المرجعيات بين مطرقة نقض العهود ..وسندان العجز عن الردود

رام الله - دنيا الوطن
بقلم / احمد الدراجي
زكاة العلم تعليمه ، ودوامه العمل به ،ولم يأمر الله الجُهّال بالتعلم إلا بعد أن أمر العلماء بالتعليم وبذل العلم ،قال الإمام علي عليه السلام :(إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال; لأنّ العلم كان قبل الجهل )، فبذل العلم هو عهد معهود بين الله والعالم ،وهو أمرٌ صريح نصت عليه الآية الكريمة :﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، فضلا عما
ورد من أخبار تضمَّنت النهي والزجر عن كتمان العلم وعدم العمل به والإمساك عن  بذله ، قال علي "عليه السلام" : (إنّ العالم الكاتم علمه يُبعث أنتن أهل القيامة ريحاً، تلعنه كلّ دابّة من دوابّ الأرض الصغار).

ومن هنا يتضح إنَّ قضية بذل العلم ليس قضية كيفية مزاجية ، بل هي أمرٌ وعهدٌ كما أسلفنا ، كما انه من الثابت شرعا إنَّ البذل يكون إبتداءا ومبادرة من العالِم بمعنى انه يبادر إلى البذل والتعليم والتبليغ والنصح والإرشاد والتوجيه ، لا أن ينتظر من يسأل أو يطرق الباب ، (وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ...) ، نعم إنَّ الأمر يشتدُّ ويتأكد أكثر مع وجود سائل أو مستفهم ، ويشتدُّ ويتأكد أكثر وأكثر حينما تثار
الشبهات ، وتبرز أهمية وضرورة بذل العلم وطرحه في ساحات العلم والتقييم العلمي كي يكون العلم هو الفيصل والقائد والحاكم والموجِه ، ومن يفتقر إليه فهو خارج هذه الدائرة ، فلا يحق له أن يطرح نفسه فضلا عن تقمص ما لا يستحقه ، من هنا ننطلق لتسليط الضوء على مواقف المرجعيات الدينية والعلماء من ما طرحه ويطرحه السيد الصرخي الحسني وما يتبناه من منهج علمي تميز بالعمق والدقة والشمولية المدعوم بأدلة وبراهين ساطعة وواضحة للعوام فضلا عن العلماء ، ناقش فيه أراء
ومباني كبار العلماء من الأموات والأحياء وسَجَّل الإشكالات تلو الإشكالات وفنَّد أطروحات وهدَّم مباني بالدليل والبرهان ، ولم يصدر أي رد من قبل العلماء (السيد السيستاني السيد الحائري الشيخ بشير الباكستاني والسيد الحيدري) ، خصوصا وإن المسائلة أخذت مساحة شاسعة وتتناقلها الأوساط العلمية والشعبية وغيرها ، فلا هم دافعوا عن أنفسهم ، ولا عن ما تبنوه من آراء ومباني
العلماء الأموات كالسيد الخوئي ،وابن نما الحلي ، فأين علمهم ، لماذا لا يبذلوه ، لماذا لا يدفعون الإشكالات التي سجلها السيد الصرخي الحسني ، وكيف جاز لهم تبني تلك الروايات التي أشار إليها وكشف عنها سماحته والتي فيها من القدح والتجني على أئمة أهل البيت "عليهم السلام"، أين الغيرة على الدين والمذهب وأئمة أهل البيت "عليهم السلام" ، أين عهد الله الذي أخذه عليهم ،أين
زكاة العلم ، أين الإمتثال لأمر الله (وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ...) ، ولا
ننسى هذا ابتداءا ومبادرة ، فيكف يكون الحال مع ورود ما يبطل آرائهم ومُتبنياتهم، أليس صمتهم وسكوتهم كاشف عن عجزهم عن الرد العلمي ، وهذا بدوره يكشف عن إفلاسهم العلمي، وهذا يتفرع عنه السؤال عن تقمصهم لمواقع المرجعية وبأي حجة ودليل واثر يشغلون هذه الدرجات العلمية ، لماذا هذا الصمت والسكوت
وهم يملكون الألقاب والأعلام والأموال والنفوذ والتحكم 

التعليقات