عادات موروثة يميزها الابتسامة ويجملها الطبيعة الساحرة

جنين- دنيا الوطن-مصعب زيود
تتربع في حضن مرج بن عامر الذي تطل عليه في شرقها ويشرف عليها من غربها سلسلة من الجبال ترتمي اطرافها على السفوح الخضراء ،انها بلدة سيلة الحارثية التي تقع في الشمال الغربي من مدينة جنين لتكون حاضرة على طريق حيفا التاريخية التي تربط شمال فلسطين بوسطها وجنوبها حين كانت حيفا ميناء فلسطين التاريخي ، حين قررنا اعداد هذا التقرير حول هذه البلدة وعاداتها المتوارثة في صباح يوم الجمعة لم نكن نعرف بالتحديد من اين سنبدأ فكل ما فيها من تفاصيل تفتح الشهية على البدأ من هناك فلذلك قررنا ان نحمل الة التصوير برفقة الصديق "ناصر فحماوي" من ستوديو الياسمين والتجول بشكل عشوائي في شوارعها التي غطاها بلل مياه المطر الذي تساقط طوال الليلة الماضية ، مع الصباح الباكر انطلقنا وكان ملاحظا خلال تجولنا الاطفال وهم يحملون اطباقا من الزجاج او من الخزف ينتشرون في الشوارع فقررنا استوقاف بعضهم لنسالهم عما في ايديهم فأجابوا انهم اعتادوا صباح كل جمعة ان يصحوا باكرا فالجمعة هي فرصة العائلة لاجتماع الاسبوعي وتناول الوجبات المميزة التي تبدا بالفطور فيحملون الاطباق ويتوجهون نحو المطاعم للحصول على الحمص الاكثر شهرة في طعمه المميز في سيلة الحارثية والفلافل الساخن الذي عبقت رائحة المكان به ، جميعهم يعرف طريقه جيدا وبسؤالهم عن ما يميز يوم الجمعة بالنسبة لهم اجمعوا وهم طلبة في المدارس ان الجمعة عطلة رسمية وبها فرصة هامة لان نتناول الافطار سويا خاصة في هذه الاجواء الشتوية التي تجعل من الطعام متعة لا حاجة . 
تتبعنا رائحة الخبز الشهية التي تفوح في المكان وكنا بجوار مخبز الحاج ابو جمال وهو يمارس عمله كخباز في البلدة منذ اكثر من خمسين عاما حسب قوله وفي سؤالنا عن عادات الناس يوم الجمعة قال ان يوم الجمعة يوم بركة وخير فيه العائلة تجتمع فيكون فطورها اشهى وقال انه منذ الفجر يتناول طعامه مع عائلته ويتوجه الى الصلاة ثم يبدا بالعمل في مخبزه القريب من المسجد لان الكثيرين كما يقولو يأتون لشراء مناقيش الزعتر والجبنة والخبز البلدي الشهي من الساعات الاولى للصباح وهو يقول ان يوم الجمعة هو الاكثر مبيعا خلال ايام الاسبوع وفي صفوف المنظرين لخبز ابو جمال قابلنا احمد طحاينة ابو مالك الذي قال انه اعتاد كل جمعه صباحا ان يشتري الخبز والحمص والفلافل والخضار الطازجة وهو يراها متعة اكثر منها تسوقا كما قال وقال ان من يعيش في المدن ربما يجد جميع مستلزماته ولكنه يفتقد متعة شرائها كما يحدث في قرية كالسيلة الحارثية ، تركنا مخبز ابو جمال وتوجهنا الى مطعم تفوح منه رائحة الفلافل التي تميز بها طوال اكثر من عشرين عاما فأبو عماد الشلبي ومنذ اكثر من عقدين يبدع في صنع الفلافل التي تتميز بمذاقها الشهي والذي قال لنا انه اليوم الاول له في هذا الفرع حيث انه افتتحه صباحا ليصبح الفرع الثاني لمطعمه المشهور وبرفقة ابو عماد تناولنا الفلافل والحمص والذي قال ان سيلة الحارثية يوم الجمعة تصحو صباحا على رائحة فلآفله المميزة.
اثناء تجولنا قابلنا اسلام شواهنة وهو صاحب محل لبيع الخضار وبسؤالنا عن خصوصية يوم الجمعة قال انه يصحو منذ الفجر للتوجه الى سوق الخضار المركزي في جنين ليحضر خضار الجمعة حيث ان اهالي البلدة يختارون الخضار بأيديهم وفي يوم الجمعة تحديدا لا بد من تقديم خضروات وفواكه مميزة لان المصلين اعتادوا على التوجه الى محله بعد الصلاة للتزود بما يلزمه لوجبة الغداء .
بيوت قديمة تحمل رائحة التاريخ هي كل ما يمكن ان تراه وسط بلدة سيلة الحارثية وهي في اغلبها بيوت عثمانية اقيمت قبل اكثر من مئة عام شبابيكها العتيقة المصنوعة من الخشب او من الحديد الصلب وابوابها الخشبية المزخرفة تزيدها روعة الى روعتها .
لن تستطيع ان تتحدث عن سيلة الحارثية دون ان تحكي عن جمال ربيعها وخضرتها التي تحيطها جبالا او سهولا فالربيع الخلاب يزيدها روعة وجمالا وسحرا ، فهنا ربيع فيه شقائق النعمان الاحمر والزنبق البنفسجي والخزامي والسوسن الازرق والنرجس الابيض والياسمين الاصفر والليمون ،لوحة ربانية طبيعية خالصة هي ما يمكن ان تراه ان ما رافقتنا في جولتنا القادمة في سهل مرج بن عامر الذي تشرق منه شمس البلدة .

التعليقات