عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

مع الأصدقاء وعلى الفيسبوك "بلبل" .. دراسة تكشف : 50 % من أزواج غزة يُعانون من "الخرس الزوجي"

مع الأصدقاء وعلى الفيسبوك "بلبل" .. دراسة تكشف : 50 % من أزواج غزة يُعانون من "الخرس الزوجي"
غزة - خاص دنيا الوطن - من أمنية أبو الخير
الشكوى الأكثر شهرة للزوجات الغزيات ... زوج بلبل في الشارع ، يغرد هنا وهناك  يتحدث مع اصدقائة وزميلاته طوال الوقت ، يقضي ساعات طويلة في العمل والشارع ومع الأصدقاء أيضا ، هذا عدا عن صفحات الانترنت التي لا تخلو صفحة من مروره ، بالإضافة إلى حائط الفيس بوك المليء بخربشاته ومكنونات نفسه ، وعندما يعود للبيت يتحول  فجأة إلى صامت  ، تماما كما الجوال بكبسة زر يتحول من عام إلى صامت . 

انتظار ولهفة وشغف ، يليها لقاءات وأحاديث لساعات طويلة دون كلل أو ملل, هكذا يقضي أغلب الخطاب أوقاتهم . لتنتهي فترة الخطوبة ، وتبدأ أولى سنوات الزواج ويبدأ معها هذا الشغف والحديث بالتناقص تدريجيا ... بعض الأزواج يتفهم هذا التناقص الطبيعي ، ويحافظ على التواصل في العلاقة الزوجية لتستمر، والبعض الآخر يستمر معه هذا التناقص ليصل به الحال إلى الخرس الزوجي .  

الخرس الزوجي هو حالة من الجمود في المشاعر تصيب الزوجين ، وبخاصة بعد مضي فترة على الزواج حيث يصاب الزوجين بحالة من الملل وفقدان التواصل ,فيلتزما الصمت معظم الوقت داخل البيت ، ولا يجدا ما يملئ الفراغ الذي أصاب حياتهما ، فقد كانا في بعدهما اقرب مما هما عليه الآن وأكثر تواصلا . 

أعدت شركة ساستك للاستشارات والإحصائيات ، دراسة حول مدى انتشار الصمت الزوجي بين الأزواج في قطاع غزة ، بانتقائها عينة عشوائية تتكون من 180 زوج وزوجة من مناطق متفرقة من القطاع ، لتأتي النتيجة المثيرة بان الأزواج في قطاع غزة يعانون من صمت زوجي يصل إلى نسبة 50 % "أي بدرجة متوسطة" .

التقت دنيا الوطن بمحمد - 42 عاما - متزوج منذ 14عاما ، وهو أب لخمسة أطفال ،  يرى انه يعاني من مشكلة الخرس الزوجي ، وقد بدأت معه هذه المشكلة بعد 6 سنوات من الزواج تقريبا ، نظرا للملل والروتين القاتل الذي بدأ يتسلل إلى حياته الزوجية ، فلم يعد هناك أحاديث متبقية ومشوقة أو جديد في حياتهما حسب ما قاله . 

ويكمل محمد حديثه لنا موضحا " اهتماماتنا أصبحت مختلفة ، وطريقة تفكيرنا أيضا . إذا تناقشنا ستنتهي الأمور بخلاف في الرأي على الأغلب ، فأصبحت أتجنب النقاش تجنبا للمشاكل .حتى لما بنجلس على التلفزيون سوا ، هي بتحب تشوف المسلسلات الهندي والتركي وأنا بحب أشوف كرة القدم والأخبار ، فاكتفي بالصمت والجلوس على الانترنت "  

وعندما سألنا محمد إذا ما حاول تخطي هذه المشكلة وتفاديها ، أفادنا انه حاول كثيرا التجديد وإعادة التواصل لحياته الزوجية ، فيحاول دائما التحدث مع زوجته عمدا ويطلب من أصدقائه زيارتهم ، والخروج معها للاماكن العامة ، لعل تواجد أناس معهم أو تغيير الأجواء وكسر الروتين اليومي يعيد توهج العاطفة والتواصل الشفوي لحياتهما المشتركة. 

توجهت دنيا الوطن لشركة ساستك والتقت بمديرها العام الأستاذ خليل مقداد  للاطلاع أكثر على هذه الدراسة وتفاصيلها ، فكانت المفاجئة أن النساء حصلن على نسبة أعلى من الذكور في الخرس الزوجي ، حيث حصل الذكور على نسبة 49 % فيما حصلت الإناث على 50 % أحيانا وغالبا ، وهذا يدل على  أن هذه المشكلة موجودة عند كلا الزوجين ولا تقتصر على الرجال فقط . ولكن كون النساء هن الأكثر شكوى من الصمت والبرود العاطفي لدى أزواجهن يجعلنا نعتقد أن الرجال فقط هم من يعانون من الخرس . 

وأوضح  الأستاذ خليل بأن الدراسة أظهرت  أن 60 % أحيانا وغالبا من الرجال يشعرون بالرغبة بالتحدث عن مشاعرهم ولا يفعلون ، فيما أن 58 % أحيانا وغالبا من النساء يشعرن بذلك ، و 57 % أحيانا وغالبا من الرجال يشعرون بالاستياء عند التجاهل من الطرف الأخر ، فيما 58 % من النساء يشعرن بذلك .  

