حماس...والخروج من الأزمة..!!

حماس...والخروج من الأزمة..!!
 بقلم/ سيف الدين إسلام

قد يعتقد القارئ العزيز لعنوان المقال بأنني سأقدم حلاً سحرياً..أو وصفة سياسية تنهي الأزمة الحاصلة من خلال " ضغطة زر "..ليس الأمر بهذه البساطة..بقدر ما هو قراءة في المشهد الفلسطيني في ضوء ما يحصل في المنطقة من تعقيدات وتجاذبات وتهديدات.. ليس آخرها ما ينقل عن صائب عريقات بان إسرائيل تجهز لحرب شديدة على غزة..وكأن غزة لم يكفها ما فيها من حصار وضنك.. ومعاناة تزداد كل يوم أكثر من الأمس..

وسأبدأ مقالي بالسؤال التالي: ما هو المطلوب من غزة؟؟هل الحرب القادمة التي يتم الحديث عنها في أكثر من مكان..تريد أن تزيد عدد الشهداء الفلسطينيين والجرحى والمعاقين أكثر مما هي عليه؟؟؟ أو تزيد من حجم الدمار للبيوت والمزارع التي ستدمرها طائرات إل F16 ..أم بالتحديد المطلوب هو رأس المقاومة في غزة؟؟

لا اعتقد أن أي قارئ للمشهد الإقليمي، يختلف في التوصيف على أن المطلوب هو رأس المقاومة..والتي تشكل إزعاجا حقيقيا لدولة الكيان الصهيوني..خاصة بعد أن ضربت صواريخ المقاومة عمق تل أبيب في الحرب السابقة..

أمام هذا المطلب الصعب والكبير..يمكن القول أن حماس الآن في وضع لا تحسد عليه..ومعها بقية فصائل المقاومة من الجهاد الإسلامي والمقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى وأبو على مصطفى....الخ من بقية الفصائل المقاتلة ضد الكيان الصهيوني..فهي تقع الآن تحت ضغط الحفاظ على المقاومة المسلحة من ناحية..وضغط تلبية احتياجات المجتمع الغزيّ من ناحية أخرى..وكلا الأمرين له ثمن..وثمن غالي أحيانا..

أمام هذه الصورة الصعبة في المشهد الفلسطيني خاصة، والإقليمي عامة..فإنني اعتقد أن حماس أمامها عدة خيارات.. عليها أن تختار أحدها بوضوح تام..حتى تعرف جيدا ما هو الثمن والاستحقاق الذي سيكون أمام الخيار الذي وقع عليه اختيارها..

الخيار الأول: على حركة حماس _كحركة مقاومة_ أن تعود إلى حماس التنظيم وتترك حماس السلطة..لأن الأصل في حركة المقاومة هو البقاء على المقاومة دون اللهاث وراء السلطة مادام هناك احتلال يجتاح الأرض والسماء والبحر بدون إذن من احد..على حماس في هذا الخيار أن تترك السلطة "المفسدة"..ولا توهم نفسها بفكرة الجمع بين المقاومة والسلطة..فهذا لم ينجح باعتراف الأستاذ خالد مشعل كأعلى سلطة سياسية في حماس في المؤتمر الذي عقد في قطر قبل أكثر من عام حول تجربة الحركة الإسلامية في الحكم..على حماس أن تتحرر من السلطة ومن كل توابعها من حفظ أمن الحدود الجنوبية لفلسطين ورواتب موظفين وجمع ضرائب و ووووالخ..مما قد يجعلها تخسر من رصيدها المقاوم..ولا اعتقد أن حماس التنظيم ستترك حماس السلطة..وقد يكون لها مبرراتها ولكني غير مقتنع بها...

الخيار الثاني: أن تقبل حماس بتشكيل حكومة توافق وطني مع الرئيس محمود عباس وان تتجه إلى المصالحة الحقيقية..وهذا يعني أن حماس ستلقي بكاهل وعبء السلطة وجميع استحقاقاتها في حِجْر الرئيس محمود عباس..وستكون حماس غير ملزمة بأي استحقاق سياسي..وهذا يعطيها حرية في الحركة أكثر..وعودة لخيار المقاومة أيضا..وهذا بمعنى آخر.. أن حماس ستسحب كل الذرائع من الذين يتربصون بها وبغزة وبأهلها وبمقاومتها..

الخيار الثالث: أن يبقى الحال كما هو..لا هي حركة مقاومة على إطلاقها..ولا حكومة توافق..ولا سلطة قادرة على تلبية احتياجات الناس..وأن يبقى التراشق الإعلامي والتجاذب بين الأشقاء المتخاصمين هو سيد الموقف..وهذا يعنى المزيد من المعاناة والحصار.. لعلّ_كما يعتقد من فرض الحصار_ أن مزيدا من الضغط سيجعل الناس يثورون ضد حكم حماس في غزة..ولو حدث هذا الأمر في_ يوم ما_ هذا يعني ستدخل غزة في حالة من القمع والعنف بين الناس وبين الحكومة في غزة..وهذا الخيار سيضعف من قوة المقاومة خاصة حماس التي ستنشغل بمشاكل الجبهة الداخلية..

الخيار الرابع: وهو أن تعيد حماس تحالفاتها في المنطقة من جديد..وتعود إلى سابق عهدها مع إيران كدولة داعمة للمقاومة في فلسطين..والتي قد تعيد فتح نافورة الدعم المالي لها من جديد..مما سيحل مشكلة حماس الخاصة ويخرجها من أزمتها المالية التي لم تشهدها من قبل من ناحية..ويعيد خلط الأوراق السياسية وإعادة ترتيب أوراق اللعبة من جديد حول الدور الذي تريده إيران في منطقة الشرق الأوسط من ناحية أخرى..وهذا الخلط في الأوراق سيجعلنا أمام احتمالين كلاهما مرّ..الاحتمال الأول: هو إعلان حرب مبكرة لا يعرف مداها والى أين ستصل وهذا الأرجح..والاحتمال الثاني: هو الدخول في نفق مظلم من العتمة السياسية بدون أي أفق سياسي في المنطقة..تحت عنوان كل بلد مشغول بما فيه من حروب ونكبات واقتتال..

أمام هذه الخيارات التي أمامي..لو كنت في حماس وصاحب قرار..لاتخذت قرارا بالخيار الثاني..لأنه اقل التكاليف..واقل خسارة لحماس التنظيم..ولحماس السلطة إن بقيت عينها على السلطة...

فهل يا ترى ستقبل حماس بهذا الخيار ...أم علينا أن ننتظر الأصعب..هذا ما ستعلنه الأيام أو الشهور القادمة على أبعد تقدير...