قيس قدري:أصبح الاعلام شعاره "ثورة حتى آخر الشهر" وكيف خدم الإعلام القضية الفلسطينية زمن الثورة
رام الله - خاص دنيا الوطن - ميسون كحيل
من حيفا بدأت القصة ومن غزة بدأ الرحيل ومن رحيل إلى رحيل حتى اكتملت أجزاء القصة .. قصة محطات كانت فيها فلسطين في القلب والوجدان .. النضال عنوان لكل المراحل والقلم سلاح في كل الأوقات والكلمة الصادقة مبدأ إيمان لا تهزه عواصف الفصائل والمواقف المسيرة وسلاحه وقلمه وكلمته لا تعرف حبا إلا لوطن من ستة حروف اسمه فلسطين لا يقبل بوطن غيره لو اجتمعت كل بلاد العالم على تغييره أو تبديله ،
هكذا بدأت القصة ، دنيا الوطن حاورت الأستاذ قيس قدري النقيب الأسبق للصحفيين الأجانب في السويد و الكاتب والمحلل السياسي تحدث في حواره عن الاعلام في زمن الثورة وفي زمن السلطة، والمفاوضات، والثورات العربية..
س 1:قارن بين الإعلام في زمن الثورة وزمن السلطة ؟
في زمن الثورة التي عايشتها في لبنان كانت مساحة الحرية أكبر ولا يمكن قياسها على أي مكان آخر بحكم الفضاء والمناخ الحر الذي تفرضه تركيبة البلد نفسها رغم أنها كانت في خضم حرب أهلية ؛ كما أن منظمة التحرير الفلسطينية في حينها كانت قوية ولديها كل الامكانات المادية واللوجستية وعدد كبير من المثقفين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين الذين تقاطروا للمساهمة في دعم الثورة الفلسطينية . التجربة الإعلامية في لبنان كانت غنية بالإنتاج الفكري وآثارها مازالت ماثلة أمامنا حتى يومنا هذا.
كان العطاء بلا حدود والإيمان بأنها "ثورة حتى النصر" لم يكن مجرد كلام في الهواء بل كان إيمانا راسخا قدم الكثيرون من زملائنا حياتهم لأجله . أما الإعلام الفلسطيني اليوم ومن خلال زياراتي السنوية للبلاد أستطيع القول أنه اعلام هزيل ؛ شعاره " ثورة حتى آخر الشهر "فلا الروح النضالية عادت موجودة ولا مساحة الحرية التي يتحرك الإعلامي من خلالها متوفرة ؛وعندما تصبح الواسطة والمحسوبية معيارا للدخول إلى الوسط الإعلامي تنعدم عندها ملكة الإبداع .
بعد اتفاق أوسلو أصبح الإعلام محكوما بأحد بنود الاتفاق الذي يمنع التحريض وطبعا إسرائيل هي التي تحدد هذا المعيار ؛ علما أن صراعنا معها يستوجب عملية تجييش مستمرة للشارع الفلسطيني وللخارج ؛ منها مثلا عدم بث الآيات القرآنية التي تحض على كراهية اليهود ...وقس على ذلك .
ثم جاءت الطامة الكبرى عندما انقسم الشارع الفلسطيني على نفسه وأصبح نموذجا فريدا في هذا العالم : شعب واحد بسلطتين وحكومتين كلاهما تحت نفس الاحتلال. وبدلا من التفرغ لمواجهة المحتل أصبحنا نتصيد أخطاء بعضنا البعض ووقع الإعلام الفلسطيني ضحية التجاذب بين التيارات السياسية المتصارعة.
هنا أود أن أوجه كلامي إلى كل من حركتي ( فتح وحماس ) على وجه الخصوص وأقول لهما أنكما لا تدركان مدى الأذى الذي لحق بقضيتنا في الساحة الدولية من جراء هذا الانقسام . لقد خسرنا الكثير من مؤيدي قضيتنا لأننا وقفنا عاجزين عن تبرير ما حدث.
من حيفا بدأت القصة ومن غزة بدأ الرحيل ومن رحيل إلى رحيل حتى اكتملت أجزاء القصة .. قصة محطات كانت فيها فلسطين في القلب والوجدان .. النضال عنوان لكل المراحل والقلم سلاح في كل الأوقات والكلمة الصادقة مبدأ إيمان لا تهزه عواصف الفصائل والمواقف المسيرة وسلاحه وقلمه وكلمته لا تعرف حبا إلا لوطن من ستة حروف اسمه فلسطين لا يقبل بوطن غيره لو اجتمعت كل بلاد العالم على تغييره أو تبديله ،
هكذا بدأت القصة ، دنيا الوطن حاورت الأستاذ قيس قدري النقيب الأسبق للصحفيين الأجانب في السويد و الكاتب والمحلل السياسي تحدث في حواره عن الاعلام في زمن الثورة وفي زمن السلطة، والمفاوضات، والثورات العربية..
