الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة: يد الشقيق الوفية
رام الله - دنيا الوطن-تحسين يقين
كنت قد تخرجت من الثانوية العامة في أواسط الثمانينات، حين تحدث لي زميل بفرح، أن هناك مؤسسة في الكويت تدعم الطلبة المتفوقين، قال ذلك ومضى. أما أنا فقد أنفق علي الأهل وحظيت بتعليم عال. ولا أدري هل استفاد ذلك الزميل من تلك الفرصة، لكنني شهدت وما زلت على وجود طلبة غير قادرين على مواصلة التعليم لأسباب اقتصادية. في الوقت نفسه هناك من يحظى بمنحة، خصوصا إذا كان من المتفوقين دراسيا.
يشكل التعليم العالي في فلسطين أحد مشاكل الأسر، وأحد همومها، فكيف السبيل إلى ذلك، خصوصا لغير القادرين، إن لم تمد لهم يد تعينهم في هدفهم السامي.
الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة، هي يد كريمة مدّت عطاءها لعشرات الآلاف من الطلبة العرب والفلسطينيين بشكل خاص، فغطت نفقات التعليم ليس في داخل بلادنا العربية بل خارج الوطن العربي، خصوصا للتخصصات العلمية غير الموجودة هنا. وكان من بين الخريجين الممنوحين من أبدعوا وأضافوا لمسيرة العلم.
والجمعية هي نتاج دمج تم عام 1993، لصندوق التعليم العالي للطلبة الفلسطينيين الذي كان قد تأسس عام 1961، وجمعية الجنوب والخليج العربي المؤسسة عام 1958. أي أنهما تأسسا قبل استقلال دولة الكويت الشقيقة الذي كان عام 1961. وهي دلالة التضامن القومي المبكّر من أهل الكويت تجاه أخوانهم في العروبة.
أما منهج الجمعية منذ التأسيس، أي قبل ما يقرب من 6 عقود، فهو منهج متنور، ينظر للتنمية المستدامة من خلال التعليم، من منطلق الاستثمار في الإنسان العربي، وتمكينه بالمعرفة، وهي فعلا وجهة نظر عميقة سابقة لعصرها.
وخلال فترة عطائها، كانت تراعي ظروف الدول العربية، وركزت دوما على فلسطين، وهي الآن مثلا تهتم بدعم الطلبة في اليمن وموريتانيا، إضافة للاجئين السوريين. وجزء من الدعم هو دعم إغاثي خصوصا لطلبة المدارس، من خلال تجهيز حقائب مدرسية شاملة.
ومن تطورات العمل، انتهاج أسلوب منح جديد، لمساعدة الطلبة العرب عن طريق نظام منج قروض حسنة بأشكال وشروط سهلة تراعي عمل الخريج مستقبلا.
وقد تطورت رؤية الجمعية، فلم تقتصر فقط على الدعم الفردي للطلبة، بل اتجهت نحو الدعم الجمعي، من خلال فكرة المحطات التربوية في العالم العربي، التي تشكل مصادر تعلم وتواصل معرفي مع العالم خصوصا حين وظفت تكنولوجيا المعلومات والمكتبات الالكترونية، والتي توجد في عدد من جامعات فلسطين اليوم.
في كل مرحلة من مراحل نمو الجمعية، كان لفلسطين نصيب الأسد، ومن خلال أيادي الجمعية البيضاء، تخرج طلبة كثيرون، خصوصا في مجال الحاسوب والتخصصات العلمية، حتى غدت فلسطين رائدة، رغم أنها تحت الاحتلال. وقد شاركت الجمعية ودولة الكويت الشقيقة بشكل كبير في دعم التوجه العلمي للطلبة الفلسطينيين، وكان ذلك بعد نظر لدى الداعمين، والذين تميزوا بنظرة مستقبلية.
وهي من خلال تعاونها مع مؤسسة الزيتونة الفتية، فإنها تقدم الدعم وفقا لمنهجيتها المتطورة في العمل، إغاثيا ومنح وقروض ميسرة، فلا تكاد تزور جامعة إلا وتجد الجمعية حاضرة بسخاء، خصوصا في محطاتها العلمية.
