فلسطين للدراسات: قطاع غزة بين التهديدات الإسرائيلية والتحديات القائمة
لازالت اسرائيل تستمر في انتهاج سياسة الامن مقابل الغذاء في نظرية كانت قد وضعتها سابقا لحصار غزة لضغط على قطاع غزة ولضغط على حكومة غزة وحركة حماس لتتحرك من مربع المقاومة الى مربع التنازل والتفريط، ومن الواضح ان اسرائيل ترغب باستمرار الحصار الاقتصادي على قطاع غزة لزيادة الضغط على حركة حماس وحكومتها، فظهور التصعيد الحالي والاخير بين مقاومة قطاع غزة والاحتلال الاسرائيلي جاء عارضا وليس ضمن سياسة واضحة كرد فعل ليس المقصود من ورائه اشعال حرب فيبدوا واضح ان اسرائيل غير معنية بشن حرب على غزة لان الأوضاع الدولية والاقليمية والمحلية ليست في صالح اسرائيل.
وأيضا ليس من مصلحة المقاومة في قطاع غزة الدخول في حرب مع العدو الصهيوني لان أي حرب مع الاحتلال لن تكون كسابقتها وستكون اشرس مما سبق وخاصة في ظل غياب الرئيس مرسي عن المشهد المصري بانقلاب عسكري والذي كان الحليف الأقوى لغزة في حرب السجيل ولم يقتصر الامر على غياب الرئيس مرسي وانما جاء النظام الإنقلابي معاديا لغزة ومقاومتها ومحبا للاحتلال واعوانه وهذا يشكل صعوبة في مواجهة أي حرب محتملة، بالإضافة الى ان العدو لدية قوة عسكرية لا يستهان بها، رغم توتر الأوضاع الأمنية على الساحة الفلسطينية وتوقعات بتصعيد إسرائيلي على قطاع غزة بعد غارة إسرائيلية شنتها طائرات الاحتلال على عدة مواقع في القطاع، الا انه من غير المتوقع انفجار في الأوضاع الأمنية او ان يكون هناك حرب قادمة في الوقت الراهن، فتحميلها حماس مسئولية إطلاق الصواريخ يشكل إتهام ضمني، القصد منه توجيه رسالة لحماس لمنع التطاول والهجوم عليها، اضافة الى ذلك يوجد عدد من الدلالات التي تشير الى صعوبة تحول هذه التوتر الى حرب في الوقت القريب كحرب الفرقان والسجيل ، ولعل أهم التحديات القائمة التي تقلل من دفع إسرائيل نحو شن حرب على غزة هي :
اولا : الذهاب الى المجهول
يعتبر المعلومات الاستخبارية من اهم مرحلة من مراحل الحرب وهذا ما تفتقده اسرائيل بالنسبة لغزة فقد اثبتت حرب حجارة السجيل فشل ذريع للمخابرات الاسرائيلية في جمع المعلومات وطبيعتها فكانت كالعمياء وذلك نتيجة جهود الحكومة الجبار في محاربة ظاهرة العملاء اضافة الى ان المقاومة في الحرب قد لقنت العدو درس قاسي جدا وكانت قد فاجأت الاحتلال الصهيوني بعددة مفاجآت اذهلت العدو وهذا ما يخيف اسرائيل الان ويشكل لها حالة رعب من طبيعة ما ينتظرهم من مفاجآت واسلحة لم تعهدها من قبل وما زاد الامر تعقيدا بالنسبة لإسرائيل هو التغير في التفكير الاستراتيجي للمقاومة والانتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم من خلال الانفاق التي تعدها المقاومة لذلك واهمها ما كشفه الاحتلال الصهيوني في خانيونس والذي شكل لهم صدمة كبيرة وبدأ الاحتلال بعد اكتشاف النفق بعمل الف حساب للمقاومة في غزة قبل الاقدام على أي خطوة او حرب.
ثانيا : الوضع الداخلي الاسرائيلي
عاشت اسرائيل في حرب السجيل ايام صعبة جدا وعسيرة تحت وابل صواريخ المقاومة التي كانت تقض مضاجعهم وكان المجتمع الاسرائيلي آن ذاك ينتظر اللحظة التي ينتهي فيها الحرب كي يعود الى حياة الطبيعية وممارسة نشاطاته ففي أي حرب قادمة ستشل الحياة في اسرائيل تماما نتيجة لاستهداف المقاومة جميع المناطق الحيوية ولن يستطيع المجتمع الاسرائيلي او الحكومة تحمل تلك الظروف لفترة طويلة فقد شكلت الحرب الأخيرة إحراج كبير لمنظمة الدفاع الاسرائيلية كونها فشلت في منع صواريخ المقاومة من استهداف عمقها في تل أبيب، لذلك هي غير مستعدة لتحمل تبعات ذلك مرة أخرى.
