دحلانيون مجنحون

دحلانيون مجنحون
بقلم/ توفيق أبو شومر

ابتسمتُ وأنا أسمع صوتَ مسؤولٍ فتحوي في إحدى الإذاعات يُسمي أنصار السيد، محمد دحلان (الجانحين)، لا، لأن استخدام التعبير في حركة فتح شيء جديد، بل لأن هذا التعبير منحوتٌ حزبيٌ جديد، يستحق البحث والاستقصاء.

فتعبير الجنوح في اللغة العربية،تعبير يشير إلى معانٍ عديدة، فالجنوح قد يكون بمعنى التوقف عن السير، أو عدم قدرة الطيور على الطيران ، عندما تُكسَرُ أجنحتها، أي أنها تصل إلى مرحلة العجز، فالسُفنُ الجانحةُ هي التي تعلقُ بالرمل واليابسة، ويستخدم الجنوح للإنسان أيضا إذا فقد قدرته على المشي!

                                                             فهل يقصد مستخدمو مصطلح (الجنوح) المعنى السلبي في القانون، أي (الجُنحة) هي مخالفةُ قانونية، تستوجب العقاب؟!

أم يقصدون  الجنوح المَرَضي في علم النفس، هو المرض النفسي( Delinquency) وهو يُطلقُ على مَن يخالفون السائد من الشباب المراهقين؟!

ولا أظنُّ أن أكثر مستخدمي هذا المصطلح يعلمون بأن العرب قد أسموْا طائفةً شيعية باسم (الجانحين)، لأنها كانت تُنسب إلى قائدها، وهو ،ذو الجناحين، عبد الله بن معاوية،!

                                                                   أما القرآن فقد أورد الأجنحةَ بمعانٍ أخرى في الآيات (( الحمدُ لله فاطرِ السماوات والأرض، جاعلِ الملائكةِ رُسُلا أولي (أجنحةٍ) مثنى وثلاث ورباع))! (( وإن (جنحوا) للسلم، فاجنح لها)) (( واخفض لهما (جناح) الذل من الرحمة))فقد قسَّم القرآنُ الملائكةَ غيرَ المرئية، التي تملك قدراتٍ وقوىً خارقةً، بحسب أجنحتها إلى ثلاثة أقسام، واستعمل القرآنُ معنىً إيجابيا آخر للجنوح ، وهو (الجنوح للسلام)، وكذلك استخدم تعبير  خفض الجناح للوالدين، بمعنى تقديرهما واحترامهما !

                                             أما مدلولات استخدام هذا المصطلح كمصطلح حزبي جديد في حركة فتح فإنها تُشير إلى نحت جديد، بعد غياب تطبيق القانون الأساسي للحركة عن المشهد،وابتعاد الحركة عن الفكر والتثقيف، واقتراب فكرها وثقافتها من حالة الهرم والعجز. لا بسبب جمود مبادئها، بل بسبب غياب التنظير والفكر ، فالعيبُ ليس في الحركة نفسها ، بل في كثيرين من منتسبيها ومدبري أمورها!

أليس ذلك مؤشرا بطرفٍ خفي إلى أنَّ بعضَ مَن يستخدمون هذا التعبير  عاجزون عن تحديد التهم للمتهمين،فيتركون باب التهم مفتوحا على مصراعيه للخيال؟!!

                                    أم أنه يشير إلى أن مستعملي مصطلح الجانحين يرغبون في أن يتركوا الباب مواربا، وغير موصدٍ، مع الدحلانيين، تمهيدا للانضمام إليهم في المستقبل، وهؤلاء المتأرجحون سيكونون مستعدين لتبرير التسمية بمعناها الإيجابي ،وليس بمعناها السلبي المَرَضيَّ،

وسيقولون إذا -انتصر الدحلانيون المجنحون-:

 لو كنا نودُّ قطعَ الحبال معكم، فإننا كنا سنسميكم (المنشقين)وكانت هذه التهمةُ في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي جريمةً وخيانةً!!

                                         هؤلاء من فئةِ اللاعبين على حبال المتصارعين، تركوا السامعين يتخيلون بأن للدحلانيين صفاتِ الملائكة المُجنَّحين،التي وردت في القرآن، من ذوي القدرات فائقة القوة، وهم أيضا دعاة سلام، مطيعون لآبائهم السالفين !!

التعليقات