عشرات الألوف في مهرجان الجبهة الديمقراطية الكبير على أرض ملعب برشلونة في مدينة غزة

رام الله - دنيا الوطن

كلمة الرفيق صالح زيدان
في الذكرى الـ 45 لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الحضور الكريم:
أيتها الأخوات.. أيها الإخوة:
أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق:
اسمحوا لي بدايةً أن أنحني خشوعاً أمام أرواح الشهداء الأماجد، وأن نجدد العهد لهم بأن تبقى الراية التي قضوا من أجلها عالية خفاقة تتصدر مسيرة شعبنا، حتى يزرعها شبل أو زهرة على أسوار القدس المحررة.

وأن نتوجه بتحية الفخر والاعتزاز لأسرانا البواسل ودورهم المقدام في الحركة الوطنية الفلسطينية ضد الاحتلال وتعرية وجهه غير الإنساني، والعهد لهم ببذل كل الجهد لتدويل قضية الأسرى باعتبارهم أسرى حرب، أسرى حرية والإفراج عنهم. ونتوجه بالتحية للرفاق أحمد سعدات ومروان البرغوثي وإبراهيم أبو حجلة وعبد الله البرغوثي ولينا الجربوني. ومن أسرى الجبهة، وجدي جودة ومحمد الملَّح، أسامة أبو العسل وإبراهيم عرام وعبد المنعم الحسنات وجابر الحسنات، حسين درباس، منذر صنوبر وهيثم عنتري، وإلى جميع أسرانا البواسل في زنازين الاحتلال.

 

يا أبناء شعبنا الشجاع في القطاع الباسل:

اليوم نحتفل بالانطلاقة.. نحتفل بخمسة وأربعين عاماً في الثورة والمقاومة والانتفاضات.

فجر جديد في حياة ومسيرة شعبنا.. بدأ مع الانطلاقة بالمشاركة الفاعلة للجبهة الديمقراطية في التأسيس الثاني لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد هزيمة 67.

أنظمة الفساد والاستبداد العربية أرادت م. ت. ف. منظمة مُشَكَلة من أفراد، وبلا فصائل ثورية تحمل سلاح السياسة وسياسة السلاح. ولكن فصائل المقاومة أعادت بناء م. ت. ف. الجديدة من الفصائل والاتحادات النقابية والجماهيرية والشخصيات المستقلة.

كانت هذه طبيعة انطلاقة أعمال وجهود الجبهة الديمقراطية عام 68 - 69، ببناء م. ت. ف. كجبهة وطنية شاملة، جبهة وحدوية تجمع الفصائل والاتحادات الشعبية والشخصيات المستقلة.

وفي هذا الإطار، تقدمت الجبهة الديمقراطية ببرنامج جديد، برنامج الدولة المستقلة على حدود 4 حزيران 67، برنامج العودة للاجئين إلى ديارهم بالحق المقدس والتاريخي عملاً بالقرار 194. انطلقت بالبرنامج الوطني المرحلي وقدمته في آب/ أغسطس عام 73 لكل شعبنا لكل قوى الثورة، وليصبح برنامج م. ت. ف. وبرنامج الإجماع الوطني الفلسطيني، وعليه بنينا الوحدة الوطنية الراسخة وكرسنا م.ت.ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة نضاله. وعلى الطريق الطويل التاريخي والإستراتيجي نحو فلسطين موحدة ديمقراطية لكل سكانها من بحرها إلى نهرها.

أيتها المناضلات:

أيها المناضلون:

يا رفاق النضال والدرب الطويل:

في ذكرى الانطلاقة نتوقف أمام الأوضاع الملتهبة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. خاصة محاولات الاحتلال المتواصلة لتغيير وجه القدس العربية وهويتها واستمرار تهويدها وأسرلتها واستمرار الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، والتي تتم تحت بصر العالم وسمعه.

