مختصون يطالبون بضرورة تخطيط برامج متكاملة لتوعية النساء بحقهن في الميراث

غزة - دنيا الوطن
أوصى مختصون ومشاركون بضرورة تخطيط برامج متكاملة لتوعية النساء بحقوقهن في الميراث دينيا وقانونيا وتعريفهن بالإجراءات المتبعة للوصول لحقن، وإطلاق حملات موجهة بهذا الشأن تستهدف المجتمع بأسره، وتوظيف وسائل الإعلام المختلفة للترويج لهذه القضية الهامة وإعطائها مساحة كافية ضمن تلك الوسائل، وإنشاء وحدات خاصة لتقديم الشكاوي بالتعاون مع المؤسسات النسوية والحقوقية اللواتي تضررن نتيجة حرمانهن من الميراث.

كما طالبوا بضرورة سن قانون صريح يجرم حالات الاحتيال والإكراه التي تمارس بحق النساء اللواتي يجبرن على التنازل عن حقهن ووضع عقوبات رادعة لمن يحرم المرأة من ميراثها، وكذلك سن قانون آخر يلزم بتوزيع الحصص من الميراث عن طريق المحكمة وإلزام الورثة بإجراء حصر ارث بعد وفاة المورث بفترة زمنية محددة قانونيا. عدا عن إنشاء دائرة تنفيذ شرعية خاصة للميراث تابعة لتك محكمة لتسهيل حصول المرأة على الميراث ووضع تعليمات تضمن قيام كتاب العدل بتعريف الأشخاص الذين يقومون بتوكيل الغير بممتلكاتهم بالأبعاد القانونية للوكالة.  

جاءت هذه التوصيات في ختام مؤتمر معنون " مرتكزات تعزيز الحماية القانونية لحق المرأة في الميراث بين الواقع والأمل" لمشروع الحملة الأهلية للمطالبة بحق المرأة في الميراث " حقي أن أرث" المنظم من قبل جمعية زاخر لتنمية قدرات المرأة الفلسطينية بدعم من مؤسسة المستقبل – الأردن- ضمن المرحلة الثانية من المشروع، وحظي المؤتمر الذي عقد في مطعم السلام على شاطئ مدينة غزة بحضور لافت للنظر من قبل المحاميين/ أت والوجهاء وممثلين لمؤسسات دولية ومحلية ونشطاء /ات المجتمع المحلي والمهتمين .

كما أكد المشاركون/ات على أهمية الوقوف على الأسباب التي تحول دون حصول المرأة على الميراث وتفنيدها وتبيان انعكاساتها السلبية على المرأة والمجتمع، وتسليط الضوء بشكل أكبر على دائرة إنفاذ القانون منذ تقديم الشكوى أو حصر الارث والكشف عن العيوب والنواقص للضغط على المكلفين بإنفاذ العدالة.

ولفتوا كذلك إلى ضرورة تبيان مهام لجان الإصلاح والوجهاء في هذه القضية، ولفت النظر إلى المعاناة النفسية والاجتماعية للمرأة المسلوب حقها، كما شددت على دور وسائل الإعلام ومنها الاجتماعي على وجه الخصوص بإبراز النماذج اللاتي نجحت في الحصول على ميراثها.

وألقت رئيسة مجلس إدارة الجمعية إنعام حلس كلمة افتتاح المؤتمر وضحت فيها دور الجمعية التاريخي في بناء الوعي والتثقيف المجتمعي في العديد من القضايا التي تهم المجتمع والنساء على وجه الخصوص، مؤكدة أن الجمعية استطاعت وعبر السواعد القوية أن تحفر في الصخر وتحقق العديد من الانجازات على الصعيد التوعية بحقوق النساء، على الرغم من الصعوبات التي واجهتها في بداية نتيجة الثقافة القبلية التي تتسم بها تلك المنطقة الحدودية.

وأكدت أن الجمعية تحث الخطي باتجاه تحقيق المزيد من المكتسبات والانجازات التي من شأنها أن تعلى من قدر وقيمة المرأة وتعزز حقوقها التي كفلها الشرع والقانون باتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية، موجهة شكرها لكل من ساهم في إنجاح هذه المشروع وفي مقدمتها الجهة الداعمة.

وتنوعت الأوراق التي قدمت خلال المؤتمر الذي انقسم إلى جلستين حيث عرضت في الجلسة الأولى ثلاثة  أوراق عمل منها ورقة لنقابة المحاميين القتها وفاء الأشقر نيابة عن نائب نقيب المحامين سلامة بسيسو التي تضمنت دور نقابة المحامين في دعم حقوق المرأة في الميراث، ودعم المحاميات الفلسطينيات اللواتي عملن على تكريس المساواة بين طرفي الميزان، وكذلك التدخلات التي تنفذها النقابة بدعم فني ومادي من برنامج الأمم  المتحدة الإنمائي والتي تهدف إلي إبراز دور المحاميات في مجال مهنة المحاماة بدافع الارتقاء بمستوى الممارسة المهنية ودعم الوصول للعدالة للفئات المهمشة.

