مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

مركز غزة للثقافة والفنون ويوتوبيا ينظمان لقاء تحت الطبع يناقش المجموعة الشعرية " سفر إلى الهاوية "

مركز غزة للثقافة والفنون ويوتوبيا ينظمان لقاء تحت الطبع يناقش المجموعة الشعرية " سفر إلى الهاوية "
غزة - دنيا الوطن
نظم مركز غزة للثقافة والفنون وحدة الإبداع الشبابي– ويوتوبيا " مبادرة تحت الطبع " لقاءًا لمناقشة المجموعة الشعرية "سفر إلى الهاوية " للشاعر/ طارق حجاج في حضور مجموعة من الأدباء و الكتّاب وذلك في قاعة المركز .

وأوضح أشرف سحويل رئيس مجلس إدارة مركز غزة للثقافة والفنون أن هذا اللقاء يأتي في سياق تحقيق أهداف المركز
الذي يعمل على نشر الثقافة والفنون بكل روافدها المختلفة والنهوض بها في المجتمع الفلسطيني والتركيز على أهمية دورها في تحقيق رسالتها الحضارية.موضحاً ،أن برنامج تحت الطبع هو نشاط مشترك ينفذ بالتعاون مع التجمع الشبابي من أجل المعرفة "يوتوبيا" بهدف الارتقاء في دعم الشباب الذين يمتلكون ملكة الإبداع في المجالات المختلفة سواء كانت أدبية قصصية أو شعرية بحاجة للطباعة ومساعدتهم معنوياً في عدم الوقوع بأخطاء التجربة الأولى وأضاف كنا نأمل في المركز أن تتوفر الإمكانيات المالية لمساعدة الشباب في إخراج نتاجهم الأدبي على شكل مطبوعات ورقية.

و قدّمت اللقاء الكاتبه/ جيهان أبو لاشين ، وبعد إشادتهِا بطارق كشاعر مميز من شعراء جيلهِ وذو مستقبلٍ واعدْ و قدمت تعريفاً مختصرًا عن تجربته مع الشعر ، قامت بقراءة قصيدة مختارة من مجموعته الشعرية ثم أتاحت المجال للشاعر الشاب طارق حجاج بقراءة النص والذي يحمل عنوان مجموعته الشعرية " سفرٌ إلى الهاوية "

و قال الشاعر ناصر رباح أن قصيدة الشاعر طارق حجاج تأخذ إطارًا أفقيًا ممتدًا لا عموديًا علاوةً على لغته والتي وصفها بالصافية الراقية المهذبة والأنيقة التي تليق بالشّعراء البرجوازيّينأولئك الذين يغسلون قصائدهم بالترف الزائد ، ثم
أوضح فيما يخص النمط التقليدي الذي يتبعه طارق في قصيدته بأننا الآن في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يأخذ نصّه الشكل الحداثيّ لا النمطي القديم الموروث ، فطارق نجده يُقحَم في نصّه رغمًا عنه لا العكس ؛ لأنه يتقيّد بتفعيلة ووزن .

و رأى أن طارق وقد بات ذلك واضحًا في نصّه بأنه متصالح مع الحياة مع العائلة والأصدقاء والطبيعة والحب وحتى اللغة والأسلوب وهذا من شأنه أن يجعله شاعرًا عاديّا لن يترك بصمةً واضحة في مسيرته فالشاعر وفي هذا الوقت تحديدًا يجب أن يكون رافضًا ومتمردًا لكل شيء .

الشاعرة/ ايناس سلطان أشارت أن الثيمةالعامّة التي تحملها قصائد حجاج وكذلك استخدامه للمفردة اللغوية ، متأثر تأثيرًا واضحًا ومكشوفًا بالشاعر محمود درويش .

تابعت الكاتبة أبو لاشين بذكرها أن شعر التفعيلة هو شعر مميز
ولا نريده أن ينقرض بل أن يأخذ شكلًا حداثيًا يخرجه من كلاسيكيّته واذا كان الشاعر قادر أن يكتب ضمن إطار التفعيلة فليفعل ، طالما أنه يكتب بشكل صحيح ومميّز وحداثيّ ، ذلك أن الشّكل لن يعيب المضمون .

الكاتب عبد الكريم عليان قال أن المجموعة الشعرية ذات طابع عاطفي ومليئة بالحب والغزل والعشق و بأن هذه ميزة ميّزت الشاعر عن غيره بأنه اقتحم هذه المنطقة تحديدًا بدون خجل أو حياء عدا أنه تمرّد وكسر صفة الخجل التي ظلّت تلازم سجيّته
طوال حياته ، ثم أورد بعض الملاحظات فيما يخص المجموعة الشعرية وكان منها / أنّ الصور تبدو واضحة وعارية تماماً واستخدام المفردة اللغوية كان يشي بخلل ما حيث أنه
لم يوظّف المفردة بالمكان والشكل المناسبين وأحال إليه بالسؤال الأهم والذي يجب أن يسأله كل شاعر لذاته : ما هو الفن وما هو الأدب تحديدًا ؟

وعند النظر عميقاً في الإجابة سيتبيّن له بأنه ينبغي أن يعيد صقل قصائده مرة أخرى وأن ينظر بعمق أكثر إلى الحالة التي تعتريه في تلك اللحظة ، من جانبٍ آخر ذكر الكاتب عليّان المناطق التي بها سقطات لُغويّة في قصائده كذلك الكثير من الأخطاء الإملائية والنحويّة ، كما بيّن تأثره الواضح في درويش وأدونيس ، وأنه كان من الأولى والأجدر أن لا ينقل جملة " أنا لست يوسف يا أبي " كما هي في قصيدة درويش و كان من الأجدر أن يضعها بين علامتي تناصّ ليهرب من فخّ السرقة الأدبية .

