رياح التسونامي الاقتصادي تضرب إسرائيل

رياح التسونامي الاقتصادي تضرب إسرائيل
بقلم/ توفيق أبو شومر

كنتُ أظنُّ إن مقاطعة الدول الأوروبية لبضائع المستوطنات، هي مقاطعة شكلية، وبإرادة أمريكية، تهدف بالدرجة الأولى للضغط على حكومة نتنياهو للموافقة على خطة الإطار التي وضعها جون كيري للحل النهائي!

غير أن خطاب وزير المالية الإسرائيلي، يائير لابيد، في مؤتمر الأمن في ميونخ يوم 3/2/2014 ، المدعوم بالأرقام، صحَّح لي وجهة نظري، فالمقاطعة لبضائع المستوطنات في إسرائيل، هي مقاطعة فعَّالة ومؤثِّرة على صانعي السياسة في إسرائيل، وإليكم المعطيات التي أوردها يائير لابيد وزير المالية الإسرائيلي:

                                 ستخسر إسرائيل من المقاطعة أحد عشر مليار شيكل سنويا، أي ثلاثة مليارات دولار، وهذا سيؤدي إلى طرد تسعة الآف وثمانمائة عامل من وظائفهم.

أدت المقاطعة بالفعل إلى تخفيض فائض أرباح مستوطنات غور الأردن من 21% عام 2012 إلى 14% فقط عام 2013 .

قاطعتْ سلسلة المتاجر الكبرى في بريطانيا واسكندنافيا منتجات وادي الأردن من الفلفل والتمور والعنب والأعشاب الخضراء."

وكان وزير المالية قد قال في وقت سابق:

" تنفق الحكومة 20% من الميزانية على المستوطنات، لهذا يجب تجميد أموال المستوطنات، ولمجلسها يشع الذي استلم 42 مليون$ عام 2009 عندما جمدت إسرائيل البناء في المستوطنات تسعة شهور، كتعويض ضريبي عن فترة التجميد فقط"

قال عضو مجلس المستوطنات في غور الأردن دافيد لحياني، وهو يمثل سبعة آلاف مستوطن:

" توقَّف البيعُ لمنتجاتنا في غور الأردن لدول أوروبا، فالمقاطعة هذه المرة فرضتها شركات ومؤسسات، مثل مجلس التجارة الإيرلندي، واتحاد كنائس كندا، واتحاد الدراسات والأبحاث الأمريكي، وسحبت النرويج 820 مليون$ ،وهي ودائع استثمارات التقاعد المستثمرة في شركات إسرائيلية، بسبب مواصلة البناء في المستوطنات.

قررت هولندا وقف استيراد ماء الشرب من شركة ميكروت للماء في غور الأردن.

 قال نتنياهو:

" إن هذه المقاطعة ليست عادلة، ولن تُحقِّقَ  هذه المقاطعةُُ أهدافها، فالمقاطعة تُسبب ضررين: الأول، أنها تُصلِّب المفاوض الفلسطيني، وتدفعة للرفض، والثاني، لا يمكن لأي ضغط أن يثنيني عن متابعة مصالح إسرائيل العليا!"

قالت تسيبي ليفني وزير العدل:

" إن داعمي المستوطنات هم السبب في المقاطعة، أما دعاة المفاوضات، فهم من يقفون ضد المقاطعة"

أما نحمان شاي من حزب العمل فقال: " المقاطعة هي تسونامي اقتصادي يضرب إسرائيل!!"

أما زهافا غالؤون رئيس حزب ميرتس اليساري فقالت:

"لم يعد الاحتلالُ مقبولا، فهاهي المقاطعة تنتقل من الدول إلى الشركات، لذا يجب وقف البناء في المستوطنات"

كما أن المقاطعة أحدثت شرخا في صفوف الائتلاف الحكومي، ليس بين اليسار واليمين فقط، بل بين اليمين واليمين، فهناك خلاف حزبي داخل الليكود بيتنا، بين وزير الخارجية ليبرمان، وبين يوفال شتاينتس، وزير الشؤون الاستراتيجية؛ فقد طلب شتاينتس عدة ملايين ليتمكن من وقف المقاطعة لإسرائيل، فرفض وزير الخارجية المسؤول عن منح الميزانية، وقال:

"لقد حصل شتاينتس على ملايين كثيرة، ولم يفعل شيئا، فقط السياسة هي السلاح الفعَّال!"

                                           أستفهامات: هل نحن على أبواب تغييرات جذرية في الحكومة الإسرائيلية، ليعود اليسار مرة أخرى إلى سدة الحكم؟

أم أن نتنياهو سيضطر للتخلي مؤقتا عن حليفه ومدير مكتبه السابق، وزير التجارة والصناعة، رئيس حزب الاستيطان( البيت اليهودي) نفتالي بينت، ويشكل حكومة موسعة من اليمين واليسار لغرض توقيع اتفاقية سلام جديدة، على غرار اتفاقية أوسلو؟

أم أن حكومة إسرائيل ستُفلح في تطويق موجة المقاطعة، كما فعلت في السابق، وتَحُدُّ من آثارها السلبية، مستغلة في ذلك الأوضاع في العالم العربي، وموقفها من الأزمة مع إيران، ولا سيما تقاربها الجديد مع كثيرٍ من الدول العربية، ولقاءات مسؤولين إسرائيليين وعرب، في الاجتماعات والمؤتمرات؟

أم أن إسرائيل ستنجح أيضا في وقف تسونامي المقاطعة، عندما تُجبر المفاوض الفلسطيني على تمديد المفاوضات ثمانية شهور أخرى، تتمكن بها من تطويق أزمتها ، بادعاء أن المقاطعة مؤذية للمفاوضات؟

آخيرا:

ما دورُ الفلسطينيين المسؤولين من قادة الأحزاب والتيارات والفصائل، وما دور السفارات الفلسطينية والممثليات، ومكاتب الاتصال، ومبعوثي فلسطين (الدبلوماسيين)في دول العالم، في هذه المقاطعة لبضائع المستوطنات؟!!