س 1:قارن بين الإعلام في زمن الثورة وزمن السلطة ؟
في زمن الثورة التي عايشتها في لبنان كانت مساحة الحرية أكبر ولا يمكن قياسها على أي مكان آخر بحكم الفضاء والمناخ الحر الذي تفرضه تركيبة البلد نفسها رغم أنها كانت في خضم حرب أهلية ؛ كما أن منظمة التحرير الفلسطينية في حينها كانت قوية ولديها كل الامكانات المادية واللوجستية وعدد كبير من المثقفين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين الذين تقاطروا للمساهمة في دعم الثورة الفلسطينية . التجربة الإعلامية في لبنان كانت غنية بالإنتاج الفكري وآثارها مازالت ماثلة أمامنا حتى يومنا هذا.
كان العطاء بلا حدود والإيمان بأنها "ثورة حتى النصر" لم يكن مجرد كلام في الهواء بل كان إيمانا راسخا قدم الكثيرون من زملائنا حياتهم لأجله . أما الإعلام الفلسطيني اليوم ومن خلال زياراتي السنوية للبلاد أستطيع القول أنه اعلام هزيل ؛ شعاره " ثورة حتى آخر الشهر "فلا الروح النضالية عادت موجودة ولا مساحة الحرية التي يتحرك الإعلامي من خلالها متوفرة ؛وعندما تصبح الواسطة والمحسوبية معيارا للدخول إلى الوسط الإعلامي تنعدم عندها ملكة الإبداع .
بعد اتفاق أوسلو أصبح الإعلام محكوما بأحد بنود الاتفاق الذي يمنع التحريض وطبعا إسرائيل هي التي تحدد هذا المعيار ؛ علما أن صراعنا معها يستوجب عملية تجييش مستمرة للشارع الفلسطيني وللخارج ؛ منها مثلا عدم بث الآيات القرآنية التي تحض على كراهية اليهود ...وقس على ذلك .
ثم جاءت الطامة الكبرى عندما انقسم الشارع الفلسطيني على نفسه وأصبح نموذجا فريدا في هذا العالم : شعب واحد بسلطتين وحكومتين كلاهما تحت نفس الاحتلال. وبدلا من التفرغ لمواجهة المحتل أصبحنا نتصيد أخطاء بعضنا البعض ووقع الإعلام الفلسطيني ضحية التجاذب بين التيارات السياسية المتصارعة.
هنا أود أن أوجه كلامي إلى كل من حركتي ( فتح وحماس ) على وجه الخصوص وأقول لهما أنكما لا تدركان مدى الأذى الذي لحق بقضيتنا في الساحة الدولية من جراء هذا الانقسام . لقد خسرنا الكثير من مؤيدي قضيتنا لأننا وقفنا عاجزين عن تبرير ما حدث.
كما أننا لم نعد نصدق أكذوبة المصالحة التي تتحدثون عنها لأننا حاولنا أن نصدقكم أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة لكنكم خذلتمونا وخذلتم شعبكم وتنكرتم لأرواح الشهداء وآلاف الأسرى والمعتقلين من أجل مكاسب حركية ضيقة.
س 2 : ماذا عن سبل توحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني ؟
نحن أصحاب قضية عادلة وعدونا يمتلك أداة اعلامية قوية ومؤثرة ؛ وبما أننا غير قادرين على مقاومته عسكريا كان الأجدى بنا الإفادة من تكنولوجيا الإعلام الحديثة التي من خلالها نستطيع أن نسمع صوتنا للعالم أجمع .الإعلام في كثير من الأحيان أقوى وأمضى من قعقعة السلاح عندما يستخدم بالطريقة الصحيحة .
