اخال نفسي تكذب على نفسي
نصير فالح
انشغلنا كثيرا بالمفاوضات واهدرنا من الوقت زمنا، ومضت الاجيال فرحل من رحل وبقي من بقي ونحن نتغنى بالسلام عله يأتي بسلام، لكن ما تراه العين ويدركه العقل يطغى على مساحة الشكوك التي تساورنا وتتسلل الى صدورنا من خلال تسريبات اعلامية هنا او هناك وتحليلات من هذا الفريق او ذاك.
غير ان الشيء المؤكد الذي لا يمكن الشك به هو ما نراه على الارض، فالحلم هو رقعة من الواقع ولكننا حلمنا كثيرا ولم نر واقعا، فقد حلم اجدادنا واباؤنا بالعودة الى يافا وعكا لكنهم عادوا الى ربهم دون ان يعودوا اليهما، وحلمنا بالسلام وها نحن نغادر الدنيا على عجل دون سلام.
صحيح ان الفلسطيني يمتاز بصفة الانتظار والصبر، وصحيح اننا لا نقدر قيمة الوقت فما انتظارنا عشرين عاما ونيف على اتفاق اوسلو الذي لم ينقلنا الى الدولة الا دليل على ذلك، الا ان التاريخ يسابقنا ويسبقنا في احيان كثيرة.
اجزم تماما ان السيد جون كيري لو قدر له وذهب بسيارته من القدس الى قلقيلية مرورا بالمستوطنات التي لا تعد ولا تحصى وشاهد اسماء الشوارع و"الارمات" المخطوطة بالعبرية التي تغيب عنها اسماء المدن والقرى الفلسطينية لتحقق من ظلم الجغرافيا التي تضيق يوما تلو اخر على الفلسطينيين، فلا اعتقد ان كيري القادم من فندق الملك داود في القدس الى مقر الرئاسة برام الله بامكانه مشاهدة الحقيقة كاملة.
ومن منطلق الربح والخسارة يطيب للبعض الدفاع عن السلام الذي لم يولد بعد، رغم ان من يهاجم المفاوضات وخيار السلام ليس بالضرورة هو دموي او من دعاة الحرب والموت، فمقولة "من ليس معنا فهو ضدنا"، هي مقولة فارغة، والا فان من مصلحة البعض دوام الحال حتى لو لم يتبق لنا سوى البيوت التي نسكنها.
ان غياب الخيارات او تغييبها ينم عن عجز او ضيق رؤية او تعارض مع مصالح ذاتية بحتة، فبالكاد اجد مسؤولا فلسطينيا من اقصى اليمين حتى اقصى اليسار لا يندب حظه ولا يلعن الوضع القائم ولا ينتقد حالنا، حتى خلت اننا نعيش في عالمين منفصلين اوان هناك شيء هلامي ومسؤولون هلاميون وان من نراهم ونتحدث معهم هم مثلنا مغلوبون على امرهم.
الشيء الغريب ان من ينتقدون واقع السلطة اليوم هم قادتها بالامس، فأين انتم مما نحن فيه، وما الذي اختلف فما اشبه اليوم بالامس، ام ان مصالحكم الخاصة تضررت، او بالاحرى تضاربت المصالح فتضاربت الجيوب.
ان من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره، وان من يرضى بهذا الواقع منفصم الشخصية لن يكون سيد نفسه بل انه عبد في زمن العبودية الذي انهاه عمر بن الخطاب بقوله وفعله:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"، فنحن نعيش الحياة مرة واحدة ووحيدة فاما نعيشها كما يجب والا فلنغادرها طواعية او مكرهين.
فثكلته أمه من يعتقد انه من الاخيار وغيره من الاشرار، او ان ابناءه وبناته وزوجته اهم من ابنائنا وبناتنا وزوجاتنا، او ان المناصب تفصل على المقاسات الخاصة، او ان الوزراء والسفراء هم النخبة في المجتمع وغيرهم هم حثالة الشعب، فليس هكذا تورد الابل، فنحن من هذه الارض والى هذه الارض ولسنا غرباء عنها او وافدين اليها ، فالمعبد ليس لسيد المعبد بل ملك للجميع من راعي الابل حتى قمة الهرم.
وقد يطول الكلام في ظل الملمات الكثيرة، لكن الحقيقة المرة التي يدركها الاحتلال الاسرائيلي ويبني عليها هي غياب رؤية وطنية واضحة ليوم غد، وان غدا لناظره قريب، وما اصعب الغد لمن يرى ابعد من انفه، ولا يتقوقع على نفسه، فاخرجوا مما انتم فيه وقفوا مرة واحدة امام انفسكم والف مرة امام المعذبين في هذه الارض، وشاهدوا الحقيقة المرّة، وشاهدوا عذابات الناس مع الاحتلال والمستوطنين، واستمعوا الى انّات الارض، وحسنوا من ادائكم، والا ستنزل بكم اية اخرى:"تبت يدا ابا لهب وتب".
