الصحافة الصفراء .. والفاسد الأكبر !

الصحافة الصفراء .. والفاسد الأكبر !
كتب غازي مرتجى

كعادة دنيا الوطن التي تبحث عن الحقيقة مجردّة وغير مجبولة بتوصيات "فلاّن" أو "علاّن" من المصادر الأمنية أو السياسية العُليا فقد كشفت دنيا الوطن بالأمس عن حادثة "اقتحام" سجن يقبع فيه المتهّم الرئيسي في أكبر شبكة فساد تم كشفها على مستوى الاراضي الفلسطينية حيث امتهن المدعو "م.ع" تزوير جمارك وبنى بناءً على هويته الإسرائيلية علاقات فاسدة واسعة النطاق إلاّ أن هيئة مكافحة الفساد تمكنّت من كشفه واعتقاله وتفكيك شبكته .

الفاسد الأكبر  اعتُقل , إسرائيل ورؤوس الفساد ممن تربطهم علاقة مع الفاسد الأكبر جُنّ جنونهم .. وهددوا باعتقال "أبو شاكر" رئيس هيئة مكافحة الفساد وأطلقوا التصريحات تلو الأخرى لإخافة القائمين على الهيئة وللضغط عليهم للإفراج عن الفاسد الأكبر .

عندما انفردت دنيا الوطن , شاهد عيان تمّت الحادثة أمام عينه روى لدنيا الوطن تفاصيل الحادثة كاملة , نشرنا جزءاً منها وحجبنا ما يمس هيبة "الدولة الفلسطينية" إيماناً بأن وسائل الإعلام الفلسطينية يجب أن تتحلى بشعور وطني  وتحجب ما يُمكن أن يمس هيبة الدولة .

لكن وعلى الرغم من ذلك , وعلى الرغم من توصيات الرئيس أبو مازن وتعليماته لكل قيادات المؤسسة الرسمية بعدم التستر على الفساد وعلى الفاسدين أياً كانوا إلا أنّهم ذاتهم آثروا الدفاع عن الفاسدين عوضاً عن كشف الحقيقة وتجميلها بما لا يُغيّر صورة الدولة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية .

ما يهم , ونظراً لتخلّي المفوضّين رسمياً بالحفاظ على هيبة الدولة عن تلك الوصية , فعلينا كدنيا الوطن كشف الحقيقة كاملة استناداً إلى شاهد العيان "الثقة" ومكالمة رئيس هيئة مكافحة الفساد وتصريحات المصادر الأمنية التي "لعلعلت" بها وسائل الإعلام المنافسة كنوع من التستّر والتغطية اللا شريفة .

شاهد العيان أكّد لدنيا الوطن أن قوّة إسرائيلية خاصة وصلت إلى المكان الذي يُحتجز به الفاسد الأكبر "م.ع" وهدّدت باقتحام المكان , الارتباط الفلسطيني طلب مهلة لكي يتحدث مع أولي الأمر في الهيئة , للأسف رضخ "أولي الأمر" وقاموا بتسليم المتهم مباشرة في أقل من ساعة بعد تهديد القوّة الإسرائيلية باقتحام السجن .

في العُرف المهني , تصريح رسمي لا ينفيه تصريح مصدر , وتصريح مصدر ينفيه قطعاً تصريح رسمي , عندما تحدثت دنيا الوطن مع رفيق النتشة أكّد الحادثة وأعلن جهاراً نهاراً أنّ القوة الإسرائيلية اقتحمت السجن وأنهم بصدد إصدار بيان صحفي , وللزيادة فالحادثة وقعت قبل 4 أيام وليس بالأمس وعندما أدلى شاهد العيان بشهادته اتصلنا بالرقم الأرضي لهيئة مكافحة الفساد وقيل لنا وقتها أنه يتم التباحث في الأمر وأنّ بياناً سيصدر قريباً .. أي أن تأكيد ضمني جاءنا من الهيئة ذاتها .. آثرنا عدم النشر إلا بتصريح رسمي من رأس الهيئة وهو الأخ "أبو شاكر" وهو ما تمّ وحينها قمنا بالنشر استناداً إلى شاهد العيان والتصريح الرسمي .

إن الهجوم الذي شنّته بعض المواقع الإلكترونية وبعض الفضائيات المحلية والإذاعات المحلية لا يستند إلى دفاع عن حقيقة , بل يستند إلى "حقد" يكمن في القلوب والعقول وأصبح الجميع "اذاعات ومواقع وفصائيات" يتنافس على نفي الخبر طبقاً لمصادره الخاصة مع تمنياتي دوماً أن يخرج علناً هذا المصدر الأمني المجهول لنفي الخبر .. لكن "المصدر" يعلم ما في القلوب فآثر الإتصال بكافة المذكورين سابقاً لينفي الخبر دون اسمه وليترك "الغوغاء" يتحدثّون وكأنهم كشفوا سرّاً وما هم بكاشفين ..

المصيبة أنّ بعض الإعلاميين "الحقودين" وصفونا بالصحافة الصفراء وآخرين وصفونا بالوكالة "الصغيرة" وكأنهم –يا ويلتاه- يتحسرّون على أنفسهم ويقولون ما في قلوبهم لا ما يصدقه العقل والإحصاءات الرسمية وشهادات الكبار !

المهم "الصحافة المش صفراء" أكدّوا أنه الفاسد الأكبر خرج من "السجن" وتم تسليمه للجانب الإسرائيلي دون توضيح مزيد من التفاصيل !.

نعم نحن صحافة صفراء بعيون "المنافسين" ولكن بعيون "المتابعين" فنحن صحافة لا نخشى لومة لائم أو مستوزر آثر نفي الخبر على أن يقول الحقيقة "المُرّة" .. أهلاً بـ"الكُخّة" ونعدكم بالمزيد !

ملاحظة على الهامش : الفاسد الأكبر تربطه علاقات "مميزة للغاية" ببعض المسؤولين والمستوزرين والكبار وأيضاً بعض المصادر الأمنية التي تخص صحافتنا المبجلّة "المش صفرا" !