انتفاضة ثالثة تبدأ من اوروبا
د. فهمي شراب
تعتبر المقاطعة الاقتصادية الأوروبية لإسرائيل من أكثر أدوات الضغط والتأثير على (إسرائيل)، باعتبار أن الاتحاد الأوروبي اكبر شريك اقتصادي للأخيرة، وباعتبارها ساحة جديدة للنضال والتصدي الفلسطيني لسياسات ( إسرائيل) تجاه قضية الاستيطان، مما حدا الكاتب الصحفي الأمريكي توماس فريدمان بالقول بان "هذه المقاطعة الاقتصادية الغير عنيفة اعتبرت انتفاضة ثالثة بدأت بالفعل من أوروبا"، حيث بدأت دوائر المقاطعة بالاتساع لتشمل شركات وبنوك ومؤسسات بحثية وأكاديمية وجامعات تقاطع التعامل مع ما تنتجه المستوطنات، إضافة إلى قناعات الرأي العام الأوروبي المتزايدة بضرورة مقاطعة إسرائيل وكبح جماحها عن ارتكاب مجازر ضد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم، ولأول مرة تدخل دول أوروبية جديدة لم تكن تجرؤ على توجيه النقد لتلتحق بركب قطار المقاطعة وإبداء النقد لإسرائيل في سابقة لم تحدث من قبل، معتبرين ان سياسات إسرائيل الاستيطانية غير قانونية وتقف عائق رئيسي أمام حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبرغم محاولة ماتين شولتز رئيس البرلمان الأوروبي طمأنة الكنيست أثناء زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي بان الاتحاد الأوروبي لا يسعى الى مقاطعة إسرائيل، وهو فقط يريد أن يساهم في إنجاح مساعي كيري في تحقيق انجاز على المسار التفاوضي مع الفلسطينيين،، إلا انه لم يسلم من النقد بل والإساءة له ولبلاده، وكيل الاتهامات الجزافية ، حيث كان قد طالب برفع الحصار عن غزة، وتطرق إلى حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطيني في غزة والتمييز في مجال المياه وقد تساءل؛ هل صحيح أن الإسرائيلي يستهلك 70 لتر مياه يوميا مقابل 17 لترا للفلسطيني؟بدا شولتز انه يقرأ التقارير التي تأتي عن غزة بموضوعية، وبدا أيضا وكأن شولتز يطبق وثيقة القناصل" لعام 2009 التي كانت رافعة لحقوق الفلسطينيين ونصرا دبلوماسيا كبيرا لصالحة القضية جاء من اوروبا، وقد أثار بذلك عاصفة ضده وانسحاب رئيس حزب البيت اليهودي "نفتالي بينيت"، وانسحاب عدة أعضاء في اليمين المتطرف، ولم تحضر اللجنة البرلمانية في الكنيست، وقد وجه البعض لشولتز كلمات عنصرية ومسيئة" عار عليك"، إضافة لسخرية وتهكم نتانياهو رئيس الحكومة، الذي اتهم شولتز بان سلوكه يعكس اتجاها عاما لتشويه ( إسرائيل) بسبب سياساتها من دون التحقق من صحة الوقائع.
ما يمكن رصده بدقة نتيجة متابعة الشأن الأوروبي وعلاقته بالقضية الفلسطينية، أن أوروبا تتجه مؤسساتيا في مواقفها الآنية، وليست تلك التوجهات مبنية على أساس طارئ أو تكتيكي، أو انفعالي لحظي، فالرأي العام الأوروبي تقدم كثيرا لصالح الفلسطينيين بعدما شهد بوضوح السلوك الإسرائيلي العدائي مع الشعب الفلسطيني، وقد كان موقف البرلمان الأوروبي في كثير من القضايا متقدم خطوات على مواقف عربية، وكما أن اختيار الوطن القومي اليهودي في قلب الأمة العربية كان خطأً استراتيجيا فادحا لشعب اليهود، فان قادة الكيان الإسرائيلي يرتكبون خطأ آخرا في علاقاتهم مع الأوروبيون، حيث لن تجد " سياسة القامة المنتصبة" التي لا تنحني لأحد إلا خيبة آمال متواصلة على (إسرائيل)، وتدهور ونزيف مستمر في العلاقات مع الدول الأوروبية، من استدعاءات متكررة لسفراء أوروبا وأهانتهم من قبل قادة الكيان، على غرار ما شهدته صفحة العلاقات الإسرائيلية التركية منذ أحداث " مافي مرمرة" عام 2010 والتي جمدت العلاقات بين الطرفين وكانت تداعياتها اكبر على الطرف الإسرائيلي الذي ما زال يخطب ود تركيا التي أصبحت قوة إقليمية صاعدة في المنطقة.
والدرس المستفاد، أن نقدر أنفسنا حق قدرنا، وان نعرف أين نقف، وان نثق في أن العلاقات في تغير، وان نعزز كفلسطينيين دورنا في الداخل والخارج وان نسعى إلى كسب معارك الرأي العام الأوروبي والغربي بشكل عام وذلك بالتوازي مع معركة الداخل، وان لا نستهين بالعامل الخارجي، الذي كان سببا أساسيا وجوهريا في إنشاء دولة لليهود في فلسطين بداية بدولة التأسيس بريطانيا بوعدها البلفوري الشهير، مرورا بفرنسا التي عملت على تسليح الكيان في السبعينات، انتهاء بدولة الولايات المتحدة الأمريكية التي رعت وساهمت في قوة الدولة الإسرائيلية وأورثتها بعضا من علاقاتها بالدول التي اعتبرت دوما حليفة لها فكانت سندا لــ (إسرائيل(.