الأستاذ طلال العرب أحد فرسان العطاء الكويتي، الذي يرأس مجلس الجمعية، من محبي فلسطين، ومن العروبيين الرائعين، وهو كما اسمه، يبدع من أجل العرب والعروبة. تميزت سيرته بالعطاء، فلم يكن إلا ابن عشرين ربيعا حين تطوع للجهاد في حرب عام 1967، فنمى لديه الشعور القومي، وآمن بضرورة العلم، فدرس في مجال النفط، وطول سنوات الخدمة مال إلى تشجيع العلوم، فكان عضوا فاعلا في المركز العلمي أحد اذرع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي 9 سنوات، وكان من فرسان إعادة إعمار ما دمره الغزو في شركة النفط عام 1991 .
والأستاذ طلال عالم وأديب، يكتب الأدب السياسي في زاويته بالقبس "في الصميم" ، كما يكتب عن التراث والطرائف في زاويته "من صيد الخاطر"، وفي كلتا الزاويتين، فإن نبضه عربيّ ينتصر لقضايا أمته الآن، ويبعث الأمل فينا من خلال تراثنا الخالد والجميل. وهو أيضا ذو خبرة في الإدارة، والتي لا شك تشكل بيت قصيد النجاح والازدهار، حين تكون عن خبرة واستشراف للمستقبل.
شخصيته قومية وإنسانية وعلمية، تنسجم مع هوية الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة، وأحلامه كما عبّر عنها دوما، هي أحلام الفتى العربي، بالسلام والوئام بين الأقطار العربية وتحرير الأرض العربية المحتلة. وما أروعها من أحلام مشروعة. وإنها أحلام تضامن قومي وإنساني لدعم الطلبة غير القادرين، في سياق نشر العلم والمعرفة والنهوض بالتطور العلمي للطلبة العرب.
للجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة وفرسانها، ورئيسها السيد طلال العرب الاحترام والمحبة والتقدير، وللكويت كويت العرب، الازدهار الدائم.
[email protected]
كنت قد تخرجت من الثانوية العامة في أواسط الثمانينات، حين تحدث لي زميل بفرح، أن هناك مؤسسة في الكويت تدعم الطلبة المتفوقين، قال ذلك ومضى. أما أنا فقد أنفق علي الأهل وحظيت بتعليم عال. ولا أدري هل استفاد ذلك الزميل من تلك الفرصة، لكنني شهدت وما زلت على وجود طلبة غير قادرين على مواصلة التعليم لأسباب اقتصادية. في الوقت نفسه هناك من يحظى بمنحة، خصوصا إذا كان من المتفوقين دراسيا.
يشكل التعليم العالي في فلسطين أحد مشاكل الأسر، وأحد همومها، فكيف السبيل إلى ذلك، خصوصا لغير القادرين، إن لم تمد لهم يد تعينهم في هدفهم السامي.
الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة، هي يد كريمة مدّت عطاءها لعشرات الآلاف من الطلبة العرب والفلسطينيين بشكل خاص، فغطت نفقات التعليم ليس في داخل بلادنا العربية بل خارج الوطن العربي، خصوصا للتخصصات العلمية غير الموجودة هنا. وكان من بين الخريجين الممنوحين من أبدعوا وأضافوا لمسيرة العلم.
والجمعية هي نتاج دمج تم عام 1993، لصندوق التعليم العالي للطلبة الفلسطينيين الذي كان قد تأسس عام 1961، وجمعية الجنوب والخليج العربي المؤسسة عام 1958. أي أنهما تأسسا قبل استقلال دولة الكويت الشقيقة الذي كان عام 1961. وهي دلالة التضامن القومي المبكّر من أهل الكويت تجاه أخوانهم في العروبة.
أما منهج الجمعية منذ التأسيس، أي قبل ما يقرب من 6 عقود، فهو منهج متنور، ينظر للتنمية المستدامة من خلال التعليم، من منطلق الاستثمار في الإنسان العربي، وتمكينه بالمعرفة، وهي فعلا وجهة نظر عميقة سابقة لعصرها.
