يا جيوشَ سُلَيْمانْ، رِفْقاً بالنَّمْلِ وبالإنسانْ

يا جيوشَ سُلَيْمانْ، رِفْقاً بالنَّمْلِ وبالإنسانْ
بقلم:آصف قزموز
22/3/2014
لم تقف النملة ببابِ الأسدِ بِذِلَّهْ، ولن تَقول كما الهُدْهُد لسليمان عيشتي صارَت مُمِلَّهْ، ولن تموتَ بِحَبَّةِ بُرٍّ ولا بغَيْرها بِغِلَّهْ، لأننا الأعِزاَّءَ في وجْهِ السُّفهاءَ الأذِلَّهْ، وبوجه الفاسدين المستغلين المتسيدين والاحتلال والقائمين مَحَلَّهْ، وليعلَم هؤلاء جميعاً إن كان للحق جولات فإن للباطلِ جَوْلَهْ، فالشعب سوف ينتصر ويقيم على الأرض دولَه.
لقد كان سليمان الحكيم رحيماً، حين أمر جنوده أن يبطِئوا المسير، ليتيح الفرصة أمام النمل لتدخل بيوتها، فتنجو من ويل أقدام الجنود الساحقة، لكن من يسحقون النمل والبشر هذه الأيام لا يأبهون بحياة النمل ولا الإنسان، فباتوا يسحقون كل شيء على المَلأ عن سابق إصرارٍ واستغوالٍ وترصُّد.
لم تترك النملَةً لحظةً تنسابُ من بين يديها دون عملٍ نافعٍ ومنتج، ولا كاراً إلاَّ واحترفتهُ، فتقوم بكل ما يوكل إليها من أعمال بنشاط وهمة وعزيمة قَلَّ نظيرها، بْتِسري على عملها سَرْوِهْ مِن دَغْشِه وقبل كل الناسْ، وْبِترَوِّح على دارها آخر الناسْ، ومع هيك الله وكيلكم سبع صنايِع والبخِت ضايِعْ، مع هالعالَم الصَّايعْ، وِالناس اللي لا ذِمِّه ولا ضمير ولا إحساس. تُنتج وتنجِز أعمالها بصَمت واجتهادْ، جهادٌ في جهادٍ في جهادْ، ليل نهار تجوب البراري والجبال والوهادْ، سابحةً بعكس تيار المستأثرين بحقوق الناس بمنطق يا حداد طيحِ الوادْ.
وكناصبي الشراكَ والمكائدِ من بني البشرْ، والمتصيدين حافري الحُفَرْ، والمارقينَ على الدنيا بلا فعلٍ طيبٍ ولا أثَرْ، سيماهم في فِعالِهمْ وخصالِهِم بالمفيد المُختَصَرْ، لا خيرَ فيهِم لِلبَشَرْ ولا الحميرِ ولا البَقَرْ، وسوف يبقوا نائمين أبَد الدهرِ بين الحُفَرْ، اصحوا يا عالَم اصحوا يا بَشَرْ. حيث تَنَطَّعَ الأسَد كباقي الفَسَّائين من المسؤولين الخاملينْ، الجاثمين على مصالح الناس الفاضلينْ، بمنتهى التَّسَيُّبِ والفِعلِ المُشينْ، قامَت قيامتُو نار وْدَقَّت بِبَنزينْ، وذان من طينْ وذان من عجينْ. فصاحَ يخاطِبُ ذاتهُ من قُدُمٍ ومن خِلافْ، كيف تعمَلُ النملَةَ كل هذا وتُتقِنُ عملها وحدها دون إشرافْ، بكل هذه المهنية والاحترافْ، شو بِدكو بْطولِةِ السِّيرِه وْطولِ الخُراَّفْ، مثل كل المستبدين لا يرون في شعوبهم إلاَّ حميراً أو خِرافْ. وأخذ يبحث عن أية أسبابٍ للفْشَلْ، يسحقُ من خلالها هذه النملة ويحطم كفاءتها ومجاديفها في العَمَلْ، لتنضم صاغرةً له ولِجوقَةِ المُطَبِّلينَ في الغابةِ والهَمَلْ. ثم نهضَ وقال في نفسِه: يا حبيبي هاي آخريتْها، الله لا يخليني إذا خليتها، ولا يسامحني إذا ما دفنتها وْواريتْها. إذا هيك انجازاتها وْهِيِّ بْزَنْبوطْ رَقبَتها من دون إشرافْ، لا زم أربيها وأحولها على نظام اللي رقَصوا عالدَّرَجْ لا مِن دِرِي ولا من شافْ، يعني أحسن شي أحُط عليها واحَد مُشرفْ، من النوع التافِهِ المِقْرِفْ، اللي يقرفها عيشتها بلا حَمِدْ ولا جْميلِه ولا يِخْلِفْ، وما أكثر الناس اللي بْتِعرِف وِتِحْرِفْ، وما أسْفَل الإنسان اللي بِيوْعِد وِيِحْلِفْ وِيِخلِفْ، ومن جيبِ الشعب بِيْبَعْزِق وِيِصْرِفْ.
