احتفال بالطلاق !
ناريمان شقورة
منذ فترة ليست بعيدة هاتفتني إحدى الصديقات لدعوتي إلى احتفال صغير أقامته ابتهاجاً بعد انتهاء إجراءات الطلاق، طلاقها من زواجٍ استمر ثلاث سنوات، تُحدِثُنا ( أنا وصديقاتها) أنهن من أصعب ما مر عليها في حياتها التي تجاوزت الثلاثين عاما، حيث الضرب والإهانة والتلاسن والخيانة والإجهاض جرّاء العنف وغيره من الأفعال التي يُعاب وصفها أو طرحها.
وفعلا لبيتُ الدعوة وذهبت وكان احتفالاً يضم الصديقات والمقربات، وكانت ترتدي أجمل الثياب وتتزين بأجمل الزينة والحُلي، وحاولنا أنا والموجودين مشاركتها فرحتها العارمة، لكن الغريب أن فرحتها كادت أن تدفعها إلى حجز قاعة خاصة للاحتفال وتحضير كل مستلزمات الحفلات إلا أن رفض أهلها حال دون تحقيق ذلك.
بعد ضيق وضنك وذل وامتهان للكرامة لم تجد تلك الصديقة إلا القضاء والمحاكم لإنصافها وتخليصها مما كانت فيه، لست استغرب من تعبيرها عن فرحتها بتلك الطريقة، لكني أخشى ما أخشاه أن تصبح حفلات الطلاق ظاهرة يفتخر بها المجتمع، فعلى الصعيد نفسه قامت إحداهن بتوزيع الحلوى بعد طلاقها من خطيبها الذي استغلها مادياً أبشع استغلال، كما وتوعدت إحداهن على مسمعي في إحدى الأماكن العامة بإقامة حفل تباهت بأنه سيكون الأروع فور طلاقها.
فبين توزيع الحلوى وإقامة الحفلات أصبحنا لا نفرق بين الزواج والطلاق، وما يثير القلق وأثناء مشاهدتي إحدى البرامج العربية على شاشة ال ام بي سي، لفت انتباهي حديث الشاعر والكاتب السعودي ضياء الخوجة حول نفس الموضوع وانتشاره في السعودية حيث بدأ انتشار الموضوع وإقامة الحفلات الكبيرة التي لا تختلف عن حفلات الزواج إلا بغياب العريس، فتُعد نفس التحضيرات المأكولات والمشروبات والموسيقى والأناقة وتسريحات الشعر و......الخ.
ربما عندما نسمع أو نتلقى دعوة لمثل هذه الحفلات نبدي تعجباً واستغرابا، وعندما نتحدث مع أبطال الطلاق تجدنا من مشجعيه رغم بغاضته خاصةً فيي وجود أطفال سرعان ما يتحولون إلى ضحايا تسلبهم الظروف طفولتهم.
اعتقد أن الظلم والاستبداد الذي أضحى ظاهرةً في المجتمعات العربية خاصة في ظل الثورات التي خلقت عنفاً بين الشباب والأطفال، سينعكس سلباً على كل مناحي الحياة، وسيخلق ظواهر دخيلة وجديدة ليست من جذور ولا أصول الواقع العربي.
ربما طرحنا أو عرضنا موضوعاً هاماً ولم نتطرق إلى الحل، لكني اعتقد أن تحكيم العقل والرجوع إلى الأديان وتمالك الأعصاب هي عوامل تساهم في إنجاح العلاقات والحفاظ على التوازن فيها، بالإضافة إلى تهذيب النفس والتحلي بالأخلاق وإلا فنحن أمام منحدر خطير نهايته القاع......صديقتكم ناريمان شقورة
بقلم:
ناريمان شقورة
منذ فترة ليست بعيدة هاتفتني إحدى الصديقات لدعوتي إلى احتفال صغير أقامته ابتهاجاً بعد انتهاء إجراءات الطلاق، طلاقها من زواجٍ استمر ثلاث سنوات، تُحدِثُنا ( أنا وصديقاتها) أنهن من أصعب ما مر عليها في حياتها التي تجاوزت الثلاثين عاما، حيث الضرب والإهانة والتلاسن والخيانة والإجهاض جرّاء العنف وغيره من الأفعال التي يُعاب وصفها أو طرحها.
وفعلا لبيتُ الدعوة وذهبت وكان احتفالاً يضم الصديقات والمقربات، وكانت ترتدي أجمل الثياب وتتزين بأجمل الزينة والحُلي، وحاولنا أنا والموجودين مشاركتها فرحتها العارمة، لكن الغريب أن فرحتها كادت أن تدفعها إلى حجز قاعة خاصة للاحتفال وتحضير كل مستلزمات الحفلات إلا أن رفض أهلها حال دون تحقيق ذلك.
بعد ضيق وضنك وذل وامتهان للكرامة لم تجد تلك الصديقة إلا القضاء والمحاكم لإنصافها وتخليصها مما كانت فيه، لست استغرب من تعبيرها عن فرحتها بتلك الطريقة، لكني أخشى ما أخشاه أن تصبح حفلات الطلاق ظاهرة يفتخر بها المجتمع، فعلى الصعيد نفسه قامت إحداهن بتوزيع الحلوى بعد طلاقها من خطيبها الذي استغلها مادياً أبشع استغلال، كما وتوعدت إحداهن على مسمعي في إحدى الأماكن العامة بإقامة حفل تباهت بأنه سيكون الأروع فور طلاقها.
فبين توزيع الحلوى وإقامة الحفلات أصبحنا لا نفرق بين الزواج والطلاق، وما يثير القلق وأثناء مشاهدتي إحدى البرامج العربية على شاشة ال ام بي سي، لفت انتباهي حديث الشاعر والكاتب السعودي ضياء الخوجة حول نفس الموضوع وانتشاره في السعودية حيث بدأ انتشار الموضوع وإقامة الحفلات الكبيرة التي لا تختلف عن حفلات الزواج إلا بغياب العريس، فتُعد نفس التحضيرات المأكولات والمشروبات والموسيقى والأناقة وتسريحات الشعر و......الخ.
ربما عندما نسمع أو نتلقى دعوة لمثل هذه الحفلات نبدي تعجباً واستغرابا، وعندما نتحدث مع أبطال الطلاق تجدنا من مشجعيه رغم بغاضته خاصةً فيي وجود أطفال سرعان ما يتحولون إلى ضحايا تسلبهم الظروف طفولتهم.
اعتقد أن الظلم والاستبداد الذي أضحى ظاهرةً في المجتمعات العربية خاصة في ظل الثورات التي خلقت عنفاً بين الشباب والأطفال، سينعكس سلباً على كل مناحي الحياة، وسيخلق ظواهر دخيلة وجديدة ليست من جذور ولا أصول الواقع العربي.
ربما طرحنا أو عرضنا موضوعاً هاماً ولم نتطرق إلى الحل، لكني اعتقد أن تحكيم العقل والرجوع إلى الأديان وتمالك الأعصاب هي عوامل تساهم في إنجاح العلاقات والحفاظ على التوازن فيها، بالإضافة إلى تهذيب النفس والتحلي بالأخلاق وإلا فنحن أمام منحدر خطير نهايته القاع......صديقتكم ناريمان شقورة
بقلم:
ناريمان شقورة
