ارتفاع الديون المستحقة على مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في المغرب

الرباط  - دنيا الوطن
كشف التقرير السنوي الجديد للمجلس الأعلى للحسابات، ارتفاع الديون المستحقة على مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لفائدة مقاولات البناء والأشغال إلى حوالي 144.75 مليون درهم بنهاية 2012، إذ أشار التقرير إلى تفاقم هذه الديون بشكل تدريجي منذ 2003، لتنتقل من 4.78 مليون درهم سنة 2008 إلى 32.71 مليون درهم سنة 2009، ضمن إجمالي ديون وصلت إلى ما يناهز 454 مليون درهم.

 وعزا التقرير الذي يغطي سنة 2012، تطور مديونية المكتب إلى عدم قدرة إدارة العربي بن الشيخ، على التحكم في تكاليف المشاريع، خصوصا على مستوى الدراسات وتصاميم التهيئة، التي لاحظ قضاة إدريس جطو ارتفاعها بنسبة تراوحت بين 35 و251 في المائة مقارنة بتكلفتها الحقيقية، في الوقت الذي تجاوزت مساحة ممتلكات مكتب التكوين المهني 2.5 مليون متر مربع، مركزة في جهة الدار البيضاء الكبرى وغرب ووسط شمال المملكة.

هذا المخزون العقاري، أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات عدم توفر مكتب التكوين المهني والشغل على بيانات دقيقة وشاملة حول الأراضي المدرجة في وضعيته المحاسباتية، إذ تقدر القيمة المالية الحقيقية للأراضي التي يحوزها بحوالي 614.23 مليون درهم، مقابل مبلغ 93.96 مليون درهم المضمنة في رصيد حساب الأراضي.

 وسلط قضاة المجلس في تقريرهم الضوء على تعدد الوضعيات القانونية لعقارات المكتب، إذ تبقى غير واضحة وغامضة، كحال 47 عقارا لا تتوفر إدارة بن الشيخ على وثائق تحدد وضعيته القانونية، وبالتالي فإن العقارات المملوكة من قبل المكتب لا تمثل سوى 2 في المائة من إجمالي العقارات التي يحوزها، والمتنوعة مصادرها من الدولة والجماعات المحلية ونزع الملكية، وكذا عبر الشراء. وهنا لاحظ التقرير عدم تصفية الوضعية القانونية لعدد من العقارات. يتعلق الأمر بـ15 بقعة أرضية لا زالت مقيدة بأسماء ملاكها الأصليين.

وبخصوص الصفقات العمومية للمكتب، خصوصا مع شركاء البناء والتجهيز، انتقد تقرير المجلس الأعلى للحسابات طرق إعداد دفاتر الشروط الخاصة بالأشغال وغياب دفتر تحملات موحدة، وكذا دليل مرجعي للأسعار، الشيء الذي يكبد مكتب التكوين المهني والشغل خسائر مالية كبيرة، إذ يضطر المكتب إلى إبرام ملاحق للصفقات من أجل تحسين جمالية المباني، (تغيير نوع الطلاء، وضع واجهة زجاجية، تزليج بالرخام...)، في الوقت الذي يعتبر تحديد هذه الشروط ضروريا في الدراسات القبلية للمشروع، وحاسما في تحديد التكاليف، إذ يجري في بعض الحالات تجاوز سقف 20 في المائة من مبلغ الصفقة.

 ويستدل قضاة جطو هنا بصفقة بناء داخلية لمعهد متخصص في الفندقة والسياحة بالضيق، إذ أظهر افتحاص الوثائق المثبتة للصفقة، تسبب تغيير على مستوى عتبة البناء في ارتفاع حجم الأشغال، وبالتالي التكلفة المالية للمشروع، علما أن عمليات البناء به انطلقت قبل الحصول على رخصة بناء، وقبل حوالي سنتين من مصادقة السلطات المختصة على التصميم المرخص لهذا الغرض.

وفي جوابه على ما تضمنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكد العربي بن الشيخ، مدير عام مكتب التكوين المهني والشغل، العمل حاليا على وضع تصاميم مديرية جهوية للعقارات، لكن لم يتطرق في المقابل لتباين سعر المخزون العقاري للمكتب وضبط وضعيته القانونية، مكتفيا بالإشارة إلى دور المكتب في الإستراتيجية الوطنية لتكوين الشباب وتطوير مهاراتهم. وحول البرنامج التعاقدي بين الدولة والمكتب للفترة الممتدة بين 2010 و2016 من أجل تكوين مليون شاب، الذي لم يجر التوقيع عليه من قبل السلطات المختصة رغم اعتماده من طرف إدارة المكتب كوثيقة مرجعية ومخطط استثماري، إذ أكد بن الشيخ في هذا الشأن إحالته للبرنامج على السلطات المعنية بتاريخ 6 أبريل 2011 من اجل الموافقة عليه لكن دون استجابة.

وأضاف مدير عام مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في رده على ملاحظات تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تفاقم حجم الديون غير المستحقة، بمواصلة أداء المكتب لما عليه من ديون بنسبة تصفية وصلت 51.45 في المائة خلال الفترة بين يناير وأكتوبر من السنة الماضية، إذ أدى المكتب 228.61 مليون درهم لفائدة سداد الدين.

التعليقات