اوقفوا حملات التهديد ضد الكورد ايها الشوفينيون
رام الله - دنيا الوطن
كشفت قضية قتل الاعلامي العراقي محمد البدوي في تفاعلاتها الوجه القبيح للآخر الذي نعيش معه في العراق , فرغم العدد الكبير من الاعلاميين الذين استشهدوا في العراق منذ الالفين وثلاثة ولحد الان ممن سجلت اكثر قضاياهم ضد مجهول , ومع ان مقتل البدوي هي قضية جنائية تختلف عن قضايا القتل السياسي المتعمدة التي تعرض اليها بقية الاعلاميين إلا ان ردود الافعال على هذه القضية اخذت مساحات واسعة وصلت احيانا لحد المبالغة لمجرد ان القاتل ينتمي للقومية الكردية .
هناك نظرية في علم النفس الاجتماعي تقول بان الانسان يرى في الاخر ما يحس به من مشاعر سلبية تجاهه , وهذه الحالة النفسية يمكن تداركها حينما يتعلق الموضوع بالفرد إلا انها تتحول الى كارثة عندما يتعلق الموضوع بشعب او بأغلبية شعب ما .
فالموروث العربي الشعبي يحوي على اقوال مأثورة تظهر ما يعانيه الفرد العربي من اشكالات في تعامله مع الاخر الغير عربي , فمقولة (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة) تكشف بأي منظار من الشك والريبة والاتهام المسبق يتعامل الفرد العربي مع الآخر .
هذه المقولة تترجم هذه الايام على ارض الواقع في العراق بعد مقتل الاعلامي البدوي على يد عنصر من عناصر الحماية الرئاسية في المنطقة الخضراء وأظهرت العقد المركبة التي تكمن في حنايا النفس العربية من الكورد . فالتحشيد السياسي لم يتوقف عند مزايدات بعض النخب السياسية بل امتدت لتشمل قسم من الشارع العربي في مطالب ترحيل البيشمركة من بغداد خلال مظاهرات جابت شوارع العاصمة لتشير الى مدى الحنق الذي يحمله هؤلاء من كل ما هو غير عربي ..مع ان المناطق التي تتواجد فيها البيشمركة هي من اكثر المناطق امنا وأستقرارا في بغداد سواء في الجادرية او في غيرها من المناطق وهذا بشهادة العدو قبل الصديق . ولو اكتفت ردود افعال الشارع عند هذا الحد كنا سنعتبرها حالة غليان مؤقتة يمكن تفهمها لكنها وصلت الى حد ارسال رسائل تهديد الى المواطنين الكورد الساكنين في بغداد تخيرهم بين القتل او الترحيل وهذه ممارسات مدانة لم يمارسها الكورد ضد العرب طوال سنوات القتل التي تعرض اليه الشعب الكردي على يد الجيش العراقي في العهود السابقة .
ومن سخريات القدر العراقي ان تتزامن هذه الحادثة مع اعياد نوروز في كردستان وأيضا مع احتفالات كردستان بفعاليات هه ولير عاصمة السياحة العربية لتظهر الفرق الكبير بين تعامل الشعب الكردي والقيادات الكردية مع العلاقة العربية الكردية مقارنة بتعامل الشارع العربي والقيادات العربية مع العلاقة نفسها , فمع ان تصريح المالكي عقب الحادث كان تصريحا دعائيا مجانيا لإغراض انتخابية إلا ان تبنيه لمنطق الدم بالدم تكشف كمية الهزال وضعف المنطق الذي يعاني منه هذا الشخص واستحالة التوسع في افقه تفكيره السياسي رغم مرور ثمان سنوات على تسلمه المنصب , فطريقة ادارته للازمات هي اقرب لطريقة رجال المافيا والعصابات اكثر منها لأسلوب رجل دولة . اما البعد الجماهيري وردود افعال الشارع العربي في العراق فقد اعطت الموضوع ابعادا خطيرة تكشف الازمة الثقافية والاجتماعية التي يعاني منها الفرد العربي في العراق والتي تكشف من اي منطلق خرج ومنذ القدم مبدأ (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة ) وكيف ان الروحية العدائية للآخر تكمن في النفس العربية دون ادنى مبرر .
هذا الموقف السياسي والجماهيري العربيين قابله موقف مغاير لإقليم كردستان حكومة وشعبا يؤكد على الاخوة العربية الكردية , فالملتقى العربي الكردي الذي انعقد في اربيل بإشراف حكومة الاقليم سبقت هذه الحادثة بأيام قليلة وركز على كيفية بناء جسور الثقة بين الجانبين اما الموقف الشعبي الكردي فتمثل باحتفالات نوروز التي شاركت فيها ألاف العوائل العربية النازحة من جحيم الحرب الاهلية في المدن العربية العراقية والتي رأت في الاقليم ملاذا امنا لهم من ظلم اخوانهم عليهم دون فرق بين عربي واعجمي فيها.
