مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ينظم مؤتمره السنوي التاسع عشر
أبو ظبي - دنيا الوطن - جمال المجايدة
انطلقت فعاليات أعمال المؤتمر السنوي التاسع عشر بعنوان "التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل"، الذي ينظمه المركز يومي 18 و19 من مارس الجاري، في مقره في أبوظبي، بحضور عدد كبير من المسؤولين والمتخصصين والخبراء
في مجال التكنولوجيا والمفكرين والإعلاميين من داخل الدولة وخارجها.
و ألقى الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، كلمته التي رحّب فيها بالحضور، وقال
لا شك في أن مجالات الحياة كافة قد شهدت، ولا تزال، طفرات نوعية متتالية بسبب قوة الدفع الناتجة من التقدم التكنولوجي، كما طرأت بموازاة ذلك تغيّرات جذرية على أنماط التفكير، وخرج من رحم ابتكارات التكنولوجيا الحديثة كمّ هائل من التطبيقات التي غيّرت، ولا تزال، وجه الحياة، وأحدثت تحولات جذرية، ابتداءً من ثقافة الإنتاج والاستهلاك، وصولاً إلى النظم السياسية والاجتماعية والقانونية والنظريات القتالية والاستراتيجيات العسكرية والأمنية، مروراً بالتصوّرات الأيديولوجية والقيم الأخلاقية، فضلاً عن الثورة التاريخية في نمط إنتاج المعلومات وتبادلها، وهي ثورة تقنية ربطت بشكل لم يسبق له مثيل بين مليارات البشر إلى درجة تدفع بعض المتخصصين، بين الفينة والأخرى، إلى طرح أفكار تقفز تماماً على الدور التقليدي للدولة-الأمة، واستدعاء أفكار تاريخية طوباوية، مثل الحكم العالمي، والدعوة إلى إقامة حكومة عالمية تدير شؤون العالم أجمع على
قاعدة "المواطنة العالمية".
واضاف / إن التكنولوجيا قد أسهمت بدور هائل في تطوير التفاعل البشري وتعميقه، وحققت ما سعت البشرية إليه منذ عشرات القرون، من خلال بلورة صيغة بالغة التقدّم للعولمة، التي تملك جذوراً تاريخية، ولكنها لم تكن تملك هذا التأثير الهائل
يوماً ما؛ إذ لعبت هذه الصيغة الحديثة من العولمة الدور الأساسي في تغيير مفاهيم تقليدية تاريخية، مثل الأمن والسيادة والحدود الجغرافية والسياسية، التي تعاني حالة من السيولة تحت وطأة ضغوط قوى العولمة وتأثيراتها المختلفة، ولاسيّما في مجالات النقل والاتصالات والإعلام.
وإذا كان بعض المتخصصين يرون أن العولمة هي الوجه الآخر للنظام العالمي الجديد، أو هي وريثة النظام الثنائي القطبية بصيغته التاريخية التقليدية التي سادت إبّان حقبة الحرب الباردة، فإن التكنولوجيا هي القوة المحرّكة لآليات العولمة، وهي وقود صيرورتها التاريخية، ولاسيّما أن الوجه الاقتصادي للعولمة هو ما يغلب عليها، وأن له تأثيراً في مجريات الحياة كافة نتيجة لارتباطه بالأسواق والتجارة وحركة رؤوس الأموال والتدفقات النقدية، وهذا ما يؤثّر بالتبعية، مادياً ومعنوياً، في الحياة اليومية للبشر في مختلف أرجاء العالم، سواء على مستويات الاعتمادية المتبادلة، أو على صعيد دمج الأسواق وتعاونها.
وقال السويدي لقد دفع التقدم التكنولوجي المتسارع تصوّراً علمياً فريداً بلوره مارشال مكلوهان، حول "القرية العالمية"، إلى التقادم النسبيّ برغم استمرارية الأهمية العلمية والبحثية لهذا التصور، وبرغم تحقق مرئياته وتصوراته، بشأن تراجع دور الدولة-الأمة لمصلحة مؤسسات العولمة والفاعلين الجدد في النظام العالمي الجديد، وما نتج من ذلك بالتبعية من تغيرات حيوية مؤثرة.
