بعد تدهور وضعه الصحي .. "حريتي قبل طعامي"

رام الله - دنيا الوطن
سأَحملُ روحي على راحتي ، وأَلقي بها في مهاوي الرَّدى ، فإِما حياةٌ تَسُر الصديق، وإِما ممات يغيظُ العدى، ونفسُ الشريف لها غايَتان، رودُ المنايا ونَيلُ المُنى ... كلمات خطها الشاعر الفلسطيني المعروف عبد الرحيم محمود قبل أكثر من سبعين عاماً في زمن الانتداب البريطاني والمؤامرة الكبرى لسرقة فلسطين من قبل اليهود، واليوم لازال هذا الشعار يدوي في نفوس الشباب والأسرى الرافضين للاحتلال وسياستة العنصرية القمعية .

الأسير أمير عدلي الشماس 24 عاماً من مدينة الخليل، الذي سار على خطى من سبقه من الأسرى رافعاً شعار "بالجوع نحيا لا بالركوع" خلال معركته مع سجانه الغاصب، تخلى عن الطعام والشراب من أجل حريته المنشودة التي تحاول إدارة السجن أن تغتصب الإرادة الفلسطينية بشتى الوسائل والطرق ، بالعزيمة والتحدى يقابلهم الشماس رغم الجوع والقهر والحرمان والمرض.

أعلن الشماس رفضه أن يكون تحت وطأة الاعتقال الإداري المجحف الذي تستخدمه إدارة السجون سيفاً مسلطاً على رقاب الأسرى ، فلا موعد محدد للإفراج ولا تهمة توجه ضده ويبقى في دوامة الاعتقال والتجديد الى ما لا نهاية .. وهذا ما دفع أمير أن يعلن الإضراب المفتوح عن الطعام منذ تاريخ 11/1/2014م وحتى هذا اليوم مستمر في اضرابه وتصعيد خطواته حتى ينال حريته أو الشهادة .

حالته الصحية تدهورت بشكل كبيرة فقد مضى أكثر من 65 يوماً على اضربه فقد الكثير من الوزن ويشعر بدوخه قويه ووجع شديد بالراس ووخزات بالقلب بين الحين والاخر وضيق تنفس ووجع بالمعده والخواصر والمفاصل، ونقل على إثرها من سجن "مجدو" الى مستشفى " تل شومير "  في ظرف صحية صعبة للغاية .

لم تكتفى إدارة السجون بنقله الى المستشفى بل زادت من أوجاعه ولم تستجب الى مطالبه ، فقد قامت المحكمة العسكرية في الرابع من هذا الشهر بتمديد اعتقاله مدة ستة شهور إضافية دون النظر على وضعه الصحي ، وهذا ما دفعه إلى تصعيد خطواته واضرابه المفتوح عن الطعام ، ليهدد بالاضراب على الطريقة "الإيرلندية " والتي تتمثل في الامتناع عن شرب الماء والسوائل، إذا لم يتم وقف إعتقاله الإداري.

وأكدت محامية وزارة الأسرى حنان الخطيب التي زارته والتقت به ، أن تم تمديد اعتقاله 6 أشهر إضافية ، وامتناعه عن تناول الملح والسكر بمثابة حكمة الاعدام عليه، وقد أدى ذلك الى  تدهور وضعه الصحي، حيث يعاني من ضيق بالتنفس وتقيؤ بالدم ووجع بالرأس والمفاصل، ودوخة دائمة، وارتعاش بالجسد، ولا يستطيع النوم إضافة إلى ضعف في الرؤية.

وأشارت الخطيب أن الأسير الشماس يقبع في غرفة بالمستشفى مقيد اليدين والأرجل ويتناوب على حراسته 3 سجانين، حيث تزداد معانته من خلال زيادة تشنج في العضلات ورجفه بالجسد وضعف في الرؤيه، كما أصبح يتقيأ الدم بين الحين والآخر، ويعاني من ارق دائم، ولا يستطيع الوقوف على قدميه بتاتا، يبقى طريح الفراش كل الوقت ويقضي حاجته من البول على السرير داخل علبه".

كل يوم يمر على الأسير أمير تزيد من خطورة حالته الصحية ويتزداد ألامه وأوجاعه ولا مجيب أو منقذ لوضعه، ولكن يبقى إصراره أقوى من كل الأوجاع والآلام ، فقد رفع شعار الأبطال من قبله فإما حياة كريمة يعيشها في وطنه وأرضه وبين أهله ، وإما شهادة مشرفة يلقى بها ربه مدافعا عن حقوقه المسلوبة من قبل الاحتلال غاصب .

التعليقات