لا حاجة لنا في توحيد خطابنا الإعلامي بقدر حاجتنا الى مساحة أكبر من الحرية الإعلامية البناءة التي ترفع من قدر الإنسان الفلسطيني وتعبر عن همومه اليومية وتتعامل مع القضية الفلسطينية من خلال الالتزام بالثوابت الوطنية وتعرية كل من يحيد عنها دون خوف . نحن واقعون تحت احتلال وإعلامنا مرتهن بالسياسة ؛ والسياسة عندنا في حال يرثى لها ؛ لذا فالأولوية هي لترتيب البيت الفلسطيني من الداخل أولا وقبل كل شيْ . بدون ذلك لن يكون بمقدور إعلامنا حمل المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي مسؤولية كبيرة ومآلها الفشل ان لم تمتلك الأدوات المطلوبة لإنجاح عملها وفق أرضية صلبة.
س3: كيف ترى الثورات العربية بعد مرور ثلاث أعوام على انطلاقة شرارتها ؟
الوضع العربي برمته يمر في أكثر حقبه التاريخية ترديا وتشرذما وقتامة. سئلت منذ وقت قريب عما اذا كان ما يتعرض له العالم العربي هو مؤامرة ؟. قلت : ان المؤامرة لم تغب يوما عن عالمنا العربي وبدلا من أن تكون المؤامرات على يد دولتي الاستعمار القديم : بريطانيا وفرنسا أصبحت الآن بيد أمريكا واسرائيل والآخرون تابعون لهم . لكن المصيبة الأكبر هي أننا أوجدنا للمؤامرة أرضية خصبة وكنا الأداة الطيعة والمنفذة لخراب بلداننا .
العلاقات بين الدول تقوم على أساس المصالح ؛ والشرق الأوسط برمته جاذب للطامعين من حيث موقعه الاستراتيجي الذي يتقاطع عنده العالم ؛ ولديه موارد طبيعية كثيرة وعلى رأسها البترول والغاز إضافة إلى كونه سوق استهلاكي كبير ولا يحتاج المرء كثير عناء لفهم هذا التكالب للسيطرة عليه.
أصحاب المصالح الكبرى يدركون أن من خصائص المنطقة أن لديها كل العوامل التي توحد بين شعوبها لذا كان بالضرورة زرع بذور الشقاق والعمل على تجزئة المجزأ لأن التعامل مع دول صغيرة وضعيفة يحقق لها القدر الأكبر من المكاسب. والصهاينة الأوائل تحدثوا كثيرا عن أن البلاد العربية تحمل مفاتيح خرابها في داخلها وهي قنابل موقوتة يمكن تفجيرها في أية لحظة ؛ ( أي اللعب على الوتر الطائفي والعرقي والمذهبي ) تماما كما نراه جليا وواضحا في أيامنا هذه.
المشهد العربي برمته يسير نحو المجهول ما لم نعي أبعاد المؤامرة التي تحاك ضدنا جميعا دون استثناء وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
العراق اليوم مجزأ عمليا إلى ثلاث عراقات في الجنوب والوسط والشمال والصراعات الطائفية والعرقية والمذهبية تنخر في جسده. والسودان الذي كان يعتبر سلة غذاء العالم أصبح جائعا ومقسما إلى دولتين ومرشح للانشطار أكثر. واليمن الذي قيل لنا أنه السعيد وفرحنا لوحدة شماله بجنوبه هو اليوم 6 ولايات وكم هائل من الصراعات القبلية والعرقية وتحول إلى أرض خصبة للتطرف.
في الأردن بدأنا نسمع أصواتا غريبة تتحدث عن أردني أصلي وأردني من أصل فلسطيني ؛ وان اتسعت رقعة هذا الشقاق فستكون فتنة كبرى لن تبقي ولن تذر.
دول الشمال الأفريقي اذا ما استثنينا تونس التي بدأت تتلمس الطريق الصحيح لديها ما يكفيها من المشاكل وهناك جمر تحت الرماد في الجزائر وموريتانيا وحتى المغرب . وحتى دول مجلس التعاون الخليجي ليست في مأمن من الخطر الداهم فهي بعد عقدين من الزمن ما زالت عاجزة عن اقامة أي نوع من الوحدة بينها حتى في الحدود القصوى مثل وحدة النقد والحدود المفتوحة وسواها ؛ببساطة غير مسموح لها بذلك أقله في الوقت الحاضر.
حتى القضية الفلسطينية التي كانت قضية العرب الأولى أصبحت أخبارها اليوم ثانوية في خضم ما تشهده المنطقة من صراعات دموية.
