خلال ورشة عمل عقدها مركز شمس الدعوة لتعزيز الدور الرقابي لوسائل الإعلام لحماية حقوق الإنسان

خلال ورشة عمل عقدها مركز شمس الدعوة لتعزيز الدور الرقابي لوسائل الإعلام لحماية حقوق الإنسان
نابلس - دنيا الوطن
عقد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ورشة عمل بعنوان "دور الإعلام الاجتماعي في نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان"  لطلبة كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية ،وقد افتتح الورشة إبراهيم العبد من مركز "شمس" معرفاً بمركز "شمس" ونشاطاته وأهمية المركز وأهدافه التي تصب في تعزيز المشاركة الشبابية وزيادة الوعي وتعميق الثقافة في مجالات حقوق الإنسان. وقد ذكر العبد بان هذه الورشة هي إحدى نشاطات مشروع نشر وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان بدعم وتمويل من الوكالة الاسترالية للتنمية الدولية.

من جهته قال الدكتور سهيل خلف بان الإعلام الاجتماعي تندرج تحته المواقع التفاعلية وتعتبر المنتديات جزء منها فهي أشبه بالصحف الالكترونية والتفاعل فيها محدود بعكس المواقع الشهيرة التي تجعل التفاعل من الجميع مثل:( فيسبوك، تويتر، جوجل، يوتيوب، فليكر، انستقرام، ويكيبيديا)، وهذه المواقع أصبحت تفاعلية بشكل كبير بعد سهولة الوصول لها من الأجهزة الذكية كالايفون والايباد وغيرها.وأوضح خلف بان الإعلام اليوم أصبح له  دور أساسي في نهوض الأمم وتقدُّم الشعوب نحو تحقيق أهدافها ووصل الأمر بالإعلام الحديث إلى مستوى أصبح هو الفاعل والمؤثر الأقوى في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية على وجه العموم وأوجد معياراً أخلاقياً عالي المستوى يدخل بشكل مباشر في المبادئ الإنسانية ويشِّكل سلطة معرفية وأخلاقية.

وبيّن خلف أن هناك علاقة وثيقة بين الإعلام الاجتماعي وحقوق الإنسان وقال أن هذه العلاقة هي علاقة تفاعل وترابط وثيق بين الإعلام وحقوق الإنسان، فالإعلام في حد ذاته حق من حقوق الإنسان كما يفترض فيه من زاوية ثانية أن يقوم بدور ريادي في مجال حقوق الإنسان، خاصة في الوقت الذي تزايد فيه الاهتمام العالمي بهذه الحقوق التي يتقدمها حق الأفراد في حرية التعبير والتي تعد الأساس في الحق في الإعلام لما لها من دور في التأكيد على ذاتية الأشخاص و حفظ كرامتهم واحترام خياراتهم، فالإعلام لا يستطيع أن يقوم بأية مسؤولية دون أن يتمتع بأهم حقوق الإنسان وهي الحق في حرية التعبير.

وقال أنه كان لتطور حقوق الإنسان في الوقت الحاضر وضرورة حمايتها والدفاع عنها وترقيتها أن تحملت الكثير من المؤسسات ومنها مؤسسة الإعلام مسؤولية كبيرة في إشاعة ثقافة احترام حقوق الإنسان والتمسك بها والنضال من أجلها وحمايتها، وإذا كان الإعلام كما يقال سلاح ذو حدين، بقدر ما يمكن أن يسهم به في الارتقاء بالفرد والمجتمع، وينمي المثل العليا والمعاني الفاضلة في عقول الجماهير ونفوسهم، فإنه يمكن أن يلعب دوراً سلبيا من خلال بث الأفكار الهدامة للقيم. ومن خلال سياسة التعتيم التي حين تنكشف فإنها تصيب الفرد بالذهول. كذلك هذا ما أبرزته كلبنة قليلة في المجتمع سلسلة من البرامج الإعلامية المكثفة والناجحة في أغلبها من أن الرأي العام مثلاً في بعض الدول ، كان مضللة بصورة كبيرة على تزييف الحقائق ونشر الأكاذيب.

