صناعة الاعلام
بقلم: د. أسامة الفرا
ما هي القناة الفضائية الأكثر مشاهدة؟، ما هي الصحيفة الأكثر قراءة؟، قد تبدو مثل هذه الأسئلة سطحية لا نعيرها القدر الكافي من الأهمية، وعادة ما نمر على نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بذلك مرور الكرام، ومقياسنا الوحيد في فهمنا للنتائج له علاقة بالمصداقية التي تتحلى بها وسائل الاعلام، بمعنى أن القناة الفضائية الأكثر مشاهدة لا بد وأن تكون الأكثر مصداقية، وكذلك الحال مع باقي وسائل الاعلام المختلفة، ورغم أن استطلاعات الرأي أحياناً ما تأتي بنتائج على غير المتوقع تتحول لدينا لمسلمات قد يدنوها بعض الشك، الا أننا نستند عليها في قياس توجه الرأي العام.
قديماً كانت وسائل الاعلام محدودة العدد ومساحة انتشارها الجغرافي مقننة، وبالتالي لم تحظ المنافسة بينها بأهمية تذكر، اليوم ومع امتلاء الفضاء بالمعلومة عبر وسائل الاعلام المختلفة باتت المنافسة فيما بينها حرباً ضروساً، لا تتعلق فقط بتأثيرها في خلق الرأي العام وتكييف المعلومة بالشكل الذي تخدم السياسات القائمة عليها وسائل الاعلام، بل لما لذلك من أهمية في ترس عجلة صناعة الاعلام، السنوات القليلة الماضية تحول فيها الاعلام الى صناعة يمتزج فيها الاقتصاد بالسياسة، وتغزو بمنتجاتها السوق حالها كحال المنتج الصيني الذي بات يتواجد في كل ركن من حياتنا، بعضها يحمل من الجودة ما يثير الاعجاب والكثير منها من الفئة الرخيصة قيمة وأهمية وجودة.
مؤكد أن ما يعني المشاهد بالمقام الأول المصداقية التي تتحلى بها وسيلة الاعلام، والمصداقية هنا لا تتعلق بالحقيقة فقط بل كذلك بقدرة الصناعة الاعلامية على تقديم منتجها بالشكل الذي يقنع المواطن، وكون الاعلام تحول بقوة في السنوات السابقة لصناعة جذبت اليها أصحاب رؤوس الأموال، فمن البديهي أن يكون السوق هو محط اهتمامهم، وبالتالي كل مؤشر له علاقة بالتسويق ومؤثراته يستقطب الاهتمام البالغ، ولا يمكن لمالكي الصناعة أن يمروا عليه دون تمحيص وتدقيق.
قبل أن تنشر مؤسسة “ابسوس” للأبحاث التسويقية المبنية على استطلاعات الرأي تقريرها المتعلق بالفضائيات الأكثر مشاهدة، ثارت الدنيا ولم تقعد داخل المؤسسات الاعلامية بمجرد تسريب للنتائج التي خلص اليها استطلاع الرأي، الثورة على مؤسسة “ابسوس” لم يكن لها علاقة بما تحمله النتائج من مؤشر على مصداقية القنوات الفضائية، ولا بقدرة هذه القنوات على ملاحقة الأخبار وحياديتها في ذلك، بل لما للنتائج من انعكاسات على المادة الاعلانية في هذه القنوات، فمن الطبيعي أن تذهب الاعلانات الى القنوات التي تحظى بأكبر نسبة مشاهدة، ليس فقط من حيث الكم بل والقيمة ذاتها، والاعلانات اليوم لم تعد كما في الماضي تغطي جزءاً من التكاليف، بل أنها تتجاوز التكاليف لتصب في صندوق المكاسب المادية، وبالتالي بات محرك التشكيك في نزاهة المؤسسة والنتائج التي خلصت مبنياً على علاقتها بوكلاء الاعلانات لبعض القنوات الفضائية، وطبيعي عندما يتعلق الأمر بمساحة الربح والخسارة المادية لا بد وأن يثور القطاع الخاص.
بغض النظر ان كانت النتائج التي خلصت لها المؤسسة دقيقة أم غير ذلك، فمن المؤكد أن الاعلام تحول الى صناعة لا تتوقف مهمتها عند تقديم المعلومة وما تحققه من مكاسب لجهات معينة من خلال صياغة رأي عام، وقدرتها الفعالة في التأثير على رسم السياسات العامة للدول، ومنافستها لصناعة الاسلحة خاصة بعد أن استطاعت أن تحقق ما عجزت عنه الترسانات العسكرية، بل بجانب ذلك كله رغم ما يحمله من قوة نفوذ تتخطى بكثير مكانة الصحافة كسلطة رابعة، بات من المؤكد أن مفهوم الربح والخسارة المادي والسياسي قبل الأدبي يتحكم في مفاصلها.