إن التجربة الإنسانية على مرّ العصور ربما تثبت أن التكنولوجيا، برغم أهميتها الفائقة، لا تقدم بمفردها الحلول والبدائل الجاهزة للمجتمعات على تنوع أهدافها وأحوالها، بل إن حسن التوظيف، وجودة الإدارة، والتخطيط الجيد لاستخدام المعطيات التكنولوجية، تظل عامل الحسم في رسم حدود الاستفادة من التقدّم التكنولوجي
العالمي في كل مجتمع على حدة، وهو ما يلقي بمزيد من المسؤولية على الاستراتيجيين ومخطّطي السياسات وصانعيها، بل مؤسسات المجتمع والأفراد، من أجل تعزيز التعاون والتنسيق على مستوى تبادل الأفكار والتفاعل الإيجابي وصولاً إلى خطط تنموية تضمن توظيف الموارد المتاحة، والاستفادة من التقدم التكنولوجي لتحقيق أقصى عائد تنموي ممكن.
وقال / إننا في بدايات القرن الحادي والعشرين نرى كيف أن الاقتصاد بات محرّكاً أساسياً للعلاقات الدولية، والرافد الأول والأكثر تأثيراً في هذه العلاقات، كما نشهد تحولات مستمرة في تعريف المصالح الاقتصادية وطبيعتها وركائزها ومكوّناتها، كما نلحظ عمق الترابط والتداخل بين الاقتصاد والمعلوماتية، وما نتج من ذلك من توجُّه عالمي متزايد نحو اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد كلياً على التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقاتها، حتى تحولت المعرفة إلى السلعة الاستراتيجية الأكثر أهمية، بل هي محور التنافسية العالمية في عصرنا الراهن.
ومضي قائلا / إن شواهد الواقع وتطوّراته تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التكنولوجيا باتت عصب الحياة، ومحور ارتكازها، وقد اعتاد المركز، في مؤتمراته السنوية، مناقشة قضايا ذات أبعاد استراتيجية حيوية، ولا شك في أن مؤتمرنا السنوي التاسع عشر يتعرَّض لإحدى أهم القضايا والمشكلات، التي تشغل بال صانعي
القرار ومخطّطي السياسات والباحثين والأكاديميين المتخصصين على حدّ سواء.
وفي هذا المقام أؤكد أن موضوع التطور التكنولوجي تحديداً قد حظي بنصيب وافر من الاهتمام خلال الأنشطة البحثية للمركز منذ تأسيسه، سواء على مستوى المؤتمرات، أو الندوات، أو المحاضرات، أو الإصدارات العلمية، إيماناً منّا بأهمية مواكبة
أهداف التنمية ومتطلباتها على المستويين المحلي والإقليمي بعد أن فرض التطور المعرفي مفاهيم جديدة، وبات ما يمكن تسميته السيادة التكنولوجية جزءاً محورياً من ركائز "سيادة الدولة".
وقال إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نبدي اهتماماً، ربما يفوق دولاً متقدّمة، بتتبع التطور التكنولوجي في العالم، فدولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول المنطقة والعالم اهتماماً بالانخراط في العصر الرقمي، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، ونحن على قناعة راسخة بأن التخطيط الجيد يستطيع توظيف التكنولوجيا من أجل توفير حلول إبداعية لكثير من العقبات، فما قد تثيره التكنولوجيا من مشكلات في مجتمعات أخرى قد تُعدّ ميزة نسبية لها في مجتمعنا، فعلى سبيل المثال نحن نعاني قلة الأيدي العاملة المواطنة، في حين أن التطور التكنولوجي المتسارع قد فتح المجال للاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي وتطبيقاتها في تنفيذ الخطط التنموية الطموحة، وتأدية العديد من المهام والأعمال، كما باتت أجهزة الحاسوب تضطلع بكثير من المهام التي كان يتطلَّب أداؤها أفراداً عدّة، وإذا أضفنا إلى ما سبق أموراً أخرى، منها
مسألة تعزيز التنافسية، والانخراط في الاقتصاد العالمي وما يوفره من فرص
فيما كانت الكلمة الرئيسية الأميرة ريم العلي، مؤسسة "معهد الإعلام" في المملكة الأردنية الهاشمية.
