الفنانة الفلسطينية "ريم تلحمي":طُفتُ بمعشوقتي فلسطين العالم، وحَمَلني الليل لتحقيق حلمي في غزة
رام الله - دنيا الوطن من علاء الحلو
"عاشقة" فلسطينية جاب صوتها العالم، مَثَلت بملامحها الأصيلة شعب فلسطين، ولون ترابه المجبول بالموسيقى والحب والفرح والحزن، طافت بصوتها الرائع بلدان العالم، تاركة في كل مرة قلبها أسيراً لفلسطين وحاراتها وشوارعها وبحرها، إنها الفنانة المقدسية ريم تلحمي.
عن ريم
ولدت ريم في مدينة شفا عمرو شمالي فلسطين, درست الغناء في معهد روبين في مدينة القدس ولمدة 5 سنوات وتخرجت منه في عام 1996 ومن خلال ذالك شاركت ريم تلحمي في العديد من المهرجانات المحلية والعالمية غناءً وتمثيلاً، وغنت مع فرقة " وشم " في انتاجهم " عاشقة ", كمغنية رئيسية.
وشاركت الفنانة ريم تلحمي في الغناء مع مجموعة صابرين في انتاجهم " مزعوج " وقامت بتدريس مادة الغناء في المعهد الوطني للموسيقى في مدينتي القدس ورام الله لمدة سنتين وفي العام 1991 قامت باحياء حفلات موسيقية مع عازف البيانو اليوناني سراندس كسارس, ضمن جولة عروض نظمت من قبل مسرح القصبة في القدس.
غنت ريم تلحمي في القاهرة في العام 1992, في أمسية فلسطينية قام بتنظيمها الاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين, أمام جمهور فلسطيني ومصري، في هذا العرض الغنائي, حازت على أول نقد فني موضوعي ومهني من الدكتور غالي شكري وتمت دعوتها في نفس العام للمشاركة في مهرجان قرطاج في تونس ضمن برنامج "أصوات الحرية" مع المايسترو محمد الجرفي, وذلك في ذكرى مرور 25 عام على احتلال القدس, وكان هذا هو لقاؤها الأول مع الجمهور التونسي حيث شاركت في احياء 4 حفلات.
كذلك غنت ريم تلحمي في مهرجان المدينة في تونس أيضا في العام 2000 , حيث أحيت 3 حفلات موسيقية في تونس العاصمة وفي مدينة صفاقص ثم عادت ريم تلحمي من جديد إلى تونس للمشاركة في مهرجان قرطاج المسرحي في العام 2006 , حيث كانت لها مشاركتان في عملين مسرحيين, جدارية محمود درويش للمسرح الوطني الفلسطيني وعرس الدم لمسرح القصبة.
الفنانة المقدسية ريم تلحمي كانت في ضيافة "القدس" للحديث عن رحلتها الحافلة بالنجاحات وعن عشقها لفلسطين والذي حاولت ايصاله عبر أعمالها الفنية باللغة الفلسطينية الأصيلة، وعن زيارتها الأخيرة لقطاع غزة والذي أصدرت فيه ألبومها الأخير "يحملني الليل".
العاشقة السمراء
تقول ريم في أجابتها عن أول سؤال خاص بعشقها لفلسطين: " سؤال غريب حقيقةً، كيف يمكن أن أفسّر هذه الحكاية، وكيف لي أن أشرحها وهي مسألة لا تحتاج الى أي شرح أو تبرير، فلسطين هي بلدي وأصلي ومنبعي، من الطبيعي والطبيعي جدا، أن أحبَّ بلدي ووطني،وأن أعمل كل ما بوسعي من أجل رفع مكانته ومن أجل حمايته وأداء دوري فيه، كما هو واجب على كل واحد فينا أن يفعل، كلٌّ في مجاله وتخصصه".
وتضيف: "لفلسطين حقّ علينا، فلسطين الأرض وفلسطين التاريخ وفلسطين الأهل والناس، نحن أبناؤها وبناتها وهي تاج رؤوسنا، هي حكاية أرض سُلبت من أصحابها على مرأى من العالم أجمع، وحيث لن يغيب حقّ وراءه مطالبٌ، أعمل كلّ ما بوسعي كامرأة وأمّ وكفنانة، من أجل ترسيخ هذا الحق ومن أجل إظهار بلدي بأبهى حالاته، أمامي وأمام العالم".