وخلال فترة عطائها، كانت تراعي ظروف الدول العربية، وركزت دوما على فلسطين، وهي الآن مثلا تهتم بدعم الطلبة في اليمن وموريتانيا، إضافة للاجئين السوريين. وجزء من الدعم هو دعم إغاثي خصوصا لطلبة المدارس، من خلال تجهيز حقائب مدرسية شاملة.
ومن تطورات العمل، انتهاج أسلوب منح جديد، لمساعدة الطلبة العرب عن طريق نظام منج قروض حسنة بأشكال وشروط سهلة تراعي عمل الخريج مستقبلا.
وقد تطورت رؤية الجمعية، فلم تقتصر فقط على الدعم الفردي للطلبة، بل اتجهت نحو الدعم الجمعي، من خلال فكرة المحطات التربوية في العالم العربي، التي تشكل مصادر تعلم وتواصل معرفي مع العالم خصوصا حين وظفت تكنولوجيا المعلومات والمكتبات الالكترونية، والتي توجد في عدد من جامعات فلسطين اليوم.
في كل مرحلة من مراحل نمو الجمعية، كان لفلسطين نصيب الأسد، ومن خلال أيادي الجمعية البيضاء، تخرج طلبة كثيرون، خصوصا في مجال الحاسوب والتخصصات العلمية، حتى غدت فلسطين رائدة، رغم أنها تحت الاحتلال. وقد شاركت الجمعية ودولة الكويت الشقيقة بشكل كبير في دعم التوجه العلمي للطلبة الفلسطينيين، وكان ذلك بعد نظر لدى الداعمين، والذين تميزوا بنظرة مستقبلية.
وهي من خلال تعاونها مع مؤسسة الزيتونة الفتية، فإنها تقدم الدعم وفقا لمنهجيتها المتطورة في العمل، إغاثيا ومنح وقروض ميسرة، فلا تكاد تزور جامعة إلا وتجد الجمعية حاضرة بسخاء، خصوصا في محطاتها العلمية.
الأستاذ طلال العرب أحد فرسان العطاء الكويتي، الذي يرأس مجلس الجمعية، من محبي فلسطين، ومن العروبيين الرائعين، وهو كما اسمه، يبدع من أجل العرب والعروبة. تميزت سيرته بالعطاء، فلم يكن إلا ابن عشرين ربيعا حين تطوع للجهاد في حرب عام 1967، فنمى لديه الشعور القومي، وآمن بضرورة العلم، فدرس في مجال النفط، وطول سنوات الخدمة مال إلى تشجيع العلوم، فكان عضوا فاعلا في المركز العلمي أحد اذرع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي 9 سنوات، وكان من فرسان إعادة إعمار ما دمره الغزو في شركة النفط عام 1991 .
والأستاذ طلال عالم وأديب، يكتب الأدب السياسي في زاويته بالقبس "في الصميم" ، كما يكتب عن التراث والطرائف في زاويته "من صيد الخاطر"، وفي كلتا الزاويتين، فإن نبضه عربيّ ينتصر لقضايا أمته الآن، ويبعث الأمل فينا من خلال تراثنا الخالد والجميل. وهو أيضا ذو خبرة في الإدارة، والتي لا شك تشكل بيت قصيد النجاح والازدهار، حين تكون عن خبرة واستشراف للمستقبل.
شخصيته قومية وإنسانية وعلمية، تنسجم مع هوية الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة، وأحلامه كما عبّر عنها دوما، هي أحلام الفتى العربي، بالسلام والوئام بين الأقطار العربية وتحرير الأرض العربية المحتلة. وما أروعها من أحلام مشروعة. وإنها أحلام تضامن قومي وإنساني لدعم الطلبة غير القادرين، في سياق نشر العلم والمعرفة والنهوض بالتطور العلمي للطلبة العرب.
للجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة وفرسانها، ورئيسها السيد طلال العرب الاحترام والمحبة والتقدير، وللكويت كويت العرب، الازدهار الدائم.
[email protected]

التعليقات