المؤامرة الأكبر هي على مصر ؛ وما يدبر لها في الخفاء أعظم. فبعد شحنات السماد المسرطن الذي أصاب ملايين المصريين بأمراض السرطان المختلفة وأمراض الكبد الوبائي وانشغالها الآن في محاربة الإرهاب داخل أراضيها هناك سد "النهضة " الذي تقيمه اثيوبيا على منابع النيل بمساعدة إسرائيلية سوف يؤدي إلى نقص كبير في حصة مصر المائية التي ترتبط روحا ووجودا بنهرها وبنتيجته ستخسر ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية التي ستصاب بالتصحر ودمار ثروتها الزراعية .
لا أحد ينكر أن كل ثورات ما يسمى بالربيع العربي كانت ضرورة بعد أن عم الفساد ونهبت خيرات البلاد وصارت مزارع خاصة للحكام وعائلاتهم وحاشيتهم وتحولت الجمهوريات الى ملكيات . كل ربيع يتبعه خريف بالضرورة وهذه طبيعة كل الثورات فالحرية لا تمنح بل تؤخذ ولا بد من دفع الثمن للحفاظ عليها.
مصر البلد الأم التي ان تعافت تعافى معها كل الوطن العربي ؛ لقد كان واضحا منذ انطلاق ثورة 25 يناير عام 2011 أنها كانت ثورة شعبية عفوية بلا رأس ؛ شارع انتفض على حاكم فاسد بعد أن طفح به الكيل ؛ وحركة الإخوان المسلمين لم يكن لها أي دور في تأجيج الثورة بل كانت تتفاوض مع النظام السابق ومع الوزير عمر سليمان إلى أن تأكدت أن الثورة قد نجحت وأن مبارك قد أزيح عن الحكم ؛ عندها سارعت إلى ركوب موجة الثورة. وبحكم أنها الأكثر مالا وتنظيما بين كل الأحزاب الأخرى الحديثة العهد باستثناء حزب الوفد وتتعامل مع مريديها بمبدأ " السمع والطاعة "وناشطة جدا في أوساط الطبقات التي همشها نظام مبارك على مدى ثلاثة عقود كان واضحا أن الغلبة ستكون لها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما حصل فعلا لكنها لم تكن على قدر المسؤولية ولم تكن تمتلك مشروعا وطنيا وحاولت منذ اللحظة الأولى أخونة الدولة وجر البلاد الى مشروع الدولة الدينية بموافقة أمريكية ( للعلم هذا مطلب إسرائيلي كي يعطيها الحق لمطالبة العالم الاعتراف بها كدولة يهودية وبذا يتم القضاء نهائيا على القضية الفلسطينية) لكن الشارع المصري أدرك ذلك قبل فوات الأوان وصحح المسار وان كان الطريق نحو الاستقرار مازال طويلا وبعيدا والمطبات فيه كثيرة الا أن مصر بما لديها من مخزون بشري وطاقات خلاقة ستخرج من أزمتها عاجلا أم آجلا أقوى أصلب عودا مما هي عليه.
ما من دولة قامت على أساس ديني قد أصابت حظا من التقدم والازدهار . و أوروبا لم تتقدم إلا بعد أن أبعدت الكنيسة عن السياسة وعملت بمبدأ " الدين لله والوطن للجميع" وهو ما يحتاجه العالم العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد أن طفى على السطح الوجه القبيح لمن أعطوا لأنفسهم حق القوامة على الدين يكفرون وينفرون كما يحلوا لهم.
س4 : ما رأيك في مسار المفاوضات الحالية ؟ وماذا تتوقع ؟
كلما عدنا إلى اتفاق " أوسلو " ندرك مقدار الخطأ الذي وقع فيه المفاوض الفلسطيني الذي تعجل في إبرام الاتفاق دون الاعتماد على الخبراء الفلسطينيين لمواجهة جيش الخبراء الإسرائيليين الذين أشبعوا كل حرف من حروف الاتفاقية درسا وتمحيصا للتأكد من أنها تصب في مصلحتهم . عشرون عاما من التفاوض برعاية أمريكية غير نزيهة ( فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ) لم نتقدم من خلالها قيد أنملة بل كل ما رأيناه خفضا لسقف المطالب الفلسطينية في حين أن إسرائيل ومنذ اليوم الأول لاتفاق "أوسلو" شرعت في تهويد الأرض الفلسطينية بوتيرة متسارعة بحيث زاد الاستيطان 400 مرة عما كان عليه قبل الاتفاق. إسرائيل لديها مشروع تهويد المعروف 2020 وتعمل على تحقيقه ليل نهار. وعندما رفض الجانب الفلسطيني العودة إلى طاولة المفاوضات اذا لم يتوقف الاستيطان لم تأبه اسرائيل لذلك بل استمرت في تنفيذ مخططاتها وكالعادة قبل الجانب الفلسطيني العودة لطاولة المفاوضات بشروط أمريكية ظاهرها مقترحات كيري التي ستقضي على ما تبقى من القضية الفلسطينية وباطنها التغطية على عمليات التهويد القائمة على قدم وساق .