نتوقف أمام التصعيد الإسرائيلي الخطير الذي يحاول شرعنة إجراءات العدو بغرض الوصاية الدينية على المسجد الأقصى المبارك وتغير الوضع القائم منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس في عام 67. هذا إضافةً لتكثيف وتائر الاستيطان في القدس وحولها وبشكل غير مسبوق والمحاولات المحمومة لعصابات المستوطنين بدعم من قوات الاحتلال، بالاعتداءات الهمجية على المقدسات وعلى المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وآخرها تشكيل العصابات والمليشيات المسلحة. فيما تصاعدت أعمال القتل والاعتقال والتنكيل الإسرائيلية على الضفة وغزة. والجرائم البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال في شرق خان يونس بقتل الشهيدة آمنة قديح (57 عاماً) وفي بلدة بيرزيت باغتياله وبدم بارد المناضل الشهيد معتز وشحة.

إننا ونحن نحيي صمود المرابطين في المسجد الأقصى المبارك وصمود أهلنا في القدس ودفاعهم عن عروبة عاصمة دولة فلسطين. لندعو للرد على استمرار عدوان الاحتلال على القدس وعمليات القتل المتصاعدة بوقف المفاوضات العقيمة والتي لم تتقدم خطوة واحدة بعد مضي أكثر من 7 شهور على استئنافها. بل أن الفجوة بين مواقف الطرفين تزداد اتساعاً.

تلك المفاوضات التي يستخدمها الاحتلال غطاءً للتنكيل بشعبنا وغطاءً لتعجيل التوسع الاستيطاني وذلك في إطار الحرب الشاملة على شعبنا وبأدنى درجة ممكنة من رد الفعل الدولي.

 

يحيى موقف مجلس النواب الأردني بقراره طرد السفير الاسرائيلي من عمان:

إنها مناسبة لنحيي موقف مجلس النواب الأردني الذي أصدر موقفاً بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وأكد على عروبة القدس وعلى رفضه لأي محاولات إسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى، ونحيي الموقف المصري بهذا الخصوص. وندعو لموقف عربي على مستوى هذه التحديات.

وهي تحديات تحتم علينا انجاز الوحدة الوطنية وبشكل فوري لقطع الطريق أمام تمادي إسرائيل بحق شعبنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية. وتتطلب دعم التحركات الشعبية وتعزيز صمود أهلنا في القدس سياسياً وإعلامياً واقتصادياً، وتوفير الموازنات الضرورية لذلك، وتوحيد المرجعية الوطنية للمدينة.

كما ندعو للتوجه لعقد جمعية عمومية للأمم المتحدة لأخذ قرارات تجرم الاستيطان والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية والانتهاكات لعروبة القدس. وندعو لدور فاعل ومؤثر لجامعة الدولة العربية ولجنة القدس وغيرها من المؤسسات الحريصة على عروبة القدس ومستقبلها ودعم صمودها في وجه السياسات الصهيونية للاحتلال الإسرائيلي.

أيتها الأخوات.. أيها الإخوة:

الشعب يريد أسقاط الانقسام، الشعب يريد سياسة اقتصادية واجتماعية لصالح الفقراء:

اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات الأمين العام للجبهة الديمقراطية "نايف حواتمة"، وأن أتوجه بتحية للرفيقات والرفاق المناضلين الذين جعلوا من الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين للانطلاقة المجيدة مناسبة لتصعيد المقاومة الشعبية مع الاحتلال والجدار والاستيطان، ومشاركة كتائب المقاومة الوطنية الباسلة في التصدي للعدوان الإسرائيلي وذلك تلبيةً لنداء اللجنة المركزية للجبهة والذي اختتمت أعمالها في 17 شباط/ فبراير الماضي، وكذلك التحية للذين حولوا مهرجاناتهم الحاشدة في غزة والضفة إلى صرخة مدوية: الشعب يريد إسقاط الانقسام.. طريق إنهاء الاحتلال.. والذين طالبوا بتصحيح السياسات الاجتماعية والاقتصادية لمصلحة الفقراء والمهمشين والمرأة والشباب، وعبَّر عن ذلك بشعار: الخبز والعمل والصحة والتعليم والكهرباء حق لكل مواطن..

فالمطالبة بالعدالة الاجتماعية لا تتعارض مع النضال الوطني، بل توفر مقوماته.