ثالثا : علاقات اسرائيل الدولية
تعيش اسرائيل في هذه الايام اسوء لحظات علاقاتها الخارجية وخاصة مع الاتحاد الاوربي بعد والاجراءات العقابية التي فرضها على المستوطنات والمقاطعة الاكاديمية و التهديد بقطع الاوربية الاسرائيلية بالكامل اذا ما فشلت المفاوضات اضافة الى ان علاقة اسرائيل مع حليفها الاستراتيجي "الولايات المتحدة الامريكية" فيوضع صعب وفي اسوء حالاتها ايضا وخاصة بعد تصريحات بعض القيادات الحكومية كوزير الدفاع موسي يعالون في حق وزير الخارجية امريكي جون كيري والذي اثار غضب وحفيظة أمريكيا والتي قدمت اسرائيل على اثرها اعتذار رسمي لأمريكيا عن التصريحات، فإسرائيل في غنى عن اشعال حرب في ظل تلك العلاقة المتوترة حتي لا تزداد الضغط الدولي والعزلة الدولية و تشويه صورتها امام العالم الغربي نتيجة المجازر التي من الممكن ان ترتكبها اسرائيل .
رابعا : الضفة وفلسطين الداخل
كانت اسرائيل ولازالت تتخوف من انتفاضة ثالثة في اراضي الضفة الغربية واراضي الـ48 فدخولها في حرب مع قطاع غزة ربما يكون الشرارة الأقوى لإشعال هذه الانتفاضة التي ممكن ان تكون رد فعل على سقوط الضحايا والشهداء في غزة ونذكر هنا ما حدث في الحرب الاخير وعملية التفجير التي حدثت في تل ابيب ، والتي كانت سبب مهم في وقف الحرب وتوقيع الهدنة ناهيك عن ان الاوضاع الان مرشحة اكثر من اي وقت مضي لاشتعال الانتفاضة الثالثة والتي في الغالب ستتجاوز انتفاضة الحجارة والاطفال لتصل لانتفاضة السلاح والتفجير فهذا الامر يشكل اكبر هاجس للاحتلال.
خامسا: فشل المفاوضات
اندلاع حرب أو عدوان إسرائيلي على غزة سيؤثر بشكل مباشر على المفاوضات التي ستتوقف أو يتم تجميدها خصوصا في ظل عدم توافق فلسطيني على عملية المفاوضات، حيث تحرص اسرائيل على استمرار المفاوضات لأنها تعتبر المفاوضات خيار استراتيجي وليس وسيلة لتحقيق السلام وبالتالي ستعرقل جهود السلام التي يبذلها جون كيري وبالتالي فشل هذه الجولة وهذا ليس في مصلحة اسرائيل التي تستخدم المفاوضات كغطاء لتمددها الاستيطاني في اراضي الضفة الغربية وتسويق نفسها للعالم.
سادسا : الحصار اكثر نفعا من الحرب.
ان الوضع الحالي من الحصار الاقتصادي والسياسي على قطاع غزة هو افضل وضع بالنسبة لإسرائيل وبالذات بعد ان قامت مصر بهدم الانفاق وتشديد الحصار واصبح التوتر الاشد بين غزة ومصر وليس مع اسرائيل فاستمرار هذا الحصار الاقتصادي على غزة يحقق لإسرائيل اهدافها على المدي البعيد دون ان تضطر لشن هجوم او حرب على قطاع غزة، التي من الممكن ان تخسر فيها اسرائيل اقتصاديا وسياسيا وتسقط هيبة الردع امام المقاومة فهي في غني عن الحرب طالما ان الحصار يؤتي بنتائج افضل من الحرب.
سابعا: اعادة العلاقات المصرية الحمساوية
من الواضح ان حركة حماس تعيش هذه الايام ظروف صعبة على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي وذلك بسبب الحصار والعداء الواضح من مصر لغزة، فاذا اقدمت اسرائيل على شن حرب على غزة، فستحرج مصر والعالم العربي امام سقوط الضحايا والشهداء وستضطر مصر لتدخل والتحاور مع حماس وحتى وان كانت من خلال العلاقات الامنية بهذه تكون اسرائيل قد اعادت العلاقات المصرية الحمساوية من جديد وهذا ما لا ترغب به اسرائيل، ويتضح هذا الامر من خلال طلب مصر من اسرائيل بعدم الرد على كل صاروخ يطلق من غزة.