وقال أن البديل هو أن يكون الإعلام على قدر كبير من الموضوعية والمصداقية والحياد، وأن يستغل في رفع مستوى الإنسان ودعم القيم وترسيخها وفي مقدمتها قيم الحق والعدالة وحقوق الإنسان كما لا يجب أن يتعاظم دور الإعلام في الكشف عن حقوق الإنسان في صورتها السلبية فقط، لأن الأمر يتطلب منه أيضا نقل الجوانب الإيجابية بخصوص هذه الحقوق، لأنه لا يمكن اختزال مفهوم حقوق الإنسان في مجرد الانتهاكات والتجاوزات التي بات يتعرض لها الإنسان، وإنما هي أوسع وأخصب من هذه النظرة، وما يمكن فهمه بشكل أساسي في هذا الشأن هو العمل الوقائي الذي يجب أن يقوم به الإعلام، أي ما قبل وقوع الانتهاك. لذلك لابد أن يسهم الإعلام مساهمة هامة وفعالة ومؤثرة في نشر ثقافة حقوق الإنسان التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية إلى جانب كشف التجاوزات والانتهاكات. وعليه ومما تقدم فإن مساهمة الإعلام في مجال حقوق الإنسان يجب أن تتخذ بعدين أساسيين بعد الفضح الفوري للانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان. بعد الوقاية من الانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان.

يتعلق البعد الثاني بالتوعية، فنشر ثقافة حقوق الإنسان يشكل حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان وباعتبار الإعلام بمختلف وسائله أحد آليات حماية حقوق الإنسان وأحد أهم روافد التنمية الاجتماعية فإنه يقع عليه دوراً كبيراً في خدمة قضايا حقوق الإنسان عن طريق نشر هذه الثقافة التي تعمل على الارتقاء بمجمل ما ينتج عن الإنسان.

وقال خلف أن الإعلام اليوم أضحى ضرورة ملحة وسلطة رقابية فعلية على الأنظمة بدليل أن الكثير من الدول والمجتمعات انكشفت مساوئها أمام موجات الإعلام والعولمة المعلوماتية فهذا موقع ويكيليكس المخصص لحماية الأشخاص الذين يكشفون الفضائح والأسرار التي تنال من المؤسسات أو الحكومات الفاسدة، وتكشف كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان أينما كانت، بدأ بالعمل على نشر المعلومات، وخوض الصراعات والمعارك القضائية والسياسية ضد الحكومات والساسة وصناع القرار وغيرهم للدفاع عن المبادئ التي قام عليها.

وتطرق خلف في حديثه إلى العلاقة ما بين الإعلام الاجتماعي وحقوق الإنسان قائلا بان أن الأهمية القصوى التي بات يحظى بها الإعلام الاجتماعي في تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان خاصة في مرحلة الربيع العربي وما بعدها وان الإعلام الاجتماعي يسمح بإتاحة المعطيات والأخبار والمعلومات بأقل تكلفة بالنسبة للناشر أو القارئ؛ ويوفّر إمكانية تكبير الشكل المعروضة به أو تقديمها في صورة أنيقة؛ وتحويلها إلى نصوص مسموعة متاحة لفاقدي البصر، كما أنه يسمح بانتشار المواد المنشورة على نطاق جغرافي واسع وبتجاوز التعقيدات التقنية والإدارية للنشر الورقي.

وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة  تطوير التشريعات الوطنية المتعلقة بالإعلام والنشر لتتوافق مع مضامين العهود والمواثيق الدولية وإلغاء القيود المعيقة لحرية التعبير . ضمان ممارسة الإعلاميين لواجبهم بحرية دون أي ضغوط أو انتهاك لحقوقهم أو تقييد لحريتهم وكفالة الضمانات المهنية التي تمكنهم من أداء رسالتهم وفي مقدمتها تسهيل الحصول على المعلومات.تعزيز الدور الرقابي لوسائل الإعلام المختلفة لحماية حقوق الإنسان وكشف الانتهاكات بما يسهم في تعزيز دور الأفراد والجماعات والمجتمع في الدفاع عنها.التنسيق بين وسائل الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان لما من شأنه تطوير لغة إعلامية تساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان بين القطاعات الاجتماعية المختلفة باستخدام كافة الوسائل الملائمة بما في ذلك التقنيات الحديثة.  تطوير وتكثيف البرامج التدريبيّة المستهدفة للإعلاميين في مجال حقوق الإنسان والوعي القانوني.