وعن بدايتها تقول ريم: "خنعتُ قليلا في بدء حياتي الدراسية الجامعية، وتوجهتُ لدراسة تخصّص لا علاقة له بالفن والموسيقى، خلال دراستي لموضوع الخدمة الاجتماعية، خاصة في السنة الثانية عند البدء بالتطبيق العملي، لاحظت أنني أغوص في الحالات الاجتماعية التي كان علي دراستها ومعالجتها، بشكل شخصي كان له عظيم الألم في نفسي، هذا دفعني للتفكير إن كان هذا هو القرار الصائب نحو مهنتي المستقبلية وما أريد تحقيقه في الحياة ودوري فيها" .
وتتابع ريم: "خلال دراستي الخدمة الاجتماعية لم أتوقف عن الغناء حقيقة، وتابعت مشاركاتي الغنائية داخل فلسطين، الأمر الذي أجاب عن تساؤلاتي، عندها ترسخ لدي الإحساس أن هذا هو ما أريد القيام به والعمل عليه، تركتُ الدراسة في الجامعة وانتظرت سنة واحدة، عدت بعدها لدراسة الموسيقى والغناء في أكاديمية الموسيقى والرقص في القدس أيضا، وتخرجت منها بعد 5 سنوات.
أما بخصوص الرسائل التي تود ريم تلحمي ايصالها عبر فنها الراقي، فتقول: "أحمل عدة رسائل في صوتي، أولها أن تعيد أعمالنا الفنية انسانيتنا، وأن نوصل قضايا شعبٍ حُرم من أرضه وما يزال يدافع عنها لاستعادتها، أريد كذلك للفنّ الذي أقدمه أن يجمع لا أن يفرّق، وأن يعيد مفردات الجمال والحب والفرح، وأن يرسّخ مفاهيم الحياة والعمل والأمل"، مبينة أن رسائل الفن متعددة، أساس الأمر أن يكون الفن كجزء من ثقافة شعب وحضارته، حاضرا بقوة كفعل شعبي متصل بالناس.
أعمالها نصف روحها !
أما بخصوص أعمالها التي أثرت على المستوى الفلسطيني والدولي والعالمي، فتقول ريم: "قدّمت أعمالا كثيرة خلال رحلتي الفنية، كلّها تعني لي الكثير وتهمني، كل الأعمال الغنائية الموسيقية والمسرحية، بَنَتْ وأسّست لما أنا عليه الآن، وخضعت تجربتي الفنية لتأثير الحالات الفلسطينية السياسية الاجتماعية والاقتصادية، وللحالات الشخصية التي عشتها منذ قدومي الى القدس عام 1987".
وتتابع: "يسعدني أن يكون الفن الذي أقدّمه، خاضعا للتجربة وللتطوّر الدائم المستمر، هذا يجدّد فني ويجددني أنا أيضا، مؤخرا صدرت لي أسطوانة جديدة تحوى 10 أغان للشاعر خالد جمعة من غزة قام بوضع ألحانها الموسيقي سعيد مراد من القدس، أسطوانة "يحملني الليل" كان عملا مميزا لأنه تحدّث عن جمال مدينة محاصرة وعن الحياة والفرح والحب فيها، وهي غزة، ولأنه كان مشروعي الخاص الأول الذي تابعته من البداية ولم يُقترح علي من أي طرف.
وتضيف: " جدارية محمود درويش، العمل الشعري الكبير للشاعر، والذي تحوّل الى عمل مسرحي ثري ومميز وكان من إنتاج المسرح الوطني الفلسطيني ومن إخراج نزار الزعبي، كانت أيضا من الأعمال التي تركت أثرا كبيرا في رحلتي، ونقلت العمل المسرحي في غنائي الى مساحة أخرى في صوتي، أو يمكن القول، إن صوتي انتقل الى حالة أخرى عند انكشافي للعلاقة الخاصة جدا بين الفعل المسرحي وعملية التنفس وحمل الصوت".
غزة وريم
علاقة حب كبيرة جَمَعت الفنانة المقدسية ريم تلحمي بقطاع غزة المحاصر منذ عدة سنوات، اختارته ريم لتطلق ألبومها الأخير، وتقول: "اخترت غزة لإطلاق ألبومي الأخير يحملني الليل، لأن غزة هي موضوع الألبوم، اختياري هذا بقي في طور الحلم بعيد المنال، حتى استلمت مكالمة تلفونية تبلغني أنني حصلت على تصريح الدخول الى غزة".