ثامنا : قتال المستميت .
ان شن حرب على قطاع غزة يجعل الحياة والموت في خندق واحد وتنعدم جميع الخيارات لدي قطاع غزة شعبا وحكومة ومقاومة، الامر الذي سيدفع جميع فئات الشعب في غزة ليقاتل لأخر رمق وبشراسة لم يعهدها القريب او البعيد لعدم وجود خيارات وبدائل اخرى و لان هذه المعركة ستكون المفصلية "العدو من امامك والبحر من خلفكم " ، فإسرائيل غير معنية بمحابة المقاومة في غزة خوفا من المقاومة وردها .
تاسعا : توحيد شطري الوطن
لا ترغب اسرائيل بإنهاء الانقسام بين غزة والضفة فمن مصلحة اسرائيل استمرار الانقسام لأنه يضعف كلا الجانبين حماس وفتح وبالأخص فتح التي تخوض مع اسرائيل معركة التفاوض فاذا اقدمت اسرائيل على حرب على غزة واسقطت حكومة حماس واعادة الحكم في غزة لفتح فستصبح السلطة اقوى لأنها حينها تصبح تمثل غزة والضفة وهذا ما لا ترغب اسرائيل به، بل على العكس فإسرائيل تسعى دائما الى اضعاف الجانبين "فرق تسد" .
الخلاصة
لم يكن التصعيد الاخير سوى رد فعل مباشر على صواريخ غزة لإقناع الوضع الداخلي بجاهزيتها للرد على أي تصعيد من قبل المقاومة في غزة وتعزيز مفهوم الردع، لا مصلحة لإسرائيل بتفجير الأوضاع وسوف تحافظ على الهدنة مع حماس دون استنفاذ قوتها في حرب جديدة على قطاع غزة.
ويبقى سيناريو الضربة العسكرية لقطاع غزة حاضراً فى حالة شعور إسرائيل بالحرج أمام شعبها، الأمر الذى يدفعها حتماً نحو هذا الخيار، وهنا نستطيع القول ان ما تقدم من أسباب يمكن أن تتجاوزه إسرائيل، خاصة فى ظل تقاعس الحكومات العربية التى من شأنها دفع إسرائيل نحو هذا الخيار لإنهاء حكم حماس لفرض اجندات سياسية وتمرير اتفاقيات مع سلطة فتح في رام الله
وأيضا ليس من مصلحة المقاومة في قطاع غزة الدخول في حرب مع العدو الصهيوني لان أي حرب مع الاحتلال لن تكون كسابقتها وستكون اشرس مما سبق وخاصة في ظل غياب الرئيس مرسي عن المشهد المصري بانقلاب عسكري والذي كان الحليف الأقوى لغزة في حرب السجيل ولم يقتصر الامر على غياب الرئيس مرسي وانما جاء النظام الإنقلابي معاديا لغزة ومقاومتها ومحبا للاحتلال واعوانه وهذا يشكل صعوبة في مواجهة أي حرب محتملة، بالإضافة الى ان العدو لدية قوة عسكرية لا يستهان بها، رغم توتر الأوضاع الأمنية على الساحة الفلسطينية وتوقعات بتصعيد إسرائيلي على قطاع غزة بعد غارة إسرائيلية شنتها طائرات الاحتلال على عدة مواقع في القطاع، الا انه من غير المتوقع انفجار في الأوضاع الأمنية او ان يكون هناك حرب قادمة في الوقت الراهن، فتحميلها حماس مسئولية إطلاق الصواريخ يشكل إتهام ضمني، القصد منه توجيه رسالة لحماس لمنع التطاول والهجوم عليها، اضافة الى ذلك يوجد عدد من الدلالات التي تشير الى صعوبة تحول هذه التوتر الى حرب في الوقت القريب كحرب الفرقان والسجيل ، ولعل أهم التحديات القائمة التي تقلل من دفع إسرائيل نحو شن حرب على غزة هي :
اولا : الذهاب الى المجهول
يعتبر المعلومات الاستخبارية من اهم مرحلة من مراحل الحرب وهذا ما تفتقده اسرائيل بالنسبة لغزة فقد اثبتت حرب حجارة السجيل فشل ذريع للمخابرات الاسرائيلية في جمع المعلومات وطبيعتها فكانت كالعمياء وذلك نتيجة جهود الحكومة الجبار في محاربة ظاهرة العملاء اضافة الى ان المقاومة في الحرب قد لقنت العدو درس قاسي جدا وكانت قد فاجأت الاحتلال الصهيوني بعددة مفاجآت اذهلت العدو وهذا ما يخيف اسرائيل الان ويشكل لها حالة رعب من طبيعة ما ينتظرهم من مفاجآت واسلحة لم تعهدها من قبل وما زاد الامر تعقيدا بالنسبة لإسرائيل هو التغير في التفكير الاستراتيجي للمقاومة والانتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم من خلال الانفاق التي تعدها المقاومة لذلك واهمها ما كشفه الاحتلال الصهيوني في خانيونس والذي شكل لهم صدمة كبيرة وبدأ الاحتلال بعد اكتشاف النفق بعمل الف حساب للمقاومة في غزة قبل الاقدام على أي خطوة او حرب.