علينا أن ندرك أن المساعدات القادمة من أوروبا وأمريكا ليست هبة بل هي مشروطة ومرهونة باستمرار التفاوض وهي جزء من المؤامرة التي تدبر لنا .
لقد أثبتت تجارب التفاوض عبر كل السنين الماضية مع الجانب الإسرائيلي أنه أبعد ما يكون عن السلام.وعلينا أن ندرك أن الوساطة الأميركية لم لن تكون إلى جانب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ولنا أسوة في كل التجارب السابقة منذ كامب ديفيد حتى مقترحات كيري الأخيرة وكلها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني أو أنها مقترحات إسرائيلية بلسان أمريكي..
ان قوة فلسطين في ضعفها ؛ وان شاءت الترويكا السياسية الفلسطينية تستطيع قلب الطاولة وإنهاء مهزلة المفاوضات . ان الاعتراف بدولة فلسطين سلاح قوي يمكن من خلاله حشد التأييد العالمي للقضية الفلسطينية من خلال المؤسسات الأممية وفي مقدمها محكمة الجنايات الدولية وهناك العديد من الهيئات القانونية بما فيها هيئات ومؤسسات اسرائيلية لديها ملفات ووثائق يمكن تقديمها للمحكمة وجعل الاحتلال يدفع ثمن كل جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني ويعريه أمام الرأي العالمي.
الحل السلمي الوحيد والمقبول هو دولة واحدة ثنائية القومية بحقوق وواجبات متساوية وفتح المجال لكل الراغبين في العودة الى مسقط رأسهم. صحيح أن الكثيرين يرون ذلك ضرب من الخيال ؛ لكنه في حقيقة الأمر هو الخيار الأوحد والمنطقي والمتبقي والذي ستقبل به اسرائيل صاغرة ان شاءت البقاء في المنطقة.
س5: كيف بإمكان الإعلامي دعم القضية الفلسطينية ؟
الإعلامي يمكنه دعم القضية الفلسطينية عبر تعريته لكل الممارسات التي تقوم بها اسرائيل بشكل يومي. وأن يكون العين اليقظة للحفاظ على الوطنية الفلسطينية بعيدا عن التجاذبات الفصائيلية واليوم لا يحتاج نقل أي معلومة لأكثر من عدة ثوان كي تصل إلى كل أرجاء العالم ؛لكن كي يكون الإعلامي فاعلا ومؤثرا يحتاج إلى أرضية صلبة يقف عليها وعلى رأسها تماسك جبهته الداخلية وبدون ذلك لن يجد أية آذان صاغية وهو ما ليس متوفرا الآن.
كلمة أخيرة ..
أيام الانتفاضة الأولى كانت جبهتنا الداخلية متماسكة ؛ وكنا نستمد قوتنا من كل حجر كان يتصدى لسلاح الاحتلال والعالم كله كان يتظاهر معنا مؤيدا لقضيتنا ؛ أما اليوم فنحن كما أنتم في الداخل منقسمون على أنفسنا كل يغني على ليلاه ؛ ومن حقنا أن نسأل ؛ ترى هل يدرك المعنيون ذلك ؟.

س 2 : ماذا عن سبل توحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني ؟
نحن أصحاب قضية عادلة وعدونا يمتلك أداة اعلامية قوية ومؤثرة ؛ وبما أننا غير قادرين على مقاومته عسكريا كان الأجدى بنا الإفادة من تكنولوجيا الإعلام الحديثة التي من خلالها نستطيع أن نسمع صوتنا للعالم أجمع .الإعلام في كثير من الأحيان أقوى وأمضى من قعقعة السلاح عندما يستخدم بالطريقة الصحيحة .
