المغرب يعيد دوره الريادي في القارة السمراء

الرباط – رام الله – تغريد سعادة
في الجولة الإفريقية التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس، قادته إلى كل من مالي وساحل العاج وغينيا والغابون وانتهت الخميس الماضي، اكدت على الدور الريادي الذي يتطلع اليه المغرب في القارة السمراء واعادة تفعيل دوره الاقليمي.
ويرى مراقبون سياسيون ان الزيارات الأفريقية المكثفة للعاهل المغربي في الآونة الأخيرة أكدت التزامه وتوجهه نحو تحرك فعال للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما اعطى دفعة قوية وحقيقية لعلاقات تعاون مع هذه البلدان في المجالات التنموية المهمة.
ويحاول المغرب منذ العام الماضي العمل لعودته الفعلية إلى القارة الأفريقية، بعد غياب لسنوات، والتأكيد على اجندتة الاقليمية بوضع افريقيا في مقدمة اولوياته من خلال جولات متعدّدة قام بها العاهل المغربي، إلى عدّة بلدان أفريقية.
واعتبر مراقبون ان الهدف من هذه الزيارات يكمن في تعزيز علاقات المغرب اقتصاديا وسياسيا مع دول جنوب الصحراء، وهو أمر تعتبره الرباط حيويا وجوهريا في ظل أجواء التوتر التي تعيشها منطقة غرب أفريقيا.
ومنذ انسحابه من منظمة الاتحاد الأفريقي سنة 1984 يؤكد المغرب دائما حرصه على تقوية علاقاته الثنائية مع البلدان الإفريقية ويعمل على تعزيز حضوره السياسي والاقتصادي في أفريقيا.
واتسمت جولة الملك المغربي إلى البلدان الإفريقية الأربعة بالعديد من الأنشطة المكثفة التي حرص على حضورها والإشراف عليها شخصيا، منها تلك التي توجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين المغرب ومالي -17 اتفاقية، وساحل العاج - 26 اتفاقية، وغينيا - 21 اتفاقية ، والغابون- 24 اتفاقية، في مجالات السكن والصناعة والزراعة والصحة والاتصالات والاستثمار، بالاضافة الى التعاون الديني.
ويركز المغرب في علاقاته الإفريقية أيضا، على الاهتمام بشكل خاص بتأهيل الموارد البشرية من خلال فتح الجامعات والمعاهد العليا المغربية امام الطلبة الأفارقة حيث يتابع حوالي 8 آلاف طالب إفريقي دراساتهم العليا بالجامعات والمعاهد المغربية من ضمنهم ما يزيد عن 6 آلاف و500 طالب يستفيدون من منح مغربية.
وتضم دول إفريقيا جنوب الصحراء استثمارات مغربية مهمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، وتسعى الرباط إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة التي تشهد تناميا سريعا على مستوى الاستثمارات لتوفير البنى التحتية في مختلف المجالات.
وفي البيانات الختامية المشتركة والتي صدرت في البلدان الافريقية الاربعة عقب ختام زيارة العاهل المغربي لها، اكدت في مجملها على اهمية العلاقات وروابط الصداقة العميقة بين هذه الدول والمغرب والتعاون التاريخي القائم بينهما، كما اكدت حرص هده الدول على دعمها لمبادرة الملك المغربي في الامم المتحدة من اجل التوصل الى حل سلمي للنزاع القائم في المناطق الصحراوية في المغرب.
وجدد الرئيس المالي ابراهيم بويكار كيتا التزامه بدعم تطبيق القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة والتي تؤكد جميعها على ضرورة التوصل الى حل سلمي لهذا النزاع الذي يشكل عرقلة لمسلسل الاندماج الاقليمي والقاري. واشاد الرئيس المالي بالجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها المملكة المغربية من اجل المضي قدما نحو تسوية سياسية سلمية متفاوض بشأنها ونهائية لهذه القضية.
كما اعرب الرئيس الغيني ألفا كوندي عن دعمه للمبادرة المغربية الرامية الى منح حكم ذاتي موسع لاقاليم الصحراء، والتي تعتبر مجهودا جديا وذا مصداقية للمغرب يهدف الى التوصل الى تسوية نهائية للنزاع. اما رئيس الغابون على بريغو اونديميا فقد جدد دعم جمهوريته القوي والدائم لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للملكة المغربية. واكد ان التسوية السلمية والدائمة لهذا النزاع الاقليمي لا يمكن ان يتم الا على اساس المبادرة المغربية الرامية الى منح اقاليم الصحراء حكما ذاتيا موسعا في اطار السيادة والوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.
ويرى مراقبون سياسيون ان المغرب يواصل جهوده لتهيئة الظروف الملائمة للعودة إلى منظمة الاتحاد الأفريقى، حيث ابرز رئيس جمهورية غينيا ألفا كوندي في خطابه امام العاهل المغربي الدور الذي تضطلع به المملكة المغربية من اجل وحدة القارة، واعرب عن التزامه بالعمل على عودة المملكة الى حظيرة الاتحاد الافريقي في احترام للوحدة الترابية للمغرب، وهو ايضا ما اكده رؤساء الدول الافريقية الثلاثة الاخرى.
من جهته، اكد الملك محمد الساس خلال زيارته الافريقية العمل على مساعدة هذه البلدان على تجاوز مشاكلها وحل خلافاتها ذات الطابع الديني والتصدي لمظاهر التطرف والارهاب.
ولعل تجربة المغرب في مكافحة الارهاب والتطرف ساعد في دعم هذه الدول الافريقية من خلال تكوين الائمة، ففي مالي يعمل المغرب على تكوين 500 امام مالي في اطار مساهمة المغرب في اعادة بناء مالي وخاصة في قطاع استراتيجي تواجه فيه تهديدات التطرف، كما وافق العاهل المغربي على تكوين 500 امام غيني في المغرب ويشمل التعاون الديني بين البلدين والاستفادة من التجربة المغربية في تعمير المساجد. نذكر هنا ان المغرب اعلن سابقا عن تدريب أئمة لكل من تونس وليبيا .

التعليقات