انطلقت فعاليات أعمال المؤتمر السنوي التاسع عشر بعنوان "التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل"، الذي ينظمه المركز يومي 18 و19 من مارس الجاري، في مقره في أبوظبي، بحضور عدد كبير من المسؤولين والمتخصصين والخبراء
في مجال التكنولوجيا والمفكرين والإعلاميين من داخل الدولة وخارجها.
و ألقى الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، كلمته التي رحّب فيها بالحضور، وقال
لا شك في أن مجالات الحياة كافة قد شهدت، ولا تزال، طفرات نوعية متتالية بسبب قوة الدفع الناتجة من التقدم التكنولوجي، كما طرأت بموازاة ذلك تغيّرات جذرية على أنماط التفكير، وخرج من رحم ابتكارات التكنولوجيا الحديثة كمّ هائل من التطبيقات التي غيّرت، ولا تزال، وجه الحياة، وأحدثت تحولات جذرية، ابتداءً من ثقافة الإنتاج والاستهلاك، وصولاً إلى النظم السياسية والاجتماعية والقانونية والنظريات القتالية والاستراتيجيات العسكرية والأمنية، مروراً بالتصوّرات الأيديولوجية والقيم الأخلاقية، فضلاً عن الثورة التاريخية في نمط إنتاج المعلومات وتبادلها، وهي ثورة تقنية ربطت بشكل لم يسبق له مثيل بين مليارات البشر إلى درجة تدفع بعض المتخصصين، بين الفينة والأخرى، إلى طرح أفكار تقفز تماماً على الدور التقليدي للدولة-الأمة، واستدعاء أفكار تاريخية طوباوية، مثل الحكم العالمي، والدعوة إلى إقامة حكومة عالمية تدير شؤون العالم أجمع على
قاعدة "المواطنة العالمية".
واضاف / إن التكنولوجيا قد أسهمت بدور هائل في تطوير التفاعل البشري وتعميقه، وحققت ما سعت البشرية إليه منذ عشرات القرون، من خلال بلورة صيغة بالغة التقدّم للعولمة، التي تملك جذوراً تاريخية، ولكنها لم تكن تملك هذا التأثير الهائل
يوماً ما؛ إذ لعبت هذه الصيغة الحديثة من العولمة الدور الأساسي في تغيير مفاهيم تقليدية تاريخية، مثل الأمن والسيادة والحدود الجغرافية والسياسية، التي تعاني حالة من السيولة تحت وطأة ضغوط قوى العولمة وتأثيراتها المختلفة، ولاسيّما في مجالات النقل والاتصالات والإعلام.
وإذا كان بعض المتخصصين يرون أن العولمة هي الوجه الآخر للنظام العالمي الجديد، أو هي وريثة النظام الثنائي القطبية بصيغته التاريخية التقليدية التي سادت إبّان حقبة الحرب الباردة، فإن التكنولوجيا هي القوة المحرّكة لآليات العولمة، وهي وقود صيرورتها التاريخية، ولاسيّما أن الوجه الاقتصادي للعولمة هو ما يغلب عليها، وأن له تأثيراً في مجريات الحياة كافة نتيجة لارتباطه بالأسواق والتجارة وحركة رؤوس الأموال والتدفقات النقدية، وهذا ما يؤثّر بالتبعية، مادياً ومعنوياً، في الحياة اليومية للبشر في مختلف أرجاء العالم، سواء على مستويات الاعتمادية المتبادلة، أو على صعيد دمج الأسواق وتعاونها.
وقال السويدي لقد دفع التقدم التكنولوجي المتسارع تصوّراً علمياً فريداً بلوره مارشال مكلوهان، حول "القرية العالمية"، إلى التقادم النسبيّ برغم استمرارية الأهمية العلمية والبحثية لهذا التصور، وبرغم تحقق مرئياته وتصوراته، بشأن تراجع دور الدولة-الأمة لمصلحة مؤسسات العولمة والفاعلين الجدد في النظام العالمي الجديد، وما نتج من ذلك بالتبعية من تغيرات حيوية مؤثرة.