لا حاجة لنا في توحيد خطابنا الإعلامي بقدر حاجتنا الى مساحة أكبر من الحرية الإعلامية البناءة التي ترفع من قدر الإنسان الفلسطيني وتعبر عن همومه اليومية وتتعامل مع القضية الفلسطينية من خلال الالتزام بالثوابت الوطنية وتعرية كل من يحيد عنها دون خوف . نحن واقعون تحت احتلال وإعلامنا مرتهن بالسياسة ؛ والسياسة عندنا في حال يرثى لها ؛ لذا فالأولوية هي لترتيب البيت الفلسطيني من الداخل أولا وقبل كل شيْ . بدون ذلك لن يكون بمقدور إعلامنا حمل المسؤولية الملقاة على عاتقه وهي مسؤولية كبيرة ومآلها الفشل ان لم تمتلك الأدوات المطلوبة لإنجاح عملها وفق أرضية صلبة.
س3: كيف ترى الثورات العربية بعد مرور ثلاث أعوام على انطلاقة شرارتها ؟
الوضع العربي برمته يمر في أكثر حقبه التاريخية ترديا وتشرذما وقتامة. سئلت منذ وقت قريب عما اذا كان ما يتعرض له العالم العربي هو مؤامرة ؟. قلت : ان المؤامرة لم تغب يوما عن عالمنا العربي وبدلا من أن تكون المؤامرات على يد دولتي الاستعمار القديم : بريطانيا وفرنسا أصبحت الآن بيد أمريكا واسرائيل والآخرون تابعون لهم . لكن المصيبة الأكبر هي أننا أوجدنا للمؤامرة أرضية خصبة وكنا الأداة الطيعة والمنفذة لخراب بلداننا .
العلاقات بين الدول تقوم على أساس المصالح ؛ والشرق الأوسط برمته جاذب للطامعين من حيث موقعه الاستراتيجي الذي يتقاطع عنده العالم ؛ ولديه موارد طبيعية كثيرة وعلى رأسها البترول والغاز إضافة إلى كونه سوق استهلاكي كبير ولا يحتاج المرء كثير عناء لفهم هذا التكالب للسيطرة عليه.
أصحاب المصالح الكبرى يدركون أن من خصائص المنطقة أن لديها كل العوامل التي توحد بين شعوبها لذا كان بالضرورة زرع بذور الشقاق والعمل على تجزئة المجزأ لأن التعامل مع دول صغيرة وضعيفة يحقق لها القدر الأكبر من المكاسب. والصهاينة الأوائل تحدثوا كثيرا عن أن البلاد العربية تحمل مفاتيح خرابها في داخلها وهي قنابل موقوتة يمكن تفجيرها في أية لحظة ؛ ( أي اللعب على الوتر الطائفي والعرقي والمذهبي ) تماما كما نراه جليا وواضحا في أيامنا هذه.
المشهد العربي برمته يسير نحو المجهول ما لم نعي أبعاد المؤامرة التي تحاك ضدنا جميعا دون استثناء وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
العراق اليوم مجزأ عمليا إلى ثلاث عراقات في الجنوب والوسط والشمال والصراعات الطائفية والعرقية والمذهبية تنخر في جسده. والسودان الذي كان يعتبر سلة غذاء العالم أصبح جائعا ومقسما إلى دولتين ومرشح للانشطار أكثر. واليمن الذي قيل لنا أنه السعيد وفرحنا لوحدة شماله بجنوبه هو اليوم 6 ولايات وكم هائل من الصراعات القبلية والعرقية وتحول إلى أرض خصبة للتطرف.
ليبيا بلد النفط العالي الجودة أيضا مرشح لانقسامات على أساس قبلي وعرقي. أما سوريا التي كانت جبهتها مع الكيان الصهيوني الأهدأ بين كل دول الطوق قاربت على الدخول في عامها الرابع في حرب لا غالب فيها ولا مغلوب وأصبح المشهد فيها أكثر تعقيدا بعد أن زاد عدد اللاعبين على أرضها والخاسر الأكبر هم أبناء الشعب السوري العزل بمن فيهم أهلنا في المخيمات الذين وصلوا إلى حد الموت جوعا وخسروا كل شيء . النار التي تحرق سوريا اليوم بدأت تصل إلى لبنان بعد أن دخل حزب الله بكل قوة في أتون الصراع الى جانب النظام وقد تتسع الرقعة أكثر لتطال دولا أخرى.
في الأردن بدأنا نسمع أصواتا غريبة تتحدث عن أردني أصلي وأردني من أصل فلسطيني ؛ وان اتسعت رقعة هذا الشقاق فستكون فتنة كبرى لن تبقي ولن تذر.
