بي دبليو سي: حجم الأصول العالمية المُدارة يتجاوز 100 تريليون دولار بحلول العام 2020

رام الله - دنيا الوطن
توقّع بحث أجرته شركة بي دبليو سي (PwC)نمو الأصول العالمية المُدارة (AuM) إلى نحو 101.7 تريليون دولار بحلول العام 2020، مقارنةب 63.9 تريليون دولار في العام 2012، ما يكافئ معدل نمو سنوي مركب يقارب 6٪.

ويذكر التقرير الذي نُشر تحت عنوان "إدارة الأصول في العام 2020: عالم جديد جريء" أنّ الأصول المُدارة في دول منطقة أميركا الجنوبية وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط ستنمو بمعدل أسرع من دول العالم المتقدم في الفترة حتى العام 2020، ما سيخلق تجمعات جديدة من الأصول التي يمكن لشركات إدارة الأصول استهدافها. لكن على الرغم من ذلك النمو، ستبقى غالبية الأصول متركزة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتتوقع بي دبليو سي أن تنمو الأصول المدارة في الشرق الأوسط وإفريقيا لتصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول العام 2020، بالمقارنة مع 0.6 تريليون دولار في العام 2012، وهذا يمثل معدل نمو سنوي مركب يقارب 12٪.

وسيكون نمو الأصول المدارة في منطقة الشرق الأوسط مدفوعاً بالأفق الاقتصادي الإيجابي والشركات العائلية وريادة الأعمال والتركيبة السكانية:

·ستكون جهود التنويع الاقتصادي والفرص الاستثمارية الكبيرة والبيئة التنظيمية المواتية، فضلاً عن الأحداث البارزة المقبلة وأهمها معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي وكأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، أهم العوامل التي تجتذب رؤوس الأموال إلى المنطقة

·الشركات العائلية في الشرق الأوسط قوية ومؤثرة جداً، إذ أنها تسيطر على 75٪ من نشاط القطاع الخاص، بخلاف الاقتصادات الأخرى. ويعتبر الجيل الجديد من أبناء هذه الأسر أنفسهم رواد أعمال، بالاضافة الى كونهم قادة للشركات الصغيرة والمتوسطة

·تمتاز منطقة الشرق الأوسط بتركيبة سكانية شابة، ونجد معظم الناس في منتصف حياتهم المهنية تقريباً بينما يفوق عدد الداخلين إلى سوق العمل عدد المتقاعدين، وهذا يشير إلى إمكانات واعدة لنمو صناديق المعاشات التقاعدية.

ما يزال انتشار صناعة إدارة الأصول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منخفضاً بالمقارنة مع الأسواق العالمية، حيث كانت الصناديق الاستثمارية (التعاونية) المدارة في العام 2012 تمثل نحو 2.5٪ من إجمالي القيمة الرأسمالية في السوق، وبالتالي توجد إمكانات هائلة متاحة للاعبين المحليين والدوليين. وتجدر الإشارة إلى أن أثرياء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأوا يميلون لإعادة ثرواتهم من الأسواق المتقدمة إلى المنطقة، وقد ضاعفت شركات إدارة الأصول والمصارف الخاصة حصتها من الأصول خلال العقد الماضي. وعلاوة على ذلك، لاحظت بي دبليو سي اهتماماً متزايداً من البنوك الأجنبية الخاصة بإنشاء عملياتٍ لها في دول مجلس التعاون الخليجي نظراًللمقومات الاقتصادية القوية لهذه الدول.

ويقول غراهام هايوارد، رئيس قسم الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط لدى بي دبليو سي:

"لقد شغلت الاضطرابات الاقتصادية غير المسبوقة والتغييرات التنظيمية معظم شركات إدارة الأصول عن النظر إلى المستقبل. لكنّ هذه الصناعة تقف على أعتاب تحولات كبرى سترسم مستقبل صناعة إدارة الأصول.

"ستكون قوة العلامة التجارية وثقة المستثمرين في العام 2020 من نصيب الشركات التي تتجنب الوقوع في الأخطاء التي تزعج المستثمرين والمشرّعين وواضعي السياسات. ويجب على مدراء الأصول التوضيح للمستثمرين وواضعي السياساتبأنهم يقدّمون أثراً اجتماعياً إيجابياً. ولا مجال لترك الجهود التي يتطلبها إرضاء المستثمرين وصناع القرار للآخرين.

