الاسير رامي صالح ابو عره .. والدته تتوق لرؤيته

رام الله - دنيا الوطن
إحدى عشرة سنة مضت، ويقترب ذلك الشاب يوما بعد يوم من بوابة السجن، زمن وتاريخ الأم تشتاق للحظة تضم فيها ولدها، ولكن اللحظة لم تحن حتى الآن، وحضن الأم يزيد لهيب الشوق فيه لصغيرها الذي كبر في السجن، وغيرت ظلمة السجن ملامحه، ويشيخ فجأة رغم صغر سنه، انه رامي صالح أبو عرة، 31عاما، من مدينة طوباس.
رامي الفتى المدلل عند جده وأهله، صاحب الضحكة والهدوء المميزين الذي كان يتألق بها، هكذا وصفته والدته، وتضيف قائلة: رامي كان معبي البيت، وكان بريء وحنون، كان مسالم وبده بس حياة كريمة، ترك المدرسة وتوجه للعمل، اشتغل في حيفا، واشتغل في اسرائيل، وبدأت الانتفاضة، وضاقت الأوضاع الاقتصادية بزيادة، وجلس في البيت، يساعد والده في القهوة التي يعمل فيها، ويعمل هنا وهناك، حتى خرج في 1762003 وذهب إلى حيفا هو وأحد أصدقائه، وتبين بعد ذلك انه كان يريد تنفيذ عملية في حيفا، وقد اعتقله جيش الاحتلال في منتصف حيفا قبل ان ينفذ عمليته.
صمتت أم محمد هنيهة، تستذكر تلك السنوات الإحدى عشر، وقبل ان تعود للكلام، سبقتها دمعات، وغصة الفراق، وحرقة الاشتياق، تذكرت ام محمد تلك اللحظات التي غاب فيها رامي عن البيت، فقد غاب عن أفراح وأتراح، كان لها نكتها الخاصة الممزوجة بالألم، فالفرحات ظلت ناقصة عن الكمال، والآلام زادت بغياب رامي، يوم توفي جد رامي وجدته وعمه وخالته، كلهم رحلوا قبل أن يودعوا رامي، لتظل الحسرة في صدر رامي على الرحيل الأبدي، دون نظر وداع قت لا تصل لدقيقة، لكنها تعيش دوما وأبدا في حياته.
وتأتي فرحات الزواج المختلفة ويكون الغياب والشوق أكثر الحاضرين في بيت ابو محمد، فتخرجت شقيقات رامي الثلاث إلى بيت الزوجية، وكن بانتظار شقيقهن ليمسك بأيديهن ووالدهن وباقي اشقائهن، لكن قضبان الأسر منعت تلك الفرحة أن تتم، فيخرجن الواحدة تلو الأخرى ودموعهن هن الرفيقات بدل رامي.
وتقول أم محمد: يوم ما تزوجن البنات، الكل يدخلوا يخرجوهن، إلا هو مش موجود، هاي أصعب لحظة عليها وعليه وعلى شقيقاتها، ويوم ما تزوج أخوه، الكل كان يرقص، وانا بتطلع عليهم، ودموعي كانوا نازلين، بدور بينهم، صرت احكي لحالي: لو كان رامي موجود كان الفرحة احلى، هذيك اللحظة ما بنساها لحتى اموت، وهو كمان يوم الزيارة، ولما يا دوب اسمع صوته في التلفون، وهو بحكيلي ما رح انسى في يوم من الأيام انه ما قدرت احضر عرس اخوي وخواتي.
هنا.. كان الصمت سيد الموقف، وساد الموقف مرة أخرى دمعات وحشرجات وكلمات للأم غير مفهومة، غير أن الكلمات الأوضح كانت: الله يرضى عليك يا رامي ويفرجها عنك، وعادت لصمتها لحظات قبل أن تستكمل حديثها.
وأضافت ام الأسير رامي: كل شيء بصير عندي في البيت بخبره اياه، وهو نفسه بده يعرف كل شيء، بحسسه انه موجود في البيت ومش بعيد عنه، وكل ما يتصل عن طريق التهريب او نروح للزيارة بخبره كل شيء بصير، وما بخبي عنه شيء، حتى ما يحس انه في السجن، وهو بحكي: ما تخبي عني أي شيء، وكثير بحسه انه موجود عندنا في البيت، رغم السجن والسجان.
ووجهت أم محمد رسالتها لولدها الأسير رامي ولجميع الأسرى ان عليهم الصبر والاحتساب عند الله، وان السجن مهما طال، فإنه سينتهي، ورح نلتقي في يوم من الايام خارج السجن.
وفي رسالة ام محمد إلى المسؤول الفلسطيني قائلة: على المسؤول الفلسطيني وصناع القرار انهم يضعوا الأسرى على رأس أولوياته، الاسرى كل يوم بموتوا الف ميتة، والمسؤول جالس على كرسيه، اولادنا بهينوهم، وبذلوا فيهم، وأنتوا مش سائلين فيهم، انتوا جالسين مرفهين وأولادكم، الأسرى كل يوم بمرضوا، وما في دواء، وانتوا لما واحد من ولادكم يمرض، على المستشفيات الخاصة، والحكومة بتدفع الفاتورة.
وأضافت أم محمد: أولادنا ضحوا مشان الأرض، والأرض رح ترجع، بس سنين عمرهم اللي راحت في السجون ما رح ترجع، وهم مش ندمانين انهم ضحوا مشان الأرض، وبخرجوا من السجن ومش هامهم أي شي.
وشكت أم محمد التقصير الشعبي والرسمي بحق الاسرى والتضامن معهم، وقالت: في طوباس ما في حدا متضامن مع الأسرى، حتى الأسرى أنفسهم ما في غير خمس او ست عائلات فقط إللي بتحضر التضامن، والروس الكبيرة، إللي بيجوا بس للتصوير، مثل المحافظ ورئيس البلدية وجماعتهم، بس بيجوا للتصوير، ويطلعوا على التلفزيونات، وبطلعوا ولاد المدارس، وبحلموهم ورد او صور شهداء، مشان تزبط الصورة اكثر.

التعليقات