إبداعات بين التخاريف والجهالات
بقلم/ توفيق أبو شومر
أرسل لي أحدهم رسالة إلكترونية عاجلة ومهمة جدا، كما ادَّعى،جاء في الرسالة:
"أفتى الشيخ صالح الفوزان بحرمة البوفيه المفتوح، والذي يتيح للآكلين أن يأكلوا ما يرغبون بسعرٍ موحد، وسببُ التحريم يرجع إلى أن البيع والشراء، ليس فيه تحديد للسلعة المُباعة والمشتراه "
تذكرتُ سلسة الفتاوى الغريبة،ـ والتي بدأت منذ زمن طويل عندما أفتى مفتو الجهالات بحرق أي كتاب يذكر حركة دوران الأرض، فمن يقُل : إن الأرض تدور، فهو خارجُ عن المِلَّة!!
وتذكرتُ أيضا إفتاءات الجهالات ، بجواز إرضاع البالغ من ثدي زميلته في العمل ليحق له بعد أن يرضع خمس رضعات مشبعات أن يراها في كل الحالات، وأن يبقى معها وحيدا، أو أن يصحبها حيثما يشاء!!
ويُحرِّم مفتون أخرون في الوقت نفسه على الآباء الذكور أن يختلوا ببناتهم، ويحرمون كذلك خلوة الإخوة الذكور بالإناث، خشية سفاح الأقارب!!
وازدهرت في العصر نفسه فتاوى أكثر تطرفا وغرابة، كمثل الفتوى الحديثة المشهورة بجواز مضاجعة الرجل لجثة زوجته الميتة!!!
تذكرتُ أيضا بعض طرائف القرن الماضي، عندما استهزأ الكاتبُ الكبيرُ ،أحمد أمين، بالغُلاة المُضلِّلين ممن يطاردون التسميات، ووصفهم بأنهم جاهلون ، لا يملكون الحد الأدنى من الثقافة والوعي وقال:
حرَّمَ بعضُ المتنطعين تسمية علم الطبيعة!! وطلبوا أن تعاد التسميةُ ، واستبدلوا (علم الطبيعة) بعلم وظائف وخصائص الأشياء بأمر الله، لأن الفقيه الأشعرى قال:
ومَن يقُل بالطبعِ أو بالعلةِ.... فذلك كفرٌ عند أهلِ المِلَّةِ!!
تغصُّ المواقعُ الإلكترونية وكثيرٌ من الصحف بالإفتاءات الغريبة والعجيبة، وأكثر تلك الإفتاءات غرابة، هو ما يتعلق بالجنس والنساء، فقد توسَّعتْ الفتاوى، وكثُر مقعدون كثيرون يرتزقون من مهنة الإفتاء، بعد أن صار الإفتاءُ سلعة رائجة تلقى إقبالا منقطع النظير، وتساهم في نظام العولمة التجاري، حتى ولو كان ذلك على حساب الثقافة، وصار نظام العولمة التجاري يبحث عن هؤلاء ويُبرزهم في وسائل الإعلام لأهدافٍ اقتصادية، لكي يُقسِّمَ العالَمُ قسمين لا غير؛ مبدعين يحتكرون الإبداعات، ومستهلكين جاهلين يعيشون على الجهالات!!
أما المثقفون والواعون- عند نظام العولمة- فهم معطِّلون لعجلة العولمة، تجري تصفيتهم على نارٍ هادئة، ولا مفرَّ أمام هؤلاء المثقفين والواعين سوى الانضمام إلى فريقٍ منهما!!
لم أُفاجأ عندما قرأتُ خبرا مميَّزا، تابعَهُ عشرات آلاف القارئين، وحظي بنسبة مشاهدة عالية في اليوتيوب، أكثر من كل قارئي المقالات الفلسفية والفكرية والتوعوية، وأكثر من كل متابعي الحركة الثقافية، والخبر هو:
"تملكُ الفتاةُ الكويتية سلوى المطيري قدراتٍ خارقةً في معرفة الأبراج والحظ، أعلنتْ اليوم 15/3/2014 بأنها قادرة على حل لُغز الطائرة الماليزية المختفية، وأن هناك شخصا مهما في الطائرة هو السبب، وأنها تنتظر طلبا من السفارة الماليزية لتقوم بالمهمة"!!
استعدتُ قصةً فتاة أورليان الأُميَّةَ، في القرن الخامس عشر ، قرن الجهالات، عام 1420 م عندما ادعت الفتاة الصغيرة ( جان دارك)أنها قادرة على رؤية المستقبل وتمكنتْ من إقناع ملايين الفرنسيين بأنها تملك قوىً خارقة، وهي بكل ما تملكه من قدرات لم تتمكن من منع الجلادين من قتلها وتقطيع جسدها ، ثم حرقها!
أرسل لي أحدهم رسالة إلكترونية عاجلة ومهمة جدا، كما ادَّعى،جاء في الرسالة:
"أفتى الشيخ صالح الفوزان بحرمة البوفيه المفتوح، والذي يتيح للآكلين أن يأكلوا ما يرغبون بسعرٍ موحد، وسببُ التحريم يرجع إلى أن البيع والشراء، ليس فيه تحديد للسلعة المُباعة والمشتراه "
تذكرتُ سلسة الفتاوى الغريبة،ـ والتي بدأت منذ زمن طويل عندما أفتى مفتو الجهالات بحرق أي كتاب يذكر حركة دوران الأرض، فمن يقُل : إن الأرض تدور، فهو خارجُ عن المِلَّة!!
