سفيان جمجموم 18 عاما في سجون الاحتلال لم تثنيه عن مساندة الأسرى

نابلس - دنيا الوطن
تتشابه فصول معاناة عوائل الأسرى في سجون الاحتلال في مضمونها وتختلف كل حكاية في ثناياها وتفصيلاتها، غير أن القاسم المشترك بين هذه القصص هو أن مشاعر الحزن وألم الفراق تبقى سيدة الموقف.

وفي هذا التقرير تستعرض مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان معاناة عائلة الأسير سفيان جمجوم (41 عاما) من مدينة الخليل، والذي أمضى ما يزيد عن (18 عاما) في سجون الاحتلال منها (14 عاما) في اعتقال متواصل، ثم توالت الاعتقالات الإدارية بحقه.

المولد والنشأة

ولد الأسير سفيان هاشم عبد الرحمن جمجوم بتاريخ 3/7/1973 بمدينة الخليل لعائلة فلسطينية معروفة بتاريخها النضالي في مقاومة الانتداب البريطاني ومن بعده الاحتلال الإسرائيلي، وتلقى سفيان تعليمه الأساسي والثانوي في المدرسة الشرعية، وما إن أنهى دراسته الثانوية حتى التحق بجامعة الخليل ليدرس الشريعة الإسلامية، ثم ما لبث أن انتقل لجامعة القدس المفتوحة بسبب اعتقالاته المتكررة في سجون الاحتلال.

في العام 2007 تزوج سفيان الذي يعمل مندوب مبيعات في شركة لبيع معدات الميكانيك من فتاه تحمل الجنسية الأردنية وأنجب منها طفلتين: بسنت (6 أعوام) وبانا (4 أعوام)، وبعد زواجه بتسعة شهور فقط اعتقل على يد الاحتلال، وبعد أسابيع قليلة من اعتقاله توفي والده، بينما فارقت والدته الحياة قبل (3 أعوام)، وله من الأخوة شقيقان و(3 شقيقات).

الاعتقالات

ما ان بلغ سفيان سن السابعة عشرة لم يخلُ عام في حياته من الاعتقال حتى لو كان لشهر واحد، فقد استهل تجربته مع السجون حين اعتقله الاحتلال بتاريخ 6/3/1989 قبل أن ينهي الثانوية العامة، وخضع حينها للتحقيق في سجن الخليل المركزي ووجهت له النيابة العسكرية تهمة الانتماء لحركة حماس والمشاركة في فعاليات الانتفاضة الأولى.

ومع التحاقه بالدارسة الجامعية اعتقله الاحتلال للمرة الثانية بتاريخ 23/2/1991 بعد أن أنهى الفصل الدراسي الأول، وقد خضع خلال هذا الاعتقال للتحقيق في سجن الظاهرية لمدة شهر قبل الإفراج عنه.

شكّل جمجوم مع مجموعة من رفاقه أول خليه عسكرية تابعة لحركة حماس في منطقة جنوب الضفة الغربية، ونفذوا عدة عمليات إلى أن اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 15/12/1992 خضع خلالها لتحقيق قاس لثلاثة شهور، وبعد عدة جلسات حكم عليه الاحتلال بالسجن لمدة (14 عاما) لتهم عديدة من بينها المشاركة في عمليات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية وإيواء ونقل الشهيد عماد عقل، وقد تنقل خلالها بين عدد من السجون إلى أن أفرج عنه من سجن بئر السبع عام 2006.

مسلسل الإداري

لم يكد جمجوم يلتقط أنفساه بعد اعتقال طويل لعقد ونصف تزوج خلالها في العام 2007 حتى عاد الاحتلال وطرق بابه منزله مجددا،  وتقول زوجة جمجوم في حديثها للتضامن: "بعد زواجنا بـ (9 شهور) وفي عام 2007 اقتحم الاحتلال منزلنا واعتقلوا سفيان دون أن يحدثوا أي خراب في البيت، وكأنها أشبه ما تكون بعملية سرقة، وبعد عدة أيام أبلغونا بصدور قرار الإداري حين كنت حاملا بابنتي الكبيرة".

وتتابع:"أمضى سفيان في هذا الاعتقال (13 شهرا)، وبعد الإفراج عنه بعدة أسابيع أعاد الاحتلال اعتقاله للمرة الخامسة بتاريخ 7/9/2010 ليمضي (عامين) جديدين في الاعتقال الإداري لم يسمح لنا بزيارته بحجة الرفض الأمني باستثناء أخته التي سمحوا لها بزيارته كل (6 شهور)".

وتلفت إلى أنه خلال اعتقال سفيان عام 2007 وفي أحداث سجن النقب التي استشهد فيها الشاب محمد الأشقر والمواجهات العنيفة بين الأسرى والقوات الإسرائيلية أصيب زوجها بعيار حديدي لا زال يعاني من تبعاته حتى اليوم.

وتشير الزوجة إلى أن الاعتقال الإداري أصعب بكثير من الاعتقال العادي، ففي كل مرة يعتقل فيها زوجها إداريا تبقى على أعصابها طيلة فترة اعتقاله، فهي لا تعلم المدة التي سيقضها في السجون، مؤكدة على أن مخابرات الاحتلال تعتقل زوجها في كل مرة بمبررات أمنية وهمية.

كمين

وتكمل الزوجة بقية حكاية اعتقالات زوجها المتكررة، مشيرة إلى أن الاحتلال اعتقل سفيان بتاريخ 15/1/2014 وحولته إلى الاعتقال الإداري لمدة (4 شهور).

وفي هذا السياق تقول الزوجة: "في يوم اعتقاله نصبت قوات الاحتلال لسفيان كمينا في منطقة العيزرية قرب القدس وشرعت بإيقاف المركبات التي تشبه المركبة التي يقودها، وخلال عودته إلى الخليل لاحقته دورية إسرائيلية ونصبت له كمينا آخر على جسر بلدة حلحول وأوقفوا مركبته واعتقلوه إلى معسكر "عتصيون" قرب الخليل، وأبقوا على سيارته في مكانها".

أسرة مكلومة

لم تستطع الزوجة إخفاء ما بداخلها من مشاعر تجاه ما يحدث لزوجها الأسير ومنزله الذي يلفه الحزن من آلام الفراق، وتقول: "في كل يوم تطرح عليّ ابنتي عدة أسئلة تفتح جروحي التي أحاول نسيانها: متى سيأتي بابا ليأخذنا إلى الدكتور؟ ولماذا لم يحضر بابا اليوم؟ هل لا زال معتقلا عند اليهود؟".

وتوضح بأن أكثر المواقف التي تضايقها عندما تصحُ ابنتها من النوم وتبحث عن والدها ثم تأتي بعد ذلك لتقول لي: لا تخافي يا ماما بكره بيجي أخوي الصغير وبدير باله على الدار، وهذا يعني أن البنات يأسن من كثرة غياب والدهن عن المنزل.

وتشير الزوجة إلى أن سفيان كان ناشطا في مجال الدفاع عن الأسرى، حيث كان يشارك في غالبية الفعاليات والاعتصامات التضامنية معهم والتي كان آخرها المؤتمر الخاص بالاعتقال الإداري الذي نظمته شبكة أنين القيد الإعلامية نهاية العام الماضي، وتختم حديثها:"كان بالأمس مساندا للأسرى الإداريين وأصبح اليوم واحدا منهم".