من هو الرئيس الكهل الذي تنبأ بالنانو؟

من هو الرئيس الكهل الذي تنبأ بالنانو؟
         بقلم/ توفيق أبو شومر

دائما أنتظر المؤتمرات التي تُنظمها إسرائيل ليهود العالم، لا لأنهم مؤثرون في سياسة إسرائيل، داعمون لها ماديا ومعنويا فقط، وليس أيضا، لأنهم يملكون نفوذا كبيرا في كثيرٍ من الدول الأجنبية، بل لأنهم أساتذة وموجهو سياسيي إسرائيل، فما يُقدّمُ في هذه المؤتمرات من أوراقٍ وأبحاث، وما يُلقى فيها من خطاباتٍ ونقاشات فإنها تكون صادقةً ومهمةً، لأنها بين العائلة الواحدة، لذا يجبُ التركيزُ عليها، وإبرازها إعلاميا، لا ،إغفالها في معظم وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية.

فلو كنَّا نملك استراتيجيات بحثية، أو مراكزَ أبحاث قادرةً على رسمِ سياسات مستقبلية لسياسيينا وأحزابنا، لاستطعنا أن نفهم سياسة وخطط دول العالم المتحضرة لنحاكيها!

فما أكثر مراكز أبحاثنا!! وما أكثر إصداراتها الورقية، وورشاتِ عملها المخملية!! وما أكثر التصريحات الصحفية لمسؤوليها!!ولكن -للأسف- ما أقلَّ تأثيرَها في صنع سياسة وطنية، وإستراتيجية مستقبلية للوطن!!
                                           المؤتمر  الذي أعنيه هو مؤتمر جمعية رؤساء الجاليات اليهودية في أمريكا، أنهى دورته السنوية يوم الخميس 20/2/2014 في القدس، وأُلقيت في المؤتمر خطابات، وقُدمت أوراق عملٍ عديدة، وتحدث في المؤتمر كلُّ وزراء إسرائيل، ومسؤولوها، واختُتم المؤتمرُ بنقاشٍ حُرٍّ مع حكيم إسرائيل ورئيسها شمعون بيرس:

وإليكم أبرز اللقطات التي حصلتُ عليها من المؤتمر:

                               عرض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان خطة لجلب ثلاثة ملايين ونصف  يهودي  لإسرائيل، في إطار برنامج (عالياه)،أي حق العودة لإسرائيل، خلال العقود القادمة. وأكَّد على أن مستقبل إسرائيل يرتكز على هذه الخطة.

غير أن خبير الديموغرافيا، البروفسور سيرجيو ديلا بيرغولا، يتوقع أن تسير الهجرة لإسرائيل وفق سيرها المُعتاد، إلا إذا تغيرت أنظمة الحكم في العالم، واستفحلتْ ظاهرة اللاسامية في أمريكا، على وجه الخصوص، وانتشر العنف ضدهم، أو حدثت كارثة اقتصادية، عندئذِ سوف يُهاجِر عددٌ كبير من يهود أمريكا لإسرائيل، كما حدث في فرنسا التي شهدت زيادة كبيرة في عدد المهاجرين منها إلى إسرائيل.

                                         أما ورقة يائير لابيد، اليساري زعيم حزب هناك مستقبل، ووزير المالية فقد قال:

" يجب الإسراع بالانفصال عن الفلسطينيين حفاظا على يهودية دولتنا، لذا يجب إنجاح خطة جون كيري، إن التأخر في الانفصال يُعرِّضُ وجودَنا للخطر، لأن أعداد الفلسطينيين تزداد، بحيث أنهم سيصبحون الأكثرية في القدس والضفة، ويصبح اليهود هم أقلية، وهذا سيُرغم إسرائيل أن تمنحهم حق التصويت في الكنيست، وهنا سيُقضى على الحلم الصهيوني كله، حلم الوطن القومي اليهودي !!"

                                                                    أما ورقة زعيم حزب البيت اليهودي، ووزير الصناعة والتجارة ووزير شؤون القدس ويهود الدياسبورا، نفتالي بينت،فقد تركزت حول خطته في إنشاء مؤسسات خاصة لجلب المهاجرين اليهود لإسرائيل، وتوفير الميزانيات لذلك، وتغيير سياسة حكومة إسرائيل تجاه يهود الدياسبورا .

إذن فإن هذا المؤتمر، هو مؤتمرُ مستقبلي، يُركِّزُ على استيعاب ملايين يهود العالم في إسرائيل، ويشارك اليسارُ اليمينَ في هذه الخطة المستقبلية، ويركز  أيضا على يهودية دولة إسرائيل.

                                                                 أما حكيمُ إسرائيل ورئيس دولتها، شمعون بيرس، فقد تلقَّى جائزة تقدير من رئيس المؤتمر مالكولم هونلن، وقال عنه:

" إنك صاحبُ الرؤية الثاقبة، نحن نقدرك لأنك قلتَ لنا: عليكم الاهتمام بمستقبل النانوتكنلوجي، ولم نكن يومها نعلم عنها شيئا، وقد أثبت الأيام صحة قولك، بعد أصبحت النانو تكنلوجي( دوائر إلكترونية فائقة الصغر) أهم ابتكارات العلوم في عصرنا الراهن"

ومما قاله رئيس إسرائيل شمعون بيرس في المؤتمر:

"إن أبرز أهداف إسرائيل في خضم المشكلات المحيطة بها اليوم، هو الحفاظ على طابعها اليهودي"

"إن سعي إسرائيل لمنح الفلسطينيين دولة، هدفُهُ المحافظة على إسرائيل كدولة يهودية"

"أدرك العربُ أن إسرائيل ليست هي عدوَّهم، بل إن عدوهم الحقيقي هو حزبُ الله وحماس، لذا فكثير من دول العرب هم اليوم أقرب إلينا"

" لدينا محبون وكارهون، يجب مكافحة اللاسامية، وفي الوقت نفسه نُعزز صداقتنا مع الجميع"

وسئل بيرس عن رؤيته للحد من ظاهرة التماثل والامتزاج بين اليهود وغيرهم، (عندما يتزوج اليهود من غير اليهود) مما يضعف الانتماء لليهودية؟

فأجاب:

"في الألفية الثالثة، ليس مهما أن نختلف كثيرا حول تحديد مفهوم الهوية اليهودية، وتعريف مَن هو اليهودي، ولكن كيف يمكننا أن نبني قواعد أخلاقية مستمدة من الوصايا العشرة الواردة في التوراة، ولكن بصيغة حديثة مستنبطة من القيم اليهودية."

                               بقي أن نشير إلى أن جمعية رؤساء الجاليات اليهودية، هي جمعية يهودية غير ربحية، مكونة من 51 جمعية، بعدد الولايات الأمريكية، أسست عام 1956 بتوجيه من الرئيس الأمريكي السابق إيزنهاور، وكان الهدف منها هو تسهيل الاتصال بين كل الجاليات اليهودية في أمريكا، ودعم السياسيين فيها.تعمل الجمعية بالتنسيق الكامل مع جمعية الأيباك، وأعضاؤها، هم أعضاء في الأيباك.

من أبرز أهداف الجمعية، تعزيز علاقات أمريكا بإسرائيل، والسعي لإطلاق سراح جونثان بولارد المحكوم عليه بالسجن منذ عام 1987 بتهمة التجسس لصالح إسرائيل., 

التعليقات