وأكدت أن النقابة ستستمر في دعم النساء للوصول إلى حقوقهن في حق الميراث.

 

حنان مطر

 

وقدمت الصحفية سامية الزبيدي ورقة عمل بعنوان" دور الإعلام في مناصرة حق المرأة في الميراث" أشارت فيها أن القانون الفلسطيني والثقافية الشعبية تقر بهذا الحق وتدين مجمل المبررات التي يقدمها منتهكو هذا الحق.

وأشارت إلى دور الإعلام وسطوته وقدرته على صنع التغيير وتحريك الرأي العام حيال القضايا الوطنية والمجتمعية، ولكنها في ذات الوقت انتقدت قلة الأقلام الصحفية التي تولي قضية ميراث المرأة الأهمية التي تحظي بها، عدا عن اهتمام الإعلام المحلي بالخبر السياسي على حساب المجتمعي.

ودعت الزبيدي على ضرورة تضمين النوع الاجتماعي وقضايا النساء لرؤى المؤسسات الإعلامية وأهدافها ومواثيقها الصحفية، ورفع مستوى الحساسية الجندرية لدي العاملين/ات في الحقل الاعلامي.

وقدم رئيس محكمة الاستئناف الشرعية عمر نوفل ورقة عمل حول ميراث المرأة في الاسلام تطرق فيها أن الاسلام منح المرأة ذمه مالية مستقلة فلها حق التصرف في اموالها واملاكها كما تشاء طالما بلغت سن الرشد، ولكن المشكلة تكمن في ثقافة المجتمع التي يجب أن تتغير تجاه قضية ميراث المرأة وضرورة اعمال هذا الحق.

وتضمنت الجلسة الثانية عدة اوارق منها ورقة قدمتها رئيسة المؤسسة المصرفية الفلسطينية نبراس بسيسو أكدت في مستلها أن القران الكريم ضمن حق المرأة في الميراث وخصص سورة كاملة وهي النساء لاعمال هذا الحق، مشيرة الى تردي الاوضاع الاقتصادية للمرأة الفلسطينية والتي شهدت تراجعا ملحوظا منذ عام 1993 وما زالت معاناة المرأة مستمرة وهي الأكثر تأثرا بالهزات الاقتصادية وممارسات الاحتلال القمعية.

ولفتت أن العنف الاقتصادي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم بفعل عوامل وظروف ساهمت ولا زالت تساهم في الحد من وصول النساء لحقوقهن في الميراث.

وقدم المستشار القانوني في التحكيم والاراضي صافي الدحدوح ورقة عمل حول دور المحامين في متابعة الاجراءات القانونية لحصول المرأة على ميراثها مستعرضا الاجراءات ومنها العمل على الحصول على حصر الارث ومن ثم رفع دعوى للمطالبة بتقسيم التركة، ودعوى وضع بالاشتراك ومطالبة المرأة بحقها الارثي في الاموال المنقولة.

وقدم نائب مدير برنامج دعم سيادة القانون للوصول للعدالةابراهيم أبو شمالة ورقة عمل بعنوان" نحو منظور جديد لعدالة النوع الاجتماعي" تضمنت عدة محاور منها التمييز من حيث الجذور والاعراض، تاثير واقع الانقسام والحصار على المرأة الفلسطينية، العنف الموجه ضد المرأة، والتمييز في القوانيين والتشريعات الفلسطينية، التمكين القانوني ودوره في تقديم منظور جديد لعدالة النوع الاجتماعي.وجملة من التوصيات أهمها برامج محو الامية القانونية وحملات الضغط والمناصرة.

وقدمت المحامية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حنان مطر ورقة عمل حول دور المؤسسات النسوية والحقوقية في دعم قضايا المرأة وحقها في الميراث قمت خلالها تعريفا للعنف ضد المرأة ودور المؤسسات في دعم النساء من خلال برامج التوعية بحقوقها وتقديم الخدمات التأهيلية والاغاثية لضحايا العنف من النساء.

وقدمت الباحثة عزة رزق عرضا للدارسة الميدانية التي نفذتها خلال المشروع بعنوان دور المجتمع المحلي في دعم النساء للمطالبة بالميراث في قطاع غزة والتي اوصت نتائجها بضرورة استمرار برامج التوعية المجتمعية لحق المرأة في الميراث والتركيز على توعية الجنسين، تقديم استشارات مجانية للنساء، وتقديم مساندة نفسية وتأهيلية ومادية للنساء المتضررات من قبل المؤسسات الاهلية، وتنظيم حملة وطنية شاملة لدعم حق المرأة في الميراث.

التعليقات