 

أيتها الأخوات والإخوة:

المفاوضات الجارية تشكل الغطاء لاستعمار الاستيطان

إن تحويل العام 2014 الذي أعلنته الأمم المتحدة عاماً دولياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يكون بتحويله عاماً لتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وصولاً للانتفاضة الشعبية وتضافر جميع أشكال النضال.

إن هذا هو الطريق المجرب للتصدي لمخاطر العملية التفاوضية، والتي عارضناها من البداية، لأنها كسرت الإجماع الوطني وتفتقر لالتزام إسرائيلي بوقف الاستيطان، ولم تتم على أساس مرجعية دولية وبإشراف دولي. إن جون كيري "وزير الخارجية الأمريكي" يعلن بأن "لا أحد يشعر بالقلق إذا استغرقت العملية التفاوضية تسعة أشهر أخرى". نحن نشعر بالقلق لأننا في الواقع نخسر الكثير من استمرار المفاوضات الحالية. فحكومة إسرائيل تستغل المفاوضات الجارية لخلق مزيد من الوقائع على الأرض بمواصلة تكثيف التهويد والاستيطان وسياسة الترانسفير والتطهير العرقي خاصةً في القدس العربية، وبما يخدم النوايا المبيتة ضد المسجد الأقصى المبارك. والحروب والحصار على قطاع غزة لمنع حق شعبنا في تقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس.

ونحن نخسر لأننا لا نستثمر اعتراف الأمم المتحدة بعضوية دولة فلسطين المراقبة، واستخدام هذا السلاح الفتاك، بالانضمام إلى المواثيق والمؤسسات الدولية من محكمة العدل الدولية إلى اتفاقيات جنيف الأربعة ومجلس حقوق الإنسان، وخاصةً الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة إسرائيل وقادتها على جرائم الحرب التي ترتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطيني. ونخسر بسبب التآكل التدريجي المتواصل للسقف السياسي والتفاوضي الفلسطيني. والذهاب للمفاوضات دون غطاء سياسي وطني.

ونحن نشعر بالقلق بسبب مقترحات كيري التي يعرضها في ما يسمى باتفاق الإطار، والمنسقة في معظمها وبشكل واضح مع الجانب الإسرائيلي، والتي يسعى الوسيط الأمريكي لفرضها على الجانب الفلسطيني.

إن الحاجة ملحة لإعادة النظر في هذا النهج التفاوضي ونحن على أبواب طرح الإدارة الأمريكية لاتفاق إطار ينطوي على غموض هدام في كل ما يتصل بالمصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة ولا يقدم لنا سوى وعود. بينما يقدم لإسرائيل كل ما يخدم مطالبها وسياستها العدوانية بشكل واضح وملموس، بضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل في أي تبادل أراضي، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأغوار ورؤوس الجبال في الضفة، وتقزيم الحق الفلسطيني في القدس إلى عاصمة دولة فلسطين في القدس وهو ما قد يعني أي مكان غير القدس العربية، وتصفية قضية اللاجئين بحلول توطينية تشطب حق العودة وفق مقترحات كلينتون وإلزام السلطة بالاعتراف بإسرائيل وطناً قومياً للشعب اليهودي. وهذا يحمل مغزى تصفوياً لا يقتصر على شطب حق العودة فقط ولا على إلحاق الأضرار بحقوق شعبنا الفلسطيني في أراضي الـ 48 فحسب. بل في التنكر للتاريخ والثقافة والحضارة والرواية الوطنية الفلسطينية لصالح الاعتراف بالرواية الصهيونية لتاريخ هذه البلاد والمستوحاة من الأساطير وقصص الخيال الأيديولوجي لليمين واليمين المتطرف للحركة الصهيونية. رواية تجعل منا نحن الغرباء الغزاة لأرض وطننا وهم أصحاب الأرض الشرعيين. إنها نفي للذات لا يمكن أن نقبله حتى لو أقره العالم كله ووثقته الأمم المتحدة بمليون قرار.

