ترو في حفل إزاحة الستار عن ساحة فريد جبران في بيروت: كان ابن هذه المدينة البطلة وواحدا من مناضليها

ترو في حفل إزاحة الستار عن ساحة فريد جبران في بيروت: كان ابن هذه المدينة البطلة وواحدا من مناضليها
رام الله - دنيا الوطن

تمت بعد ظهر اليوم ازاحة الستارة عن ساحة نائب بيروت السابق وأحد مؤسسي "الحزب التقدمي الاشتراكي" الراحل فريد جبران، عند تقاطع الأمم المتحدة وخليل مطران في الجناح، بدعوة من رئيس واعضاء مجلس بلدية بيروت وبمشاركة كتلة "جبهة النضال الوطني"، في احتفال اقيم للمناسبة حضره ممثل رئيس "جبهة النضال الوطني عن النائب وليد جنبلاط النائب علاء الدين ترو، النائبان غازي العريضي ومحمد قباني، رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس بلال حمد، أمين السر العام في "التقدمي" ظافر ناصر، المقدم شريف فياض، أرملة الراحل وبناته وابنائه واقاربه، اعضاء مجلس بلدية بيروت، مختار منطقة وطى المصيطبة رفعت الزهيري، حشد كبير من اصدقاء الراحل وممثلين عن "التقدمي" ونقابيين واعلاميين.

بعد النشيد الوطني، كانت كلمة لعريف الحفل امين سر وكالة داخلية بيروت في "التقدمي" جميل غيية، الذي وصف الراحل فريد جبران "بالمناضل الكبير وعلم من اعلام الحرية والمكافح الى جانب العمال والفقراء دفاعا عن حقوقهم ومطالبهم"، مشيدا "بمزايا الراحل الذي كان من مؤسسي الحزب مع نخبة من المفكرين وفي طليعتهم القائد كمال جنبلاط"، لافتا الى المسؤوليات التي تولاها فريد جبران.

ترو

وقال ترو في كلمته: "اخيرا انصف فريد جبران في ساحة صغيرة في بيروت، فشكرا لبلدية بيروت ورئيسها ولكل من ساهم وحاول انصاف مناضل كبير كفريد جبران. لان فريد جبران ابن هذه المدينة البطلة كان واحدا من مناضليها، من قادتها وسياسييها، لا بل كان قائدا لكثير من الفئات في لبنان. فالساحات والشوارع في بيروت تشهد لفريد جبران مناضلا من اجل القضية الفلسطينية، مناضلا من اجل السلم العالمي ومناضلا من اجل التحرر الوطني في كل قارات العالم".

اضاف: "ان عمال غندور يشهدون لفريد جبران، مزارعي التبغ يشهدون لفريد جبران، المستأجرون يشهدون لفريد جبران، وبعد غد سيبحث مجلس النواب وعلى جدول اعماله قانون الايجارات ونتمنى انصاف المستأجرين في هذا القانون حتى ننصف فريد جبران في مماته لانه كان يسعى دائما الى انصاف هؤلاء الفئات في المجتمع اللبناني".

واردف قائلا: "مهما تحدثنا عن فريد جبران لا نستطيع ان نفي هذا المناضل الكبير رفيق كمال جنبلاط ووليد جنبلاط وشهداء الحزب التقدمي الاشتراكي حقه، وهذا الكتيب الذي بين ايديكم عن حياة فريد جبران مليء بالنضالات والعطاءات والتضحيات في لبنان وفي دنيا العرب والعالم، فتحية لعائلة فريد جبران وشكرا لبلدية بيروت".

حمد

ثم تحدث رئيس بلدية بيروت بلال حمد فقال: "لقد وعينا في الستينات ومطلع السبعينات اي قبل الحرب الاهلية بقليل على فريد جبران الذي اتذكره جيدا حيث كان بطل الساحات والمواقف الجريئة وبطل المظاهرات. واينما كانت هناك مطالب محقة، اكان في لبنان او في اي بلد يسعى اهلها للتحرر، كنا نرى فريد جبران في مقدمة الصفوف. وفي مطلع شبابنا كانت القومية العربية والرئيس عبد الناصر وكمال جنبلاط وكل الذين كانوا يؤمنون بالدور العربي والقيادات العربية والقومية العربية وفي الحقيقة كنا ننتظر مواقف فريد جبران التي كانت جريئة ووطنية ومدافعة عن الفئات الشعبية والفقيرة وما اكثرهم هذه الايام".

اضاف: "لقد اقترح عضو مجلس بلدية بيروت منيب ناصرالدين بان يكون هناك تخليد لاسم فريد جبران ولم اتردد ابدا، وبالفعل نحن ورثنا ساحات وشوارع باسماء اناس يذكروننا بالاستعمار، هذا واقع وبلدية بيروت محاطة بشارع ويغان، غوش واللمبي، وهناك شوارع كثيرة في بيروت تحمل اسماء غورو وغيره ولكن نحن منذ اليوم الاول لتسلم مجلس بلدية بيروت الجديد اردنا ان نطلق على ساحات العاصمة اسماء بيارتة ولبنانيين يخلدون امورا معينة في ذاكرة بيروت وذاكرة لبنان وذاكرة الشعوب العربية ومن هؤلاء الذين لنا الفخر بان نسمي الساحة على اسمهم هو الراحل فريد جبران. اذا لم نتردد ابدا ولم نأخذ وقتا ووجدنا المكان الملائم واتخذنا قرارا باقصى سرعة في المجلس البلدي".

