا في قرية مسحة وبلدات بديا والزاوية وديربلوط ورافات ، والتي تعد خط المواجه الاول لمحافظة سلفيت من جهة الغرب .

ويمارس المستوطنين عمليات المطاردة بحق المزارعين في قرى وبلدات المحافظة بهدف اجبارهم على هجرة الأرض تمهيداً للسيطرة عليها. فيما يؤكد مواطنون من ياسوف أن المستوطنون لا يتوقفون عن رش المواد السامة والكيماوية على أشجارهم ومزروعاتهم و يكبدونهم خسائر فادحة إلا أنهم (أي المواطنون ) صامدين في بلدتهم و أراضيهم  مهما كلفهم ذلك من تضحيات و ألوان من العذاب يصبها المستوطنون عليهم لتنفيذ أهدافهم الخبيثة.

   وشهدت محافظة سلفيت طوال السنوات الماضية مسيرات ومواجهات عديدة بين المواطنين من جهة والمستوطنين وجنود الاحتلال من جهة أخرى بمشاركة مجموعات "إسرائيلية" مناهضة للاستيطان وترفض اعتباره شرعيا. ويقول الأهالي إن المستوطنون يهددونهم باستمرار ويبلغونهم أن المستقبل في المنطقة للاستيطان والمستوطنين فيما يهزأ المواطنين منهم ويؤكدون لهم أن الأرض الفلسطينية كانت على مر العصور مقبرة للغزاة الظالمين.

وحاول المتطرفين من مستوطنة ارائيل وغيرها مرات عدة اقتحام بلدة كفل حارس شمال سلفيت بحجة الصلاة في المقامات الدينية التي يدعون انه تخصهم ، إلا أن تصدي الأهالي وصمودهم كان كفيلاً بكبح جماح المستوطنين وردهم على أعقابهم .

وقطع المستوطنون الطريق الرئيس المؤدي الى بلدة ديراستيا، قرب منطقة واد قانا الواقعة بين ديراستيا وبلدة قراوة بني حسان والمستهدفة بالاستيطان، والتي حاصرها النشاط الاستيطاني وفرض سياسة الأمر الواقع . ولا يتوقف النشاط الاستيطاني في اراضي واد قانا المحيطة والتي تواصلت بشكل جنوني لا يخفى على أحد في ظل عدم تمكن المزارعين من الوصول لأراضيهم في المنطقة ناهيك عن حرمانهم من قطف ما تبقى من أشجار الزيتون في كل موسم بهدف ثنيهم وابتلاع الأرض الباقية.

   وتدور في محافظة سلفيت معركة بين طرفي الصراع  تتمثل برفع الأعلام في كل المناسبات من قبل المواطنين ونشطاء المواجهة الشعبية والقوى السياسية ، حيث يصاب المستوطنون بالسعار والغضب عند مشاهدة علم فلسطيني ويعتبرونه مسماراً  في جسم مخططاتهم الهادفة لجعل المنطقة يهودية الصبغة والمعالم ، على الرغم من الشواهد والدلائل التاريخية التي تراها العين المجردة كدليل على عروبة وفلسطينية الأرض . ويؤكد المواطنون في محافظة سلفيت انهم صامدون مرابطون على ارضهم ، وانهم سيدافعون عنها بكل الوسائل ، مها كلفهم الامر من تضحيات، لانها ارض الاباء والاجداد .

 

التعليقات