هل فقد شعبنا الوفاء
د. طريف عاشور
عديدة هي القصص المتداولة التي رسخّت صورة المقاومة الأصيلة في عقولنا وقلوبنا وحبنا للفدائيين الفلسطينيين لشهامتهم ونبل أخلاقهم ، واحدة من تلك القصص ما رواها لي صديق عاصر تلك الفترة عن أن فدائيا فلسطينيا وعندما كان يمشي في احدى أسواق العاصمة اللبنانية بيروت المكتظة ، سقطت منه قنبلة يدوية فنُزع صمام أمانها ، فألقى بجسده على القنبلة ومزقته أشلاء كي يحاول أن لا يصيب احد من المدنيين اللبنانيين !
كانت هذه صورة الفدائي الفلسطيني في أذهاننا ، بل أن الصورة النمطية للفلسطيني بالعموم كانت تحاط بنوع من القدسية خارج وطنه ، فهذا ابن الوطن المحتل الذي نذر حياته من اجل تحريرها من بحرها إلى نهرها ، فهل يعقل أن يسرق ويزنى ويشرب الكحول ويخرج عن أي إطار أخلاقي ، مما حدى بدرويش أن يقول : كم كذبنا حين قلنا أننا استثناء !
أما ألان ، فلا ادري ما الذي تغير ، كنا نقول لزعيم تونس زين العابدين : أنت زين العرب ، فلما رحل ، أصبح بنظرنا الخائن الذي تآمر على الثورة واغتيال أبو جهاد بعدما كنا نقول انه الصدر الحنون للثورة الذي احتضننا عندما أخرجنا من بيروت ، كنا نقول عن مبارك ، المبارك ، فلما رحل عن سدة الحكم ، أصبح رمزا للخيانة والوقوف ضد شعبنا .
بل الأمر لم يقتصر على القيادة الرسمية ، حتى أن حماس التي كانت تمثل الجزء الأساس من المعارضة على حداثة نشأتها ، كانت تتغزل في حكام العرب ، حتى أنها صوّرت بشار الأسد بأنه الخليفة الإسلامي الأعظم الذي حمى المقاومة ، ولا داعي لسرد ما قاله قادة حماس في الخارج على لسان مشعل وصحبه كما في الداخل ، عندما وفروا لهم المأوى الأمن والمال والسلاح والدعم السياسي ، ليس الأسد فحسب، بل أن قائدا حمساويا يعتبر من الصقور وهو الزهار ، كان زار زعيم ليبيا القذافي وكتب له في سجل التشريفات " لقد شُرفت وإخواني بزيارة العقيد القذافى قائد الثورة المنتصرة أمين الأمة على مصالحها ومصالح شعبها وهو يقف مع الشعب الفلسطيني وشعوب الأمم المقهورة ، أسأل الله العلي القدير أن يحفظ القذافى وأن ينصر الشعب الليبي ويحفظه ذخراً للأمة بكامله " مما حدى بالسلطات الليبية إلى إبراز ما كتبه الزهار بخط يده عندما بدأت المعارضة تنهش في الدولة ووقفت حماس قلبا وقالبا ضد ( امين هذه الأمة ) !
ما استوقفني لكتابه هذه الكلمات ، الصورة التي تغيرت لدى المواطن العربي وحتى غير العربي عن شعبنا ومدى وفاءه ، فلماذا يقدم فلسطيني لا زال يعيش وطنه المعاناة وهو يعايش جزء كبير منها على تفجير نفسه في بيروت ، واضعا نفسه وقضيته وسمعة شعبه في مهب الريح ارضاءا لهذا التيار ( المتأسلم ) او ذاك !
هل عرف ذلك المضلل اثر فعلته على قضيته وشعبه وصورة نضاله النمطية ، بعدما كان والده ربما هو من القى بنفسه على القنبلة كي لا تمس الأبرياء؟
لماذا ذرف الشعب اللبناني دموعه وهو يودع الفدائيين الفلسطينيين الذين اخرجوا عنوة في الثمانينات ، وما حاله اليوم لو تم تهجير اللاجئين إلى غير وطنهم ، اعتقد أنها ستكون دموع فرحه خلاصا من العبء الذي بتنا نشكله على البلد وأهله نتيجة حماقات البعض .
رحم الله تعالى ابو عمار ، قائد الثورة ومهندسها ، كان يقول في جملة مشهورة في كل خطاب ، يرددها ربما كي لا ننساها " القرار الوطني المستقل وعدم التدخل في شؤون الغير والوحدة الوطنية " وما خلا خطاب واحد من هذه الجملة ذات الدلالات المصيرية .
هي إذن دعوى الى مكونات شعبنا الفلسطيني قيادة وحكومة ومعارضة وشعب ، ان مصيبتا مع الاحتلال الصهيوني هي ( من النوع الغميق ) لذا تحتاج تضافر جهود الكل الفلسطيني مع الكل العربي والدولي من اجل محاولة أزاله آخر وأقذر احتلال ، وان فتح معارك جانبية والتدخل في الساحات العربية ، سواء كانت مصرية او سورية او لبنانية او غيرها ، سوف تجلب الوبال علينا وعلى قضيتنا وسوف تؤخر أي أمل بالتحرير القريب ، بل وان أقصى أمنيات عدونا هو انغماسنا في الخلافات العربية – العربية وتبديد الجهود من اجل جعل أولويتنا الصراعات الداخلية والعربية ، كي يتسنى له قضم من تبقى من القلة القليلة من الأرض المتبقية لنا والسيطرة على ما تبقى كذلك من المسجد الأقصى المبارك تمهيدا لهدمه لا سمح الله وإقامة هيكلهم المزعوم .