انشغلنا كثيرا بالمفاوضات واهدرنا من الوقت زمنا، ومضت الاجيال فرحل من رحل وبقي من بقي ونحن نتغنى بالسلام عله يأتي بسلام، لكن ما تراه العين ويدركه العقل يطغى على مساحة الشكوك التي تساورنا وتتسلل الى صدورنا من خلال تسريبات اعلامية هنا او هناك وتحليلات من هذا الفريق او ذاك.
غير ان الشيء المؤكد الذي لا يمكن الشك به هو ما نراه على الارض، فالحلم هو رقعة من الواقع ولكننا حلمنا كثيرا ولم نر واقعا، فقد حلم اجدادنا واباؤنا بالعودة الى يافا وعكا لكنهم عادوا الى ربهم دون ان يعودوا اليهما، وحلمنا بالسلام وها نحن نغادر الدنيا على عجل دون سلام.
صحيح ان الفلسطيني يمتاز بصفة الانتظار والصبر، وصحيح اننا لا نقدر قيمة الوقت فما انتظارنا عشرين عاما ونيف على اتفاق اوسلو الذي لم ينقلنا الى الدولة الا دليل على ذلك، الا ان التاريخ يسابقنا ويسبقنا في احيان كثيرة.
اجزم تماما ان السيد جون كيري لو قدر له وذهب بسيارته من القدس الى قلقيلية مرورا بالمستوطنات التي لا تعد ولا تحصى وشاهد اسماء الشوارع و"الارمات" المخطوطة بالعبرية التي تغيب عنها اسماء المدن والقرى الفلسطينية لتحقق من ظلم الجغرافيا التي تضيق يوما تلو اخر على الفلسطينيين، فلا اعتقد ان كيري القادم من فندق الملك داود في القدس الى مقر الرئاسة برام الله بامكانه مشاهدة الحقيقة كاملة.
ومن منطلق الربح والخسارة يطيب للبعض الدفاع عن السلام الذي لم يولد بعد، رغم ان من يهاجم المفاوضات وخيار السلام ليس بالضرورة هو دموي او من دعاة الحرب والموت، فمقولة "من ليس معنا فهو ضدنا"، هي مقولة فارغة، والا فان من مصلحة البعض دوام الحال حتى لو لم يتبق لنا سوى البيوت التي نسكنها.
ان غياب الخيارات او تغييبها ينم عن عجز او ضيق رؤية او تعارض مع مصالح ذاتية بحتة، فبالكاد اجد مسؤولا فلسطينيا من اقصى اليمين حتى اقصى اليسار لا يندب حظه ولا يلعن الوضع القائم ولا ينتقد حالنا، حتى خلت اننا نعيش في عالمين منفصلين اوان هناك شيء هلامي ومسؤولون هلاميون وان من نراهم ونتحدث معهم هم مثلنا مغلوبون على امرهم.
الشيء الغريب ان من ينتقدون واقع السلطة اليوم هم قادتها بالامس، فأين انتم مما نحن فيه، وما الذي اختلف فما اشبه اليوم بالامس، ام ان مصالحكم الخاصة تضررت، او بالاحرى تضاربت المصالح فتضاربت الجيوب.
ان من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره، وان من يرضى بهذا الواقع منفصم الشخصية لن يكون سيد نفسه بل انه عبد في زمن العبودية الذي انهاه عمر بن الخطاب بقوله وفعله:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"، فنحن نعيش الحياة مرة واحدة ووحيدة فاما نعيشها كما يجب والا فلنغادرها طواعية او مكرهين.
فثكلته أمه من يعتقد انه من الاخيار وغيره من الاشرار، او ان ابناءه وبناته وزوجته اهم من ابنائنا وبناتنا وزوجاتنا، او ان المناصب تفصل على المقاسات الخاصة، او ان الوزراء والسفراء هم النخبة في المجتمع وغيرهم هم حثالة الشعب، فليس هكذا تورد الابل، فنحن من هذه الارض والى هذه الارض ولسنا غرباء عنها او وافدين اليها ، فالمعبد ليس لسيد المعبد بل ملك للجميع من راعي الابل حتى قمة الهرم.
وقد يطول الكلام في ظل الملمات الكثيرة، لكن الحقيقة المرة التي يدركها الاحتلال الاسرائيلي ويبني عليها هي غياب رؤية وطنية واضحة ليوم غد، وان غدا لناظره قريب، وما اصعب الغد لمن يرى ابعد من انفه، ولا يتقوقع على نفسه، فاخرجوا مما انتم فيه وقفوا مرة واحدة امام انفسكم والف مرة امام المعذبين في هذه الارض، وشاهدوا الحقيقة المرّة، وشاهدوا عذابات الناس مع الاحتلال والمستوطنين، واستمعوا الى انّات الارض، وحسنوا من ادائكم، والا ستنزل بكم اية اخرى:"تبت يدا ابا لهب وتب".
