قمة الديمقراطية هي الديمقراطية الصينية
بقلم : علي محسن التميمي - بكين
نسمع من حين لآخر عن إجراء إنتخابات أو تغير حكومي في دولة هنا أو بعد ثورة هناك وإذ بتشكيل حكومي ووجه سياسي جديد فهل من معين؟ ًتبدأ الحكومة و حزبها و وزرائها و حاشيتهم الجديدة بتوزيع المناصب وبعد مرور أعوام مديدة و سنوات من الضياع و السرقة ، يشتم الشعب المُنهمك في قوت يومه رائحة للفساد المنتشر ولو كانت بطريقة مبتكرة ويطالب بتغير جديد ولو طال الزمن . فيبدأ الإعلام بضخ سمومه ليحرك الشعب الغافل ضد حكامه ليسقطوا من بعد عناء طويل أُناس لخدمة الأول وفي حضور الثاني تنقلب الشارةونبدأ الكَرّة من جديد فهل من مجيب
فلماذا لا يوجد لدينا خطط تنموية و تطويرية بعيدة المدى وأشخاص قائمون على تنفيذها سواء كانوا من حزب حاكم أو معارض على مبدأ الديمقراطية العمياء .
لنأخذ التنين الصيني كمثال وهنا لم اقصد الشيوعية الحمراء بل النظام المتبع حاليا بغض النظر عن الأفكار الرجعية وإذ كانت تخدمهم، وبعد توحيد الصين و توزيع قومياتها الستة وخمسون على كافة الأقاليم والمدن الصينية والتغيير الديموغرافي على يد القائد ماو تسي تونغ عملت الصين علىالإنعزال التام عن العالم الخارجي ونجحت بالاكتفاء الذاتي والاهتمام بتطوير قدراتها من الداخل .
فهي دولة ذات قوة إقتصادية ضخمة وسياسية متنامية وعسكرية متطورة ،فنظام الحزب الواحد والولد الواحد أثبت جدراتها فمنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية يحكموها حزب واحد ورغم كل قالٍ وقيل فهو ديمقراطيفالرئيس ينتخب من قبل المؤتمر الوطني للحزب ب ولاية واحدة وأقصاها ولايتين ، وبها تنطلق أعمال الحكومة الجديدة ورئيس وزرائها و هناكخطط خمسية تطويرية يدرجها لهم خبراء ومختصون من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني و المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصينيوهما المؤسستين المخولتين في اتخاذ القرارت المصيرية والتي تخدم الشعب واحتياجاته وهناك وبشكل دوري تجديد للدماء تسري في كل دوائر الحزب والدولة على حدٍ سواء . فهذه هي الديمقراطية البنائة التي تبني ولا تهدم تنتج ولا تضعف والمفارقة هنا بأن هناك من يقوم ب (التغير والإصلاح) من أجل حزبٍ ما أو فئة معينة ومع ذلك تراجع و فساد بوجوه ديمقراطية جديدة تمثلها حكومات منتخبة ومتعاقبة أو من يقوم ب(التطوير والإصلاح) من أجل خدمة الشعب والدول وبنفس ثوب الحزب الواحد ولكن من خلال إستراتيجيات و خطط خمسية وصلت للخطة الثانية عشر منذ استقلال الصين و مروراً بالأصلاح والأنفتاح ، وها هي الصين كيف كانت وكيف أصبحت وكيف ستكون في المستقبل القريب بنظامها الشيوقراطي .
ويبقى السؤال تغيرنا العربي الديمقراطي و فساده أم نظام الصين الواحد و الازدهار ؟

التعليقات