وتتابع ريم بشغف العاشق: "لم يكن هناك ترتيب مسبق لحفل الإطلاق، إلا في رأسي وحلمي، سافرت من القدس الى معبر بيت حانون، حاملة نسخا من الألبوم بعد صدوره بأيام قليلة، مليئة بالفرح والأمل بان تسنح الفرصة لإطلاقه هناك والغناء في غزة".
وتضيف: "كان هذا في الزيارة الثانية لي العام الماضي الى غزة، حيث حصلت على تصريح الدخول من أجل المشاركة في تقديم كورال "السنونو" للأطفال اللاجئين في القطاع، والغناء برفقتهم، واحدة من أجمل اللحظات في حياتي، بعد الوصول الى غزة، تم ترتيب حفل الإطلاق سريعا وقد تجنّد المركز الثقافي الفرنسي مشكورا لاستضافة الحفل، كان هذا اللقاء من أجمل الذكريات التي سأحملها معي بقية حياتي".
وعن استقبال أهالي غزة لها تقول: "أحبّتي وأهلي في غزة، أغدقوا علي بكرم قلوبهم وجمال أرواحهم، كانت أيام لن أنساها ما حييت، استقبالي في غزة وحضور حفلة الإطلاق ومتابعة عملي هناك وسماع أغنياتي في قلب غزة وتحت سماءها، جعل من الحالة سحرا وأضاف ألقا على ألق وبهاءً على بهاء وحبّا على حب، فاض اللقاء وفاضت الزيارة بمشاعر الألفة والفرح والحياة والحب،عاشت غزة وعاش أهلها".
الفن الفلسطيني
"لا زال بخير" بهذه الكلمات بدأت ريم اجابتها عن تقييمها للفن الفلسطيني في هذه المرحلة رغم التحدّيات والصعوبات والعقبات التي يمر بها ويعيشها، وتوضح أن التجارب الفنية الجدّية والمهنية تضفي على المشهد الفني الفلسطيني تطوّرا وأملا بمستقبل رائع، في المشهد العام، هناك التجارب الأقل جدّية ومهنية والأكثر تجارية، هذه ربما تُنسب الى الأوضاع الفلسطينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تُفرز تجارب عديدة لها شعبية أكبر غالبا، لكنها غالبا أيضا، أقلّ قيمة فنية.
وتضيف الفنانة المقدسية: "بالرغم من ذلك، الفن لا يراوح مكانه في معظم التجارب الفنية المعاصرة ذات التأثير الكبير على صورة الفن في فلسطين وعلى مستواه وأهمية دوره، وهو في تطوّر دائم، التجارب والألوان الفنية الموجودة والحاضرة على خريطة الفن الفلسطيني هي اكبر دليل على هذا".
ريم اختتمت حديثها مع "القدس" بتوجيه رسالة الى الجيل الشبابي المبدع قالت فيها: " رسالتي الى المبدعين أصحاب المواهب، الذين لم تسنح لهم كل الفرص حتى الآن، في ترسيخ أقدامهم وكشف مواهبهم، أن لا مكان للكلل والتعب في هذه المسيرة، عليهم العمل بجدّية واكتساب المهارات والتجربة الحثيثة، عليهم التوجه للدراسة الأكاديمية، وخوض معاركهم الصغيرة والكبيرة بأنفسهم،وتثبيت وجهات نظرهم والحديث عنها.
وتضيف: "مسيرة الفن أو مهن الفن المتعددة،هي ككل التخصصات في العالم، وككل المهن، يجب أخذها على محمل الجد والتركيز فيها واكتساب الخبرات والآليات التي تحتاجها، وأن لا يعتمدوا على مساعدات الآخرين بشكل أساسي،سواء كان ذلك من أفراد أو من مؤسسات حكومية أو غير حكومية،حتى لا يخيب ظنهم.
وتنهي ريم حديثها بعبارة: "هذه البلد صعبة وقاسية أحيانا، خصوصا فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية والمهن التي تتبع هذا المنبع، الرحلة قد تطول وقد تقصر، وليست الفرص كلها كالفرصة التي سنحت لمحمد عسّاف، رغم جديته وعمله الدؤوب طوال سنوات عمره، العمل العمل العمل".