المُهم اتخذ الأسد على الفَوْرِ قراراً بتعيين الصرصورْ، مُشْرِفاً عاماً على أداء النَّملَه بالزُّورْ، بِلا دستور ولا حَظورْ، وعينكُم ما تشوف إلاَّ النورْ، والمظاهِر الكاذبة ذات العَصْفِ والبخُّورْ، يعني ولا عبقرينو مع بابا سَنفورْ، إلهي ان شاالله هو واللي من أمثالُه بْسِتين داهيِه يْغورْ. وكانت أولى قراراتهِ على النملاتْ، رَسَمْنا بما هو آتْ: وضع نظام صارم للحضور والانصرافْ، وتنظيم رحلات الحج بين يدي الأسد وذبح القرابين والخِرافْ، بِتمويل أجنبي واشتراك العديد من الأطرافْ. وتعيين سكرتيرة بدرجَة مدير عام لعدم ثبوت الكفاءَهْ، لكتابة التقارير والتجسس والفِتنَة وارتكاب الإساءهْ، لتصدَح ليلى نظمي بِعِلْوِ الصوت" خُذْني بِإيدَك باءَهْ، لَأروح مِنَّك زَعلان باءَهْ. ثم تعيين العنكبوت قاضياً بلا قَضِيِّهْ، لكفاءة الواسطْة وانفراط الشَّخصيِّهْ، وذلك لإدارة الأرشيف ومراقبة الناس والمكالمات الهاتفيِّهْ، تا تْصيحِ النملِة بالقول ياما طول عمري رضيت مِنَّك أسِيِّهْ، يلعن أبو الوظيفه وأبو الزمان اللي حَطَّك عَليَّهْ، وَلْكم يا جماعَة خلوها عالأقَل مِنَّك شِوَيَّه وانا شْوَيَّهْ حَبِّه عليكْ حَبِّه عَلَيِّهْ.
طبعاً بلش الصرصور يْطَرِّز تقارير بْها الناس مِثِل خِلاّن عيني، لِمليح منهم بيتْجيب مِنُّو العَشَرة بْقُطِّينِهْ. وأخوكم الأسَد مبسوط من تقارير الصرصور الوهميِّهْ، فطلب منو نِسَب وْجداول وِرْسوم بيانيِّهْ، وِشْوَيِّةِ بْهارْ على زعتر عَ فلافِلْ مَحشِيِّهْ، لعرضها على الإدارَه وِاللجنة الإداريِّهْ. فاشترى الصرصور كمبيوترْ، مربوط على الطابعَة بالليزَرْ. وعيَّن مسؤولاً لقسمِ المعلوماتِ ذُبابَهْ، لتعزف على مسامع الأسَد مزامير النَّصْبِ والاحتِيال على الرَّبابَهْ، لِأنها أصلاً مُنْحَطَّه من عِيْلَهْ واطْيَه وْنَصَّابَهْ، يعني الخَرِطْ وِالْهَشِتْ وِ التَّبَلِّي صَبابَهْ، آآآآه يَمَّا آآآآيابا.
وهكذا فقدت النملَة قدراتها في الانتاج والعملْ، وضاعت في تفاصيل إدارية وبيروقراطية في الواقِعِ الجديدِ الحاضر والمُحتَمَلْ، وساعاتٍ طويلة في المناكَفَه والجَدَلْ، وقضايا الزُّورِ وِالدَّسدَسِه وِسَوق الشَّيْطَنَه على الهَبَلْ، وما عاد في مْخَبّا من كل اللي حَصَلْ، زي الحُبْ وِالحَبَلْ والطْلوع عالجَبَلْ.
