أسباب شيخوخة الأحزاب
بقلم/ توفيق أبو شومر
أكره أن أعود مرةً أخرى إلى تحليل مسيرة كثيرٍ من أحزاب فلسطين وأحزاب العرب، ليس خوفا من بطشها، ولكن لأنني كتبتُ كثيرا، وطالبتُ الأحزاب الفلسطينية والعربية التي تمر في طور الانقراض أن تعترف بنقاط ضعفها في مسيرتها، فمعظم أحزاب العرب تشهدُ خللا في بنيتها الفكرية والعقدية،
إليكم بعض مظاهر مرض شيخوخة كثير من الأحزاب العربية والفلسطينية:
تحولت الوسيلةُ إلى غاية عند معظمِ تلك الأحزاب، فالحصول على السلطة، وفق الأيدلوجيات هو وسيلة لتحقيق الرفاهية والسعادة لكل الوطن في كل المجالات، وليس الحصول على السلطة كغايةَ، ومن المعروف أن الأحزاب تُصاب بأمراضٍ شبيهةٍ بأمراض الأجساد، ولعلَّ أبرز تلك الأمراض، مرض السكر الحزبي، الناتج عن الإفراط في تناول الوجبات الدسمة والنشويات والسكريات المغصوبة من خزينة الأوطان.
أما مرض الضغط الناتج عن زيادة الكلسترول، فهو المرضُ الثاني في سلسلة أمراض الشيخوخة المبكرة التي تصيبُ الأحزاب الفلسطينية والعربية، وهذا المرض ناتجٌ عن كثرة استهلاك الخطابات والبيانات، وتضخُّم أجساد الأحزاب وزيادة وزنها المكتنز بالشحوم الضارة،وعدم قدرتها على تحمُّل أعباء زيادة أوزانها، وكثرة المنسوبين (العاطلين) فيها، وعدم ممارستها الرياضة الفكرية، مما أفقَدَها لياقتها العقلية فترهَّلتْ بنيتُها منذ سنوات.
أما أخطر أمراضها قاطبة، فهو مرض السرطانات، وسرطانات الأحزاب الفلسطينية والعربية، هو أسوأ الأمراض، لأنه يتعلق ببُنيتها الداخلية، وجيناتها الفكرية، ومما ينشرُ السرطانَ في أجسادها فسادُ الهواء المحيط بها، فتتخلَّق السرطانات والأورامُ في داخلها، بفعل هوائها الفكري المصاب بالتعّفُّن بفعل الرطوبة الناجمة عن عدم التعرض لشموس الأفكار المتجددة.
وتنقسم تلك الأحزابُ نفسُها، إلى مراكز قوى سرطانية عديدة تتفشى في أجسادها، وتقتطع تلك الأورامُ الحزبيةُ أجزاءً من جسد حزبها ودمه، لتتغذى عليه، ثم تشرع في خطوتها النهائية قبل النزع الأخير،فتقوم بقطع الطريق أمام الدورة الدموية لباقي الجسد ، مما يُدخل تلك الأحزاب المصابة في غرفة الإنعاش، لتعيش الرمق الأخير، بعد أن تنجح في تقسيم الجسد الحزبي والوطني إلى فريقين متحاربين، فريق الخلايا السرطانية، وفريق بقايا الجسد غير السرطانية!
وينتج عن الأمراض السابقة،غيابُ التوجيه الفكري والدعوي، وانصرافُ الأحزاب عن التبشير وسط جماهير الشعب بأفكارها وأيدلوجياتها، فتتحوُّل كثيرٌ من أحزاب العرب إلى الصيغة القبلية، بمعنى أن يصبح الانتماء للأحزاب انتماءً قبليا عشائريا، لهدف حماية الحزب (القبيلة) من غارات الأحزاب الأخرى! وهذا بالتأكيد يؤدي إلى عَرَضٍ ثانٍ خطيرٍ، وهو تحوَّل تلك الأحزاب من توعوية فكرية إلى أحزابٍ عسكرية، لتصبح بديلا عن جيش الوطن وشرطته!
ومن نتائج هذه الأمراض أيضا،إقصاءُ الأحزاب الأخرى من مشاريع الحزب المهيمن، وإبعادها عن المشاريعِ السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، باعتبار الحزب المنافس عدوا لدودا، وليس خصما منافسا، وهذا الإقصاء يولِّد في نفوس المنسوبين للأحزاب الأخرى الحقدَ والبغضاءَ، بدلا من إثارة روح المنافسة المحمودة على خدمة الوطن!