دول الشمال الأفريقي اذا ما استثنينا تونس التي بدأت تتلمس الطريق الصحيح لديها ما يكفيها من المشاكل وهناك جمر تحت الرماد في الجزائر وموريتانيا وحتى المغرب . وحتى دول مجلس التعاون الخليجي ليست في مأمن من الخطر الداهم فهي بعد عقدين من الزمن ما زالت عاجزة عن اقامة أي نوع من الوحدة بينها حتى في الحدود القصوى مثل وحدة النقد والحدود المفتوحة وسواها ؛ببساطة غير مسموح لها بذلك أقله في الوقت الحاضر.
حتى القضية الفلسطينية التي كانت قضية العرب الأولى أصبحت أخبارها اليوم ثانوية في خضم ما تشهده المنطقة من صراعات دموية.
المؤامرة الأكبر هي على مصر ؛ وما يدبر لها في الخفاء أعظم. فبعد شحنات السماد المسرطن الذي أصاب ملايين المصريين بأمراض السرطان المختلفة وأمراض الكبد الوبائي وانشغالها الآن في محاربة الإرهاب داخل أراضيها هناك سد "النهضة " الذي تقيمه اثيوبيا على منابع النيل بمساعدة إسرائيلية سوف يؤدي إلى نقص كبير في حصة مصر المائية التي ترتبط روحا ووجودا بنهرها وبنتيجته ستخسر ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية التي ستصاب بالتصحر ودمار ثروتها الزراعية .
لا أحد ينكر أن كل ثورات ما يسمى بالربيع العربي كانت ضرورة بعد أن عم الفساد ونهبت خيرات البلاد وصارت مزارع خاصة للحكام وعائلاتهم وحاشيتهم وتحولت الجمهوريات الى ملكيات . كل ربيع يتبعه خريف بالضرورة وهذه طبيعة كل الثورات فالحرية لا تمنح بل تؤخذ ولا بد من دفع الثمن للحفاظ عليها.
مصر البلد الأم التي ان تعافت تعافى معها كل الوطن العربي ؛ لقد كان واضحا منذ انطلاق ثورة 25 يناير عام 2011 أنها كانت ثورة شعبية عفوية بلا رأس ؛ شارع انتفض على حاكم فاسد بعد أن طفح به الكيل ؛ وحركة الإخوان المسلمين لم يكن لها أي دور في تأجيج الثورة بل كانت تتفاوض مع النظام السابق ومع الوزير عمر سليمان إلى أن تأكدت أن الثورة قد نجحت وأن مبارك قد أزيح عن الحكم ؛ عندها سارعت إلى ركوب موجة الثورة. وبحكم أنها الأكثر مالا وتنظيما بين كل الأحزاب الأخرى الحديثة العهد باستثناء حزب الوفد وتتعامل مع مريديها بمبدأ " السمع والطاعة "وناشطة جدا في أوساط الطبقات التي همشها نظام مبارك على مدى ثلاثة عقود كان واضحا أن الغلبة ستكون لها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما حصل فعلا لكنها لم تكن على قدر المسؤولية ولم تكن تمتلك مشروعا وطنيا وحاولت منذ اللحظة الأولى أخونة الدولة وجر البلاد الى مشروع الدولة الدينية بموافقة أمريكية ( للعلم هذا مطلب إسرائيلي كي يعطيها الحق لمطالبة العالم الاعتراف بها كدولة يهودية وبذا يتم القضاء نهائيا على القضية الفلسطينية) لكن الشارع المصري أدرك ذلك قبل فوات الأوان وصحح المسار وان كان الطريق نحو الاستقرار مازال طويلا وبعيدا والمطبات فيه كثيرة الا أن مصر بما لديها من مخزون بشري وطاقات خلاقة ستخرج من أزمتها عاجلا أم آجلا أقوى أصلب عودا مما هي عليه.
ما من دولة قامت على أساس ديني قد أصابت حظا من التقدم والازدهار . و أوروبا لم تتقدم إلا بعد أن أبعدت الكنيسة عن السياسة وعملت بمبدأ " الدين لله والوطن للجميع" وهو ما يحتاجه العالم العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد أن طفى على السطح الوجه القبيح لمن أعطوا لأنفسهم حق القوامة على الدين يكفرون وينفرون كما يحلوا لهم.