تابع: "جميل ان نسمي شوارعنا وساحاتنا باسماء رجالات سعوا للارتقاء ببيروت، وبمطالب اللبنانيين، ومطالب اهل بيروت. وفريد جبران الذي كان ممثلا للشعب في البرلمان منذ 1960 الى 1992 وكان له النشاط المؤثر والفعال في مجال إقتراحات القوانين التي تحفظ للعمال والمستأجرين حقوقهم، وهو لنقابي البارز المناضل في كبرى النقابات العمالية والإتحاد الوطني للنقابات، هذا العمل النقابي الذي نفتقر إليه اليوم في لبنان، خصوصا وأن الدفاع عن الحقوق وعن الإنسان يرقى الى أعلى درجاته، خلافا للصراعات الطائفية والمذهبية التي تشرذم لبنان اليوم وتضعه على حافة الخطر والتراجع، بعد أن كان في قمة التقدم والإزدهار".

وقال: "فريد جبران رجل آمن بالفكر، ونضاله الموثق في الأطر الحزبية التقدمية التي قامت على أساس الحقوق بعد أن سادت عصور من الإقطاع والتسلط، خير دليل على عزيمة وإرادة هذا الرجل من لبنان، إن المجلس البلدي لمدينة بيروت، يقينا منه بضرورة تكريم الرجال والأوفياء، وتقديرا للنضالات والخدمات الجلى التي قدمها فريد جبران للبنان والعاصمة، فقد اتخذ قرارا بإطلاق إسمه على هذه الساحة تكريما لذكراه".

جبران

ثم كانت كلمة لنجل الراحل يوسف جبران، فقال: "ارتبط فريد جبران مع كمال جنبلاط في تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي، الى مجموعة من الشخصيات المذكورين في الكتيب بين أيديكم، هو لم يرتبط فقط، بل إندمج بكليته بهذا المصهر النضالي التاريخي الراقي والأخلاقي المتعفف، وصار الحزب جزءا متقدما في القناعات والنهج والسلوك شعبيا، نقابيا، حزبيا وسياسيا، وجد فريد نفسه وصوته وحياته، وهندسها في الحزب، فلم يخش أحدا ولم يساير أحدا إلا ضميره، مرددا :إعمل خلال النهار منصاعا لقناعاتك فتنام مرتاح الضمير".

أضاف: "صاحب مبدأ وطني وقومي وعربي لا يساوم، هو فريد جبران، عاشق تكسير ورافض للظلم والتجني والقهر، مسكون بالتغيير ومقيم على رأس المتظاهرين بإسم الشعب من ذوي الدخل المحدود، لم ينصع إلا لمقولة واحدة هي صوت الشعب الذي بقي يرافقه في وجدانه طيلة حياته وكأنه صوت الله، لم يتعب، لم يلن، ما أغرته بهارج الحياة وقشورها، هو الصوت ذاته والنبرة القوية ذاتها في العمل النقابي والحزبي والبرلماني وحتى على فراشه الأخير قبل خلع القميص، صوت دائم الحضور الصارخ والصادق بهدف تأمين الحياة اللائقة بالعمال والفلاحين والفقراء والمعوزين، صوت ملحاح لتأمين المساكن الشعبية ودعم المواد الأسلسية الغذائية للناس والدواء الرخيص وغير الفاسد".

تابع: "هو الصوت الفريد مع الإستشفاء والدفاع عن حقوق المستأجرين، وتأمين المدارس المجانية وتخفيض الأقساط المدرسية، وصولا الى رياديته في المطالبة بكتابة التاريخ الموحد وبالعلمنة، لا بل بالزواج المدني في لبنان، هذا الفكر الذي حمله أبي لا يموت، بالرغم من تراجع بل إنهيار الإشتراكية في العالم، لأن أعناق الناس ممطوطة أبدا نحو العدالة الإجتماعية وإلا بطلت القيم في السياسة، هي كلمة بل لمحة من حياة رجل لا ينضب، أقولها أمام وجوه صادقة نرفعها في بلاطة باردة لتحملها ضمة زهور في الساحة القريبة من البيت، بقي هذا الفكر بارزا بعد إرتقاء المعلم ثم رحيل فريد جبران منذ عقدين، نعم بقي وسيبقى هذا الفكر بارزا، كما حفروا إسمك ورسمك مشكورين فوق البلاطة كما سيبقى فوق صفحات تاريخ العمل السياسي شكلا نقطة الجذب وحجر الرحى في لبنان، لبنان النقاش والإرتجال والحيرة السياسية اللبنانية، كلنا أبناء معجن حزبي عريق يختزن الفطانة والإطلاع والرشاقة في رسم الاشارات والمواقف والبرقيات التي لم تحم الجبل وحسب، بل حمت وتحمي لبنان".

ثم توجه ترو ورئيس مجلس بلدية بيروت والحضور وأهل الراحل الى ساحة النصب التذكاري، حيث أزيحت الستارة عنه.

تصوير جوسلين جريس











التعليقات