"ستوفر السنوات المقبلة لهذه الصناعة أصولاً أضخم من أي وقت مضى، وهو ما يضع مسؤولية أكبر على عاتق الشركات مجتمعةً لإدارة هذه الأصول على أفضل وجه ممكن. ويجب على مدراء الأصول توضيح أهمية ما يقدمونه للعملاء، فضلاً عن الشفافية الكاملة فيما يتعلق بالرسوم والتكاليف".

نتائج أخرىللبحث:

الصناديق التقاعدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستصل إلى نحو 5 تريليون دولار بحلول 2020

يحصل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الذين يعملون لدى جهات حكومية على تعويضات تقاعدية مجزية من صناديق تديرها الحكومة، وكان النمو السنوي في حجم تلك الصناديق بين عامي 2011-2012 يتراوح بين 9٪ و 16٪. ولذلك تتوقع بي دبليو سي نمو أصول صناديق المعاشات التقاعدية بمعدل 8.8٪ سنوياً لتصل إلى 5.0 تريليون دولار بحلول العام 2020، بالمقارنة مع 2.4 تريليون دولار في العام 2012.

وعلى الصعيد العالمي، تتوقع بي دبليو سي نمو أصول صناديق المعاشات التقاعدية بمعدل 6.6٪ سنوياً لتصل إلى 56.5 تريليون دولار بحلول العام 2020، بعدما كانت تقدر بـ 33.9 تريليون دولار في العام 2012.

سيلعب الأغنياء والأثرياء في مناطق أميركا الجنوبية وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط دوراً رئيسياً في دفع عجلة النمو

سوف يلعب الأغنياء (الذين تتراوح ثرواتهم بين 100 ألف دولار ومليون دولار) والأثرياء (بثروات تبلغ مليون دولار أو أكثر) في مناطق أميركا الجنوبية وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط دوراً رئيسياً في دفع عجلة النمو. ففي العام 2012، بلغ حجم الأصول التي يملكها الأغنياء أكثر من 59 تريليون دولار، بينما بلغ مجموع أصول الأثرياء 52 تريليون دولار. ومن المتوقع أن ترتفع تلك الأصول إلى أكثر من 100 تريليون دولار و 76 تريليون دولار على التوالي بحلول العام 2020. وسيكون معدل النمو السنوي المركب لإجمالي أصول الأغنياء 6.8٪، بينما ستنمو الأصول التي يمتلكها الأثرياء بمعدل 4.9٪ سنوياً. ويرجع هذا النمو السريع في الأصول التي يمتلكها الأغنياء والأثرياء بشكل رئيسي إلى نمو الثروة في أميركا الجنوبية وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، إذ ستنمو،على سبيل المثال، ثروات الأغنياء في هذه المناطق إلى أكثر من الضعف بين عامي 2012 و 2020.

دور أكبر لصناديق الثروة السيادية في أسواق المال العالمية

ينمو حجم صناديق الثروة السيادية (SWF) بسرعة، ويتعاظم حضورها في أسواق المال العالمية، إذ يزيد حجم الأصول المدارة لصناديق الثروة السيادية حالياً عن 5 تريليون دولار، وتتوقع بي دبليو سي أن تنمو هذه الأصول إلى ما يقرب من 9 تريليون دولار بحلول العام 2020. وسيكون نمو صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط وإفريقيا أسرع من باقي المناطق، كما ستشهد منطقة آسيا المحيط الهادئ نمواً سريعاً في هذه الأصول.

تزايد الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية

تشير البيانات العالمية إلى أن شركات إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي تسيطر على أكثر من نصف أصول الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم. ففي العام 2012، بلغت قيمة إصدارات الصكوك العالمية أكثر من 100 مليار دولار، وكانت المملكة العربية السعودية والبحرين أهم مركزين لإدارة الصناديق الإسلامية إلى جانب ماليزيا. ونظراً لمحدودية نطاق المنتجات المالية المقبولة لدى المستثمرين الإسلاميين، فإنهم يتطلعون للوصول إلى منتجات أخرى مثل صناديق الاستثمار التعاوني لتنويع محافظهم.

الاستجابة مطلوبة من شركات إدارة الأصول

حددت بي دبليو سي ستة عوامل أساسية مؤثرة سيكون على مدراء الأصول تحليلها ومعالجتها إذا أرادوا الاستفادة من الفرص المتاحة في هذا المشهد المتغير:

1.بروز صناعة إدارة الأصول: لطالما بقيت إدارة الأصول متوارية في ظل الصناعات الأخرى في قطاع الخدمات المصرفية والتأمين، لكنها ستخرج إلى دائرة الضوء بحلول العام 2020 بكل تأكيد.