"عاشقة" فلسطينية جاب صوتها العالم، مَثَلت بملامحها الأصيلة شعب فلسطين، ولون ترابه المجبول بالموسيقى والحب والفرح والحزن، طافت بصوتها الرائع بلدان العالم، تاركة في كل مرة قلبها أسيراً لفلسطين وحاراتها وشوارعها وبحرها، إنها الفنانة المقدسية ريم تلحمي.
عن ريم
ولدت ريم في مدينة شفا عمرو شمالي فلسطين, درست الغناء في معهد روبين في مدينة القدس ولمدة 5 سنوات وتخرجت منه في عام 1996 ومن خلال ذالك شاركت ريم تلحمي في العديد من المهرجانات المحلية والعالمية غناءً وتمثيلاً، وغنت مع فرقة " وشم " في انتاجهم " عاشقة ", كمغنية رئيسية.
وشاركت الفنانة ريم تلحمي في الغناء مع مجموعة صابرين في انتاجهم " مزعوج " وقامت بتدريس مادة الغناء في المعهد الوطني للموسيقى في مدينتي القدس ورام الله لمدة سنتين وفي العام 1991 قامت باحياء حفلات موسيقية مع عازف البيانو اليوناني سراندس كسارس, ضمن جولة عروض نظمت من قبل مسرح القصبة في القدس.
غنت ريم تلحمي في القاهرة في العام 1992, في أمسية فلسطينية قام بتنظيمها الاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين, أمام جمهور فلسطيني ومصري، في هذا العرض الغنائي, حازت على أول نقد فني موضوعي ومهني من الدكتور غالي شكري وتمت دعوتها في نفس العام للمشاركة في مهرجان قرطاج في تونس ضمن برنامج "أصوات الحرية" مع المايسترو محمد الجرفي, وذلك في ذكرى مرور 25 عام على احتلال القدس, وكان هذا هو لقاؤها الأول مع الجمهور التونسي حيث شاركت في احياء 4 حفلات.
كذلك غنت ريم تلحمي في مهرجان المدينة في تونس أيضا في العام 2000 , حيث أحيت 3 حفلات موسيقية في تونس العاصمة وفي مدينة صفاقص ثم عادت ريم تلحمي من جديد إلى تونس للمشاركة في مهرجان قرطاج المسرحي في العام 2006 , حيث كانت لها مشاركتان في عملين مسرحيين, جدارية محمود درويش للمسرح الوطني الفلسطيني وعرس الدم لمسرح القصبة.
الفنانة المقدسية ريم تلحمي كانت في ضيافة "القدس" للحديث عن رحلتها الحافلة بالنجاحات وعن عشقها لفلسطين والذي حاولت ايصاله عبر أعمالها الفنية باللغة الفلسطينية الأصيلة، وعن زيارتها الأخيرة لقطاع غزة والذي أصدرت فيه ألبومها الأخير "يحملني الليل".
العاشقة السمراء
تقول ريم في أجابتها عن أول سؤال خاص بعشقها لفلسطين: " سؤال غريب حقيقةً، كيف يمكن أن أفسّر هذه الحكاية، وكيف لي أن أشرحها وهي مسألة لا تحتاج الى أي شرح أو تبرير، فلسطين هي بلدي وأصلي ومنبعي، من الطبيعي والطبيعي جدا، أن أحبَّ بلدي ووطني،وأن أعمل كل ما بوسعي من أجل رفع مكانته ومن أجل حمايته وأداء دوري فيه، كما هو واجب على كل واحد فينا أن يفعل، كلٌّ في مجاله وتخصصه".
وتضيف: "لفلسطين حقّ علينا، فلسطين الأرض وفلسطين التاريخ وفلسطين الأهل والناس، نحن أبناؤها وبناتها وهي تاج رؤوسنا، هي حكاية أرض سُلبت من أصحابها على مرأى من العالم أجمع، وحيث لن يغيب حقّ وراءه مطالبٌ، أعمل كلّ ما بوسعي كامرأة وأمّ وكفنانة، من أجل ترسيخ هذا الحق ومن أجل إظهار بلدي بأبهى حالاته، أمامي وأمام العالم".