لو تعامل الكورد مع قضايا القتل التي ارتكبت بحقهم على اساس الدم بالدم الذي تحدث عنه المالكي لم تكن لتكفي دماء العراقيين كلهم كقصاص ثمنا للدماء الكردية التي زهقت في زمن الحكومة العراقية وما تزال .. لكنهم يتعاملون دائما بأخلاق الفرسان مع قاتليهم والعفو عنهم دون حقد ولا ضغائن . والسؤال هنا هو كيف نتمكن نحن الكورد من العيش مع اخوة لنا في دولة واحدة وقد تربوا على نظرية (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة) ؟
كشفت قضية قتل الاعلامي العراقي محمد البدوي في تفاعلاتها الوجه القبيح للآخر الذي نعيش معه في العراق , فرغم العدد الكبير من الاعلاميين الذين استشهدوا في العراق منذ الالفين وثلاثة ولحد الان ممن سجلت اكثر قضاياهم ضد مجهول , ومع ان مقتل البدوي هي قضية جنائية تختلف عن قضايا القتل السياسي المتعمدة التي تعرض اليها بقية الاعلاميين إلا ان ردود الافعال على هذه القضية اخذت مساحات واسعة وصلت احيانا لحد المبالغة لمجرد ان القاتل ينتمي للقومية الكردية .
هناك نظرية في علم النفس الاجتماعي تقول بان الانسان يرى في الاخر ما يحس به من مشاعر سلبية تجاهه , وهذه الحالة النفسية يمكن تداركها حينما يتعلق الموضوع بالفرد إلا انها تتحول الى كارثة عندما يتعلق الموضوع بشعب او بأغلبية شعب ما .
فالموروث العربي الشعبي يحوي على اقوال مأثورة تظهر ما يعانيه الفرد العربي من اشكالات في تعامله مع الاخر الغير عربي , فمقولة (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة) تكشف بأي منظار من الشك والريبة والاتهام المسبق يتعامل الفرد العربي مع الآخر .
هذه المقولة تترجم هذه الايام على ارض الواقع في العراق بعد مقتل الاعلامي البدوي على يد عنصر من عناصر الحماية الرئاسية في المنطقة الخضراء وأظهرت العقد المركبة التي تكمن في حنايا النفس العربية من الكورد . فالتحشيد السياسي لم يتوقف عند مزايدات بعض النخب السياسية بل امتدت لتشمل قسم من الشارع العربي في مطالب ترحيل البيشمركة من بغداد خلال مظاهرات جابت شوارع العاصمة لتشير الى مدى الحنق الذي يحمله هؤلاء من كل ما هو غير عربي ..مع ان المناطق التي تتواجد فيها البيشمركة هي من اكثر المناطق امنا وأستقرارا في بغداد سواء في الجادرية او في غيرها من المناطق وهذا بشهادة العدو قبل الصديق . ولو اكتفت ردود افعال الشارع عند هذا الحد كنا سنعتبرها حالة غليان مؤقتة يمكن تفهمها لكنها وصلت الى حد ارسال رسائل تهديد الى المواطنين الكورد الساكنين في بغداد تخيرهم بين القتل او الترحيل وهذه ممارسات مدانة لم يمارسها الكورد ضد العرب طوال سنوات القتل التي تعرض اليه الشعب الكردي على يد الجيش العراقي في العهود السابقة .
ومن سخريات القدر العراقي ان تتزامن هذه الحادثة مع اعياد نوروز في كردستان وأيضا مع احتفالات كردستان بفعاليات هه ولير عاصمة السياحة العربية لتظهر الفرق الكبير بين تعامل الشعب الكردي والقيادات الكردية مع العلاقة العربية الكردية مقارنة بتعامل الشارع العربي والقيادات العربية مع العلاقة نفسها , فمع ان تصريح المالكي عقب الحادث كان تصريحا دعائيا مجانيا لإغراض انتخابية إلا ان تبنيه لمنطق الدم بالدم تكشف كمية الهزال وضعف المنطق الذي يعاني منه هذا الشخص واستحالة التوسع في افقه تفكيره السياسي رغم مرور ثمان سنوات على تسلمه المنصب , فطريقة ادارته للازمات هي اقرب لطريقة رجال المافيا والعصابات اكثر منها لأسلوب رجل دولة . اما البعد الجماهيري وردود افعال الشارع العربي في العراق فقد اعطت الموضوع ابعادا خطيرة تكشف الازمة الثقافية والاجتماعية التي يعاني منها الفرد العربي في العراق والتي تكشف من اي منطلق خرج ومنذ القدم مبدأ (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة ) وكيف ان الروحية العدائية للآخر تكمن في النفس العربية دون ادنى مبرر .
هذا الموقف السياسي والجماهيري العربيين قابله موقف مغاير لإقليم كردستان حكومة وشعبا يؤكد على الاخوة العربية الكردية , فالملتقى العربي الكردي الذي انعقد في اربيل بإشراف حكومة الاقليم سبقت هذه الحادثة بأيام قليلة وركز على كيفية بناء جسور الثقة بين الجانبين اما الموقف الشعبي الكردي فتمثل باحتفالات نوروز التي شاركت فيها ألاف العوائل العربية النازحة من جحيم الحرب الاهلية في المدن العربية العراقية والتي رأت في الاقليم ملاذا امنا لهم من ظلم اخوانهم عليهم دون فرق بين عربي واعجمي فيها.
لو تعامل الكورد مع قضايا القتل التي ارتكبت بحقهم على اساس الدم بالدم الذي تحدث عنه المالكي لم تكن لتكفي دماء العراقيين كلهم كقصاص ثمنا للدماء الكردية التي زهقت في زمن الحكومة العراقية وما تزال .. لكنهم يتعاملون دائما بأخلاق الفرسان مع قاتليهم والعفو عنهم دون حقد ولا ضغائن . والسؤال هنا هو كيف نتمكن نحن الكورد من العيش مع اخوة لنا في دولة واحدة وقد تربوا على نظرية (ما حن اعجمي على عربي قط ورب الكعبة) ؟

التعليقات