إن اتفاق الإطار ليس مشروعاً للتسوية بقدر ما هو مشروع سياسي يفتح الطريق لاستمرار المفاوضات ويخفض السقف السياسي والتفاوضي الفلسطيني. وتجربتنا سيئة مع اتفاقات الإطار والحلول الانتقالية. وللعلم فهذا هو خامس اتفاق إطار أو حل انتقالي على امتداد 21 عاماً من المفاوضات العقيمة والتي لم تؤدي إلى شيء على الجانب الفلسطيني بينما كل الطرقات مفتوحة أمام الجانب الإسرائيلي. حيث ارتفع عدد المستوطنين في الضفة والقدس من 97 ألف عام 93 إلى ما يقارب 700 ألف مستوطن الآن. وفي مخططات حكومة نتنياهو رفع الرقم إلى مليون مستوطن.

 

الحضور الكريم:

وهنا نؤكد بأن حلاً لمشكلة اللاجئين لا يقوم على تنفيذ القرار 194 الذي يعني عودة اللاجئين إلى الديار التي شردوا منها مع التعويض، سيرفضه الشعب الفلسطيني بأسره رفضاً باتاً.

ثم لماذا لا يحق للفلسطيني أن يقول أن صفد أو عكا ويافا هي مسقط رأسي ووطني الأصلي بينما لا يكف نتنياهو عن الادعاء بأن الخليل وبيت إيل هي جزء من أرض إسرائيل ووطن للشعب اليهودي.

 

أيتها الأخوات.. أيها الإخوة:

نحن نقدم البديل الدولي والوطني عن مفاوضات لا مرجعية ورقابة دولية ولا وقف للاستيطان

النداء الثاني الذي أطلقته اللجنة المركزية لجبهتنا عشية الانطلاقة، نتوجه به إلى الأخ الرئيس أبو مازن، آن الأوان لوضع حد لهذه المهزلة التفاوضية العقيمة قبل أن تتحول إلى مأساة، فاتفاق الإطار التصفوي للحقوق الوطنية الفلسطينية هو المأساة.

إننا ندعو الرئيس أبو مازن إلى حسم قراره بالتوجه فوراً إلى دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بمشروع قرار يجرم الاستيطان والتهويد باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي واتفاقات جنيف. ودعوة الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للمعاقبة على جريمة الحرب هذه، على الأقل بخطوات شبيهة بتلك التي أقرها الاتحاد الأوروبي. فالعالم كله باستثناء أمريكا وإسرائيل سيقف معنا في مثل هذه الخطوة.

إننا ندعو لجعل هذه الخطوات منطلقاً لاعتماد إستراتيجية كفاحية وسياسية بديلة تجمع بين تصعيد المقاومة الشعبية والهجوم الدبلوماسي، وتهدف لتغيير ميزان القوى، بما يوفر شروط الانتقال إلى معادلة تفاوضية جديدة تقوم على مرجعية قرارات الشرعية الدولية والاحترام المتبادل للالتزامات التي تمليها القرارات، وفي المقدمة وقف الاستيطان، وتخضع لرعاية دولية جماعية في إطار الأمم المتحدة من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بديلاً عن التفرد الأمريكي المنحاز لإسرائيل. فالرعاية الحصرية الأمريكية دمرت جميع الفرص للتقدم نحو تسوية شاملة ومتوازنة للصرع.

هذه هي المبادرة التي تقدمت بها الجبهة الديمقراطية إلى القيادة السياسية، والتي ندعو جميع منظماتنا وجماهير شعبنا بالعمل المشترك مع القوى والهيئات والنقابات والجامعات من أجلها.

 

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق:

إن عملية تحويل العملية التفاوضية إلى معادلة متوازنة لا يمكن أن يكون دبلوماسياً وسياسياً فقط بل أيضاً من خلال تصعيد المقاومة الشعبية بكل أشكالها وصولاً للانتفاضة الشعبية الشاملة. وهذا له مقومات أولها يتطلب إنهاء الانقسام المدمر القابع على صدر الشعب الفلسطيني وخاصةً في غزة ومنذ 7 سنوات. والذي ألحق بمقاومتنا وكفاحنا وبقضيتنا الوطنية أفدح الأضرار وأضعف المقاومة والمفاوض الفلسطيني.