وعن بدايتها تقول ريم: "خنعتُ قليلا في بدء حياتي الدراسية الجامعية، وتوجهتُ لدراسة تخصّص لا علاقة له بالفن والموسيقى، خلال دراستي لموضوع الخدمة الاجتماعية، خاصة في السنة الثانية عند البدء بالتطبيق العملي، لاحظت أنني أغوص في الحالات الاجتماعية التي كان علي دراستها ومعالجتها، بشكل شخصي كان له عظيم الألم في نفسي، هذا دفعني للتفكير إن كان هذا هو القرار الصائب نحو مهنتي المستقبلية وما أريد تحقيقه في الحياة ودوري فيها" .
وتتابع ريم: "خلال دراستي الخدمة الاجتماعية لم أتوقف عن الغناء حقيقة، وتابعت مشاركاتي الغنائية داخل فلسطين، الأمر الذي أجاب عن تساؤلاتي، عندها ترسخ لدي الإحساس أن هذا هو ما أريد القيام به والعمل عليه، تركتُ الدراسة في الجامعة وانتظرت سنة واحدة، عدت بعدها لدراسة الموسيقى والغناء في أكاديمية الموسيقى والرقص في القدس أيضا، وتخرجت منها بعد 5 سنوات.
أما بخصوص الرسائل التي تود ريم تلحمي ايصالها عبر فنها الراقي، فتقول: "أحمل عدة رسائل في صوتي، أولها أن تعيد أعمالنا الفنية انسانيتنا، وأن نوصل قضايا شعبٍ حُرم من أرضه وما يزال يدافع عنها لاستعادتها، أريد كذلك للفنّ الذي أقدمه أن يجمع لا أن يفرّق، وأن يعيد مفردات الجمال والحب والفرح، وأن يرسّخ مفاهيم الحياة والعمل والأمل"، مبينة أن رسائل الفن متعددة، أساس الأمر أن يكون الفن كجزء من ثقافة شعب وحضارته، حاضرا بقوة كفعل شعبي متصل بالناس.
أعمالها نصف روحها !
أما بخصوص أعمالها التي أثرت على المستوى الفلسطيني والدولي والعالمي، فتقول ريم: "قدّمت أعمالا كثيرة خلال رحلتي الفنية، كلّها تعني لي الكثير وتهمني، كل الأعمال الغنائية الموسيقية والمسرحية، بَنَتْ وأسّست لما أنا عليه الآن، وخضعت تجربتي الفنية لتأثير الحالات الفلسطينية السياسية الاجتماعية والاقتصادية، وللحالات الشخصية التي عشتها منذ قدومي الى القدس عام 1987".
وتتابع: "يسعدني أن يكون الفن الذي أقدّمه، خاضعا للتجربة وللتطوّر الدائم المستمر، هذا يجدّد فني ويجددني أنا أيضا، مؤخرا صدرت لي أسطوانة جديدة تحوى 10 أغان للشاعر خالد جمعة من غزة قام بوضع ألحانها الموسيقي سعيد مراد من القدس، أسطوانة "يحملني الليل" كان عملا مميزا لأنه تحدّث عن جمال مدينة محاصرة وعن الحياة والفرح والحب فيها، وهي غزة، ولأنه كان مشروعي الخاص الأول الذي تابعته من البداية ولم يُقترح علي من أي طرف.
وتضيف: " جدارية محمود درويش، العمل الشعري الكبير للشاعر، والذي تحوّل الى عمل مسرحي ثري ومميز وكان من إنتاج المسرح الوطني الفلسطيني ومن إخراج نزار الزعبي، كانت أيضا من الأعمال التي تركت أثرا كبيرا في رحلتي، ونقلت العمل المسرحي في غنائي الى مساحة أخرى في صوتي، أو يمكن القول، إن صوتي انتقل الى حالة أخرى عند انكشافي للعلاقة الخاصة جدا بين الفعل المسرحي وعملية التنفس وحمل الصوت".
غزة وريم
علاقة حب كبيرة جَمَعت الفنانة المقدسية ريم تلحمي بقطاع غزة المحاصر منذ عدة سنوات، اختارته ريم لتطلق ألبومها الأخير، وتقول: "اخترت غزة لإطلاق ألبومي الأخير يحملني الليل، لأن غزة هي موضوع الألبوم، اختياري هذا بقي في طور الحلم بعيد المنال، حتى استلمت مكالمة تلفونية تبلغني أنني حصلت على تصريح الدخول الى غزة".