وتذكرتُ أيضا إفتاءات الجهالات ، بجواز إرضاع البالغ من ثدي زميلته في العمل ليحق له بعد أن يرضع خمس رضعات مشبعات أن يراها في كل الحالات، وأن يبقى معها وحيدا، أو أن يصحبها حيثما يشاء!!
ويُحرِّم مفتون أخرون في الوقت نفسه على الآباء الذكور أن يختلوا ببناتهم، ويحرمون كذلك خلوة الإخوة الذكور بالإناث، خشية سفاح الأقارب!!
وازدهرت في العصر نفسه فتاوى أكثر تطرفا وغرابة، كمثل الفتوى الحديثة المشهورة بجواز مضاجعة الرجل لجثة زوجته الميتة!!!
تذكرتُ أيضا بعض طرائف القرن الماضي، عندما استهزأ الكاتبُ الكبيرُ ،أحمد أمين، بالغُلاة المُضلِّلين ممن يطاردون التسميات، ووصفهم بأنهم جاهلون ، لا يملكون الحد الأدنى من الثقافة والوعي وقال:
حرَّمَ بعضُ المتنطعين تسمية علم الطبيعة!! وطلبوا أن تعاد التسميةُ ، واستبدلوا (علم الطبيعة) بعلم وظائف وخصائص الأشياء بأمر الله، لأن الفقيه الأشعرى قال:
ومَن يقُل بالطبعِ أو بالعلةِ.... فذلك كفرٌ عند أهلِ المِلَّةِ!!
تغصُّ المواقعُ الإلكترونية وكثيرٌ من الصحف بالإفتاءات الغريبة والعجيبة، وأكثر تلك الإفتاءات غرابة، هو ما يتعلق بالجنس والنساء، فقد توسَّعتْ الفتاوى، وكثُر مقعدون كثيرون يرتزقون من مهنة الإفتاء، بعد أن صار الإفتاءُ سلعة رائجة تلقى إقبالا منقطع النظير، وتساهم في نظام العولمة التجاري، حتى ولو كان ذلك على حساب الثقافة، وصار نظام العولمة التجاري يبحث عن هؤلاء ويُبرزهم في وسائل الإعلام لأهدافٍ اقتصادية، لكي يُقسِّمَ العالَمُ قسمين لا غير؛ مبدعين يحتكرون الإبداعات، ومستهلكين جاهلين يعيشون على الجهالات!!
أما المثقفون والواعون- عند نظام العولمة- فهم معطِّلون لعجلة العولمة، تجري تصفيتهم على نارٍ هادئة، ولا مفرَّ أمام هؤلاء المثقفين والواعين سوى الانضمام إلى فريقٍ منهما!!
لم أُفاجأ عندما قرأتُ خبرا مميَّزا، تابعَهُ عشرات آلاف القارئين، وحظي بنسبة مشاهدة عالية في اليوتيوب، أكثر من كل قارئي المقالات الفلسفية والفكرية والتوعوية، وأكثر من كل متابعي الحركة الثقافية، والخبر هو:
"تملكُ الفتاةُ الكويتية سلوى المطيري قدراتٍ خارقةً في معرفة الأبراج والحظ، أعلنتْ اليوم 15/3/2014 بأنها قادرة على حل لُغز الطائرة الماليزية المختفية، وأن هناك شخصا مهما في الطائرة هو السبب، وأنها تنتظر طلبا من السفارة الماليزية لتقوم بالمهمة"!!
استعدتُ قصةً فتاة أورليان الأُميَّةَ، في القرن الخامس عشر ، قرن الجهالات، عام 1420 م عندما ادعت الفتاة الصغيرة ( جان دارك)أنها قادرة على رؤية المستقبل وتمكنتْ من إقناع ملايين الفرنسيين بأنها تملك قوىً خارقة، وهي بكل ما تملكه من قدرات لم تتمكن من منع الجلادين من قتلها وتقطيع جسدها ، ثم حرقها!
أسئلة تحتاجُ إلى إجابات:
لماذا انتعشتْ الجهالات في عصر التكنلوجيا فائقة السرعة؟
هل يعود ذلك إلى أن هذه التكنلوجيا فائقة السرعة عدوٌ لدود للثقافة والوعي؟أم أنها لا تحمل رسالة ثقافية توعوية؟
هل أحبطتْ هذه التكنلوجيا كثيرين، وألجأتهم إلى الخرافات ليُعَوِّضوا هذا النقص؟
أم أن هذه التكنلوجيا تخضع لاحتكار بعض الدول، ولا يُسمح بكشف تقنيتها وأسرارها؟
أم أن هناك ضمورا في الكفاءات الثقافية والعقلية، مع غياب برامج التثقيف والتوعية في معظم بلاد العالم الفقيرة؟
أم أن الخرافات والهرطقات أسهلُ الوسائل لتحقيق أرباح سريعة، بدون استثمارات؟!!
لماذا انتعشتْ الجهالات في عصر التكنلوجيا فائقة السرعة؟
هل يعود ذلك إلى أن هذه التكنلوجيا فائقة السرعة عدوٌ لدود للثقافة والوعي؟أم أنها لا تحمل رسالة ثقافية توعوية؟
هل أحبطتْ هذه التكنلوجيا كثيرين، وألجأتهم إلى الخرافات ليُعَوِّضوا هذا النقص؟
أم أن هذه التكنلوجيا تخضع لاحتكار بعض الدول، ولا يُسمح بكشف تقنيتها وأسرارها؟
أم أن هناك ضمورا في الكفاءات الثقافية والعقلية، مع غياب برامج التثقيف والتوعية في معظم بلاد العالم الفقيرة؟
أم أن الخرافات والهرطقات أسهلُ الوسائل لتحقيق أرباح سريعة، بدون استثمارات؟!!

التعليقات