 

الحضور الكريم:

يا شعب الجبارين:

صحيح أن القطاع خلال السبع سنوات الماضية صمد وسجل بطولات وإنجازات وانتصارات في التصدي للاعتداءات والحروب الإسرائيلية الوحشية، ولكن كان من الممكن أن تكون الإنجازات أكبر والتضحيات أقل لولا الانقسام الكارثي.

اسقاط الانقسام طريق خلاص قطاع غزة:

إن ثقل الانقسام ووجعه وآلامه والبؤس الذي أوجده كان أفدح بما لا يقاس على قطاع غزة فهو يطال جميع جوانب حياة القطاع وأبسط حقوق الانسان.

فالانقسام مكَّن من تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الباسل وازدياد التردي الكارثي لأوضاعه الحياتية والمعيشية، خاصة على الفقراء والكادحين والتي ازدادت تردياً وبشكل مريع في ظل العلاقات المتوترة ما بين القاهرة وحركة حماس بعد ثورة 30 يونيو.

الحصار يطال كل شيء من الغذاء والدواء ومواد الإعمار والمحروقات إلى ازدياد الظلام في سماء غزة ولساعات أو أيام طويلة بفعل أزمة الكهرباء المتواصلة.

لقد تحول القطاع إلى سجن كبير بفعل الحصار الإسرائيلي وإغلاق المنافذ والمعابر مع الضفة والخارج. أما البطالة والفقر فالمعدلات فلكية وخاصةً بطالة الخريجين والعمال. كما تتواصل المشكلات في الخدمات الصحية والتعليمية وتزداد عدم صلاحية مياه الشرب وتتفاقم أزمة الصرف الصحي ومجمل البنية التحتية حتى غرقت غزة مع منخفض أليكسا. كما يستمر تضييق مساحة ومدى المياه الإقليمية، وتتواصل ملاحقة الاحتلال للصيادين والاعتداء عليهم، وتتقلص خدمات وكالة الغوث بفعل تقليص الموازنات والفساد بما يقتضي مشاركة المجتمع المحلي في تحديد التوجهات السليمة لخدمات الأونروا  والتي بعضها لا يتلاءم مع مصلحة اللاجئ الفلسطيني. والاستجابة لمطالب الموظفين المحقة.

أزمات لا تنتهي، تزداد، تتفاقم وتتراكم. وكأن مشكلات الحصار لا تكفي، فيزداد الهم مع استمرار مظالم ضحايا الانقسام، وعدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي لإنصافهم والصادر في 17/3/2011. وهو ما يقتضي أن نعلي صرختهم وصرختنا معهم لنطالب السلطة الفلسطينية بإنهاء هذه المأساة، ولنطالب وبكل أسف وخجل، بصرف رواتب أسر الشهداء 2008-2009. ففي غزة بات راتب الشهيد بحاجة إلى نضال وإلى حرق أو شنق أهالي الشهداء لأنفسهم خلاصاً من هذه المأساة. عيب على الجميع. يجب صرف رواتب أسر الشهداء دون تأخير، وكذلك تثبيت توظيف وصرف الرواتب المستحقة والمحقة لمنتسبي الأجهزة الأمنية لـ2005 – 2007، وصرف الرواتب المقطوعة بتقارير كيدية وإعادة صرف رواتب موظفي شركة البحر وتثبيت الموظفين بعقود، وإنصاف موظفي غزة بمساواتهم بموظفي الضفة من حيث العلاوات وتطبيق قانون الخدمة المدنية وهم الذين استجابوا لطلب الشرعية ولا يستحقون العقاب بل الدعم والحقوق.

