ما أنواع الدولفينات التي تزور المياه الفلسطينية في قطاع غزة بين الفينة و الأخرى ؟ .. صور

ما أنواع الدولفينات التي تزور المياه الفلسطينية في قطاع غزة بين الفينة و الأخرى ؟ .. صور
رام الله - خاص دنيا الوطن

من الدكتور / عبد الفتاح نظمي عبد ربه

أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسمي علوم البحار و الأحياء – الجامعة الإسلامية بغزة – قطاع غزة 

تشهد مياه البحر المتوسط في قطاع غزة زيارات و حدوثا لأعداد متباينة من الثدييات البحرية (Marine Mammals) و أهمها الدولفينات (Dolphins)، و هذا ما أكده و يؤكده على الدوام عدد من صيادي الأسماك الذين يرتادون البحر لكونهم يشاهدونها و هي تعوم في مناطق متفرقة و على مسافات متباينة من شاطئ البحر، بل و يشتكي بعض الصيادين بأنها قد تلاحق شباك صيدهم السمكي. يضاف إلى ذلك خروج بعض الدولفينات الميتة أو المصابة و التي تجرفها التيارات البحرية إلى شاطئ البحر، و هذا ما تم معاينته من قبل بعض المواطنين و الصيادين، كما و أوردته بعض المواقع الاليكترونية الإعلامية. 

تنتمي الدولفينات و خنازير البحر (Porpoises) إلى رتيبة الحيتان المسننة (Toothed Whales = Odontoceti) أي الحيتان التي تمتلك أسنانا في فمها و التي تتكيف للتغذية على الأسماك (Fishes) و الحبارات (Squids) و الفرائس الأخرى، حيث تستخدم هذه الحيوانات أسنانها للإمساك بالفرائس و ليس لمضغها إذ أنها تبتلع فرائسها بأكملها. يقدر عدد الدولفينات و خنازير البحر عالميا بحوالي 80 نوعا و تتبع رتبة القياطس أو الحيتان (Cetacea) التي تمثل الجزء الأكبر من الثدييات البحرية. ترضع الدولفينات صغارها باللبن الناتج من الغدد اللبنية (Mammary Glands) للأم، و تمتاز الدولفينات بالسمع الحاد كما أن لها فتحة منخار منفردة و ليست كحيتان البالين (Baleen Whales) العظيمة التي تتميز بفتحتين للمنخار.  

تتمتع الدولفينات بخطم أو منقار مميز ذي ابتسامة دائمة، كما أنها تحب اللعب كثيرا و اجتماعية في سلوكها و سهلة في تدريبها لدرجة أنها كسبت قلوب الناس و الصيادين فتراهم يداعبونها في البحر و في المسابح. لا تبخل الدولفينات في تقديم يد المساعدة للناس الغرقى و المصابين و للحيوانات الأخرى في البحر. تستند تلك الخصائص الفريدة لكون الدولفينات تمتلك دماغا كبيرا نسبيا و قشرة دماغ ذات تلافيف كثيرة تساهم في ذكائها الكبير و التي تعتبر أساسا في قابلية العديد من أنواع الدولفينات للتعلم و تقليد الأصوات و ربما مساعدة صيادي الأسماك في صيدهم.

أثبتت العديد من المشاهدات و الدراسات و التقارير المحلية و الإقليمية أن نوعين على الأقل من الدولفينات ينتشران و يحدثان في المياه البحرية لقطاع غزة و هما الدولفين ذو الأنف القنينة (Bottlenose Dolphin = Tursiops truncatus) و الدولفين الشائع ذو المنقار القصير (Short-beaked Common Dolphin = Delphinus delphis ).  

يعتبر الدولفين ذو الأنف القنينة هو النوع الأكثر حدوثا و رؤية في المياه البحرية الفلسطينية و على مدار العام في قطاع غزة و شمال فلسطين و يمثل أكثر من 80% من حالات الملاحظة في البيئة البحرية حيث تشمل الملاحظات حديثي الولادة و العجول من جميع الأعمار، كما يعتبر هذا الدولفين هو الأكثر استخداما في الدراسات العلمية لذكائها الشديد و لهذا فهو يشاهد بكثرة في المتنزهات البحرية حول العالم و يبلع طول الأفراد البالغة منه من 2 – 4 مترا. أما الدولفين الشائع فهو أكثر الدولفينات شهرة في البحر المتوسط، بل إنه عالمي الانتشار رغم قلة حدوثه النسبية في المياه الفلسطينية في قطاع غزة. يتميز الدولفين الشائع بلونه الأسود من الأعلى و الأبيض من الأسفل مع وجود خطوط متموجة تتباين في لونها على الجانبين، كما أنه يمتلك منقارا واضحا و مفصولا عن المناخر بواسطة الشقوق، و يعتبر من بين أرشق و أسرع الدولفينات سباحة إذ يبلغ طول الذكر نحو 2.6 مترا بينما الأنثى 2.3 مترا، و بهذا فهو أصغر حجما من النوع الدولفين ذو الأنف القنينة.  

تفتقر الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة إلى متخصصين في التنوع الحيوي البحري (Marine Biodiversity) و لاسيما الثدييات البحرية و التي يعتبر جلها مهددا عالميا نظرا لكثرة صيدها و استغلالها الاقتصادي و التجاري و بسبب بطء تكاثرها و طول فترة حملها إذ أن الإناث تلد في الغالب مولودا واحدا و أحيانا اثنين. ختاما، ربما تسهم هذه المقالة في زيادة الوعي البيئي (Ecological Awareness) للفلسطينيين بأهمية الثدييات البحرية ككائنات معرضة للخطر و خصوصا الدولفينات التي تحتاج بالفعل إلى حماية و صون في البيئات البحرية عالميا.  






التعليقات