وتتابع ريم بشغف العاشق: "لم يكن هناك ترتيب مسبق لحفل الإطلاق، إلا في رأسي وحلمي، سافرت من القدس الى معبر بيت حانون، حاملة نسخا من الألبوم بعد صدوره بأيام قليلة، مليئة بالفرح والأمل بان تسنح الفرصة لإطلاقه هناك والغناء في غزة".
وتضيف: "كان هذا في الزيارة الثانية لي العام الماضي الى غزة، حيث حصلت على تصريح الدخول من أجل المشاركة في تقديم كورال "السنونو" للأطفال اللاجئين في القطاع، والغناء برفقتهم، واحدة من أجمل اللحظات في حياتي، بعد الوصول الى غزة، تم ترتيب حفل الإطلاق سريعا وقد تجنّد المركز الثقافي الفرنسي مشكورا لاستضافة الحفل، كان هذا اللقاء من أجمل الذكريات التي سأحملها معي بقية حياتي".
وعن استقبال أهالي غزة لها تقول: "أحبّتي وأهلي في غزة، أغدقوا علي بكرم قلوبهم وجمال أرواحهم، كانت أيام لن أنساها ما حييت، استقبالي في غزة وحضور حفلة الإطلاق ومتابعة عملي هناك وسماع أغنياتي في قلب غزة وتحت سماءها، جعل من الحالة سحرا وأضاف ألقا على ألق وبهاءً على بهاء وحبّا على حب، فاض اللقاء وفاضت الزيارة بمشاعر الألفة والفرح والحياة والحب،عاشت غزة وعاش أهلها".
الفن الفلسطيني
"لا زال بخير" بهذه الكلمات بدأت ريم اجابتها عن تقييمها للفن الفلسطيني في هذه المرحلة رغم التحدّيات والصعوبات والعقبات التي يمر بها ويعيشها، وتوضح أن التجارب الفنية الجدّية والمهنية تضفي على المشهد الفني الفلسطيني تطوّرا وأملا بمستقبل رائع، في المشهد العام، هناك التجارب الأقل جدّية ومهنية والأكثر تجارية، هذه ربما تُنسب الى الأوضاع الفلسطينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تُفرز تجارب عديدة لها شعبية أكبر غالبا، لكنها غالبا أيضا، أقلّ قيمة فنية.
وتضيف الفنانة المقدسية: "بالرغم من ذلك، الفن لا يراوح مكانه في معظم التجارب الفنية المعاصرة ذات التأثير الكبير على صورة الفن في فلسطين وعلى مستواه وأهمية دوره، وهو في تطوّر دائم، التجارب والألوان الفنية الموجودة والحاضرة على خريطة الفن الفلسطيني هي اكبر دليل على هذا".
ريم اختتمت حديثها مع "القدس" بتوجيه رسالة الى الجيل الشبابي المبدع قالت فيها: " رسالتي الى المبدعين أصحاب المواهب، الذين لم تسنح لهم كل الفرص حتى الآن، في ترسيخ أقدامهم وكشف مواهبهم، أن لا مكان للكلل والتعب في هذه المسيرة، عليهم العمل بجدّية واكتساب المهارات والتجربة الحثيثة، عليهم التوجه للدراسة الأكاديمية، وخوض معاركهم الصغيرة والكبيرة بأنفسهم،وتثبيت وجهات نظرهم والحديث عنها.
وتضيف: "مسيرة الفن أو مهن الفن المتعددة،هي ككل التخصصات في العالم، وككل المهن، يجب أخذها على محمل الجد والتركيز فيها واكتساب الخبرات والآليات التي تحتاجها، وأن لا يعتمدوا على مساعدات الآخرين بشكل أساسي،سواء كان ذلك من أفراد أو من مؤسسات حكومية أو غير حكومية،حتى لا يخيب ظنهم.
وتنهي ريم حديثها بعبارة: "هذه البلد صعبة وقاسية أحيانا، خصوصا فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية والمهن التي تتبع هذا المنبع، الرحلة قد تطول وقد تقصر، وليست الفرص كلها كالفرصة التي سنحت لمحمد عسّاف، رغم جديته وعمله الدؤوب طوال سنوات عمره، العمل العمل العمل".

التعليقات