كما أن انفراد حزبٍ واحد بإدارة شؤون الوطن، يولِّد في نفوسٍ الآخرين كرها وإحباطا، وعداوة وحقدا للحزب الحاكم، وهذا يُجبر الحزب الحاكم، على أن يتبع أسلوب القهر والسجن والظلم، ويتحول الحزبُ من نطفته الأولى الأيدلوجية الدعوية الفكرية، إلى مرحلته الثانية، القمعية الديكتاتورية!
ومن علامات أفول نجم تلك الأحزاب أنها تركِّزُ اهتمامها كلَّه على المنافسات الشكلية، فيصبح اهتمامها بتلبية دعواتها الاحتفالية، مقدما على مبادئها وأهدافها، ويُصبحُ الكمُّ العددي هو مقياس جودة الأحزاب، فيقيسونها بعددٍ المحتفلين بها، أو المشاركين في مناسباتها، أما كفاءتُها وقدرتها على الإخصاب الفكري، فتصبح في ذيل اهتماماتها!
لذا فإن تلك الأحزاب تنجح في الغالب في تنظيم احتفالاتها الخاصة بها، أكثر من نجاحها في إدارة شؤون الأوطان، وتُنفق على تلك الاحتفالات بسخاء منقطع النظير مبالغ طائلة من ميزانية الأوطان، وفي الزمن نفسه، يشتكي المسؤولون في تلك الأحزاب من ضائقةٍ شديدة ونقصٍ في الميزانيات!
شعارات غير حزبية:
إن كلَّ حزبٍ يظنُّ بأنه( وحدَه) قادرٌ على إدارة شؤون الوطن، حزبٌ مُصابٌ بالعُقم الفكري والأيدلوجي.
كلُّ حزبٍ أو حركةٍ يحوِّلُ الصراعََ الفكريَ إلى صراعٍ عسكري، هو حزبٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة، لأنه مصابٌ بضمورٍ عقلي مزمنٍ!
تذكروا بأن فكرة تأسيس الأحزاب كانت في الأساس لتعزيز الديمقراطية في المجتمعات، ولتكوين فرقٍ رياضية حزبية فكرية، تجتذب الأتباع والمريدين بفنونها وإبداعاتها، فالأحزاب ليست إلا فرقٍا من (الخَدَم) تتنافسُ على خدمة (السيِّد) الكبير (الوطن)!
أكره أن أعود مرةً أخرى إلى تحليل مسيرة كثيرٍ من أحزاب فلسطين وأحزاب العرب، ليس خوفا من بطشها، ولكن لأنني كتبتُ كثيرا، وطالبتُ الأحزاب الفلسطينية والعربية التي تمر في طور الانقراض أن تعترف بنقاط ضعفها في مسيرتها، فمعظم أحزاب العرب تشهدُ خللا في بنيتها الفكرية والعقدية،
إليكم بعض مظاهر مرض شيخوخة كثير من الأحزاب العربية والفلسطينية:
تحولت الوسيلةُ إلى غاية عند معظمِ تلك الأحزاب، فالحصول على السلطة، وفق الأيدلوجيات هو وسيلة لتحقيق الرفاهية والسعادة لكل الوطن في كل المجالات، وليس الحصول على السلطة كغايةَ، ومن المعروف أن الأحزاب تُصاب بأمراضٍ شبيهةٍ بأمراض الأجساد، ولعلَّ أبرز تلك الأمراض، مرض السكر الحزبي، الناتج عن الإفراط في تناول الوجبات الدسمة والنشويات والسكريات المغصوبة من خزينة الأوطان.
أما مرض الضغط الناتج عن زيادة الكلسترول، فهو المرضُ الثاني في سلسلة أمراض الشيخوخة المبكرة التي تصيبُ الأحزاب الفلسطينية والعربية، وهذا المرض ناتجٌ عن كثرة استهلاك الخطابات والبيانات، وتضخُّم أجساد الأحزاب وزيادة وزنها المكتنز بالشحوم الضارة،وعدم قدرتها على تحمُّل أعباء زيادة أوزانها، وكثرة المنسوبين (العاطلين) فيها، وعدم ممارستها الرياضة الفكرية، مما أفقَدَها لياقتها العقلية فترهَّلتْ بنيتُها منذ سنوات.
أما أخطر أمراضها قاطبة، فهو مرض السرطانات، وسرطانات الأحزاب الفلسطينية والعربية، هو أسوأ الأمراض، لأنه يتعلق ببُنيتها الداخلية، وجيناتها الفكرية، ومما ينشرُ السرطانَ في أجسادها فسادُ الهواء المحيط بها، فتتخلَّق السرطانات والأورامُ في داخلها، بفعل هوائها الفكري المصاب بالتعّفُّن بفعل الرطوبة الناجمة عن عدم التعرض لشموس الأفكار المتجددة.