 

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق:

صحيح أن العدوان الاحتلالي الإسرائيلي هو المسؤول الأول عن معاناة شعبنا في القطاع ولكن ذلك لا يعفي حكومة حماس من مسؤولياتها فهي التي تحكم وعليها واجب الاستجابة لمطالب ولمصالح الناس واحتياجاتهم. ونحن ندعو إلى تصحيح سياساتها الاقتصادية والاجتماعية. فليس من المعقول أن تستنزف موازنة الأمن والمخصصات معظم الموازنة ولا شيء للتنمية سوى خطط لا تطبق. آن الأوان لتحويل اقتصاد الاستهلاك في غزة إلى اقتصاد صمود وخفض الضرائب على الفقراء والمهمشين وعلى السلع الاستهلاكية الأساسية ومكافحة غلاء الأسعار. نحن نطالب بسياسة تتبنى العدالة الاجتماعية وإنصاف الفئات الأكثر فقراً، بعيداً عن المحسوبيات.

سياسة غير فئوية توزع المساعدات بعدالة في غزة على الجميع. فإما نجوع معاً أو نحيا معاً حياةً كريمة أما ناس جوعانين وناس شبعانين فهو لا يجوز. نحن نريد اقتصاداً يوفر للقطاعات الإنتاجية فرصاً للتطور والنمو، وللمنتج الوطني الحماية من منافسة السلع المستوردة. والشروع بإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. سياسة تحفز العدالة الاجتماعية وتنصف الفقراء والأكثر فقراً، وتدعم المناطق المتضررة بالعدوان. وتنفيذ قانون الخدمة المدنية هنا وفي الضفة لضمان حقوق الموظفين بعيداً عن المحاباة والمحسوبية. واحترام مبدأ تكافؤ الفرص، وتنفيذ قانون الحد الأدنى للأجور وإقرار قانون الضمان الصحي والضمان الاجتماعي والعمل لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي يتوفر لها بديل في غزة. آن الأوان لمكافحة تزاوج المال مع السلطة والأمن والفساد، والذي يسهم في توسيع فجوة المداخيل وزيادة الغنى غنى والفقراء فقراً. وهذا ما تعكسه معدلات البطالة والفقر والتي تتجاوز مثيلتها في الضفة، ويعكسه التدهور المتواصل في مستويات المعيشة مع أنه لا يوجد فروق حقيقية بين السياسة الاجتماعية والاقتصادية للسلطة في غزة وحكومة السلطة الفلسطينية. فكلاهما يدور في فلك اقتصاد السوق والتجارة الحرة ويتطلب التغيير والتطوير.

لا بد من تبني سياسات لتمكين المرأة من نيل حقها في الحرية والمساواة في مختلف المجالات وإلغاء القوانين أو التعليمات التي تنتقص من تلك الحقوق. و تمكين الشباب ضماناً لحقوقهم الأساسية في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. وإنشاء صندوق الطالب الذي يمكِّن الجميع بما فيهم الطلاب الفقراء من استكمال تعليمهم. ومكافحة ظاهرة البطالة في حقوقهم وسوى ذلك من أمور.

كما ندعو الإخوة في حماس والسلطة إلى تجنيب وضع الخدمات الأساسية في مجال التجاذبات السياسية مثل الكهرباء، ونطالب هنا بوقف إصدار القوانين سواء المتخلفة في تقييد الحريات أو التي تعقد استعادة الوحدة. ووقف تغيير مناهج التعليم وحمسنتها.

كما ندعو إلى التعاطي الجدي والإسراع بإجراء انتخابات وفق التمثيل النسبي الكامل ودون نسبة حسم على غرار الضفة لمجالس الطلبة والمجالس المحلية والنقابات المهنية والعمالية والاتحادات الشعبية والمؤسسات والنقابات وإعادة فتح مقراتها ومقرات م.ت.ف. كما ندعو لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة وفتح أية مؤسسات مغلقة على خلفية سياسية وإطلاق الحريات الديمقراطية: حرية التفكير وحرية التعبير والاحتجاج والتظاهر والعمل السياسي والاعتصام السلمي والنضالات المطلبية دون قيود أو معيقات.

