الملك عبد الله: مصر تحتاج إلى قيادة قوية وقادرة ولا استقرار للمنطقة بدونها

الملك عبد الله: مصر تحتاج إلى قيادة قوية وقادرة ولا استقرار للمنطقة بدونها
رام الله - دنيا الوطن
أكد الملك عبد الله الثاني عشية القمة العربية المقررة في الكويت، أن مصر تحتاج إلى قيادة قوية وقادرة ولا استقرار للمنطقة بدونها

وسألت "الحياة" الملك عبد الله الثاني عن أبرز قضايا المنطقة والوضع المصرى والعربى وهذا جزء من الحوار.

*عقدتم مؤخرًا لقاء مطولاً مع الرئيس باراك أوباما. هل صحيح أن اهتمام أمريكا بمنطقتنا تراجع وأنها تعطي الأولوية لمفاوضاتها مع إيران متجاهلة مصالح حلفائها؟ وبماذا نصحتم أوباما في موضوعي سوريا وفلسطين؟ 

- طول مدة اللقاء عكس اهتمامًا عميقًا من الجانب الأمريكي بقضايا المنطقة، والرئيس أوباما كان واضحًا في تأكيده على تاريخية وإستراتيجية العلاقة بين الولايات المتحدة وأصدقائها من الدول العربية، وحرصه على أمن واستقرار المنطقة. 

بالنسبة للقضية الفلسطينية وعملية السلام، فحديثي شدد على مركزية القضية الفلسطينية وارتباط أمن واستقرار المنطقة وما هو أبعد منها بحل هذه القضية بشكل عادل وشامل، فالصراع الفلسطيني– الإسرائيلي يشكل النزاع الأطول عمرًا في المنطقة، بما يجسده من غياب للعدالة والظلم المستمر، وسيكون حله مدخلاً لمعالجة العديد من تحديات الإقليم. 

وفي إطار حديثي عن القضية الفلسطينية، والتي شغلت جزءًا مهمًا من اللقاء الذي امتد لأكثر من ساعتين ونصف، أكدت أنه لا يوجد بديل منطقي وعملي لحل الدولتين، وأن نافذة هذا الحل لن تبقى متاحة إلى الأبد، فتغيّر الحقائق على الأرض في ما يخص التواصل الجغرافي لأراضي الدولة الفلسطينية يتطلب الإسراع في إنجاز السلام العادل والشامل تحت رعاية ومظلة أمريكية تضمن تحقيق العدالة. 

كما أكدت على ضرورة ضمان المصالح الأردنية في قضايا الحل النهائي، فحتى تقوم الحلول العادلة والمستدامة يجب أن تُكفَل المصالح الأردنية العليا والمرتبطة بقضايا الحل النهائي خاصة القدس، واللاجئين، والحدود، والأمن، والمياه. 


* كيف تنظرون إلى الوضع الحالي في مصر، وإلى مستقبل هذا البلد العربي؟ 

- نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي لأي من أشقائنا العرب، وهذه من ركائز السياسة الخارجية الأردنية، ولكن تحليلي للوضع في مصر يرتكز على أهمية عودة الأمن والاستقرار، فلا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط دون مصر، ومن يدّعي غير ذلك فهو لا يعرف المنطقة وتاريخها، فهي أكبر بلد عربي من حيث السكان، إذ تشكل لوحدها 25% من المجتمع العربي، واستقرارها وأمنها ودورها المحوري ينعكس إيجابيًا على المنطقة ككل. 

العرب والمسلمون بحاجة لمصر لتعود قوية وفاعلة وتحمي كل مكونات الشعب المصري. فهي في قلب العالم العربي والإسلامي، وحلقة الوصل بين آسيا وإفريقيا، ودورها محوري في نشر الأمن والاستقرار والاعتدال. 

يجب النظر إلى فترة الولاية الرئاسية القادمة بشكل شامل، فهي محطة مهمة لمستقبل مصر تتطلب قيادة قوية تتمتع بثقة غالبية المصريين وحكيمة وقادرة على قيادة مصر ومؤسساتها الراسخة لبر الأمان خلال هذه الفترة، وللتصدي للتحديات الأمنية الداخلية وللمساهمة في استعادة الاستقرار في الدول المحيطة بمصر والمهمة لنا جميعًا في الدول العربية. 

نحن ندعم مساعي مصر للعودة للاستقرار والأمن الكامل والتصدي للإرهاب ونبذه، ونعوّل على استمرار الدور التاريخي للأزهر الشريف في الدفاع عن صورة الإسلام الحنيف وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتآخي والتعايش. 

من الضروري أيضًا المضي قدمًا بخارطة الطريق التي تحظى بتوافق الأغلبية في مصر، بما تتضمنه من محطات إصلاحية وديمقراطية في هذه التحولات الدقيقة، وسنحترم دائمًا خيارات الشعب المصري الشقيق، وندعم من يختاره ويثق به ليمثله ويحمي مصالحه. والشعب المصري سيقرر والتاريخ سيبيِّن من عمل لمصر ومن عمل ضدها. 

التعليقات