وأخيرًا نصح الكاتب عليّان الشاعر حجاج بضرورة أن تأخد الصورة منحىً مطابق تمامًا للصورة التي يرسمها في ذهنه
عندما تراوده الحالة الشعوريّة ، ذلك من باب عدم تشتيت القارئ في غياهب الصورة الشعريّة .

وقال الكاتب الساخر أحمد بعلوشة بأن طارق بخير ويتقدّم بخطوات كثيرة عن كتّاب جيله وإن كان ثمة من يجب أن
يُحاسب لأنه ترك الهالة الأدبية الشابّة دون أدنى رعاية ثقافية أو احتضان أدبي واهتمام توعوي فالأولى محاسبة المسؤولين والرؤساء والديناصورات على حد تعبيره ، فلقد خُلِق هذا الجيل الشاب من دون أدنى مقومات لرعايته أدبيًا ، لذلك يجب ألا يحاسب أي كاتب شاب على نصّه وعلى ما يقدّمه طالما أن هنالك الكثير من الكتّاب الشباب يحظون بتصفيق دون غيرهم رغم تفاوت مستوى جمالية وحبكة وقوة النصوص التي يقدّمونها ، فكل كاتب خُلِق دون أي يدٍ تحتضنه وبذلك يكون كل كاتب شابّ محاسب أمام نصّه من نفسه لا من أحدٍ آخر .

وأتبع الشاعر رباح بالتعليق على حديث بعلوشة موضحًا أن متفّق تمام الاتفاق معه بوجوب عدم الاعتراف بأي سيّد أو رئيس وكل كاتب سيد ومرؤوس نفسه إلا أنه يجب أن يكون كل كاتب مختلفًا عن غيره ويجابه ذاته بالسؤال الأبدي والوجودي : " ماذا سأكتب غدًا ؟

بعد ذلك قامت الكاتبه أبو لاشين بقراءة نص آخر من مجموعة حجاج الشعريّة والذي يحمل عنوان " وطن مثقوب
"

الشاعر/ خالد شاهين و اوضح ان المناقشة بالحديث عن أهم ما لفت نظره في المجموعة وهو المفردات الايحائية والايروتيكية التي استخدمها الشاعر حجاج وبكثرة في ديوانه ونصحه بأن يمسحها من ذاكرته ولا يعيد تكرارها واستخدامها مرة أخرى ،وحتى لا يكون مستهلك يجب أن يخلق مفردات جديدة
تساعده في بناء قصيدة محكمة ومتينة ، ثم بدا مسترسلًا في حديثه حين قال له : في حقلك ازرع لكن حاول أيضًا أن تبتعد عن الجنون على حد وصف الكاتب عليّان ، ثم عاد مرة أخرى للإشادة بطارق هذه المرة حين وصفه بأنه أجمل من يكتب عن الحب وأجمل من يوصّف الحالة الشعوريّة التي تنتابه في لحظة حب .

الشاعر الشاب هشام أبو عساكر قال وبحكم معرفته في طارق كصديق وشاعر بأنه يعتمد على وجدانه وإحساسه العميق بكل
ما يدور حوله في كتاباته ، فهو يكتب لأنه يشعر بأن الكتابة هي الفعل الوحيد الذي يجعله صادق مع نفسه مع اللغة ومع الآخرين ، وبعد إشادته بطارق ذكر أن هنالك أماكن ومواضع في قصائده أخذت الطابع الكلاسيكي المتّبع عدا عن الرومانسية المفرطة والتي باتت ملاحظة وبوضوح في أول قصيدتين كما ذكر بأن الشاعر حجاج وقع في هوّة الخطاببة وأوضح بأنه مزج في ديوانه بين قصائد التفعيلة المغنّاة وقصائد النثر ولذلك فعليه أن
يتبنّى خط شعري واضح ومتجانس حتى يكون له صوته الخاص وحتى لا يشتّت جمهوره .

الشاعر الشاب محمود الشاعر أبدى اعجابه بالمجموعة الشعريّة وتطرّق للحديث عن طارق وتجربة طارق واصفًا إياها
بالتجربة الأجمل في حياة الشاعر حين يتعلّق الأمر بالإصدار الأول وبالفعل فهي تخصّ الشاعر وحده وليس بمقدورنا أن نغيّرها ومضى قائلًا بأن هنالك مناطق أفقدت النصّ
روحه عند طارق وهذا كله سيتضح جليًّا فيما بعد لدى الشاعر وسيستطيع إصلاحه بالقراءة المستمرة والمتواصلة .

أما الشاعر حجاج وفي إطار ردّه على الحاضرين كان مُصرًّا على أنه سيواصل المضيّ قُدمًا في ذات الطريق - الوزن
والتفعيلة - بالتأكيد على ذلك بمقولته ( قيمة الشاعر وزنه ) .

وقبل أن تختم اللقاء أوضحت الكاتبه أبو لاشين بأنه وبالمعنى النظري نحن لا نقدّم نقدًا حقيقيًّا وكل هذا الذي سيغذّي
فيه الشاعر نصّه وقصيدته هو بالنهاية آراء محضة تساعد الشاعر والأديب في بناء نصّ متين فيما بعد .

الشاعر رباح أورد ملاحظته الأخيرة وفيما يخصّ رأي أبو لاشين مخالفاً إياها القول حيث أن هذا كله قد يكون في حقيقة الأمر نقدًا انطباعيًّا يساعد في اثراء نصّ الشاعر واثراء تجربته وليس مجرد وجهات نظر .

وختم الشاعر الشاب طارق حجاج المناقشة بإلقاء نص "امرأة من موت" على الحضور قبل أن يشكر كل من أتى من أجل أن
يضيف شيئًا جديدًا ومفيدًا له .