 

يا جماهير شعبنا الصامد الصابر:

في العلاقة مع مصر نؤكد موقفنا الثابت بضرورة عدم التدخل في الشؤون المصرية الداخلية إعلامياً وسياسياً وامنياً، ونؤكد ادانتنا للأعمال الإرهابية فيها والحرص على استقرار وأمن مصر وعلى أوثق أواصر التلاحم مع الشعب المصري، ودعم خياراته في ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

إن شعبنا الفلسطيني يحمل كل التقدير لتضحيات مصر العظيمة وجيشها البطل والذي قدم عشرات الألاف من الشهداء دفاعاً عن مصر والقضية الفلسطينية.

ومن هذا المنطلق نطلب من القيادة المصرية ونأمل منها الإسراع في معالجة اوضاع معبر رفح وخاصة لجهة فتحه بشكل يومي وطبيعي. كما نحيي الأصوات والأقلام المصرية التي تصدت لتجني بعض وسائل الإعلام المصرية على شعبنا الفلسطيني.

ونأمل من الأخوة في حماس مراجعة لسياساتهم وبما يمكن من حلحلة المشكلات مع الإخوة في القيادة المصرية وبما يخفف عن شعبنا في غزة  الانعكاسات السلبية لتوتر العلاقات الحمساوية المصرية.

لقد آن الأوان لنستوعب درس السبع سنوات العجاف من الانقسام، بأن طريق الخلاص الوطني لشعبنا من الحصار وكسره هو طريق إنهاء الانقسام.

ندعو حكومة حماس إلى الاستقالة، وبعدها حكومة السلطة في رام الله إلى الاستقالة وتشكيل حكومة التوافق الوطني:

وفي هذا السياق تدعو الجبهة الديمقراطية إلى الموافقة الفورية على مبادرتها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، لتنفيذ اتفاق القاهرة في 4 أيار/ مايو 2011 وتفاهمات شباط/ فبراير 2013 في القاهرة وبالارتكاز على وثيقة الوفاق الوطني، وهي مبادرة عملية ملموسة تنص على:

1.    دعوة حكومة حماس في غزة إلى الاستقالة.

2.    دعوة حكومة رامي الحمد الله، حكومة السلطة الفلسطينية إلى الاستقالة في اليوم التالي لاستقالة حكومة حماس.

3.    أن يبادر الرئيس أبو مازن إلى تشكيل حكومة توافق وطني برئاسته من شخصيات مستقلة.

4.    حكومة التوافق الوطني مسؤولة عن حل القضايا العالقة بالانقسام وتداعياته عملاً بالبرامج الوطنية التي وقعت عليها جميع الفصائل بلا استثناء، والاتفاقات الثنائية الموقعة بين فتح وحماس.

5.    حكومة التوافق الوطني مسؤولة عن الإشراف على الانتخابات ونزاهتها برقابة عربية ودولية ومؤسسات المجتمع المدني.

6.    دعوة الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت تحت مظلة منظمة التحرير إلى الاجتماع لوضع الآليات اللازمة لذلك، وتحديد سقف زمني لإجراء الانتخابات.

7.    أن يصدر الرئيس أبو مازن أثر ذلك مرسومين: الأول تشكيل حكومة التوافق الوطني، والثاني بالدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية بالتمثيل النسبي الكامل باعتبارها التجسيد الفعلي والديمقراطي للشراكة، وبالسقف الزمني الذي نتوافق عليه بالإجماع الوطني.

 

أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق:

لابد من الوقوف أمام الأوضاع المتردية التي انحدرت إليها أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها وهيئاتها القيادية، حيث يجري بشكل منهجي تعطيلها وتغييبها، ومصادرة صلاحياتها ودورها، تارة على أيدي مؤسسات السلطة الفلسطينية وأخرى على أيدي مكونات مؤسسة الرئاسة. فقد تحولت قرارات هيئاتها القيادية بدءاً باللجنة التنفيذية وانتهاء بالمجلس المركزي من قرارات ملزمة تتطلب الاحترام إلى قرارات ذات طابع استشاري، الأمر الذي يعكس الحاجة الماسة لموقف مسؤول من جميع القوى المتحدة في إطارها، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في أسرع وقت ممكن، والحاجة الماسة لإدخال إصلاحات وطنية ديمقراطية جذرية على أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك إجراء انتخابات المجلس الوطني الجديد وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، ينبثق عنه مجلس مركزي ولجنة تنفيذية.