فجأة يتخذ الأسد قراراً بتغيير آلية العملِ الجاري، وآخر بتعيين الجرادة رئيساً للتطوير الإداري، ياما جاري في الدنيا ياما جاري، فكان تأمين راحة الموظفين بشراء أثاثٍ وسجادَهْ، أولى القرارات التطويرية العظيمة للجرادَهْ، وتعيين مساعِدٍ لها لرسم الاستراتيجيات والميزانيات المُتَكَرِّشَه فوقَ العادَهْ.
وبحجة ضبط المصاريف وتقليص حبل النفقات الطويلْ، عَيَّن الأسد البومَةَ كمستشارٍ مالي جليلْ، لتبث النزاهةَ والشفافية ومقامات الطَّرب الأصيلْ، ومزيجاً مقيتاً من البكاءِ مع العَويلْ، وِالنَّكَدْ على أْصولُهْ يَقُضُّ أسماعَ الناس جيلاً بعدَ جيلْ.
وبعد أن درست البومة الوضع المالي في ثلاثةِ شهورْ، ورفعت تقريرها الممهور الى الأسَدِ الهَصورْ، توصلت فيه لوجود فقرٍ وبطالَة وعمالَة واقِفَة بالدُّورْ،( الدور الدور الدورِ الدورْ، موعودَة ياللي عليكي الدورْ، وِاللي مشْ عاجبو يِنزل يِشوف الغورْ، إنه وَيْلٌ وثُبورْ وعَظائِمُ الأُمورْ، فالرَّب يَعلَم ما تُخفي الصُّدورْ، وعلى النبيهِ قراءةُ المَمْحِي وما بين السُّطورْ، لنلفظ كل الفاسدين الكامنينَ وفي الجُحورْ، ونقطع دابر المخربين فينا ومنا ومن سرقوا القنديلَ من نارٍ ونورْ).
هنا أخذ الأسد زمام المبادرة في الحلّْ، فقرر فصل النملَة من عملها المُخْتَلّْ، وذلك لتراجع انتاجيتها وقصور أدائها وإلقاء اللائمة على المُحْتَلّْ، (يعني يا إخوان كنا نغني" فوق التَّلْ وْتَحْتِ التَّلْ، إسأل عَنَّا الريحْ تِندَلْ، بس اليوم العَقِلْ منا ضاعْ وِالوسْطِ منا انْحَلْ، فما أسوأ الفساد المُحَمَّل على كاهلِ الناسِ وغيابِ الحُجَّه والحَلْ، ونحن نعلم الخَلاصَ بالإخلاص والعملْ، وفي خير الكلام مما قَلَّ ودَلْ).
فيا رَبَّ المَرْكِبِ نحن من ورائك فَرِّق شَملَهُمْ، ويا صاحِبَ السَّيفِ نحن سيوفكَ قَطّيِع وَصْلَهُمْ. يارب المركبِ وَلَّى الدُّجى الجاني، يا باعثاً فينا الآمالَ والأماني، يا صاحب السيفِ أماناً فالنصرُ آتٍ في عينيك قابَ ثواني، كن حلمنا كن ظلنا كن وصلنا ووصالنا، كن وحدنا كن كلنا بقضنا وقضيضنا، كن عِزَّنا وعزاءنا قديمنا وجديدنا ونصرنا في عيدنا. وسَنَصْدَحَ مِلْءَ حناجرنا بصوتنا العالي الغَنِ، "أنت الأرضُ وأنتَ الشَّعبُ ومنكَ القائدُ يا وطنيْ، أنت الماضي وأنت الحاضرُ والمستقبل يا وطنيْ، وعدوك يا وطني خصمي يحيا ويعيش بدواَّمَهْ، سأدافعُ عَنكَ بإيماني كي تبقى مرفوعَ الهامَهْ"، نعم يا سادتي هذا هو الإباء وهذي هي الشهامَة، عبر الإخلاص والاعتزاز ولالتزام والكَرامَة، وهذا هو الوعد المحمول على سيفِ الجَدِّيَّةَ المسؤولةَ والصَّرامَهْ، نشدوكَ وطناً من أعماقنا حباًّ ووفاءً وكرامَة، وتظل فينا ونحن فيكَ عزيزاً مرفوعَ الهامَة.

[email protected]

التعليقات