الرقص كواسطة لشرح الأفكار

الرقص كواسطة لشرح الأفكار
بقلم :الدكتورنديم سراج الدين
ريغنسبورغ ,المانيا   

من المعروف في علم المنطق اننا نبرهن على وجود المفاهيم والأفكار عن طريق جملة من التصرفات والتعبيرات ، ففي العلم والفلسفة نعبر ونطبق النظريات المناسبة وهذا يتطلب تحديد علاقة النظرية بالعملية والسؤال المطروح هنا هل يوجد مطابقة بين النظرية وتطبيقها ام انه لا يوجد تناسق بين الفكرة و ترجمتها!؟ 

في منطق البحث العلمي نعرّف الحقيقة على انها تطابق كامل بين الفكرة والواقع بنسبة ١/١ وهذه هي النسبة المثالية اذاً الانسان المتمدن الذي يعتمد على العلوم وليس على الأيديولوجية السياسية هو انسان منخرط في مسيرة المعرفة العلمية في تصرفه اليومي اذا هو في كفاح دائم من اجل توضيح امكانية تطبيق ما تعلمناه على الواقع . وبكلمات اخرى هل ما تعلمناه في الدراسات الجامعية كافي وقادر على فهم واستيعاب الواقع وهل عنده القدرة على حل مشاكل الحياة وقضاياها. ومن ناحية اخرى هل الأفكار المكتسبة هي أفكار مقنعة وتناسب نفسية الانسانالعربي ام انها افكار غريبة وخارجة عن طريقة تفكيره ولا تتناسب مع طبيعته مما يؤدي يؤدي بالنتيجة الى ازدواجية الهوية عنده والفيلسوف هيغل الالماني قال في هذا الموضوع ان المعرفة لها جانب سلبي وهو الاستغراب Entfremdung / alienation والذي يؤدي الى الوعي الخاطئ وهذا هو مرض النخبة العربية بغض النظر عن ميولهم السياسة سواء كانت يمينية او يسارية .

اذاً العلم يحُدث توتر وعداوة وحتى حرب بين افراد هذه النخبة على عكس الدين وهذا هو الوضع الراهن في الشرق الاوسط.

ولتوضيح هذه القضايا سنستعين بالفن لتبسيط الفكرة وسنستخدم الرقص كمثال حسي ملموس.

نلاحظ انه عندما يرقص العربي الفالسا او الدبكة فإن الموسيقى يجب ان تعبر الى الدماغ عن طريق الأذن ويتوجب على الدماغ فهمها وهضمها لكي يقوم بتنسيق وترجمة الموسيقى الى حركات متناسقة بين اليدين والقدمين مع النغم وهذا التناغم بين الحركات والموسيقى يؤدي الى السرور ، فإذا كانت موسيقى الفالسا غريبة وغير مفهومة بالنسبة له تكون حركات اليدين والقدمين غير متناسقة لانه لم يستطيع إدراك النغم فلا يستطيع التعبير عنه والسيطرة على حركاته وبالتالي لا يستطيع ان يقود شريكته في الرقص مما يؤدي به الى الاختلال بالرقص مما يضعه في موقف محرج فيتصببه العرق والمراقبين له يلاحظون فوراً ضعفه بالرقص ويكون قد بذل الكثير من الجهد والتعب بعد انتهاء الرقص اما عندما تتغير الموسيقا الى الدبكة فإنه يتحول الى شخص اخر يتقن الرقص ويبدع فيه لانه استطاع ادراك الموسيقى التي اعتاد سماعها وحسبها من النغمات المألوفة فتجده مبتسماً ويشعر بالسرور.

وهذا المثال يمكن تطبيقه على مجمل الأفكار سواءً كانت نفسية سياسية او اجتماعية وهنا نستشهد بسؤال قيصر الصين للفيلسوف كونفوسيوس كيف يمكنني ان أقود البلاد بأحسن طريقة!؟  فأجاب : عندما تُوضح الأفكار والمفاهيم.

اذاً الفن وفي مثالنا الرقص هو وحده القادر على إظهار التناغم والتناسق بين النظريات والتطبيق .

 



 

التعليقات