إن التجربة الإنسانية على مرّ العصور ربما تثبت أن التكنولوجيا، برغم أهميتها الفائقة، لا تقدم بمفردها الحلول والبدائل الجاهزة للمجتمعات على تنوع أهدافها وأحوالها، بل إن حسن التوظيف، وجودة الإدارة، والتخطيط الجيد لاستخدام المعطيات التكنولوجية، تظل عامل الحسم في رسم حدود الاستفادة من التقدّم التكنولوجي
العالمي في كل مجتمع على حدة، وهو ما يلقي بمزيد من المسؤولية على الاستراتيجيين ومخطّطي السياسات وصانعيها، بل مؤسسات المجتمع والأفراد، من أجل تعزيز التعاون والتنسيق على مستوى تبادل الأفكار والتفاعل الإيجابي وصولاً إلى خطط تنموية تضمن توظيف الموارد المتاحة، والاستفادة من التقدم التكنولوجي لتحقيق أقصى عائد تنموي ممكن.
وقال / إننا في بدايات القرن الحادي والعشرين نرى كيف أن الاقتصاد بات محرّكاً أساسياً للعلاقات الدولية، والرافد الأول والأكثر تأثيراً في هذه العلاقات، كما نشهد تحولات مستمرة في تعريف المصالح الاقتصادية وطبيعتها وركائزها ومكوّناتها، كما نلحظ عمق الترابط والتداخل بين الاقتصاد والمعلوماتية، وما نتج من ذلك من توجُّه عالمي متزايد نحو اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد كلياً على التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقاتها، حتى تحولت المعرفة إلى السلعة الاستراتيجية الأكثر أهمية، بل هي محور التنافسية العالمية في عصرنا الراهن.
ومضي قائلا / إن شواهد الواقع وتطوّراته تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التكنولوجيا باتت عصب الحياة، ومحور ارتكازها، وقد اعتاد المركز، في مؤتمراته السنوية، مناقشة قضايا ذات أبعاد استراتيجية حيوية، ولا شك في أن مؤتمرنا السنوي التاسع عشر يتعرَّض لإحدى أهم القضايا والمشكلات، التي تشغل بال صانعي
القرار ومخطّطي السياسات والباحثين والأكاديميين المتخصصين على حدّ سواء.
وفي هذا المقام أؤكد أن موضوع التطور التكنولوجي تحديداً قد حظي بنصيب وافر من الاهتمام خلال الأنشطة البحثية للمركز منذ تأسيسه، سواء على مستوى المؤتمرات، أو الندوات، أو المحاضرات، أو الإصدارات العلمية، إيماناً منّا بأهمية مواكبة
أهداف التنمية ومتطلباتها على المستويين المحلي والإقليمي بعد أن فرض التطور المعرفي مفاهيم جديدة، وبات ما يمكن تسميته السيادة التكنولوجية جزءاً محورياً من ركائز "سيادة الدولة".
وقال إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نبدي اهتماماً، ربما يفوق دولاً متقدّمة، بتتبع التطور التكنولوجي في العالم، فدولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول المنطقة والعالم اهتماماً بالانخراط في العصر الرقمي، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، ونحن على قناعة راسخة بأن التخطيط الجيد يستطيع توظيف التكنولوجيا من أجل توفير حلول إبداعية لكثير من العقبات، فما قد تثيره التكنولوجيا من مشكلات في مجتمعات أخرى قد تُعدّ ميزة نسبية لها في مجتمعنا، فعلى سبيل المثال نحن نعاني قلة الأيدي العاملة المواطنة، في حين أن التطور التكنولوجي المتسارع قد فتح المجال للاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي وتطبيقاتها في تنفيذ الخطط التنموية الطموحة، وتأدية العديد من المهام والأعمال، كما باتت أجهزة الحاسوب تضطلع بكثير من المهام التي كان يتطلَّب أداؤها أفراداً عدّة، وإذا أضفنا إلى ما سبق أموراً أخرى، منها
مسألة تعزيز التنافسية، والانخراط في الاقتصاد العالمي وما يوفره من فرص
فيما كانت الكلمة الرئيسية الأميرة ريم العلي، مؤسسة "معهد الإعلام" في المملكة الأردنية الهاشمية.


التعليقات