تعتبر المقاطعة الاقتصادية الأوروبية لإسرائيل من أكثر أدوات الضغط والتأثير على (إسرائيل)، باعتبار أن الاتحاد الأوروبي اكبر شريك اقتصادي للأخيرة، وباعتبارها ساحة جديدة للنضال والتصدي الفلسطيني لسياسات ( إسرائيل) تجاه قضية الاستيطان، مما حدا الكاتب الصحفي الأمريكي توماس فريدمان بالقول بان "هذه المقاطعة الاقتصادية الغير عنيفة اعتبرت انتفاضة ثالثة بدأت بالفعل من أوروبا"، حيث بدأت دوائر المقاطعة بالاتساع لتشمل شركات وبنوك ومؤسسات بحثية وأكاديمية وجامعات تقاطع التعامل مع ما تنتجه المستوطنات، إضافة إلى قناعات الرأي العام الأوروبي المتزايدة بضرورة مقاطعة إسرائيل وكبح جماحها عن ارتكاب مجازر ضد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم، ولأول مرة تدخل دول أوروبية جديدة لم تكن تجرؤ على توجيه النقد لتلتحق بركب قطار المقاطعة وإبداء النقد لإسرائيل في سابقة لم تحدث من قبل، معتبرين ان سياسات إسرائيل الاستيطانية غير قانونية وتقف عائق رئيسي أمام حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبرغم محاولة ماتين شولتز رئيس البرلمان الأوروبي طمأنة الكنيست أثناء زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي بان الاتحاد الأوروبي لا يسعى الى مقاطعة إسرائيل، وهو فقط يريد أن يساهم في إنجاح مساعي كيري في تحقيق انجاز على المسار التفاوضي مع الفلسطينيين،، إلا انه لم يسلم من النقد بل والإساءة له ولبلاده، وكيل الاتهامات الجزافية ، حيث كان قد طالب برفع الحصار عن غزة، وتطرق إلى حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطيني في غزة والتمييز في مجال المياه وقد تساءل؛ هل صحيح أن الإسرائيلي يستهلك 70 لتر مياه يوميا مقابل 17 لترا للفلسطيني؟بدا شولتز انه يقرأ التقارير التي تأتي عن غزة بموضوعية، وبدا أيضا وكأن شولتز يطبق وثيقة القناصل" لعام 2009 التي كانت رافعة لحقوق الفلسطينيين ونصرا دبلوماسيا كبيرا لصالحة القضية جاء من اوروبا، وقد أثار بذلك عاصفة ضده وانسحاب رئيس حزب البيت اليهودي "نفتالي بينيت"، وانسحاب عدة أعضاء في اليمين المتطرف، ولم تحضر اللجنة البرلمانية في الكنيست، وقد وجه البعض لشولتز كلمات عنصرية ومسيئة" عار عليك"، إضافة لسخرية وتهكم نتانياهو رئيس الحكومة، الذي اتهم شولتز بان سلوكه يعكس اتجاها عاما لتشويه ( إسرائيل) بسبب سياساتها من دون التحقق من صحة الوقائع.
ما يمكن رصده بدقة نتيجة متابعة الشأن الأوروبي وعلاقته بالقضية الفلسطينية، أن أوروبا تتجه مؤسساتيا في مواقفها الآنية، وليست تلك التوجهات مبنية على أساس طارئ أو تكتيكي، أو انفعالي لحظي، فالرأي العام الأوروبي تقدم كثيرا لصالح الفلسطينيين بعدما شهد بوضوح السلوك الإسرائيلي العدائي مع الشعب الفلسطيني، وقد كان موقف البرلمان الأوروبي في كثير من القضايا متقدم خطوات على مواقف عربية، وكما أن اختيار الوطن القومي اليهودي في قلب الأمة العربية كان خطأً استراتيجيا فادحا لشعب اليهود، فان قادة الكيان الإسرائيلي يرتكبون خطأ آخرا في علاقاتهم مع الأوروبيون، حيث لن تجد " سياسة القامة المنتصبة" التي لا تنحني لأحد إلا خيبة آمال متواصلة على (إسرائيل)، وتدهور ونزيف مستمر في العلاقات مع الدول الأوروبية، من استدعاءات متكررة لسفراء أوروبا وأهانتهم من قبل قادة الكيان، على غرار ما شهدته صفحة العلاقات الإسرائيلية التركية منذ أحداث " مافي مرمرة" عام 2010 والتي جمدت العلاقات بين الطرفين وكانت تداعياتها اكبر على الطرف الإسرائيلي الذي ما زال يخطب ود تركيا التي أصبحت قوة إقليمية صاعدة في المنطقة.
والدرس المستفاد، أن نقدر أنفسنا حق قدرنا، وان نعرف أين نقف، وان نثق في أن العلاقات في تغير، وان نعزز كفلسطينيين دورنا في الداخل والخارج وان نسعى إلى كسب معارك الرأي العام الأوروبي والغربي بشكل عام وذلك بالتوازي مع معركة الداخل، وان لا نستهين بالعامل الخارجي، الذي كان سببا أساسيا وجوهريا في إنشاء دولة لليهود في فلسطين بداية بدولة التأسيس بريطانيا بوعدها البلفوري الشهير، مرورا بفرنسا التي عملت على تسليح الكيان في السبعينات، انتهاء بدولة الولايات المتحدة الأمريكية التي رعت وساهمت في قوة الدولة الإسرائيلية وأورثتها بعضا من علاقاتها بالدول التي اعتبرت دوما حليفة لها فكانت سندا لــ (إسرائيل(.

التعليقات