2.إعادة رسم خريطة التوزيع - هيمنة المنصات الإقليمية والعالمية: بحلول العام 2020، ستكون هناك أربع كتل متمايزة لتوزيع الصناديق الإقليمية، وسيسمح ذلك ببيع المنتجات على مستوى المنطقة بدلاً من مستوى الدولة. وهذه الكتل ستكون: شمال آسيا، وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية، وأوروبا. ومع بروز هذه الكتل وتعاظم حضورها، سوف تتطور الروابط التنظيمية والتجارية بينها، وهذا سيغيّر رؤية مدراء الأصول لقنوات التوزيع.

3.تغييرات كبيرة في نماذج الرسوم: بحلول العام 2020، ستكون جميع المناطق الرئيسية التي تتضمن شبكات توزيع تقريباً قد طبقت تشريعات تهدف لضمان مصالح العملاء، وسيفرض معظمهما قيوداً تحظر على مدراء الأصول تخصيصها للموزعين، كما يتضح في مراجعة توزيع خدمات الأفراد في المملكة المتحدة (RDR) وقانون أسواق الأدوات المالية الأوروبي الثاني (MiFID II). وهذا سيؤدي إلى ضغوط أكبر على مدراء الأصول نحو مزيد من الشفافية، وسيكون له تأثير كبير على هيكلية التكاليف في هذه الصناعة.

4.تزايد انتشار الاستثمارات البديلة، بينما تصبح الاستراتيجيات المنفعلة أساسية، وتتكاثر صناديق الاستثمار المتداولة: ستبقى الإدارة الفاعلة التقليدية هي النهج الأساسي في صناعة إدارة الأصول لأن النمو الهائل في الأصول سيرفع معه كل الاستراتيجيات وأساليب الإدارة. لكن الإدارة الفاعلة التقليدية ستنمو بوتيرة أبطأ من الاستراتيجيات المنفعلة والبديلة، وبذلك ستنخفض النسبة الإجمالية للأصول التقليدية المدارة بصورة فاعلة. وتشير تقديرات بي دبليو سي إلى أن الأصول البديلة ستنمو بنسبة تقارب 9.3٪ سنوياً حتى العام 2020 لتصل إلى 13 تريليون دولار.

5.جيل جديد من المدراء العالميين: سيشهد العام 2020 ظهور نمط جديد من المدراء العالميين للأصول، مع منصات مبسطة للغاية، وحلول موجهة للعملاء، وعلامات تجارية أقوى وأكثر ثقة بين العملاء. ولن يقتصر ظهور هذا النمط من مدراء الأصول على أوساط الصناديق التقليدية، بل سيبرز من بين الشركات البديلة الكبيرة أيضاً.

6.إدارة الأصول تدخل القرن الواحد والعشرين: تعمل إدارة الأصول ضمن بنية تحتية ذات تقنية منخفضة نسبياً. لكن بحلول العام 2020، ستصبح التقنية أمراً حاسماً لاجتذاب العملاء، واستخراج البيانات للحصول على معلومات عن العملاء الحاليين والمحتملين، وتحسين الكفاءة التشغيلية والتقارير التنظيمية والضريبية. وفي الوقت ذاته، ستصبح مخاطر أمن المعلومات الرقمية من أهم المخاطر في هذه الصناعة، إلى جانب المخاطر التشغيلية ومخاطر السوق والأداء.

ويقول بافين شاه، خبير إدارة الأصول في منطقة الشرق الأوسط لدى بي دبليو سي:

"إنّ الاستجابة لهذه العوامل المؤثرة التي حددناها ستتطلب الكثير من التفكير والتحليل من أجل وضع استراتيجية جيدة، فليس هناك حل سحري واحد لبناء شركة إدارة أصول ناجحة للعام 2020 وما بعده.

"لكن شركات إدارة الأصول التي سيقدر لها النجاح في العام 2020 لا بد أنها قد بدأت بالفعل بصياغة استجابتها لبعض هذه العوامل أو كلها. فالشركات التي تنجح في وضع استراتيجيات متماسكة ومتسقة وتحافظ على نزاهتها وشفافيتها أمام العملاء من المرجح أنها ستبني علامات تجارية تكون ناجحة في العام2020 و محافظة في نفس الوقت على ثقة المستثمرين فيها.