وتنقسم تلك الأحزابُ نفسُها، إلى مراكز قوى سرطانية عديدة تتفشى في أجسادها، وتقتطع تلك الأورامُ الحزبيةُ أجزاءً من جسد حزبها ودمه، لتتغذى عليه، ثم تشرع في خطوتها النهائية قبل النزع الأخير،فتقوم بقطع الطريق أمام الدورة الدموية لباقي الجسد ، مما يُدخل تلك الأحزاب المصابة في غرفة الإنعاش، لتعيش الرمق الأخير، بعد أن تنجح في تقسيم الجسد الحزبي والوطني إلى فريقين متحاربين، فريق الخلايا السرطانية، وفريق بقايا الجسد غير السرطانية!
وينتج عن الأمراض السابقة،غيابُ التوجيه الفكري والدعوي، وانصرافُ الأحزاب عن التبشير وسط جماهير الشعب بأفكارها وأيدلوجياتها، فتتحوُّل كثيرٌ من أحزاب العرب إلى الصيغة القبلية، بمعنى أن يصبح الانتماء للأحزاب انتماءً قبليا عشائريا، لهدف حماية الحزب (القبيلة) من غارات الأحزاب الأخرى! وهذا بالتأكيد يؤدي إلى عَرَضٍ ثانٍ خطيرٍ، وهو تحوَّل تلك الأحزاب من توعوية فكرية إلى أحزابٍ عسكرية، لتصبح بديلا عن جيش الوطن وشرطته!
ومن نتائج هذه الأمراض أيضا،إقصاءُ الأحزاب الأخرى من مشاريع الحزب المهيمن، وإبعادها عن المشاريعِ السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، باعتبار الحزب المنافس عدوا لدودا، وليس خصما منافسا، وهذا الإقصاء يولِّد في نفوس المنسوبين للأحزاب الأخرى الحقدَ والبغضاءَ، بدلا من إثارة روح المنافسة المحمودة على خدمة الوطن!
كما أن انفراد حزبٍ واحد بإدارة شؤون الوطن، يولِّد في نفوسٍ الآخرين كرها وإحباطا، وعداوة وحقدا للحزب الحاكم، وهذا يُجبر الحزب الحاكم، على أن يتبع أسلوب القهر والسجن والظلم، ويتحول الحزبُ من نطفته الأولى الأيدلوجية الدعوية الفكرية، إلى مرحلته الثانية، القمعية الديكتاتورية!
ومن علامات أفول نجم تلك الأحزاب أنها تركِّزُ اهتمامها كلَّه على المنافسات الشكلية، فيصبح اهتمامها بتلبية دعواتها الاحتفالية، مقدما على مبادئها وأهدافها، ويُصبحُ الكمُّ العددي هو مقياس جودة الأحزاب، فيقيسونها بعددٍ المحتفلين بها، أو المشاركين في مناسباتها، أما كفاءتُها وقدرتها على الإخصاب الفكري، فتصبح في ذيل اهتماماتها!
لذا فإن تلك الأحزاب تنجح في الغالب في تنظيم احتفالاتها الخاصة بها، أكثر من نجاحها في إدارة شؤون الأوطان، وتُنفق على تلك الاحتفالات بسخاء منقطع النظير مبالغ طائلة من ميزانية الأوطان، وفي الزمن نفسه، يشتكي المسؤولون في تلك الأحزاب من ضائقةٍ شديدة ونقصٍ في الميزانيات!
شعارات غير حزبية:
إن كلَّ حزبٍ يظنُّ بأنه( وحدَه) قادرٌ على إدارة شؤون الوطن، حزبٌ مُصابٌ بالعُقم الفكري والأيدلوجي.
كلُّ حزبٍ أو حركةٍ يحوِّلُ الصراعََ الفكريَ إلى صراعٍ عسكري، هو حزبٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة، لأنه مصابٌ بضمورٍ عقلي مزمنٍ!
تذكروا بأن فكرة تأسيس الأحزاب كانت في الأساس لتعزيز الديمقراطية في المجتمعات، ولتكوين فرقٍ رياضية حزبية فكرية، تجتذب الأتباع والمريدين بفنونها وإبداعاتها، فالأحزاب ليست إلا فرقٍا من (الخَدَم) تتنافسُ على خدمة (السيِّد) الكبير (الوطن)!
