نظرة على روتين حياة أطفال الخليل: توثيق مصوّر لحالتيْ احتجاز قاصرين بعضهم تحت سنّ المسؤولية الجنائية بتهمة رشق الحجارة

رام الله - دنيا الوطن
توجّهت منظمة بتسيلم إلى المستشار القضائيّ لعصبة "أيوش" (يهودا والسامرة) العقيد دورون بن براك، وأعلمته بحالتين وقعتا في الآونة الأخيرة، قام فيهما جنود -ومن دون أيّ مسوّغ قانونيّ- باحتجاز أطفال بعضهم تحت سنّ المسؤولية الجنائية، بسبب الاشتباه بضلوعهم في رشق الحجارة. 

وقد استمرّت الحادثتان اللتان وُثقتا بالفيديو فترة زمنية قصيرة نسبيًا، إلا أنّ الأطفال الضالعين فيهما أصيبوا بالهلع الشديد، فيما تعكس الديناميكية الموثقة في الحالتيْن روتينَ الحياة اليوميّ لدى الكثير من القاصرين الفلسطينيين وعائلاتهم، وهو روتين صعب يُلقي بتبعاته على الأطفال لفترات طويلة.

في يوم 15/1/2014، وقرابة الساعة 16:00 بعد الظهر، دخل أربعة جنود إلى بيت سوزان وفواز زراقو في حيّ جابر في الخليل. ويتضح من أقوال الجنود الواردة في التوثيق المصوّر أنهم حضروا إلى البيت للبحث عن الأطفال الذين رشقوا الحجارة، حسبما قالت المراقبة العسكرية. وكان في بيت عائلة زراقو في تلك اللحظة عدة نساء وأطفال. 

وقد عثر الجنود على الطفليْن وهما محمد زراقو (12 عامًا ونصف) وابن خاله عيسى قنيص (11 عامًا ونصف) وطلبوا منهما مرافقتهم. وبعد حديث مع عدد من البالغين في البيت، خرج الطفلان اللذان كانا في غاية الهلع، ومعهما والد محمد فواز زراقو، وانتظروا مع الجنود قرابة 10 دقائق إضافية خارج البيت. 

وأثناء الانتظار حضر إلى المكان رجال شرطة استدعاهم الجنود إلا أنهم غادروا المكان من دون اصطحاب الطفليْن، وذلك بسبب عمريهما على ما يبدو.

بعد أن ترك رجال الشرطة المكان أخد الجنود الطفلين إلى حاجز عمارة الرجبي، الذي يبعد قرابة 250 مترًا عن بيت عائلة زراقو، برفقة فواز زراقو وشخص بالغ آخر. وبعد ذلك بقرابة ربع ساعة أخلي سبيل الطفلين.

في حادثة أخرى وقعت يوم 20/1/2014، قرابة الساعة 19:30 مساءً، احتجز جنود طفلا عمره ثماني سنوات ونصف اسمه إسلام أبو حمدية، من سكان حي جبل جوهر في الخليل. وقد أخذ بضعة جنود الطفل من دكان عمه في حي جابر، كان قد دخله قبل ذلك راكضًا، واحتجزوه في الشارع لقرابة ربع ساعة بشبهة رشق الحجارة. بعدها أخذ الجنود إسلام أبو حمدية إلى مكان قريب سيرًا على الأقدام حيث حاجز عمارة الرجبي، وهناك احتُجز وهو مُحاط بقرابة عشرة جنود من دون مرافق بالغ من طرفه. في نهاية المطاف أدخلوه إلى سيارة جيب عسكرية برفقة عدة جنود ومن دون مرافق من طرفه أيضًا كما أُخذ إلى حاجز الصيدلية وهناك نُقل إلى الشرطة الفلسطينية. وقد استمرّ احتجاز إسلام أبو حمدية من لحظة قبض الجنود عليه قرابة 40 دقيقة، لم يكن خلالها والداه على بيّنة من مكان وجوده ولم يبلّغهم الجيش بأيّ شيء. إلى جانب ذلك ولأسباب تجهلها بتسيلم لم تنقل الشرطة الفلسطينية الطفل إلى أبيه إلا الساعة 21:15.

إنّ الاحتجاز غير القانوني للأطفال القاصرين دون سنّ المسؤولية الجنائية الذين لا تستطيع الشرطة التحقيق معهم يثير الاشتباه بأنّنا بصدد فعل ترهيبيّ. فحالة إسلام إبو حمدية خطيرة بشكل خاص نتيجة لعمر الطفل (8 سنوات) ولأنه أُخِذ مساء ومن دون مرافق بالغ، ولم تجر أيّ محاولة لإخبار والديه. بتسيلم تطالب بأن يُشدد أمام الجنود ثانية بأنّ هذا الإجراء غير قانونيّ وأنّ الجنود ورجال الشرطة لا يتمتعون بأيّ صلاحية لاحتجاز القاصرين تحت سن المسؤولية الجنائية وأنه منذ لحظة معرفة أعمارهم يجب مواصلة معالجة المسألة مع ذويهم فقط. كما أنّ إجراء نقل الأطفال إلى الشرطة الفلسطينية غير سويّ أيضًا، لأنه يفتقر هو الآخر لصلاحية احتجاز القاصرين تحت سنّ المسؤولية الجنائية.

إننا نشهد في الآونة الأخيرة وسائلَ جديدة يتّبعها الجيش من أجل مواجهة ظاهرة رشق القاصرين الفلسطينيين للحجارة. ومن ضمن ذلك ما نشر عن تعليق مناشير تحوي تهديدات موجّهة ضدّ قاصرين أو ذويهم ومحادثات تحذير ترهيبية مع مدير مدرسة وتحقيق ليلي مع سكان لا علاقة لهم برشق الحجارة، وذلك من أجل ممارسة الضغط على المجتمع المحليّ. وتطالب بتسيلم الجيش بالامتناع عن اتخاذ تدابير غير قانونية واتباع وسائل الترهيب والتهديد.

وقالت مديرة بتسيلم العامة جيسيكا مونطِل: "يقولون لنا إنّ رشق الحجارة أضحى وباءً منتشرًا وإنّ هذه الوسائل شرعية لمواجهته، إلا أنّ بتسيلم وثقت على مرّ السنوات تجاهل تلك المخالفة حين يقترفها مستوطنون. والأهم من ذلك- أن الأطفال تحت سن المسؤولية الجنائية ما يزالون يحظون بالحماية وفق القانون. وعلى غرار إسرائيل فإنّ هذه السنّ في الضفة هي 12 سنة أيضًا، وهذا يعني أنّ قوات الأمن ممنوعة من اعتقال أو احتجاز قاصرين تحت هذه السنّ. يجب على قوات الأمن أن تتعامل بهذا الشكل مع القاصرين من المجموعتين السكنيتين الفلسطينيين والمستوطنين على حدّ سواء، من خلال التشديد على الإجراء العادل والامتناع عن احتجاز قاصرين تحت سنّ المسؤولية الجنائية.