مقدمي خدمات التمويل الغير التقليديين يمثلون تهديداً للبنوك التقليدية

رام الله - دنيا الوطن
أظهر بحث أجرته بي دبليو سي أن أكثر من نصف مدراء الخدمات المصرفية الموجهة للأفراد (55٪) ينظرون إلى مقدمي الخدمات المالية غير التقليديين كتهديدٍ للبنوك التقليدية. ويستند التقرير الذي يحمل عنوان "الخدمات المصرفية للأفراد عام 2020: تطور أم ثورة"، إلى دراسة استقصائية شملت 560 مديراً تنفيذياً للخدمات المالية لدى أكبر المؤسسات المالية في 17 بلداً. وأشار التقرير أيضاً إلى أنّ أكثر من نصف من شملهم الاستطلاع (54٪) يعتقدون أن البنوك الكبيرة ستستمر وتحقق النجاحات بحلول العام 2020. أما النسبة الباقية (46٪) فرأت أنّ البنوك الصغيرة يمكن أن تزيد حصتها في السوق إذا زادت من خدماتها الفريدة والمميزة. وانقسمت آراء المدراء أيضاً بشأن التهديد الذي يمثله اللاعبون الجدد غير التقليديون: ففي حين يعتقد 55٪ منهم أن هؤلاء يشكلون تهديداً للبنوك التقليدية، يرى 31٪ أنهم يمثلون فرصاً سانحة لشراكات مبتكرة.

 

كما تختلف وجهات نظر المدراء التنفيذيين من منطقة لأخرى. فعلى سبيل المثال، توجد نسبة أكبر بكثير من المدراء التنفيذيين في أميركا (71٪) ممن يرون اللاعبين الجدد غير التقليديين كتهديد، بالمقارنة مع نظرائهم التنفيذيين في آسيا (42٪)، والذين يرى (44٪) منهم أن هؤلاء الداخلين الجدد إلى السوق هم فرصة للشراكات والازدهار المتبادل.

 

وفي هذه المناسبة يقول غراهام هايوارد، رئيس الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط لدى بي دبليو سي:

"توجد قوى مؤثرة تغير مشهد قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في العالم. وبينما يتبع النمو في أسواق الشرق الأوسط زيادة الحصة في السوق، فإن التكاليف تبدو صعبة التخفيض، لكن العوائد ما تزال قوية نسبياً على أي حال. وتؤثر البيئة التنظيمية وتطور التشريعات على نماذج الأعمال والاقتصاد. كما تتحول التقنية بسرعة من عقبة مكلفة إلى عنصر مهم وحيوي بالنسبة لتجربة العملاء ولفعالية العمليات على حد سواء. ونجد العملاء اليوم يطلبون مستويات أعلى من الخدمة ويبحثون عن تجربة فريدة من خلال قنوات جديدة. بشكل عام، تبدو بنوك المنطقة في وضع جيد، على الرغم من أن البنوك العالمية تبدو قادرة على تقديم خدمة أفضل للعملاء خارج المنطقة من خلال توفير حلول تلبي احتياجاتهم الخاصة بدقة".

                                            

ويعتقد أكثر من ثلثي الذين استُطلعت آراءهم (70٪) أن من المهم دراسة تأثير الاتجاهات العالمية (مثل النمو الاقتصادي والتغيرات التشريعية والاجتماعية والسكانية والتقنية) على القطاع المصرفي حتى عام 2020. لكن مرة أخرى، ظهرت فوارق بين المناطق المختلفة، إذ ترى نسبة أكبر من المدراء في الأسواق الناشئة (79٪) ضرورة تكوين نظرة عن مستقبل القطاع في العام 2020، بالمقارنة مع المدراء التنفيذيين في الولايات المتحدة (61٪) وأوروبا (67٪).

 

ووافق 90٪ من المدراء التنفيذيين على ست أولويات رئيسية حددتها بي دبليو سي للنجاح في العام 2020، وهي:

·        منح الأولوية للعملاء

·        دراسة عملية الانتقال من الخدمات التقليدية المقدمة عبر الفروع إلى الخدمات المصرفية الرقمية بعناية، وتنفيذها بشكل متقن

·        تبسيط نماذج التشغيل والأعمال

·        ضمان القدرة على الاستفادة من قوة "البيانات الضخمة"

·        الابتكار

·        الإدارة الاستباقية للمخاطر والبيئة التنظيمية ورأس المال.

 

ومع ذلك، يشعر خُمس من شملهم الاستطلاع (20٪) فقط بأنهم مستعدون بصورة جيدة للتصدي لهذه الأولويات.

 

ويقول أكيليش كيرا، المدير في قسم الخدمات المالية لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط:

"كافة البنوك في العالم تقول أنّ جهودها للتصدي لأهم الأولويات مثل الابتكار تصطدم بمعوقات تتعلق بالتمويل والمواهب والتقنية والقيود التنظيمية. يجب على البنوك أن تبادر باتخاذ إجراءات قوية وجريئة للتغلب على هذه المعوقات وتمكين الابتكار وإجراء التغيير، مع الاحتفاظ بقدرتها على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق ومواجهة التحديات غير المتوقعة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث تبرز العديد من فرص النمو، سيكون مفتاح نجاح المؤسسات المالية هو ابتكار طرق جديدة للعمليات التشغيلية وتقديم منتجات وخدمات مبتكرة تضيف المزيد من القيمة للعملاء، وفي الوقت ذاته الالتزام بالمتطلبات التنظيمية المتزايدة، وتخفيف المخاطر الطارئة".

 

الأسواق الناشئة

عندما طُلب من المدراء التنفيذيين في الأسواق الناشئة تحديد أهم ثلاثة تحديات تواجه القطاع المصرفي، كان 47٪ منهم أكثر قلقاً بشأن جذب العملاء الجدد، ثم استقطاب المواهب والمحافظة عليها (43٪)، وبعد ذلك تحدي الداخلين الجدد إلى السوق (29٪). أمّا أهم ثلاث أولويات استثمار بالنسبة لهم فكانت تحسين خدمة العملاء (47٪)، يليها البحث والتطوير والابتكار (36٪)، وتطوير منتجات جديدة (32٪).

 

ويقول غراهام هايوارد، رئيس الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط لدى بي دبليو سي:

"تعمل معظم البنوك في الشرق الأوسط بتكاليف أعلى من متوسط السوق العالمية. وفي حين أنها تحقق النمو بفضل التوسع في السوق، فإن العائدات، في كثيرٍ من الأحيان، يُمكن تحسينها. ويجب على البنوك أن تحدد الجوانب التي تمتلك فيها أفضلية تنافسية، والجوانب التي تعاني من الضعف، فهذا يساعدها على تحسين إدارة التكاليف، واغتنام الفرص لإعادة توزيع الموارد على الأنشطة بما يضيف قيمة لأعمالها".

"ولعل من أهم الأولويات تطوير نماذج التشغيل التي تركز على العملاء وقنوات التوزيع لتلبية احتياجات التوسع السكاني والتحول إلى الخدمات النقالة. وعلاوة على ذلك، فإن فهم العمليات التي تدعم وتحسّن تقديم الخدمات للعملاء، والقدرة على إدارتها بصورة فعالة، سيمنح البنوك التي تنجح في ذلك أفضلية تنافسية إضافية".

 

التعليقات