الجمعية الفلسطينية للسميات و البيئة تنظم ورشة عمل متخصصة حول المخاطر البيئية و الصحية للمبيدات الكيميائية في قطاع غزة

الجمعية الفلسطينية للسميات و البيئة تنظم ورشة عمل متخصصة حول المخاطر البيئية و الصحية للمبيدات الكيميائية في قطاع غزة
غزة  - دنيا الوطن
نظمت الجمعية الفلسطينية للسميات و البيئة (The Palestinian Toxicology and Environment Society) صباح الخميس (26/3/2014) ورشة عمل متخصصة بعنوان: المبيدات الكيميائية و أثرها على البيئة و الصحة العامة في قطاع غزة (Chemical Pesticides and their Impacts on the Public Health and Environment in the Gaza Strip). عقدت الورشة بحضور الأستاذ الدكتور / ماجد ياسين – أستاذ الفسيولوجيا العصبية في كلية الطب بالجامعة الإسلامية و رئيس مجلس إدارة الجمعية، و الدكتور / عبد الفتاح عبد ربه – أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسمي علوم البحار و الأحياء في الجامعة الإسلامية، و المهندس / زياد حمادة –الوكيل المساعد في وزارة الزراعة، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الوزارات و السلطات و الجمعيات المختلفة في قطاع غزة.

ابتدأت الورشة فعالياتها بكلمة قصيرة للأستاذ الدكتور / ياسين – رئيس مجلس إدارة الجمعية تحدث فيها عن نشأة الجمعية عام 2011 و أهميتها للمجتمع الفلسطيني من حيث اهتمامها بالعديد من المواد الكيميائية و على رأسها المبيدات الكيميائية التي ينتاب استعمالها في قطاع غزة العديد من المخاطر البيئية و الصحية. تناولت المهندسة / ديانا المغاري – عضو مجلس الجمعية في كلمة لها عرضا تعريفيا عن الجمعية من حيث الأهداف التي تسعى لتحقيقها في قطاع غزة الذي تعتبر الزراعة فيه العمود الفقاري للاقتصاد المحلي، و بينت المهندسة / المغاري أن من بين أهداف الجمعية هو نشر الوعي البيئي بالإضافة إلى تشجيع البحوث العلمية الخاصة بالمبيدات الكيميائية.

أما فيما يختص بالمحاضرات العلمية، فقد عرض الدكتور / عبد ربه ورقة عمل بعنوان: "المبيدات الكيميائية و أثرها على البيئة"، تحدث من خلالها عن المبيدات الكيميائية من حيث ماهيتها و مدى سميتها و تصنيفاتها المتعددة على أساس الكائنات التي تستهدفها، و درجة سميتها، و عائلاتها الكيميائية. بين الدكتور / عبد ربه أن للمبيدات الكيميائية مخاطر جسيمة على الغلاف الجوي و الغلاف المائي و التربة و الحياة البرية (Wildlife) و النباتات و الحيوانات البرية و المستأنسة و الإنسان، و ركز الدكتور / عبد ربه على مخاطر الملوثات العضوية المثابرة (Persistent Organic Pollutants = POPs ) و على رأسها المبيدات الكيميائية و لاسيما المبيدات العضوية المكلورة (Organochlorines) مثل الــ DDT و أقاربه و مخاطرها على الطبيعة و صحة الإنسان و الحيوان من حيث مثابرتها و ضعف تحللها في البيئة و سريانها بتركيزات مرتفعة ضمن السلاسل و الشبكات الغذائية و ما يتسبب عنها من أمراض و تدهور في عشائر الحيوانات البرية و لاسيما الطيور المفترسة (Birds of Prey) و من أهم أمثلتها صقور الشاهين (Peregrine Falcons) التي تواجه تهديدات كبيرة بسبب المبيدات الكيميائية المستخدمة في مكافحة الآفات. نوه الدكتور / عبد ربه في ختام محاضرته إلى دور المبيدات في نشوء و تطور مقاومة الآفات (Pest Resistance) لها.  