 

أيتها الأخوات  أيها الأخوة:

إن الأوضاع الدولية والإقليمية؛ قابلة للدخول في تسويات متوازنة للأزمات الدولية والإقليمية في ظل تطورها إلى عالم متعدد الأقطاب، وفي ظل السياسة الانسحابية للولايات المتحدة، وتقدم الدور الروسي على الصعيد الدولي [جنيف إيران النووي + جنيف2  لحل الأزمة السورية ... الخ] وهو ما يتطلب تقوية العامل الذاتي الفلسطيني للإفادة الفلسطينية لصالح عملية سياسية بديلة تحت إشراف الأمم المتحدة وتحت سقف قراراتها ذات الصلة.

وأود الإشارة إلى أن الحالة العربية بدأت مؤخراً تشهد تحولات إيجابية تلتقي في نتائجها مع ثورات: الشعب يريد الخبز (العيش)، الحرية، الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية (دستور ثورة 30 يونيو في مصر، الدستور التونسي الجديد، قرارات الحوار الوطني الشامل في اليمن)، وأن هذه التطورات تخدم النضال القومي العربي، وفي القلب منه النضال الفلسطيني ضد الاحتلال والاستيطان، الأمر الذي يستدعي سياسة فلسطينية جديدة، تستنهض عناصر القوة الفلسطينية والعربية.

إن تجارب الانتفاضات والثورات العربية تؤكد الدرس العظيم: "عندما لا يقع الإصلاح الوطني الديمقراطي والاجتماعي تقع الانتفاضات والثورات".

 

يا أبناء غزة الأشاوس:

علينا العمل لإيجاد الصيغ الائتلافية للتيار اليساري الديمقراطي في الساحة الفلسطينية. خطوة لا بد منها من أجل طي صفحة الانقسام السوداء، والدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية من أجل انتصار شعبنا وحقوقه في الحرية والاستقلال والعودة.

إلى مخيم اليرموك ومخيمات سوريا تحية الشهداء وللشهداء والصمود:

أخيراً تحية إكبار واعتزاز إلى أبناء شعبنا في المنافي والشتات، وبخاصة الصامدين في مخيم اليرموك الباسل. أولئك الذين صبروا على الجوع والقصف والحصار متمسكين بمخيمهم لأنه رمز تشبثهم بحق العودة. نقول لهم نحن شعب فلسطين على أرض الوطن نحييكم ونقول لكم لن نخذلكم ولن نسمح بالتفريط بحق العودة.

تحية فخر واعتزاز إلى أسود الحرية المرابطين خلف قضبان سجون الاحتلال يصنعون يوماً بيوم ملحمة الصمود من أجل الحرية. ملحمة نعتز بها نحن أبناء الجبهة الديمقراطية باثنين من أبرز أبطالها: عمر القاسم وسامر العيساوي. أحدهما بالشهادة في ذروة الصمود وثانيهما بالانتصار على الموت في معركة جوع استمرت تسعة أشهر.

المجد للشهداء ومنهم قادة الجبهة الديمقراطية أبو عدنان وخالد نزال والحاج سامي أبو غوش وعاطف سرحان ومراد المجذوب، وأعضاء القيادة المركزية الذين استشهدوا في قطاع غزة، عبد الغني أبو دقة وجبر القريناوي ورائد مصلح وإبراهيم أبو علبة وأحمد سلطان وفتحي الرزاينة، التحية لكل شهداء شعبنا. وبالمقدمة شهداء فلسطين الكبار القادة: أبو عمار – الشيخ أحمد ياسين – أبو علي مصطفى – فتحي الشقاقي – عمر القاسم – بشير البرغوثي – سمير غوشة - أبو العباس – عبد الرحيم أحمد – أبو سمهدانة – زهير محسن وجهاد جبريل.
المجد للوطن، الخلود للشهداء، الحرية للأسرى، والشفاء للجرحى

والنصر الأكيد لشعبنا الفلسطيني البطل
صالح زيدان

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

التعليقات