ثانيا : الوضع الداخلي الاسرائيلي
عاشت اسرائيل في حرب السجيل ايام صعبة جدا وعسيرة تحت وابل صواريخ المقاومة التي كانت تقض مضاجعهم وكان المجتمع الاسرائيلي آن ذاك ينتظر اللحظة التي ينتهي فيها الحرب كي يعود الى حياة الطبيعية وممارسة نشاطاته ففي أي حرب قادمة ستشل الحياة في اسرائيل تماما نتيجة لاستهداف المقاومة جميع المناطق الحيوية ولن يستطيع المجتمع الاسرائيلي او الحكومة تحمل تلك الظروف لفترة طويلة فقد شكلت الحرب الأخيرة إحراج كبير لمنظمة الدفاع الاسرائيلية كونها فشلت في منع صواريخ المقاومة من استهداف عمقها في تل أبيب، لذلك هي غير مستعدة لتحمل تبعات ذلك مرة أخرى.
ثالثا : علاقات اسرائيل الدولية
تعيش اسرائيل في هذه الايام اسوء لحظات علاقاتها الخارجية وخاصة مع الاتحاد الاوربي بعد والاجراءات العقابية التي فرضها على المستوطنات والمقاطعة الاكاديمية و التهديد بقطع الاوربية الاسرائيلية بالكامل اذا ما فشلت المفاوضات اضافة الى ان علاقة اسرائيل مع حليفها الاستراتيجي "الولايات المتحدة الامريكية" فيوضع صعب وفي اسوء حالاتها ايضا وخاصة بعد تصريحات بعض القيادات الحكومية كوزير الدفاع موسي يعالون في حق وزير الخارجية امريكي جون كيري والذي اثار غضب وحفيظة أمريكيا والتي قدمت اسرائيل على اثرها اعتذار رسمي لأمريكيا عن التصريحات، فإسرائيل في غنى عن اشعال حرب في ظل تلك العلاقة المتوترة حتي لا تزداد الضغط الدولي والعزلة الدولية و تشويه صورتها امام العالم الغربي نتيجة المجازر التي من الممكن ان ترتكبها اسرائيل .
رابعا : الضفة وفلسطين الداخل
كانت اسرائيل ولازالت تتخوف من انتفاضة ثالثة في اراضي الضفة الغربية واراضي الـ48 فدخولها في حرب مع قطاع غزة ربما يكون الشرارة الأقوى لإشعال هذه الانتفاضة التي ممكن ان تكون رد فعل على سقوط الضحايا والشهداء في غزة ونذكر هنا ما حدث في الحرب الاخير وعملية التفجير التي حدثت في تل ابيب ، والتي كانت سبب مهم في وقف الحرب وتوقيع الهدنة ناهيك عن ان الاوضاع الان مرشحة اكثر من اي وقت مضي لاشتعال الانتفاضة الثالثة والتي في الغالب ستتجاوز انتفاضة الحجارة والاطفال لتصل لانتفاضة السلاح والتفجير فهذا الامر يشكل اكبر هاجس للاحتلال.