من جهته، تناول الأستاذ الدكتور / ياسين أثر المبيدات على صحة الإنسان في قطاع غزة، مبينا أن المبيدات تستخدم بكميات هائلة تقدر بحوالي 550 طنا في السنة في قطاع غزة ذي المساحة المحدودة، و موضحا أن العتاد الواقي (Protective Gear) قلما يستخدم أثناء رش المبيدات في الأراضي الزراعية. أوضح الأستاذ الدكتور / ياسين أيضا آليات دخول المبيدات الكيميائية لجسم الإنسان و كيفية إحداث السمية فيه، موضحا في الوقت ذاته أن سمية المبيدات تترجم بالجرعة القاتلة النصفية (LD50) و التي تعني الجرعة التي تتسبب في وفاة 50% من حيوانات التجارب. بين الأستاذ الدكتور / ياسين المخاطر الصحية للمبيدات الكيميائية متمثلة في آثارها على وظائف الكبد و الكلية و الأنزيمات التي تعمل فيهما، و الاضطرابات الهرمونية و لاسيما ما يتعلق بالجهاز التناسلي و إحداث العقم، و الآثار العصبية و بالأخص المبيدات الفسفورية العضوية و الكارباماتية (Organophosphorus and Carbamate Pesticides ) التي تؤثر سلبا على عمل أنزيم الأستيل كولين (Cholinesterase) الذي يسهل مرور السيالات العصبية (Nerve Impulses) في الأعصاب المختلفة. في ختام محاضرته، أشار الأستاذ الدكتور / ياسين إلى دور المبيدات الكيميائية في نشوء الأورام السرطانية (Carcinogenic Tumors) عند الإنسان بسبب الاعتلالات الصبغية و تضرر الأحماض النووية عند الفئات التي يزداد تعرضها للمبيدات في الزراعة.

تحدث المهندس / حمادة في المحاضرة الختامية للورشة عن دور الإرشاد الزراعي في الاستخدام الآمن للمبيدات الكيميائية الذي يكفل حماية البيئة و الحفاظ على الصحة العامة للمزارعين في قطاع غزة، مبينا أن مساحة الأراضي المزروعة في قطاع غزة تقدر بنحو 140 ألف دونما من مختلف المزروعات (39%  من مساحة قطاع غزة) و أن ما يقارب من 230 نوعا من المبيدات الكيميائية الحشرية و العشبية و الفطرية و غيرها  تستخدم في قطاع غزة. أشار المهندس / حمادة إلى العديد من الأخطاء التي تساهم في الإفراط في استعمال المبيدات الكيميائية و منها استخدام كميات تفوق الحد  المسموح به و   تكرار الرش في فترات قصيرة و عدم الالتزام بفترة الأمان (Pre-harvesting Interval) و خلط المبيدات بطرق عشوائية و غير مجدية كما و الرش في أوقات و ظروف مناخية غير مناسبة. أشار المهندس / حمادة في ختام محاضرته إلى أهم سبل الاستخدام الآمن للمبيدات الكيميائية في الزراعة و منها: إتباع تعليمات الوقاية المدونة على العبوات و عدم خلط أو تقليب محاليل الرش بواسطة اليد و تجنب ملامسة المبيدات للجلد تماماً و ارتداء الملابس الواقية عند التعامل مع المبيدات الكيميائية و عبواتها الفارغة و تجنب الرش ضد اتجاه الريح و غسل الجسم عند تلوث أجزاء منه جيدا بالماء والصابون و ضرورة وضع لافتات على المساحات المرشوشة لمنع دخول هذه المناطق أو تناول محاصيلها و عدم التدخين أو تناول المأكولات أو المشروبات أثناء التعامل مع المبيدات الكيميائية و ضرورة الاغتسال بالماء والصابون بعد الانتهاء من استعمال المبيدات و تخزين المبيدات في مخازن آمنة.

في ختام ورشة العمل، تلا الدكتور / عبد ربه أهم التوصيات التي خرجت بها الورشة لتتضمن تكثيف برامج التوعية البيئية التي تبين مخاطر المبيدات الكيميائية و الاستعمال الآمن لها، و تشجيع الدراسات العلمية التي تبحث في مخاطر المبيدات الكيميائية على الصحة العامة و البيئة مع تركيز خاص على الأحياء البحرية، و مراقبة جودة الكيمياويات الزراعية (Agrochemicals) المستخدمة في الزراعة و أماكن بيعها، و توثيق حالات التسمم و الوفاة جراء استعمال المبيدات، و تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية و العمل على استخدام طرق المكافحة الأخرى الآمنة مع التركيز على مفاهيم الزراعة العضوية، و أخيرا ضرورة التعاون الوثيق بين المؤسسات ذات العلاقة بالمبيدات الكيميائية في قطاع غزة. 




التعليقات