ما هي القناة الفضائية الأكثر مشاهدة؟، ما هي الصحيفة الأكثر قراءة؟، قد تبدو مثل هذه الأسئلة سطحية لا نعيرها القدر الكافي من الأهمية، وعادة ما نمر على نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بذلك مرور الكرام، ومقياسنا الوحيد في فهمنا للنتائج له علاقة بالمصداقية التي تتحلى بها وسائل الاعلام، بمعنى أن القناة الفضائية الأكثر مشاهدة لا بد وأن تكون الأكثر مصداقية، وكذلك الحال مع باقي وسائل الاعلام المختلفة، ورغم أن استطلاعات الرأي أحياناً ما تأتي بنتائج على غير المتوقع تتحول لدينا لمسلمات قد يدنوها بعض الشك، الا أننا نستند عليها في قياس توجه الرأي العام.
قديماً كانت وسائل الاعلام محدودة العدد ومساحة انتشارها الجغرافي مقننة، وبالتالي لم تحظ المنافسة بينها بأهمية تذكر، اليوم ومع امتلاء الفضاء بالمعلومة عبر وسائل الاعلام المختلفة باتت المنافسة فيما بينها حرباً ضروساً، لا تتعلق فقط بتأثيرها في خلق الرأي العام وتكييف المعلومة بالشكل الذي تخدم السياسات القائمة عليها وسائل الاعلام، بل لما لذلك من أهمية في ترس عجلة صناعة الاعلام، السنوات القليلة الماضية تحول فيها الاعلام الى صناعة يمتزج فيها الاقتصاد بالسياسة، وتغزو بمنتجاتها السوق حالها كحال المنتج الصيني الذي بات يتواجد في كل ركن من حياتنا، بعضها يحمل من الجودة ما يثير الاعجاب والكثير منها من الفئة الرخيصة قيمة وأهمية وجودة.
مؤكد أن ما يعني المشاهد بالمقام الأول المصداقية التي تتحلى بها وسيلة الاعلام، والمصداقية هنا لا تتعلق بالحقيقة فقط بل كذلك بقدرة الصناعة الاعلامية على تقديم منتجها بالشكل الذي يقنع المواطن، وكون الاعلام تحول بقوة في السنوات السابقة لصناعة جذبت اليها أصحاب رؤوس الأموال، فمن البديهي أن يكون السوق هو محط اهتمامهم، وبالتالي كل مؤشر له علاقة بالتسويق ومؤثراته يستقطب الاهتمام البالغ، ولا يمكن لمالكي الصناعة أن يمروا عليه دون تمحيص وتدقيق.
قبل أن تنشر مؤسسة “ابسوس” للأبحاث التسويقية المبنية على استطلاعات الرأي تقريرها المتعلق بالفضائيات الأكثر مشاهدة، ثارت الدنيا ولم تقعد داخل المؤسسات الاعلامية بمجرد تسريب للنتائج التي خلص اليها استطلاع الرأي، الثورة على مؤسسة “ابسوس” لم يكن لها علاقة بما تحمله النتائج من مؤشر على مصداقية القنوات الفضائية، ولا بقدرة هذه القنوات على ملاحقة الأخبار وحياديتها في ذلك، بل لما للنتائج من انعكاسات على المادة الاعلانية في هذه القنوات، فمن الطبيعي أن تذهب الاعلانات الى القنوات التي تحظى بأكبر نسبة مشاهدة، ليس فقط من حيث الكم بل والقيمة ذاتها، والاعلانات اليوم لم تعد كما في الماضي تغطي جزءاً من التكاليف، بل أنها تتجاوز التكاليف لتصب في صندوق المكاسب المادية، وبالتالي بات محرك التشكيك في نزاهة المؤسسة والنتائج التي خلصت مبنياً على علاقتها بوكلاء الاعلانات لبعض القنوات الفضائية، وطبيعي عندما يتعلق الأمر بمساحة الربح والخسارة المادية لا بد وأن يثور القطاع الخاص.
بغض النظر ان كانت النتائج التي خلصت لها المؤسسة دقيقة أم غير ذلك، فمن المؤكد أن الاعلام تحول الى صناعة لا تتوقف مهمتها عند تقديم المعلومة وما تحققه من مكاسب لجهات معينة من خلال صياغة رأي عام، وقدرتها الفعالة في التأثير على رسم السياسات العامة للدول، ومنافستها لصناعة الاسلحة خاصة بعد أن استطاعت أن تحقق ما عجزت عنه الترسانات العسكرية، بل بجانب ذلك كله رغم ما يحمله من قوة نفوذ تتخطى بكثير مكانة الصحافة كسلطة رابعة، بات من المؤكد أن مفهوم الربح والخسارة المادي والسياسي قبل الأدبي يتحكم في مفاصلها.