خامسا: فشل المفاوضات
اندلاع حرب أو عدوان إسرائيلي على غزة سيؤثر بشكل مباشر على المفاوضات التي ستتوقف أو يتم تجميدها خصوصا في ظل عدم توافق فلسطيني على عملية المفاوضات، حيث تحرص اسرائيل على استمرار المفاوضات لأنها تعتبر المفاوضات خيار استراتيجي وليس وسيلة لتحقيق السلام وبالتالي ستعرقل جهود السلام التي يبذلها جون كيري وبالتالي فشل هذه الجولة وهذا ليس في مصلحة اسرائيل التي تستخدم المفاوضات كغطاء لتمددها الاستيطاني في اراضي الضفة الغربية وتسويق نفسها للعالم.
سادسا : الحصار اكثر نفعا من الحرب.
ان الوضع الحالي من الحصار الاقتصادي والسياسي على قطاع غزة هو افضل وضع بالنسبة لإسرائيل وبالذات بعد ان قامت مصر بهدم الانفاق وتشديد الحصار واصبح التوتر الاشد بين غزة ومصر وليس مع اسرائيل فاستمرار هذا الحصار الاقتصادي على غزة يحقق لإسرائيل اهدافها على المدي البعيد دون ان تضطر لشن هجوم او حرب على قطاع غزة، التي من الممكن ان تخسر فيها اسرائيل اقتصاديا وسياسيا وتسقط هيبة الردع امام المقاومة فهي في غني عن الحرب طالما ان الحصار يؤتي بنتائج افضل من الحرب.
سابعا: اعادة العلاقات المصرية الحمساوية
من الواضح ان حركة حماس تعيش هذه الايام ظروف صعبة على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي وذلك بسبب الحصار والعداء الواضح من مصر لغزة، فاذا اقدمت اسرائيل على شن حرب على غزة، فستحرج مصر والعالم العربي امام سقوط الضحايا والشهداء وستضطر مصر لتدخل والتحاور مع حماس وحتى وان كانت من خلال العلاقات الامنية بهذه تكون اسرائيل قد اعادت العلاقات المصرية الحمساوية من جديد وهذا ما لا ترغب به اسرائيل، ويتضح هذا الامر من خلال طلب مصر من اسرائيل بعدم الرد على كل صاروخ يطلق من غزة.
ثامنا : قتال المستميت .
ان شن حرب على قطاع غزة يجعل الحياة والموت في خندق واحد وتنعدم جميع الخيارات لدي قطاع غزة شعبا وحكومة ومقاومة، الامر الذي سيدفع جميع فئات الشعب في غزة ليقاتل لأخر رمق وبشراسة لم يعهدها القريب او البعيد لعدم وجود خيارات وبدائل اخرى و لان هذه المعركة ستكون المفصلية "العدو من امامك والبحر من خلفكم " ، فإسرائيل غير معنية بمحابة المقاومة في غزة خوفا من المقاومة وردها .
تاسعا : توحيد شطري الوطن
لا ترغب اسرائيل بإنهاء الانقسام بين غزة والضفة فمن مصلحة اسرائيل استمرار الانقسام لأنه يضعف كلا الجانبين حماس وفتح وبالأخص فتح التي تخوض مع اسرائيل معركة التفاوض فاذا اقدمت اسرائيل على حرب على غزة واسقطت حكومة حماس واعادة الحكم في غزة لفتح فستصبح السلطة اقوى لأنها حينها تصبح تمثل غزة والضفة وهذا ما لا ترغب اسرائيل به، بل على العكس فإسرائيل تسعى دائما الى اضعاف الجانبين "فرق تسد" .
الخلاصة
لم يكن التصعيد الاخير سوى رد فعل مباشر على صواريخ غزة لإقناع الوضع الداخلي بجاهزيتها للرد على أي تصعيد من قبل المقاومة في غزة وتعزيز مفهوم الردع، لا مصلحة لإسرائيل بتفجير الأوضاع وسوف تحافظ على الهدنة مع حماس دون استنفاذ قوتها في حرب جديدة على قطاع غزة.
ويبقى سيناريو الضربة العسكرية لقطاع غزة حاضراً فى حالة شعور إسرائيل بالحرج أمام شعبها، الأمر الذى يدفعها حتماً نحو هذا الخيار، وهنا نستطيع القول ان ما تقدم من أسباب يمكن أن تتجاوزه إسرائيل، خاصة فى ظل تقاعس الحكومات العربية التى من شأنها دفع إسرائيل نحو هذا الخيار لإنهاء حكم حماس لفرض اجندات سياسية وتمرير اتفاقيات مع سلطة فتح في رام الله