ويكمل الأستاذ مقداد لدنيا الوطن قائلا " النتيجة اللافتة خلال الدراسة كانت أن 37,2%  أحيانا وغالبا  من الرجال يترددون في الحديث إلى زوجاتهن ، فيما 40 % أحيانا وغالبا من الزوجات يترددن في الحديث مع أزواجهن ، وهذه مشكلة حقيقة " .  

التقت دنيا الوطن بنسمة - 27 عاما - متزوجة منذ 4 سنوات ، وأم لطفلين ، تعاني أيضا من الخرس الزوجي ، برغم أنها من حديثات الزواج مقارنة بغيرها ، ترى أن زوجها تغير بعد عام واحد فقط من الارتباط ، وبدأت أحاديثهما معا تتناقص تدريجيا حتى تكاد تتلاشى  الآن . فقد يتبادلا أطراف الحديث حول أطفالهم والمواضيع العائلية فقط .  

تحمل نسمة الوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة كامل المسئولية ، فزوجها يتغيب عن البيت لساعات طويلة في عمله الذي  يحتاج  لمجهود عضلي وذهني كبير, يعود بعده لبيته منهكا ومستنزفا ذهنيا فلا يكاد يشعر بوجودها حتى .  

وتكمل نسمة لدنيا الوطن " المشكلة أيضا في الانترنت والفيس بوك ، فزوجي يجد متعة بقضاء الوقت على الانترنت أكثر من قضائه معي ، والتحدث مع الأصدقاء وعلى حائط الفيس بوك أكثر من التحدث معي ، وهذا الأمر سيصيبني بالجنون قريبا " .  

أما غادة -27 عاما - أم لطفلة ، فكان من المفاجئ اعترافها بأنها هي من تعاني من الخرس الزوجي ، ولا تتحدث كثيرا إلى زوجها كسابق عهدها ، وهذا يعود لطبيعة عملها وساعاته الطويلة ، وكون زوجها من موظفي السلطة المستنكفين عن العمل .  فعندما تعود للبيت منهكة ، يكون هو من يحمل الكثير من الأحاديث ، فلا يجد رغبة في الحديث من طرفها  .  

عرض لنا الدكتور حسام أبو ستة ، دكتور علم الاجتماع في جامعة الأزهر بغزة بعض الأعراض التي إذا ما شعرت بها تتسلل إلى حياتك الزوجية ، فأنت في طريقك للخرس الزوجي . ومنها  اقتصار العلاقة على القيام بالواجبات التي يحتمها تقسيم الأدوار بين الزوجين ، بالإضافة إلى اقتصار الحديث بين الزوجين على كلمات قليلة مقتضبة ، وعادة ما تكون مكررة ويتلخص مفادها بالطلب أو السؤال ، والاهم طبعا إهمال الزوج لحديث الزوجة وانشغاله بحياته الخاصة .  

أما عن الأسباب التي تقف وراء الخرس الزوجي فيوضح الدكتور أبو ستة لدنيا الوطن أن معظمها يتعلق بالتنشئة الاجتماعية للزوجين ، أو لأحدهما على الأقل ، كما يرى بعض المهتمين بالمشاكل الزوجية ، وان ضغوط الحياة الحديثة خاصة للأزواج الجدد كفيلة بالقضاء على جماليات الحياة الزوجية السليمة . 

ويكمل الدكتور حسام حديثه لدنيا الوطن  " أنني أرى أن الزواج داخل المجتمعات العربية له دور كبير منذ اختيار الزوجة وقبلوها للزوج ، وهنا اقصد بالتحديد مبدآ التكافؤ بين الشريكين ومفهوم كل منهما للحياة الزوجية ، فبعد أن ينطفئ وهج العلاقة العاطفية بين الزوجين  تظهر الفروقات بينهما مثل فرق العمر و المستوى التعليمي وغياب المساحة المشتركة واختلاف الاهتمامات ، وهذه الفروقات تكون حجر الأساس للخرس الزوجي " . 

قدم الدكتور حسام أبو ستة نصيحة للأزواج الذكور، بان يتذكروا دائما بان المساحة المشتركة بين الزوج والزوجة كلما اتسعت ، كلما كان بيته ملاذه الجميل من متاعب الحياة وكانت زوجته نعمة تعينه على مشاقها ، حيث تنشا بينهم المودة والعشرة وتتلاشى الكثير من الخلافات الزوجية والتي بأغلبها تعود لعدم التفاهم بين الزوجين . 

أما بالنسبة للزوجة فلم يغفل الدكتور حسام أبو ستة من تقديم النصيحة لها قائلا " أيتها الزوجة يقع على عاتقك الجزء الأكبر من المسؤولية في علاج تلك الظاهرة ، كونك أنتي من تعانين منها  لذا ما الجيد أن تبادري في البحث والاجتهاد لمعرفة اهتمامات الزوج الصامت  ومشاركته إياها ، كمتابعة كرة القدم مثلا والاهتمام بها لخلق قاسم مشترك بينكما ومساحة جيدة للحديث والتواصل ".