الجزائر تتسلم 48 مروحية هجومية و30 طائرة بلا طيار من روسيا

الجزائر تتسلم 48 مروحية هجومية و30 طائرة بلا طيار من روسيا
رام الله - دنيا الوطن
أفاد مصدر جزائري عليم أن وزارة الدفاع الجزائرية بدأت الأسبوع الماضي تسلم أسراب من المروحيات الحربية الروسية تنفيذا لصفقة تمت بين الجانبين خلال زيارة كان أداها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجزائر في العام 2012، واستكمل التصديق عليها أثناء زيارة نائب وزير الدفاع الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى موسكو. وأوضح المصدر أن تزايد المخاطر الأمنية في منطقة الساحل والصحراء التي باتت تؤرق الجزائر شكل أحد الأسباب الرئيسة لتحديث الترسانة العسكرية الجزائرية، وخاصة بالوسائل التي تساعد على مراقبة الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة من ليبيا إلى دول الجوار. ويعتمد الجيش الجزائري أساسا على المروحيات لمطاردة الجماعات المسلحة التي تتنقل بين ليبيا ومالي وموريتانيا وتونس، وجميعها تملك حدودا مشتركة مع الجزائر.

تجهيزات القتال الليلي

وأكد المصدر أن الصفقة تشمل بيع 48 مروحية بقيمة 2.7 مليار دولار، بينها 6 مروحيات من طراز "أم 26 ت2 و42 مروحية هجومية من طراز أم آي 28 أن". وقال: "إن الصفقة تخص أيضا تحديث 39 طائرة أخرى بين مروحية نقل ومروحية هجومية". وأضاف أن "المروحيات الجديدة مجهزة بمعدات الرؤية الليلية ما سيتيح لها التدخل في جميع الحالات الطارئة أسوة بالهجوم الإرهابي على منصة الغاز في حقل تيغنتورين غير بعيد عن مدينة عين أم الناس القريبة من الحدود المشتركة مع ليبيا".

وفي سياق متصل أفيد في الجزائر أمس أن مسؤولين في وزارة الدفاع أجروا مفاوضات مع روسيا لشراء 30 طائرة استطلاع بلا طيار من الجيل الثالث من "طراز إي 95" التي يصنعها مجمع "أنيكس قازان" للصناعات العسكرية سيتم تسليمها قبل نهاية النصف الأول من العام الجاري. ويعتبر الجزائريون أن تجربة القوات الأميركية في استخدام الطائرات بلا طيار لاستهداف الجماعات المسلحة في كل من أفغانستان وباكستان واليمن شجعت القيادة العسكرية الجزائرية على زيادة الإعتماد أكثر فأكثر على هذا النوع من الطائرات التي تبلغ سرعتها 120 كيلومترا في الساعة. وأوضح المصدر أن قيمة هذه الصفقة 60 مليون دولار.

هواجس أميركية

وعلى رغم فعالية الجيش الجزائري في قتال الجماعات المسلحة بوصفه الجيش الوحيد في المنطقة المُدرب على قتال الجماعات المسلحة، ما زالت الإدارة الأميركية تحمل كثيرا من الهواجس في شأن قدرة تلك الجماعات على القيام بعمليات استعراضية ومؤلمة في الآن نفسه، أسوة بالعملية التي كان المجمع الغازي تيغنتورين في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر مسرحا لها، والتي أدت إلى مقتل عشرات من الرهائن الجزائريين والأجانب الذين احتجزهم الخاطفون. أما في مالي فمع نجاح القوات الفرنسية والافريقية في طرد التنظيمات الأصولية المسلحة من مدن الشمال، وخاصة تنظيمات "أنصار الدين" و"التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا"، تشير جميع التقارير إلى أن الجسم الرئيسي للجماعة الأم، وهي "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي"، مازال سليما وتجمعت عناصره على الحدود الليبية المالية، ناقلة الأسلحة الثقيلة التي كان الجيش الفرنسي يُخطط لتدميرها إلى هناك. ويُذكر هذا الانسحاب التكتيكي بالطريقة التي توختها أيضا حركة "طالبان" في 2001 أمام التفوق الجوي والتكنولوجي الكاسح لقوات الغزو الأميركية.

ولوحظ أن الجزائر عززت التعاون الأمني مع ليبيا تنفيذا للاتفاقات التي وقع عليها أخيرا كل من رئيس الوزراء الليبي علي زيدان ورئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال في طرابلس على خلفية تزايد التحديات الأمنية المشتركة بعد الحرب الفرنسية على "القاعدة" في مالي. ويعتقد خبراء أن قلة الخبرة العسكرية للقوات الأفريقية التي حلت محل القوات الفرنسية وتراجع طلعات الطيران الحربي الفرنسي في سماء المنطقة أحدثا نوعا من الفراغ الأمني في مالي، وهو ما حذرت القيادة العسكرية الجزائرية من مضاعفاته، خلال الإجتماع الأخير لرؤساء أركان "دول الميدان" (موريتانيا ومالي والنيجر والجزائر) في نواكشوط، والذي خصص لدرس الوضع الأمني الجديد في مالي بعد انسحاب القوات الفرنسية من مسرح العمليات. 

وقد تكون القوات التي جهزتها دول الميدان لتعويض القوات الفرنسية غير كافية للسيطرة على منطقة شاسعة تمتد من حدود ليبيا الجنوبية إلى الحدود الشرقية لموريتانيا، خاصة أن كتيبتين مصنفتين كأخطر كتائب "القاعدة" في المنطقة، وهما "يوسف بن تاشفين" و"طارق بن زياد" لجأتا إلى كهوف مرتفعات إيفوغاس شمال مالي، ما يعني أن الخطر لم ينته.


التعليقات