س4 : ما رأيك في مسار المفاوضات الحالية ؟ وماذا تتوقع ؟
كلما عدنا إلى اتفاق " أوسلو " ندرك مقدار الخطأ الذي وقع فيه المفاوض الفلسطيني الذي تعجل في إبرام الاتفاق دون الاعتماد على الخبراء الفلسطينيين لمواجهة جيش الخبراء الإسرائيليين الذين أشبعوا كل حرف من حروف الاتفاقية درسا وتمحيصا للتأكد من أنها تصب في مصلحتهم . عشرون عاما من التفاوض برعاية أمريكية غير نزيهة ( فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ) لم نتقدم من خلالها قيد أنملة بل كل ما رأيناه خفضا لسقف المطالب الفلسطينية في حين أن إسرائيل ومنذ اليوم الأول لاتفاق "أوسلو" شرعت في تهويد الأرض الفلسطينية بوتيرة متسارعة بحيث زاد الاستيطان 400 مرة عما كان عليه قبل الاتفاق. إسرائيل لديها مشروع تهويد المعروف 2020 وتعمل على تحقيقه ليل نهار. وعندما رفض الجانب الفلسطيني العودة إلى طاولة المفاوضات اذا لم يتوقف الاستيطان لم تأبه اسرائيل لذلك بل استمرت في تنفيذ مخططاتها وكالعادة قبل الجانب الفلسطيني العودة لطاولة المفاوضات بشروط أمريكية ظاهرها مقترحات كيري التي ستقضي على ما تبقى من القضية الفلسطينية وباطنها التغطية على عمليات التهويد القائمة على قدم وساق .
علينا أن ندرك أن المساعدات القادمة من أوروبا وأمريكا ليست هبة بل هي مشروطة ومرهونة باستمرار التفاوض وهي جزء من المؤامرة التي تدبر لنا .
لقد أثبتت تجارب التفاوض عبر كل السنين الماضية مع الجانب الإسرائيلي أنه أبعد ما يكون عن السلام.وعلينا أن ندرك أن الوساطة الأميركية لم لن تكون إلى جانب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ولنا أسوة في كل التجارب السابقة منذ كامب ديفيد حتى مقترحات كيري الأخيرة وكلها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني أو أنها مقترحات إسرائيلية بلسان أمريكي..
ان قوة فلسطين في ضعفها ؛ وان شاءت الترويكا السياسية الفلسطينية تستطيع قلب الطاولة وإنهاء مهزلة المفاوضات . ان الاعتراف بدولة فلسطين سلاح قوي يمكن من خلاله حشد التأييد العالمي للقضية الفلسطينية من خلال المؤسسات الأممية وفي مقدمها محكمة الجنايات الدولية وهناك العديد من الهيئات القانونية بما فيها هيئات ومؤسسات اسرائيلية لديها ملفات ووثائق يمكن تقديمها للمحكمة وجعل الاحتلال يدفع ثمن كل جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني ويعريه أمام الرأي العالمي.
الحل السلمي الوحيد والمقبول هو دولة واحدة ثنائية القومية بحقوق وواجبات متساوية وفتح المجال لكل الراغبين في العودة الى مسقط رأسهم. صحيح أن الكثيرين يرون ذلك ضرب من الخيال ؛ لكنه في حقيقة الأمر هو الخيار الأوحد والمنطقي والمتبقي والذي ستقبل به اسرائيل صاغرة ان شاءت البقاء في المنطقة.
س5: كيف بإمكان الإعلامي دعم القضية الفلسطينية ؟
الإعلامي يمكنه دعم القضية الفلسطينية عبر تعريته لكل الممارسات التي تقوم بها اسرائيل بشكل يومي. وأن يكون العين اليقظة للحفاظ على الوطنية الفلسطينية بعيدا عن التجاذبات الفصائيلية واليوم لا يحتاج نقل أي معلومة لأكثر من عدة ثوان كي تصل إلى كل أرجاء العالم ؛لكن كي يكون الإعلامي فاعلا ومؤثرا يحتاج إلى أرضية صلبة يقف عليها وعلى رأسها تماسك جبهته الداخلية وبدون ذلك لن يجد أية آذان صاغية وهو ما ليس متوفرا الآن.
كلمة أخيرة ..
أيام الانتفاضة الأولى كانت جبهتنا الداخلية متماسكة ؛ وكنا نستمد قوتنا من كل حجر كان يتصدى لسلاح الاحتلال والعالم كله كان يتظاهر معنا مؤيدا لقضيتنا ؛ أما اليوم فنحن كما أنتم في الداخل منقسمون على أنفسنا كل يغني على ليلاه ؛ ومن حقنا أن نسأل ؛ ترى هل يدرك المعنيون ذلك ؟.


التعليقات