عديدة هي القصص المتداولة التي رسخّت صورة المقاومة الأصيلة في عقولنا وقلوبنا وحبنا للفدائيين الفلسطينيين لشهامتهم ونبل أخلاقهم ، واحدة من تلك القصص ما رواها لي صديق عاصر تلك الفترة عن أن فدائيا فلسطينيا وعندما كان يمشي في احدى أسواق العاصمة اللبنانية بيروت المكتظة ، سقطت منه قنبلة يدوية فنُزع صمام أمانها ، فألقى بجسده على القنبلة ومزقته أشلاء كي يحاول أن لا يصيب احد من المدنيين اللبنانيين !
كانت هذه صورة الفدائي الفلسطيني في أذهاننا ، بل أن الصورة النمطية للفلسطيني بالعموم كانت تحاط بنوع من القدسية خارج وطنه ، فهذا ابن الوطن المحتل الذي نذر حياته من اجل تحريرها من بحرها إلى نهرها ، فهل يعقل أن يسرق ويزنى ويشرب الكحول ويخرج عن أي إطار أخلاقي ، مما حدى بدرويش أن يقول : كم كذبنا حين قلنا أننا استثناء !
أما ألان ، فلا ادري ما الذي تغير ، كنا نقول لزعيم تونس زين العابدين : أنت زين العرب ، فلما رحل ، أصبح بنظرنا الخائن الذي تآمر على الثورة واغتيال أبو جهاد بعدما كنا نقول انه الصدر الحنون للثورة الذي احتضننا عندما أخرجنا من بيروت ، كنا نقول عن مبارك ، المبارك ، فلما رحل عن سدة الحكم ، أصبح رمزا للخيانة والوقوف ضد شعبنا .
بل الأمر لم يقتصر على القيادة الرسمية ، حتى أن حماس التي كانت تمثل الجزء الأساس من المعارضة على حداثة نشأتها ، كانت تتغزل في حكام العرب ، حتى أنها صوّرت بشار الأسد بأنه الخليفة الإسلامي الأعظم الذي حمى المقاومة ، ولا داعي لسرد ما قاله قادة حماس في الخارج على لسان مشعل وصحبه كما في الداخل ، عندما وفروا لهم المأوى الأمن والمال والسلاح والدعم السياسي ، ليس الأسد فحسب، بل أن قائدا حمساويا يعتبر من الصقور وهو الزهار ، كان زار زعيم ليبيا القذافي وكتب له في سجل التشريفات " لقد شُرفت وإخواني بزيارة العقيد القذافى قائد الثورة المنتصرة أمين الأمة على مصالحها ومصالح شعبها وهو يقف مع الشعب الفلسطيني وشعوب الأمم المقهورة ، أسأل الله العلي القدير أن يحفظ القذافى وأن ينصر الشعب الليبي ويحفظه ذخراً للأمة بكامله " مما حدى بالسلطات الليبية إلى إبراز ما كتبه الزهار بخط يده عندما بدأت المعارضة تنهش في الدولة ووقفت حماس قلبا وقالبا ضد ( امين هذه الأمة ) !
ما استوقفني لكتابه هذه الكلمات ، الصورة التي تغيرت لدى المواطن العربي وحتى غير العربي عن شعبنا ومدى وفاءه ، فلماذا يقدم فلسطيني لا زال يعيش وطنه المعاناة وهو يعايش جزء كبير منها على تفجير نفسه في بيروت ، واضعا نفسه وقضيته وسمعة شعبه في مهب الريح ارضاءا لهذا التيار ( المتأسلم ) او ذاك !
هل عرف ذلك المضلل اثر فعلته على قضيته وشعبه وصورة نضاله النمطية ، بعدما كان والده ربما هو من القى بنفسه على القنبلة كي لا تمس الأبرياء؟
لماذا ذرف الشعب اللبناني دموعه وهو يودع الفدائيين الفلسطينيين الذين اخرجوا عنوة في الثمانينات ، وما حاله اليوم لو تم تهجير اللاجئين إلى غير وطنهم ، اعتقد أنها ستكون دموع فرحه خلاصا من العبء الذي بتنا نشكله على البلد وأهله نتيجة حماقات البعض .
رحم الله تعالى ابو عمار ، قائد الثورة ومهندسها ، كان يقول في جملة مشهورة في كل خطاب ، يرددها ربما كي لا ننساها " القرار الوطني المستقل وعدم التدخل في شؤون الغير والوحدة الوطنية " وما خلا خطاب واحد من هذه الجملة ذات الدلالات المصيرية .
هي إذن دعوى الى مكونات شعبنا الفلسطيني قيادة وحكومة ومعارضة وشعب ، ان مصيبتا مع الاحتلال الصهيوني هي ( من النوع الغميق ) لذا تحتاج تضافر جهود الكل الفلسطيني مع الكل العربي والدولي من اجل محاولة أزاله آخر وأقذر احتلال ، وان فتح معارك جانبية والتدخل في الساحات العربية ، سواء كانت مصرية او سورية او لبنانية او غيرها ، سوف تجلب الوبال علينا وعلى قضيتنا وسوف تؤخر أي أمل بالتحرير القريب ، بل وان أقصى أمنيات عدونا هو انغماسنا في الخلافات العربية – العربية وتبديد الجهود من اجل جعل أولويتنا الصراعات الداخلية والعربية ، كي يتسنى له قضم من تبقى من القلة القليلة من الأرض المتبقية لنا والسيطرة على ما تبقى كذلك من المسجد الأقصى المبارك تمهيدا لهدمه لا سمح الله وإقامة هيكلهم المزعوم .

التعليقات